مذاهب الفقه الإسلامي لكل منها مدوناته الرئيسية وأعلامه - omandaily

    • مذاهب الفقه الإسلامي لكل منها مدوناته الرئيسية وأعلامه - omandaily

      عبدالله السالمي: الفقه الإباضي غني بتراثه المذخور وأعلامه ساهموا في صناعة الحضارة -
      فكرة مائة كتاب إباضي خضعت للاختيار الدقيق وفقا لمعايير الأهمية -
      عرض- سيف بن ناصر الخروصي -
      أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الطبعة الأولى من كتاب (مائة كتاب إباضي) من ثلاثة أجزاء تصدير وإشراف معالي الشيخ عبدالله بن محمد السالمي وزير الأوقاف والشؤون الدينية واختيار وتقديم الدكتور محمد كمال الدين إمام وأستاذ الشريعة الاسلامية بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية ضم الجزء الأول 34 عنوانا من كتب الفقه وهي: فقه الإمام جابر بن زيد، وموسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، وسيرة سالم بن ذكوان، والجامع الصحيح مسند الامام الربيع، والمدونة الكبرى، والاسلام وتاريخه من وجهة نظر الإباضية، والجامع، وتفسير كتاب الله العزيز، وأصول الدينونة الصافية، وثلاث رسائل إباضية الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية، وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية، والجامع الأزكوي، وجامع ابن بركة، والمعتبر، والاستقامة، وزيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب (الاشراف) لابن المنذر النيسابوري، وجامع أبي الحسن البسيوي، والرد على جميع المخالفين (الخوارج والمرجئة والمعتزلة، والوضع المختصر في الأصول والفقه، وسير الأئمة وأخبارهم، والدلائل والحجج، والإيضاح في الأحكام، ومختصر الخصال، والقسمة وأصول الأراضين، والأدلة والبيان، والدعائم، وبيان الشرع، وسير الوسياني، والجوهر المقتصر، والسير والجوابات لعلماء وأئمة عمان، والمصنف، والتخصيص (في الولاية والبراءة)، والدليل والبرهان، والعدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف.
      نهج هذا الكتاب تقديم تعليقات وصفية لما يحمله كل كتاب من هذه الكتب المائة ومثال على ذلك قدم في فقه الامام جابر بن زيد (أبو الشعثاء) يحيى محمد بكوش ومما جاء في هذه المقدمة (يتكون هذا الكتاب من مقدمة وأحد عشر بابا ويذكر المقدم أن موضوع هذا الكتاب قد أثار انتباهه منذ ما يزيد على عشرة أعوام فقد وجد في بطون الكتب أقوالا عديدة للإمام جابر بن زيد سواء ذلك في كتب الإباضية أو في غيرها من كتب المذاهب الأخرى كما ان له روايات منبثة هنا وهناك في كتب الحديث فانقدح في ذهنه فكرة جمع ما يتيسر له من هذه الأقوال والأحاديث.. إلى أن قال: يلتزم هذا الكتاب بالجانب الفقهي عند الإمام جابر بن زيد مع إشارات عابرة إلى الجانب السياسي ومع عرض تلك المسائل وتحقيقها ومقارنتها وردها إلى مصادرها من كتب الفقه القديم.
      واتخذ المقدم طريقة المقارنة الفقهية وسيلة لعرض المسائل وذلك لأن المسألة قد تطرح في أحد المصادر دون أن تكون مدعمة بدليل فلا يتسنى للقارئ استيعابها إلا اذا وجدت دليلها وهذا الدليل لا يوحي بالطمأنينة إلا إذا وضع إلى جانب الدليل المقارن.
      بعد ذلك قام بعرض الأبواب في الباب الأول تناول التعريف بجابر بن زيد وفي الباب الثاني (مسائل القرآن وعلومه) أخذ من هذا الباب عدة مسائل وهكذا ذهب في عرضه للأبواب الأخرى يأخذ من كل باب عدة مسائل ومثال ذلك في باب الطهارة يقول: ومن أهم المسائل التي عرضها جابر بن زيد مسألة الحكم في الأبوال ومسألة حكم الماء إذا خالطته نجاسة ومسألة الصلاة على ماليس من الأرض) ومسألة قتل الحية والعقرب في الصلاة وهكذا سلك في تقديم ملخصات لكل كتاب.
      تصدير
      صدر لهذا الكتاب معالي الشيخ عبدالله بن محمد السالمي وزير الأوقاف والشؤون الدينية حيث أكد فيه أن لكل مذهب من مذاهب الفقه الإسلامي مدوناته الرئيسية وأعلامه الكبار ولا يدرس العقل الفقهي بمنهجية علمية إلا بعد القيام بطريقة مسحية تتناول هذه المؤلفات وتعرض لهؤلاء الأعلام والفقه الإباضي غني بتراثه المذخور في الأصول والفقه وعلم الكلام والتاريخ وغيرها وفي أعلامه الذين ساهموا في صناعة الحضارة ورفع بناء الفقه وكانت حواراتهم مع بعضهم البعض أو مع نظرائهم من علماء المذاهب الإسلامية الأخرى من أهم العوامل في إغناء الفقه الإباضي وتنوعه وخصوبته من هنا جاءت فكرة مائة كتاب إباضي والتي خضعت للاختيار الدقيق وفقا لمعايير الأهمية والتأثير ولتقدم للقارئ المعاصر ذخيرة حية في المجالات الفقهية الأصولية والكلامية والتاريخية بل وفي التراجم والنوازل فتكون دليلا إرشاديا يعيد التوازن المعرفي للعلم بتراث المذهب واجتهاد علمائه.
      انه جهد نرجو من ورائه إفادة العقل الفقهي المعاصر وهو يتجه نحو تراثه لإنجاز مدوناته الثقافية وعلومه التشريعية في سبيل نهضة مبتغاة وتفاعل مأمول بين كافة المذاهب في إطار وحدة الأصول وتنوع التفاصيل والأنساق الجزئية.
      مائة كتاب إباضي… لماذا؟
      ومما جاء في مقدمة الكتاب للدكتور محمد كمال الدين امام تحت عنوان (مائة كتاب إباضي… لماذا؟) يقول: لم يكتب بعد التاريخ العقلي لمذاهب الفقه الإسلامي رغم تنوع مصادره وثراء أحكامه وكثرة نوازله فهو يحتاج إلى سبر أغوار لحظات التحول من آراء منفردة للصحابة وفتاوى مميزة للتابعين إلى مدارس فكرية لها اتجاهاتها العامة ومذاهب فقهية لها مؤسس وتلاميذ ولها فصول وفروع ولها وثائق ومؤلفات وكل ذلك لم ترصد معالمه بدقة ولم تحدد طرق التعامل معه بموضوعية ولا زالت أحداث التاريخ الإسلامي ومعارك السياسة والفكر ودوائر الجدل والمناظرة تلقي بظلالهاالكثيفة على كل محاولة جادة لكتابة هذا التاريخ الأهم في الحياة العقلية للحضارة الإسلامية.
      ولعل أنسب المذاهب العلمية لدراسة هذا التطور الفريد في تاريخ البشر تأتي من استيعاب إنتاجه الفقهي والثقافي حيث تتفاعل الحيوات الاجتماعية والعقلية والسياسية وحيث تتكون الأصول وتعمل وتتوالد الفروع وتتكاثر وتتحرك ويصبح الواقع الاجتماعي ميدانا تموج فيه النوازل وتتنافس في إنتاج حلوله مذاهب الفقهاء.
      إنها لحظة انطلاق نحو أفق واسع ورحيب لا يكتب تاريخنا العقلي والثقافي دون الارتفاع إلى مستواه والقدرة على استيعاب تراثه الفقهي والتحليق عبر آفاقه العقلية الممتدة.
      ذات مساء في مدينة بشمال لندن ألقى الصحفي البريطاني الذائع الصيت اللورد (هيلبن براج) محاضرة بعنوان (اثنا عشر كتابا غيرت العالم) وذلك اعتمادا على كتاب حديث له يضم تلخيصا لاثني عشر كتابا إنجليزيا يرى اللورد (هيلبن براج) انها غيرت العالم يقول الكاتب الأمريكي (جاي باريني) وكان من الحضور في هذه الأمسية الصيفية قد تملكني الغيظ ساعتها وبدأت أفكر كيف استطاع 12 كتابا تغيير أمريكا في عدة جوانب مهمة وهكذا أصدر (جاي باريني) كتابه (أرض الميعاد) 13 كتابا غيرت أمريكا).
      وفحوى هذه السطور ان تحولات الواقع هي من ثمرات الأفكار الكبيرة والمؤلفات العظيمة ومن أخطائنا نحن المسلمين المعاصرين أننا ننظر إلى ماضينا بنظرتين متباعدتين منا من ينظر إلى الماضي بسخط واستهانة ومنا من ينظر إلى الماضي بتقديس واستكانة والماضي جزء من الزمن الإنساني فيه ما في الحياة الإنسانية من نهوض وتعثر ومن ازدهار وجمود ومن انتصار وانكسار ولكن أكثر الجوانب الإنسانية ديمومة وتأثيرا هي مجالات الابداع العقلي من هنا جاءت أهمية قراءة إنتاجها والعمل على تقديم زبدته للناس تعريفا بالماضي وتدعيما للحاضر واستشرافا للمستقبل.
      لقد تراجعت أهمية الكتاب في حياتنا المعاصرة فلم نعد الشعب العربي القارىء ولا المجتمع الإسلامي المثقف وفي عالم متغير في الأدوات والإمكانات تصبح العودة إلى عقل الأمة الرشيد هي (العواصم من القواصم على حد تعبير (ابن العربي) الفقيه المالكي في كتابه التراثي المشور والذي دافع فيه عن الإسلام ورسول الإسلام ودفع الكثير من الشبهة عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وعن تاريخ الإسلام والعودة الى الكتاب وهو الرفيق والعمدة كما وصفه الجاحظ هي عودة إلى روح حضارتنا وعودة إلى الروح الأصيلة في حياة أمتنا.
      وقد اخترت بروح علمية مجردة 100 كتاب من المذهب الاباضي باعتبارها نماذج رفيعة المستوى فقها وفكرا نطل من خلالها على العقل الفقهي الإسلامي وهو في ذروة انطلاقة وقمة تطوره.
      لقد اخترت المذهب الاباضي عن عمد وسبق إصرار* لأسباب تاريخية وثقافية لم يحظ بدراسات عميقة تستوعب أعلامه وتنظر في أصوله وفروعه وتقترب من تراثه الفقهي الخصيب ونحن اليوم أحوج ما نكون لهذه القراءة المنصفة نستعيد بها عافيتنا الثقافية ونعتمد فيها على تراثنا المذخور لا أقصد بالضرورة جزئيات أحكامه وتفاصيل قضاياه وإنما أعني بالدرجة الأولى مناهجه في التفكير وأساليبه في البحث والحوار والمتابعة وطرائقه في التنزيل والتمكين لأن العلم طريقة قبل أن يكون حقيقة.
      وفي الفقرة الثالثة من هذه المقدمة يقول القدم: على الرغم من الولادة المبكرة للمذهب الاباضي والتي تعود إلى القرن الهجري الأول وعلى الرغم من إرهاصات التصنيف الفقهي التي تأكدت نسبتها إلى الإمام جابر بن زيد ومسلم بن إبي كريمة خاصة في رسالته عن الزكاة إلا أن السمة العامة للمذهب خاصة لدى أصحاب المذاهب الفقهية الأخرى ظلت على النحو الذي أشار إليه الاستاذ(دنكان ما كدونالد) والذي كتب عام 1903م في أوائل القرن العشرين في كتابه المهم (تطور الفقه والشرع والنظرية الدستورية في الاسلام) يقول: (إننا نعلم القليل نسبيا عن الفقه الاباضي فالدراسة الشاملة للفقه الإباضي ذات أهمية قصوى لأنه عود في تسلسل نشأته إلى ما قبل تأسيس أي من المذاهب الأخرى ورغم هذه الدعوة إلى التعرف على الفقه الاباضي إلا أن ذات الشكوى تتردد في الأطروحة المتميزة التي كتبها المفكر الإباضي الراحل عمرو خليفة نامي عام 1971م الى جامعة لندن حيث يقول فيها: إن الدراسة الشاملة التي دعا إليها (ماكدونالد) لم تعد منذ ذلك الوقت ما كان هذا العالم البحاثة يأمل وبدلا من ذلك فقد عومل الفقه الإباضي من قبل الذين درسوا ذلك الفقه بالقليل من الاهتمام وكان يشار إليه على الدوام بأقوال عامة قليلة القيمة ولا نعدو الحقيقة إذا قلنا إن قراءة الفقه الإباضي والدعوة إلى الاستفادة منه لدى الباحثين المحدثين لا يمكن أن تفهم إلا من خلال مدرسة الامام محمد عبده الذي تبادل الرسائل العلمية مع معاصره الفقيه الإباضي الكبير العلامة (السالمي ) فقد عكف على قراءة واحدة جعلتهم يشيدون بالمذهب في أبحاثهم الجامعية ويستهدون بمنهجية الامام الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي وهي منهجية في التقنين تنفتح على كل المذاهب الاسلامية وتوجب الأخذ من احكامها عند إعداد التشريعات المعاصرة في كل ما يحقق مصالح العباد.
      فمنهجية التقنين تنظر إلى الفقه الاسلامي باعتباره وحدة متكاملة لا تفاريق مذهبية وتعطي كافة المذاهب مشروعية الأخذ من آرائها الجزئية جلبا للمنافع ودرءا للمفاسد.
      وهذه نظرة مقاصدية لها من التأسيس العقلي نصيب ولها تأصيل مبكر عند الفقهاء الاباضية في العصور الأولى حيث (أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي وابن بركة وكانت جزءا أصيلا في منهجية العلامة السالمي في مقاصد الشريعة الاسلامية وهي منهجية لا تترك أمرا من أمور الحياة اليومية إلا هيأت له أسباب الوجود إذا كان مشروعا ولا أمرا من أمور الحياة اليومية ممنوعا إلا وألقت به في عوادي العدم.
      وقد فتحت الحياة الثقافية في مصر منذ القرن الماضي أبوابها لظهور المؤلفات الاباضية إلى عالم النشر بل أصبحت هناك مطابع خاصة مثل المطبعة البارونية ومجلات خاصة مثل مجلات المنهاج وازدانت الحياة الفقهية بظهور مؤلفات كثيرة إباضية مثل (النيل للثميني وشرح النيل لأطفيش وشرح طلعة الشمس للسالمي) وغير ذلك من الكتب والأبحاث والمقالات.
      لقد هيأت البيئة الفقهية المصرية وهي تتطلع الى الاجتهاد والتجديد أرضا خصبة لحوار فقهي يدور بين علماء جميع المذاهب في عمق وجدية جعلت منه أداة من أدوات التجديد وسياجا أمام دعوات الفرقة وأسلوبا من أساليب مقاومة الهجمة الغربية في جانبيها الفكري والتشريعي.
      وفي الفقرة الرابعة من مقدمته يقول: قلنا إن التدوين في الفقه الإباضي جاء مبكرا منذ جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة لكنه شهد تطورا متميزا في دواوين الأشياخ وفي تأسيس حركة حديثية جاء في قمتها مسند الامام الربيع بن حبيب إلا أن التطور الملموس في حركة التدوين الفقهي ظهر في القرن الثالث الهجري وبالتحديد في كتاب مدونة لأبي غانم بشير بن غانم الخرساني.
      وقد درس على تلاميذ أبي عبيدة وأهمية المدونة لا تكمن فقط في كونها مخزنا للفقه الإباضي المبكر تدوينا وآراء بل إن تقديمها إلى الإمام الرستمي الثاني عبدالوهاب بن عبد الرحمن بن رستم جعل منها مصنفا تشريعيا مبكرا يمثل المرجعية الرئيسة للدولة الرستمية الأولى وهو حقيقة تاريخية تؤصل لبدايات التخصيص المذهبي لآراء الفقهاء على النحو الذي طلبه الخليفة هارون الرشيد من قاضي القضاة أبي يوسف وما تم التفكير فيه لاعتماد موطأ الإمام مالك كتابا قضائيا للأمة وفي كل الأحوال فإن الأسبقية هنا- لهذا الاعتماد التشريعي – يعطيها التاريخ لمدونة (ابي غانم) والقارىء لهذه المدونة يراها تستوعب أبواب الفقه المختلفة والتي تحتاج إليها يوميا حياة المسلم وفيها من الأبواب ما يلي:
      كتاب الصلاة، والزكاة، والصوم، والنكاح، والشهادات، والطلاق، والهبة، والهدية، والوصايا، والأقضية، والبيوع.