قصة مؤثرة ( حواري مع زانية )

تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

  • قصة مؤثرة ( حواري مع زانية )

    إليكم القصة كاملة :
    ... ضقنا ذرعا بجو المدينة الصاخب وحال أهلها السادرين في غيهم المهتمين بأمر الدنيا دون الآخرة فأردنا أن نروح على أنفسنا ونناجي ربنا في الخلاء ...
    فيممنا وجهنا شطر الصحراء المترامية الأطراف والتي تحفل بالأشجار الشوكية الخضراء الكثيرة ، وخاصة شجر الغاف الذي يسدل جدائله الطويلة في صورة بديعة ,,,
    كنت أنا وصديقيَّ إبراهيم ومحمد ، ونقل سيارة محمد ذات الدفع الرباعي ، والتي لا تعيقها الأودية أو الرمال ولا تحفل بالمرتفعات والوهاد ولا بوعورة الطريق ، تنساب في تلك الصحراء كانسياب الماء في مجراه ...
    وبعد ما يقارب النصف ساعة وصلنا إلى منطقة ذات أشجار كثيفة فقررنا النزول هناك ، حيث أوقفنا السيارة ، ونزلنا وفرشنا بساطا لنجلس عليه وأنزلنا التمر ودلة القهوة ،،،
    ... بعد إن انتهينا من القهوة اقترح علينا محمد أن نتمشى قليلا فهي نزهة وتأمل ورياضة في ذات الوقت ، وافقنا على فكرته بسرعة وعجلنا بالتطبيق فقمنا نمشي ... وبدأنا نناقش مواضيع وقضايا متفرقة ، ... وطال بنا المسير وابتعدنا كثيرا عن مكان سيارتنا بسبب أهمية المواضيع التي كنا نخوض فيها والقضايا الكثيرة التي كنا نحاول مناقشتها ووضع الحلول المناسبة لها ، خاصة ما ألم بالمسلمين من فتن وإحن وضعف وانهزام ...
    وكنت أقول : أن المسلمين هم أنفسهم السبب فيما يجري لهم وإلا لما ... وهنا وضع إبراهيم يده على فمي وقال : أنصتوا ... ، قلت : ماذا هناك ؟!
    فقال : كف عن الحديث واستمع جيدا .
    حينها انتبهت إلى صوت يشبه البكاء وآخر كالضحك ، فاستعجبنا مما سمعنا ، وحثثنا الخطى باتجاه الصوت حريصين في نفس الوقت ألا نحدث ما يثير الانتباه تجاهنا ، سرنا مسرعين وكلنا فضول وتوجس وخيفة ، وكلما اقتربنا اتضح الصوت ....
    يا إلهي أنه صوت فتاة تستغيث وأخرى تضحك ضحكات شيطانية ...وكان يفصلنا عن الصوت تلة مرتفعة قليلا تحيط بها أشجار السدر والسمر والغاف وبعض الأشجار الأخرى ...
    وعندما صعدنا التلة ...
    يا للهول .... ما هذا ؟!!!! ...
    ... كنت أسرع أصحابي وصولا فوقفت مشدوها وبهت لما رأيت ....
    حيث كان هناك شاب قوي البنية ومعه فتاتان ، وهو يصرخ بإحدى الفتاتين قائلا: .. هيا أيتها اللعينة وإلا قتلتك ، وهي تبكي وترجوه أن يدعها لحالها وتسترحمه ... ، وهو يغلي ويزبد ويسحبها ويحاول نزع ثيابها ، وأما الفتاة الأخرى فكانت تنظر إلى المشهد بغير اكتراث بل وتضحك ضحكات خليعة ..
    والفتاة الأولى تبكي وتصرخ وتقول : أرجوك دعني سيقتلني أبي إذا علم ، أرجوك أرجوك ... ، والشاب يزداد في غيه وعنفه وقسوته غير آبه بتأوهاتها ولا برجائها ، وكأنما تحول إلى حيوان مفترس ، لا هم له إلا الفتك بضحيته ، وهو يقول : شئت أم أبيت لا بد من ذلك ، وقالت الفتاة الثانية حينها : ما هذا التمنع إن الأمر عادي جدا فلماذا الخوف والصراخ .
    وأهوى الشاب يريد تمزيق ملابس الفتاة المسكينة وهي تصرخ ، ونحن كأننا أخشاب مسندة لهول المفاجأة ..
    عندها لم أنتبه إلا على صرخة إبراهيم وهو يقفز ناحية الشاب وقد سبقه ركن شجرة أنطلق من يده وأصاب الشاب في أنفه ، فشهق الشاب شهقة كأن روحه قد طلعت معها ، وفار الدم من أنفه ، وتراجع إلى الخلف في سرعة ولوى ساقيه وفر هاربا لا يلوي على شيء والدم يتطاير من أنفه وهو يشخر شخيرا عجيبا من قوة الضربة التي أصابته ، ومن خلفه الفتاة الثانية تحاول اللحاق به ، وهي تتعثر ونحن من خلفهم وإبراهيم يصرخ : قفوا أيها الملاعين ... ما الذي تفعلونه أخزاكم الله ..؟ ....
    أما الشاب فقد كان سريعا ولم نلحق به حيث اتجه إلى سيارته التي لم ننتبه لها في البداية حيث كان قد أوقفها في مكان قريب خلف الأشجار ، وفر دون أن يلتفت ورآه ولم يهتم حتى بمساعدة الفتاة التي كانت تجري ورآه وهي تتخبط وتتعثر وتنادي بصوت ملؤه الفزع والغيض : قيييس ....قيييييس انتظرني أيه الخائن أيه الكلللللب لا تذهب عني ...خذني معككك ...
    ... وعندما رأت أنه قد اختفى بسيارته سقطت على وجهها وهي تنتحب وتهمهم : أيه الحقير .. أيه الخائن .. أيه القذر ... ،
    .. وقفت أنا ألهث من شدة التعب والانفعال ، وكان محمد قد وقف بقرب الفتاة الأولى وهو ينظر إلينا والفتاة الأولى تنتحب تحت قدميه ....
    أما إبراهيم فلم يقف وحاول اللحاق بالسيارة وكان بين فينة وأخرى يرميها بالحجارة أو ما يقع في يده من أغصان وغيرها ،، ولكن هيهات ... فلم نعد نرى إلا غبار السيارة ، وزئيرها الذي بدأ يختفي رويدا رويدا ....
    ... عندها عدنا إلى حيث سقطت الفتاة الثانية والتي حاولت القيام والهروب ولكنها لم تستطع من هول المفاجأة والصدمة التي منيت بها من رؤيتنا ومن فرار صاحبها عنها دون أن يكلف نفسه مساعدتها على الهرب أو حتى الالتفات إليها ... ونظرت إلينا الفتاة بخوف ووجل ورعب شديد وهي تقول : ممماذا تريدون مني ؟ أأأأنا لم أفعل شيء ....ابتعدوا عني ...
    ... فأمرها إبراهيم أن تسير أمامنا ناحية الفتاة الأولى ، فقالت : أرجوكم لا تضربوني .. لا تفعلوا بي شيء ... أنا لم أفعل شيئا .. إنه هو هو الذي كان ... فنهرتها أنا وأمرتها بالسكوت وقلت لها : هيا قومي وامشي بسرعة تجاه صاحبتك بدون جدال ، ،،
    .. فقامت المسكينة مذعورة عقد الخوف لسانها ، وكان بصرها زائغا لا تلوي على شيء كأنما قد رأت عزرائيل أمامها ... ومشت متعثرة الخطى ...
    ... وصلنا إلى حيث كان محمد على بعد خطوات من الفتاة الأولى والتي ما زالت تنتحب وتندب حظها العاثر ... حينها قال محمد : أين ذهب الشاب ؟!
    ـ إبراهيم : لم نمسك به لقد هرب في سيارته ، وترك ورائه هذه القذرة .
    ـ فقلت معاتبا : ولماذا تتهمها بالقذارة ؟!
    نظر إلي إبراهيم شزرا وقال : ألم ترها عندما كانت تضحك تلك الضحكات الماجنة وهي تقف قرب الشاب الذي يهدد الفتاة الأخرى وتدعوها إلى هتك عرضها بكل وقاحة .!!
    ... سكت وأشرت بإيماءة من رأسي على صدق حديثه .
    ... وهنا التفت هو إلى الفتاتين وهما تنتحبان ووجه إليهما كلامه وعيناه محمرتان من شدة الغضب : كفى بكاءا وهزلا ، وقولا لنا ما الذي كان يحدث هنا منذ لحظات ؟ ولماذا أنتما مع ذلك الشاب ؟ وما الذي جاء بكما معه ؟ ومن أين أنتما ؟ إني أريد إجابات صريحة وسريعة و..
    فقلت : مهلا يا إبرهم ، وجه سؤلا سؤلا ..
    قاطعني وهو يكاد يتميز من الغيظ : ألا ترى المصيبة التي كادت أن تقع ، .. بل ربما تكون قد وقعت فعلا ... سبحان الله ... فتاتان في عنفوان الشباب وفي كامل زينتهما وتبرجهما ، مع شاب أجنبي ، في مكان قفر .... ماذا يفعلون يا ترى ؟! .. يعلمهن القرآن .. أم أنهما أختاه ... هاه .. أجيبا بسرعة ، وإلا والله أريتكما كيف تفعل العصا ...
    ـ محمد : يا أخي دع عنك التهور ، فلا يحق لنا ذلك ، وخاطبهن بالحسنى ...
    ـ إبراهيم : من لم يؤدب نفسه ولم يؤدبه أهله فلا بد له من مؤدب .
    ـ محمد : إن كان ثمت من أدب فغيرنا أولى بتأديبهما ، ..
    دار بيننا هذا الحديث والفتاتان تنظران إلينا برعب وخوف ..
    فقلت أنا موجها كلامي للفتاة الأولى : أخبرينا ، ما الذي كان يحدث هنا ..
    فأجابت وهي تحاول كفكفت دموعها : أنا التي جنيت على نفسي ، ...أنا التي قادت نفسها إلى الهاوية بإرادتي ... لا بل كان الشيطان يقودني كالنعجة الحمقاء التي تقاد إلى الذبح فتنقاد وهي لا تعلم ما يراد بها ...
    .. ثم نظرت إلى صاحبتها بعيون يتقد منهما الجمر وقالت وهي تصك على أسنانها : وهذه الملعونة هي التي جرتني إلى هذا المستنقع نعم هي التي ...
    وصرخت الثانية : والله أنا لم أفعل لها شيئا .. هي التي انساقت بنفسها ولا جرم لي أنا ..
    ـ الفتاة الأولى : كاذبة .. كاذبة .. إنك حية رقطاء أيتها الخبيثة الملعونة .. إنك تريدين مني أن أجرع من الكأس التي شربت منها أنت حتى الحثالة .. صدق من قال : ( ودت الزانية أن لو كن النساء كلهن زواني ) أيتها ..
    ـ الثانية : احترمي نفسك واستحي على وجهك يا باذلة نفسها وإلا ...
    ـ الأولى : اخرسي أيتها الساقطة و..
    ـ إبراهيم : كفى شجارا ، وقولا الحكاية بالضبط .
    ـ الفتاة الأولى وهي تتنهد كمن يريد أن يفرغ ما في صدره بعد طول حبس : أنا وهذه المأفونة جارتان ، .. تزورني وأزورها ، وكنت أعرف شيئا عن حياتها الخاصة ومغامراتها الغرامية مع الشباب ومعاكساتها لهم واتصالاتها الكثيرة بهم بحكم الصداقة التي بيني وبينها .. وكنت أحاول نصحها وإبعادها عن هذا الطريق ولكن دون فائدة ... بل بدأت تزين لي الأمر وتحاول إغرائي بشتى الوسائل والأساليب ... وفي يوم من الأيام عندما كنت معها في غرفتها اتصلت بالشاب الذي رأيتموه معنا وبدأت تحدثه وتضاحكه ..
    نظرت أنا إلى الفتاة الثانية عند هذه النقطة فرأيتها قد أطرقت رأسها حياءً وزمت شفتيها دون أن تعترض على ما تقوله صاحبتها ..
    ـ واصلت الأولى حديثها قائلة : .. ولم انتبه إلا وصديقتي تقول للمتصل : ( هنا فتاة تريد الحديث معك ) .. ، وأعطتني السماعة بدون مقدمات .. فانزعجت أنا وأبعدت السماعة عني ... ، ولكنها أصرت علي ،... فقلت في نفسي سأحاول أن أنصحه حتى يبعد عن صديقتي ويترك هذه الأمور التي لا تجوز شرعا وعقلا .. فأخذت السماعة وصرخت في وجه الشاب وكلت له السباب والشتائم وهو يضحك ويلين القول ، ويكلمني كلاما معسولا مؤدبا .... وشيئا فشيئا بدأت ثورتي تهدأ وكلامي يميل إلى الرقة ، .. وعلى أية حال فقد تكررت الاتصالات بيننا وادعى أنه يحبني وأن صوتي أجمل من صوت صاحبتي وو. . من تلك الكلمات التي يسيل لها لعاب الفتاة وتدغدغ أنوثتها وتطمس عقلها ... ووقعت فعلا في شباكه .. ، ولم يكن الأمر يتجاوز مكالمات عابرة واتصالات خاطفة ... إلى أن جاء هذا اليوم المشؤوم .. ،
    .. حيث كنت مع صديقتي هذه نتمشى على الطريق ، نتحدث في أمور الموضة والزواج والحب وما إلى ذلك من مواضيع تافهة ، .. وبعدنا قليلا عن البيت ولم أنتبه إلا وسيارة فخمة تقف بقربنا ويطل شاب وسيم من خلال نافذتها إلينا ويبتسم لنا وينادي صديقتي باسمها ، فعرفته من صوته أنه هو الشاب صاحب الاتصالات ، .. ودعانا إلى ركوب سيارته لأخذ جولة معه حول المدينة .. ،
    .. رفضت أنا في البداية ولكن ما إن تلفظ الشاب بذلك الكلام المعسول وأصرت صديقتي علي وهي تجذبني إلى السيارة إلا وسقط ذلك الجدار الزائف الذي كنت أتصنعه .. وركبنا .. وبدأت الضحكات والسوالف وعذب الكلام ... ولم انتبه خلال ذلك لمسار السيارة لشدة اندماجي في الحديث .. ، ولم أفق إلا ونحن في هذا المكان ،
    .. حينها ظهرت علي علامات الخوف والهلع ، وانتبهت للخدعة وزاد يقيني إلى أني وقعت في المصيدة .. عندما ... عندما طلب مني الشاب أعز ما أملك حينها أدركت الخدعة وتبين لي حجم المؤامرة التي حبكتها صديقتي هذه لتوقعني في الفاحشة مع ذلك الذئب الوقح ... ،
    ... فبدأت أترجاه وأسترحمه حتى يدعني ..، ولما رأي إصراري ونفوري ... غير أسلوبه من الرقة والليونة .. إلى التهديد والوعيد .. ثم قدر الله أن تأتوا أنتم في الوقت المناسب لتنقذوني من بين أنيابه ومخالبه .. هذه هي الحكاية بكل تفاصيلها ...

    ـ قلت أنا : يا سبحان الله صدق رسول الله عندما قال : ( مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تشم منه ريحا طيبه ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تشم منه ريحا نتنه ) ... فوالله إن مثلك ومثل صاحبتك هذه كمثل الجالس مع نافخ الكير ، فاتقي يوما يقول الله فيه : ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا ) .
    ـ إبراهيم : نعم إن رفقاء السوء هم السم الزعاف والموت الأكيد .
    ـ قلت : ويفسد القرين في اليوم كما ** يفسد اللعين في الشهر اعلمَ .... لذلك وجب على الإنسان أن يحذر منهم وأن يبتعد عنهم ولا يصاحبهم حتى لا يلقون به في التهلكة ويوردونه النار وبئس القرار ، بل عليه بالرفقة الصالحة التي تعينه على طاعة الله .
    ـ إبراهيم موجها كلامه للفتاتين : هل فهمتما يا عدوات أنفسكن ؟ .
    عندها قال محمد موجها كلامه للفتاة الأولى : لماذا لم تخبري أهل صديقتك بأفعالها المشينة ، حين رفضت هي ترك علاقاتها وأصرت على انغماسها في الشهوات ؟
    ـ الفتاة : لم استطع ذلك ، وكنت استحي ، فضلا عن إني كنت أظن بأني سأهدم حياة صديقتي ، لو أخبرت أهلها بأفعالها .
    ـ قلت : بل بسكوتك والتستر عليها هدمت حياتها وحياتك معها .
    ـ محمد : هذه هي النتيجة عندما يترك الأباء الحبل على الغارب لأبنائهم ، ويتركونهم دون رقابة أو مسألة ، تحت ثقة عمياء زائفة ، تتكشف بعدها الحقائق المؤلمة ، والخطأ الفادح ... يوم لا ينفع الندم والله المستعان ، .. فلا يجب أن يثق الأباء بأبنائهم ثقة عمياء لكنهم ينبغي أن يتركوهم تحت الملاحظة والمراقبة .
    ـ إبراهيم : نعم إن الأباء هم المخطئ الأساسي في مثل هذه الأمور والقضايا اللعينة ...
    ثم قال للفتاة الأولى : .. لماذا انجررت أنت ورائها بهذه السذاجة والبلاهة ؟! .. أين أهلك .. وأين كان حياؤك ؟ ... إن كان لك حياء !! .. بل أين وضعت تعاليم دينك ؟!
    ـ أجابت في حياء وندم : لست أدري ، ولكن كان الشيطان يدفعني دفعا ، وكنت أقول لنفسي .. أن الأمر لا يعدو مكالمات بريئة وضحك وترويح ولا بأس في ذلك ..
    ـ فقلت : ماذا ؟ .. لا بأس في ذلك ؟!!! ، من قال لك ذلك ؟! ..ألا تعلمين أنه لا يجوز للفتاة أن تكلم شخصا أجنبيا ، إلا لضرورة ملحة .. ودون خلوة .. وفي أمر جاد .. لا في أمور الحب والغرام .. ، فما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما يا بنت الأصول .

    .. فأطرقت الفتاة رأسها خجلا والدموع تتساقط من عينيها وقالت : صدقت !.
    ـ قلت لها : لو أن ذلك الذئب الذي رضيتي بمحادثته والركوب معه قد افترسك فما هو مصيرك الآن ؟ .. وما هو مصير أهلك ؟ .. وما هي ردة فعلهم في الأمر عندما يعلموا أن ابنتهم التي ربوها على الفضيلة والحياء .. ووثقوا فيها ... قد فقدت عفتها وخانتهم من وراء ظهورهم ؟!
    ـ قالت : أرجوكم لا تخبروهم .. فأنا نادمة على ما فعلت .. ولربما قتلوني لو علموا بأمري ،.. ووالله إني لا أعود إلى مثل ذلك أبدا .
    ـ قلت لها : خير إن شاء الله .. ، ولكن اعلمي أنك كنت ستجلبين العار والمذلة والهوان لك ولأسرتك أبد الدهر ، وكما قلتِ ربما أقدم أحد أهلك على قتلك ظانا أنه سيغسل العار الذي لحق به بسببك .

    فبكت الفتاة وولولت في حرقة وندامة واضحة وهي تقول : يا ويلي .. يا ويلي .. يا لي من غبية ساذجة ..حمقاء .. لماذا لم أفكر بعقلي .. لماذا .. لماذا ؟!!!

    أما محمد فقد التفت إلى الفتاة الثانية وقال : وأنت لماذا وقعت في هذا المستنقع الآسن ؟ ،.. ولم يكفك ذلك بل أردت جر صديقتك معك ،.. أيتها .. أيتها الصديقة الوفية فيا .. يا نعم الصداقة !
    ـ فقالت الفتاة وقد أصبح وجهها شاحبا كوجوه الموتى ندامة على ما فعلت وخوفا مما ينتظرها : أنااا أنا لم أختر هذا الطريق أصلا ولكنيييي ، .. ولكني وقعت بسبب أخي ..
    قلنا في صوت واحد وبدهشة شديدة : أخوك ؟!!!!!
    قالت : نعم ، .. أخي هو الذي جرني إلى هذا المستنقع من غير أن يشعر .
    محمد : كيف ذلك ؟
    قالت : أن هذا الشاب الذي رأيتموه معنا هو صديق أخي ... وقد كان أخي على علاقات غرامية مع كثير من الفتيات الساذجات وأنا لا أدري ، بل كنت لا أعرف هذه الأمور إطلاقا ، ومحافظة على ديني وعفتي ودراستي ، وصديقتي تعرف عني ذلك ...، وكان صديق أخي معه في غيه وفجوره ، فحدثته نفسه أن يعمل معي علاقة غرامية ، وبدأ معي في الاتصالات والكلام البريء وحاولت منعه وصده ، وأردت أن أخبر أبي أو حتى أخي عن ذلك ولكن خفت ، ولم أفعل ، .. فتطور الأمر بيننا رويدا رويدا ، من كلام معه عبر الهاتف .. إلى لقاء به في بعض الأماكن .. إلى خروج معه في السيارة .. إلى القبلات ووو.... إلى إن وقع ما وقع وسلبني أعز ما تملك الفتاة .. ، فندمت على ذلك في البداية وخفت العاقبة وانكشاف أمري ، ولكن الوغد لم يتركني لحالي بل عاود طلبه وألح وحاولت التملص منه فأصر وأخذ يهون علي الأمر تارة ويهددني تارة أخرى بالفضيحة وكشف أمري ، وأخبرني بأن لديه لي بعض الصور الفاضحة ، وهكذا مسكني من عنقي فجرني مرغمة مرة أخرى إلى ذلك المستنقع القذر ، بل ازداد الأمر سوء فوق سوء عندما بدأ يقدمني طعمة لأصدقائه الواحد تلو الآخر ،.. وأصبحت أتنقل بين أحضان الشباب ..
    ـ قلنا : إنا لله وإنا إليه راجعون
    ـ محمد : كيف رضيت لنفسك بذلك .. يا للحقارة ...
    ـ إبراهيم : أخزى الله بعض أولياء الفتيات ، حيث يكونون سببا لوقوع ولياتهم وقريباتهم في الزنا ، فكما تدين تدان .. ( إن الزنا دين فإن أقرضته *** كان الوفاء من أهل بيتك فاعلم ) ، فهم عندما يهتكون أعراض الناس نسوا أنه سيأتي يوم تنتهك فيه أعراضهم أيضا وبصورة أقذر وأبشع ، فهم يجرون بناتهم وأخواتهم وزوجاتهم إلى الزنا من حيث لا يعلمون عندما يرتكبونه في بنات وأخوات وزوجات الآخرين .
    ـ محمد : وليعلم أولئك الذين يسعون إلى الرذائل والفواحش أن الدين من جنس العمل ، وأن من يرض أن يزني بحليلة غيره فليتوقع أن تحل المصيبة في أحد من أهله ، أوَ يرض عاقل ذلك لنفسه ؟ أو لأحد من نساء بيته ؟ هل يرضاه لأمه هل يرضاه لأخته هل يرضاه لأبنته هل يرضاه لزوجته هل يرضاه لقريبة من قريباته ؟ بالتأكيد لا ، إلا أن يكون قد انتكست فطرته كما هو الحال عند بعض الساقطين الذين يقودون على قريباتهم فأولئك كالأنعام بل هم أضل وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ؛ فكما أن الإنسان لا يرضاه لقريباته فكذلك الناس لا يرضونه لقريباتهم ؛ فليصن كل واحد منا عرضه بصونه لأعراض الناس ، ولنحافظ على شرفنا بمحافظتنا على شرف الآخرين .

    ـ قلت للفتاة : لقد أخطأتِ وارتكبتِ خطأً فادحا وجنيت على نفسك عندما لم تخبري أحدا من أهلك في البداية بأمر الشاب ، فإنك لو فعلت ذلك لما وصل الأمر إلى ما هو عليه الآن ، وللأسف هذا حال كثير من الفتيات عندما يقعن في هذا الأمر لا يعلمن أهليهن ، فيقعن في سوء تصرفهن وتنقلب الموازين عليهن ويتفاقم الأمر وتكبر المشكلة ، وكان حلها بسيطا غالبا .
    ـ محمد : ألم يكن لديك وازع من دين أو إيمان ؟!
    ـ أجابت : احمد ربك أنك لم تقع في شيء من هذه الأمور .. ، فإن صاحبها إن وقع فيها صعب عليه التخلص منها بل يزيد انغماسا فيها يوما بعد يوم ، إلا من رحمه الله تعالى ... فإن الشهوة إذا ركبت إنسانا جعلته حيوانا ، لا يفكر في دين أو حياء ، خاصة إذا توافرت أسباب أخرى ، فالشيطان يزين لنا المنكر والنفس تدعونا إليه ..
    ـ إبراهيم : ومثل هذه الملابس الخليعة التي تلبسين ، ألا تجر الشباب الفاسد إلى الجري ورائك وملاحقتك ؟!
    ـ قالت : نعم هذا صحيح ، وأنا وأمثالي نتعمد التبرج والسفور وإبداء المفاتن والعورات لجذب الشباب وكي نلقى المديح والإطراء وكلمات الحب والغرام وكي نوقعهم .
    ـ قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ألم تقرئي قول الله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين والله عزيز حكيم ) وقوله تعالى : ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) ؟
    ـ محمد : أما علمت أن ذلك حرمه الله ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهم على جيوبهن ، ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو أباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن، وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون ) فهلا عملت بالآية ،؟ .. ألم يمر عليك حديث الرسول عليه السلام : ( صنفان من أهل النار لم أرهما : رجال بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلنا الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا ) .
    ـ قالت الفتاة : في البداية كنت أظن أن التبرج والسفور هو عنوان التقدم والرقي ، ولا حرج فيه ، خاصة أني لم أكن أفكر في الفاحشة ، بل لم ينهني أب أو أم أو أحد من أهلي عن لبس ما أشاء ... إلا ما كنت أسمعه من بعض الصديقات بين الفينة والأخرى ، وكنت أرد عليهن بأني طاهرة عفيفة صافية القلب ولا يضرني ما ألبس .
    ـ قلت : سبحان الله ، فبسبب ذلك جررت الوبال والهلاك على نفسك .. يا حسرة على فتيات المسلمين اللاتي يجرين وراء الموضة ويقلدنا الغربيات وما يشاهدن في الأفلام والمسلسلات ، وينبذن تعاليم دينهن الحنيف الذي جعلهن جواهر مصونة .
    ـ قالت : بل الأدهى والأمر من ذلك أنني كنت أستهزئ بالفتيات المتحجبات المحتشمات ، وأصفهن بالتخلف والجمود والرجعية ، بل إن هذه الفكرة هي السائدة في بيتنا كله .
    ـ إبراهيم : للأسف انقلبت المفاهيم وانعكست الفطر ، .. فالحق أصبح باطلا في أعين الناس والباطل حقا ..والمستقيم متخلفا ، والفاسق متطورا، .. فبخ بخ لأهل التطور إذا كان يعني لديهم الفجور والفسوق فهنيئا لهم عذاب الله وسخطه وعقابه .
    ـ الفتاة : لا تلمني يا أخي فالبيئة التي نشأت فيها هي التي غرست في عقولنا هذه الأفكار السقيمة حتى ظننا أننا على الحق والذي لا حق سواه .
    ـ محمد : ألا يوجد لديك صديقات صالحات ؟! ...ألا تجلسين في حلق العلم ومجالس الذكر التي تقيمها بعض الأخوات الفاضلات ؟! فإني أرى أن الجهل بأمور الدين من أعظم الأسباب التي تؤدي بالإنسان إلى الانحراف ؟!
    ـ الفتاة : ليتني كنت أفعل ذلك .. ، ولكن للأسف كما أخبرتك فإنني كنت أكره الفتيات الصالحات ولا أقربهن إلا لأجل الاستهزاء بهن ، بل حتى أبي لم يأمرنا بذلك وكان في المقابل لا يمانع من جلوسنا أمام التلفاز أو القنوات الفضائية الساعات الطوال ، وكأنه غير مسؤول عنا ، ولا يهمه أمر صلاحنا من فسادنا ، وللأسف فكما تعلم أن لهذه القنوات ولوسائل الإعلام دور كبير في جر الشباب ـ بل المجتمع عامة ـ إلى مستنقع الفساد والرذيلة والإجرام ، بل تصور أن أحد أبناء جيراننا ممن يدمنون على مشاهدة الأفلام الخليعة والصور الهابطة وقع في الفاحشة مع أخته ...
    ـ نحن : إنا لله وإنا إليه راجعون .
    ـ قلت : ألهذه الدرجة يصبح الإنسان حيوانا ؟!
    ـ محمد : بلا أضل من الحيوان .
    ـ إبراهيم : من هنا يجب على الآباء مراقبة أبنائهم ، وغربلة ما يدخل البيت من وسائل إعلامية وغيرها مما يؤثر على سلوك الفرد وعقله ، وعليهم غرس القيم الفاضلة فيهم والخوف من الله تعالى ، والتفريق بينهم في المضاجع فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ( علموهم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ) ، كما ينبغي للمسلم أن يحفظ بصره من النظر إلى ما حرم الله تعالى ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ) ، بل إن النظرة الخائنة سهم مسموم من سهام إبليس يصطاد به من هم في حزبه ، وما اكثر الشباب والفتيات اليوم الذين يرتادون المحلات التجارية والأسواق والمستشفيات وغيرها من الأماكن التي يكثر فيها الاختلاط ليس إلا لأجل النظرة المحرمة .. ، واللمسة الخبيثة .. ، أو لأجل اصطياد الفرائس والله المستعان .
    ـ الفتاة : نعم صدقت ، حيث أن لأماكن الاختلاط سبب مباشر للوقوع في الفواحش وما أكثر هذه الأماكن الآن ، بل حتى البيوت بين الأقارب أنفسهم ، حيث أنه عندما يأتي أحد من أبناء عمومتي أو أبناء أخوالي نكن مع بعض دون حرج أو قيد ، وقد كنا في مرة في بيت أحد أعمامي فقبل أخي إبنت عمي وخلا بها في حجرة لولا أنها صرخت واستنجدت بأمها فهرعت إليها أمها وأخبرت عمي الذي أمسك أخي وأدبه ، ولم يعد بعدها معنا إلى بيت عمي .
    ـ قلت : نعم ما فعلت عندما استنجدت .
    ـ إبراهيم : صدق رسول الله حين قال ( إياكم والدخول على النساء ) فقال رجل : أرأيت الحمو يا رسول الله . قال : ( الحمو الموت ، الحمو الموت ، الحمو الموت ) ، والحمو هو قريب الزوج ، وكم حدثت من جرائم أخلاقية بين الأقارب أنفسهم بسبب هذا التساهل والله المستعان .
    حينئذ قالت الفتاة الأولى والتي كانت صامتة تستمع فقط ولا تشاركنا الحديث : إنني أعرف أحد المعلمات ممن منعهن آباؤهن عن الزواج لأجل راتبها وطمعا في مالها ، حيث وقع لها حادث وأدخلت سيارتها في إحدى الورش للتصليح وذلك يستغرق عدة أيام ، فكانت تذهب إلى المدرسة التي تبعد عن بيتهم حوالي عشرين كيلومترا أو يزيد مع أحد أقاربها .. حيث كانت المدرسة في طريقه إلى عمله فكان يأخذها الصباح ويعود ليأخذها المساء إلى البيت وهكذا .. ، وفي اليوم الرابع وقعت معه في الفاحشة ، وعندما علم أبوها بذلك حاول قتلها ، وعندما لم يفلح قتل نفسه ، فمن السبب يا ترى ؟!
    ـ قلت : سبحان الله ، فضيحة في الدنيا ونار في الآخرة بسبب الجشع وحب المال ، وبسبب التهاون في أمر الخلوة بين الرجل والمرأة .
    ـ محمد : صحيح ... حيث أن لهذه الجريمة سببين كما رأينا ، أولا : الخلوة بأجنبي وإن كان من الأقارب ، كما حدث مع هذه المعلمة، حيث ظن أهلها بما أنه قريبها فإنه يجوز أن يخلو بها ولا حرج في ذلك ، فكانت الكارثة التي أودت بعفة البنت وبحياة أبيها ...
    ثانيا : طمع وجشع الأب حيث أن كثيرين من الأباء يعضلون بناتهم عن الزواج حبا في المال ، فلا تطيق البنت صبرا ، ولا تعرف كيف تتصرف التصرف السليم كأن تلجأ إلى القضاء أو تخبر أحد من تثق فيه من أقاربها ليضع الأب الجشع عند حده ، ولكنها ستتجه إلى الفاحشة والعياذ بالله فتكون كالمستجير من الرمضاء بالنار .
    ـ إبراهيم : انظروا كيف يصنع الطمع بأهله ويرديهم في المهالك ، ومثل ذلك يحصل للذين يرفعون مهور بناتهم ويغالون في ذلك أشد المغالة ، ونسوا أن أقل النساء مهرا أكثرهن بركة ، وأن الرسول الكريم زوج بناته بأقل المهور وهن بنات أفضل خلق الله قاطبة .
    ـ قلت : سبحان الله يهتم أحدهم بالمال والدنيا ولا يهتم بصلاح وعفة ابنته ، ولا يراعي حاجاتها النفسية والجسمية .
    ـ محمد : يقول عليه الصلاة والسلام : ( من جاءكم من ترضون دينه وعرضه زوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) نعوذ بالله من بوار البنات .
    ـ قلت : إن مجتمعنا يعاني من مسألة غلاء المهور والتكاليف الكبيرة للأفراح والأعراس مما يجعل الشباب والفتيات يتجهون إلى طريق الفاحشة لقضاء شهواتهم وتفريغ رغباتهم الجنسية ، التي تزداد سعارا يوما بعد يوم بما يحدث من تغيرات سلبية في المجتمع .
    ـ محمد ملتفتا إلى الفتاتين : ألم تفكرا فيما سيحل عليكما من غضب الله وسخطه في الدنيا والآخرة .
    .. سكتت الفتاتان ولم تحيرا جوابا ...
    فأكمل إبراهيم : نعم إن الله تعالى قد أوجب الحد على الزاني أو الزانية بالجلد مائة جلده إذا كانا بكرين أي لم يتزوجا بعد يقول تعالى : (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) ، .. وبالرجم بالحجارة حتى الموت إذا كانا محصنين إي متزوجين كما فعل الرسول بماعز الأسلمي والمرأة الغامدية .
    ـ الفتاة الأولى : يا إلهي .. الحمد لله الذي أنقذني ، الحمد لله ....
    ـ الفتاة الثانية : لم أسمع عن هذا البتة ، ولا أظن أنه يطبق شيئا منه اليوم ، وهذا في حد ذاته دافع لأهل الفساد على الإصرار على فسادهم وغيهم والانغماس في شهواتهم ..
    ـ قلت : نعم والعياذ بالله تعالى ، فلو كانت تقام حدود الله لما انتشر الفساد في الأرض كالنار في الهشيم .
    ـ الفتاة الثانية : لهذا التقيت بكثير من الشباب والفتيات الساقطين الذين تتزايد أعدادهم يوما بعد يوم دون رقيب أو حسيب ، أو وازع من نفس أو دين ..
    ـ محمد : للأسف لقد فتح الباب على مصراعيه ، ... ولكن إن كانت حدود الله قد عطلت ، فإن أمر الله لا يستطيع أحد الوقوف أمامه ، ولا شك أنه نافذ لا محالة .
    ـ الفتاة الثانية : كيف ذلك ؟!
    ـ محمد : إنها العقوبة السماوية ، فوالله لن يهنئ الزاني بجريمته ولا أي فاسق بفسقه ، فإن الله له بالمرصاد ، فلأن أهمل الناس حدود الله فما الذي سيفعلونه بما يرسل عليهم من عقوبات متمثلة في كثير من الأمراض والأسقام والأوبئة الفتاكة .. كالإيدز وغيره مما يكتشف من الأمراض المدمرة يوما بعد يوم ، كل ذلك بسبب هذه الفواحش والرذائل المنتشرة التي نهى عنها الدين ... فإن نقمة الله شديدة وعذابه لا يطاق .. ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) .
    ـ قلت : إن الله يمهل ولا يهمل ... فقد سمعت في إحدى محاضرات الشيخ الخليلي ـ حفظه الله ـ .. أن فتاة من الساقطات أصيبت بالإيدز نتيجة لفسادها وضلالها .. ولم يكفها ذلك بل أرادت أن تنتقم من المجتمع فعمدت إلى الأماكن القذرة التي يرتادها كثير من الشباب للجري وراء العاهرات ، فواقعها خلال أسبوع واحد ما يقارب من مائة شاب ، نقلت إليهم العدوى والعياذ بالله .
    ـ إبراهيم : لقد طغت شهواتهم على عقولهم أولئك كالأنعام بل هم أضل ، ألهذه الدرجة بلغت السفاهة والانحطاط في مجتمعنا ؟! .
    ـ محمد : إن المغريات كثيرة وأسباب الفاحشة منتشرة بصورة فضيعة .
    ـ الفتاة الثانية : يا إلهي أتقصد .... أتقصد أنه يمكن أن أكون مصابة بالإيدز ؟!!
    ـ محمد : نعم ، من يدري ؟! .. فعقاب الله لا تقف أمامه حدود .
    ـ الفتاة الثانية : يا ويلي أنا التي جنت على نفسها .. أنا .. أنا .. أنا.. وأخذت تبكي وتنتحب .
    ـ إبراهيم : بل إن الزاني يبعث الله عليه النقمات الواحدة تلو الأخرى ، وبعضها فوق بعض كالأمراض والأسقام التي لا علاج لها .. ، فما انتشرت الفاحشة في مكان إلا وأنزل الله عليهم من الأمراض ما لم يكن في سابقيهم ، .. وكالفقر والحاجة والفاقة لقوله عليه السلام ( بشر الزاني بالفقر ولو بعد حين ) .. وكالعار والذل ... ونزع الخيرات والبركات .. ، وتضييق الرزق وتناقص النعم .. ، وتنزل الدمار والهلاك بشتى أنواعه وصوره ، حتى على المجتمع كاملا لا على الزاني فقط ، إذا لم يأمر الناس بالمعروف وينهون عن المنكر ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) .
    ـ قلت : .. وللأسف فإن الناس يتهمون الفئة المستقيمة من الشباب والفتيات بأنهم السبب وراء قلة الأمطار وذهاب الخيرات وموت الأشجار .
    ـ محمد : نعم ، وينسون ما يُنتهك من محارم الله ، فتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكأنما المعروف وطاعة الله سبب إلى جلب الدمار والشقاء ، .. وفعل المنكر ومعصية الله سبب إلى السعادة والراحة وجلب الخيرات والبركات .. لا العكس !!!
    ـ قلت : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لنزلنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) .
    ـ إبراهيم : ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي كسبوا لعلهم يرجعون ) .. ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) ...
    ـ قلت : متى ينتبه الناس لهذه الحقائق التي يسوقها كتاب الله العظيم ، ويصدقها الواقع الأليم ؟! .. أبعد أن يقع المقصل على المفصل , وبعد فوات الأوان ..؟!.
    ـ إبراهيم : إن الناس ينبغي أن يردعوا الظالمين عن ظلمهم ويكفوا الفساق عن فسقهم ، وإلا نالهم من عذاب الله ما لا طاقة لهم به ، فالرسول عليه السلام يقول : ( لتأمرن بالمعروف ولتنهين عن المنكر أو لتدعون الله فلا يستجاب لكم ) ، والله يقول : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ) .
    ـ محمد : اللهم إنا نسألك السلامة وحسن الخاتمة وأن تقبضنا إليك غير خزايا ولا مفتونين .
    ـ إبراهيم : آمين .
    ـ الفتاة الثانية : أرجوكم دلوني على الطريق الصحيح ... ماذا افعل ؟!! .. خلصوني مما أنا فيه ، يا ويلي من عذاب الله .. يا ولي من غضب الله وسخطه ....
    ـ محمد : نعم إن عذاب الله أليم شديد ، بل أنه في الآخرة أشد وأبقى ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ) ، حيث تعلق النساء في النار من شعورهن ويدخلن فيما يشبه التنور وهن يصرخن فيها بالويل والثبور ، ومن المشاهد التي رآها الرسول عليه الصلاة والسلام ليلة عرج به إلى السماء ، ومر على النار .. رأى رجالا بين أيديهم قدور فيها لحم طيب ، وأخرى فيها لحم خبيث نتن ، فيأكلون النتن ويدعون الطيب ، وعندما سأل جبريل عن ذلك ، أخبره بأنهم الزناة لديهم زوجاتهم الحلال فيدعوهن ويذهبون إلى الزنا ، فكان مصيرهم أنهم في النار خالدين فيها أبدا .. ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) .
    ـ الفتاة الثانية : يا رب ارحمني .. يا رب ارحمني ....
    ـ قلت : إن الرحمة لا تأتي إلا بطاعة الله ، وبالتقوى والإيمان الصادق .
    ـ الفتاة الثانية : وما هو الحل ؟؟
    ـ إبراهيم : الحل يتمثل في التوبة الصادقة النصوح ( والذين لا يدعون مع الله إله آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ) .
    ـ الفتاة الثانية : وهل سيغفر الله لي ؟!
    ـ إبراهيم : نعم ، إن أخلصت التوبة لله ، فتتركت المعصية والأسباب المؤدية إليها ، وعقدت العزم على عدم الرجوع إليها ، وندمت على ذلك ، واستغفرت الله ..
    ـ قلت : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسكم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا) .
    ـ الفتاة الثانية : أشهدكم أني تبت وعدت إلى الله ، ووالله أني لن أعود مرة أخرى إلى ما كنت عليه ، وأستغفر الله العظيم من كل ذنب ارتكبته ...
    ـ الفتاة الأولى : وأنا أيضا أشهدكم على توبتي ..
    ـ محمد : الحمد لله .. الحمد لله .. اللهم لك الشكر والثناء يا من تهدي من تشاء وتضل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير .، اللهم اكتب لنا الهداية حتى نلقاك .
    ـ الفتاة الأولى : ولكن ذلك الوغد لن يتركنا لحالنا ، وربما حاول إيذاءنا أو فضحنا .
    ـ إبراهيم : عليكما بالثبات على طاعة الله تعالى وبكثرة الدعاء والاستغفار ، وعدم الانسياق لمطالب ذلك اللئيم أو أي شخص دنيء مهما كانت الظروف والأسباب .. وعلى أية حال فإن فضيحة الدنيا أهون من فضيحة الآخرة .
    ـ قلت : بل لو حاول التعرض لكما هو أو أي شخص آخر بسوء فلكما الحق في ضربه ومدافعته ... حتى بالقتل لو أصر على ذلك .
    ـ محمد : ولكن لا تخافا ، سنهتم نحن بالأمر وسنوقف ذلك الشاب الطائش عند حده .
    ـ الفتاة الأولى : شكرا لكم .
    ـ قلت : حاولا أن تتقربا إلى الله بشتى النوافل والطاعات ، وأكثرا من حضور مجالس العلم وحلق الذكر ومرافقة الصالحات ، وكونا داعيتين في بيتيكما ووسط أسرتيكما ، حتى لا ينجرف أهل البيت إلى الفاحشة ، وخاصة أنت ... ـ وأشرت إلى الفتاة الثانية ـ .. لأن بيتكم موبوء ... وعلى أية حال هل لديك أخوات ؟!
    ـ الفتاة الثانية : نعم .
    ـ قلت : وهل هن على شاكلتك ؟!
    ـ الفتاة الثانية : من حيث السفور والتبرج نعم ، وأما الفاحشة فلا أظن ..
    ـ محمد : كوني لهن القدوة الحسنة ، وحذريهن من مغبة التبرج والسفور والأفلام والمسلسلات والتهاون في أمور الدين ، حتى لا يسقطن فيما سقطت أنت فيه ، .. حذري أباك وأمك وأخاك ... وحاولي القضاء على جميع أسباب الفاحشة في بيتكم ، وإلا كانت النتيجة وخيمة ، بل ربما كنت أنت بسبب فسادك جعلت ذلك منهجا لأهل بيتك كما فعل أخوك ...
    ـ الفتاة الثانية : سأجتهد في ذلك بإذن الله تعالى .
    ـ قلت مشيرا إليها : ماذا لو كنت حامل ؟!
    ـ الفتاة الثانية بكل دهشة وهلع : ماذا ؟!
    ـ إبراهيم موجها الكلام إليها : حينها ستنجبين سفاحا مجرما ناقما على المجتمع ، يعيث في الأرض فسادا يحطم كل ما أمامه من مثل وأخلاق ومبادئ ، عندما لا يجد أبا ويعلم أن أمه أنجبته من السفاح ، .. أو ربما عاش طوال حياته يتوارى عن أعين الناس من سوء ما فعلته به أمه ، فيعيش حقيرا ذليلا مهانا ،.. وإن كانت بنتا فلربما اتجهت إلى نفس الطريق الذي اتجهت إليه أمها ... كما أنك ستكونين قد عرضت نفسك كذلك للفضيحة والعار لك ولأهلك والعياذ بالله .
    ـ الفتاة الثانية : يا إلهي كل هذا وأنا لا أدري ، .. فوالله لو صح حملي لأجهضنه ،أو لأقتلنه عند ولادته .
    ـ إبراهيم : حماقة أخرى ترتكبينها ، ومعصية تسطر في صحيفتك السوداء ، وجريمة أخرى تزداد إلى جرائمك السابقة ، فما ذنب المسكين ؟ ، لماذا لم تقطعي الأمر من البداية بالطهارة والعفة ؟ .. لماذا اتجهت إلى هذا الطريق القذرة بإرادتك ؟ ..، فتحملي العواقب إذن .
    ـ الفتاة الثانية : يا ويلي اللهم إني أعوذ بك من أن أكون حاملا .. يا إلهي يا لي من ساذجة .. حمقاء .. بلهاء .. استحق اللعنة والعذاب .. أرجوكم اقتلوني ... اقتلوني .. أنا لا أستحق الحياة .. أنا مجرمة .. أنا .. وأخذت تنتحب وتلوم نفسها ..
    ـ إبراهيم : هوني عليك ، واشكري الله الذي وفقك للتوبة واستتري بستر الله ، واسألي الله أن يجعل لك مخرجا ، فإنه غفور رحيم .
    ـ قالت الفتاة الثانية من بين دموعها : الحمد لله الذي أنقذني بكم ، فوالله عندما رأيتكم لأول مرة خفتكم ، وكأنما رأيت عزرائيل ، فإن الإعلام بوسائله قد غرس في عقولنا أن أصحاب اللحى إرهابيون قتلة ... ولكن تأكد لي الآن كم كنت مخطئه ، فجزاكم الله خيرا ووفقكم لنصرة دينه ، وإنقاذ عباده .
    ـ محمد : آمين .
    ـ إبراهيم : ذلك واجب علينا يا أخيه بقدر ما نستطيع .
    ـ الفتاة الأولى : إني تأخرت كثيرا ولربما أدى ذلك إلى هلاكي إذا علم أهلي .. فهل سمحتم بإعادتنا إلى بيوتنا ؟
    ـ قلت : بإذن الله تعالى، ولكن السيارة ليست قريبة ، لذا سيذهب محمد لإحضارها .
    ـ محمد : سمعا وطاعة .. ما أتم كلامه إلا وهو ينطلق جريا إلى المنطقة التي تركنا فيها السيارة ... وأكملنا نحن حديثنا ...
    ـ إبراهيم : يا إلهي كم من الأنساب قد اختلطت .. وكم من أبناء سيرثون من هم ليسوا بآبائهم .. وكم من بيوت هدمت .. وكم من أسر تفرقت ، .. وكم من أرواح أزهقت .. وكم من أجساد ذوت .. وكم من نعم سلبت ونقمات حلت .. والسبب هذه الفاحشة اللعينة .. فاللهم جنبنا الوقوع فيها واحفظنا منها .
    ـ قلت : على المسلم أن يقطع الأسباب الموصلة إليها ، ويقضي عليها ولا يلج إلى واحد منها ، فقد حذرنا الله من مجرد الاقتراب إليها : ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) ، مهما كان الشخص واثقا من نفسه ، بل إن رأى أحدنا العنت وثارت لديه الغريزة الجنسية .. عليه أن يطفأها بالحلال .. عليه أن يسعى إلى الزواج ، فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم البآة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) .
    ـ الفتاة الثانية : وإذا لم يملك الشاب المبالغ الكافية للزواج ؟
    ـ قلت : يطلب من الله العون فإنه أحد الثلاثة الذين وعد الله بإعانتهم وسداد دينهم ، لأنه يريد إحصان فرجه وإعفاف نفسه ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإماءكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) ، وهناك كثير من أهل الخير الذين يساعدون الشباب على الزواج عن طريق القرض الحسن والوفاء المريح ، .. بل انتشرت الآن الجمعيات التعاونية المالية بين الشباب ، ولها دور كبير في زواج كثير من الشباب بسرعة .. وفي وفاء ديونهم بل وبناء بيوتهم وشراء سياراتهم وقيامهم بمشاريع تجارية مفيدة والحمد لله .. ثم أن الشاب إذا انغلقت في وجهه جميع هذه السبل وخشي من الوقوع في الفاحشة فقد دله الرسول عليه السلام على علاج ناجع وهو الصيام .
    ـ الفتاة الثانية : وماذا نفعل نحن الفتيات إذا خشيت الواحدة منا على نفسها ؟
    ـ إبراهيم : ليس عيبا أن تصارح أباها أو أمها بأنها تريد الزواج لأجل أن تعف نفسها ، ولا يمنعها الحياء من ذلك فتتجه إلى الحرام ... بل إذا منعها أبوها وعضلها وخافت على نفسها لها كل الحق في الذهاب إلى القاضي لتخبره بأمرها ، وما عليها من كلام الناس فعفافها ودينها فوق كل شيء .
    ـ الفتاة الأولى : بإذن الله لن يلدغ مسلم من جحر مرتين ، ولكن المصيبة أن المعاصي تجر بعضها البعض .
    ـ قلت : هذا شأن الشيطان في إيقاع الناس يزين لهم المعاصي ويقبح الطاعات ، ويتفنن في جذب الناس إلى المعصية بطرقه وأساليبه وحيله الكثيرة الخبيثة .
    ـ الفتاة الثانية : وكنت أنا وصديقتي ممن دخل في حزبه واغتر بأمره ووقع في حبائله ... فاعذريني يا صديقتي الفاضلة فقد كدت أن أرديك في الهلاك ، بل جررتك إليه .. فسامحيني أرجوك فإنني أكاد أتقطع ألما وحسرة على ذلك .
    ـ الفتاة الأولى : اليوم يغفر الله لك ، والحمد لله أن جعل هؤلاء الشباب الأخيار منقذين لنا من الفضيحة والنار .
    ـ الفتاة الثانية : نعم ، فسبحان الله ، رب شهوة ساعة تورث الهم والشقاء إلى قيام الساعة ، وبعدها النار وبئس المصير .
    .. في هذه الأثناء سمعنا صوت سيارة محمد وهي تقترب من مكاننا ، وما إن وصل حتى ركبنا جميعا ويممنا صوب المدينة ، وأنزلنا الفتاتين في منطقة قريبة من بيتيهما بعد إن حذرناهما أشد الحذر من الوقوع مرة أخرى في براثن الشباب ، أو الرجوع إلى معصية الله ، ووعدناهما بمتابعة أمر الشاب ـ بعد إن أخذنا عنوانه منهما ـ وتكفلنا لهما بردعه عن غيه وإيقافه عند حده هو وأخو الفتاة الثانية وكل من نعلم عنه من شباب المدينة أنه يسلك هذا الطريق ....
    فيالله كم من فتيات المسلمين سقطن في براثن هذه الفاحشة المقيتة فجلبن العار والشقاء لأنفسهن ولأهلهن بل ولمجتمعاتهن في الدنيا والآخرة ... وكم من شباب انحرفوا عن الجادة فجلبوا لأنفسهم ولأهليهم الهلاك والدمار وقبله الفضيحة والعار فإنا لله وإنا إليه راجعون .
    ألا فانتبهي أختي المسلمة واحذري سوء العاقبة ...فإنها -> $$d
  • وفقك الله ايها الاخ الكريم انت واصحابك، ويا ليت لو الجميع يتعظ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    شكرا لك على هذا الموضوع، فعلا احسست بالاشمئزاز من الحال التي كانت عليها الفتيات.
    الوازع الديني لديهن انعدم.
    يا ترى ما الفائده عندما تجني الواحده على نفسها الفاحشه ثم تندم.
    والله ليضحكني هذا الكلام.
    والمثل يقول صار العلم موضه، وليس من اجل الانتفاع به.
    والله عندما قرأت القصه التي كتبتها أنت، وأنا ما زلت غير مستوعبه.
    معقوله هذا يحدث؟؟؟؟
    معقوله من مسلمات وفي مجتمع عربي اسلامي"عماني"؟
    والله كأنه حلم؟
    أين الحياء اين الشهامه، اين الاخلاق، اين الدين، اين الرقابه الذاتيه، أبن هذا كله؟؟؟؟؟

    حرام وألف حرام عليكم.
    ما فكرتوا بالآخره، بلقاء الله، بعذاب جهنم؟؟؟
    يا حسرتاااااااااااه!!!!!

    والله مهما حاولنا ان نعظ وننصح، غذا الجدار نطق، فأمثال هؤلاء الناس لنطقت؟
    زعلى فكره اللي يقرا هذه المواعظ والنصائح هم اللي ربنا هاديهم، واللي ما زينين بمجرد رؤيتهم للعنوان
    حتى ما يحاولوا يشوفوا الموضوع.

    بس خليهم منقادين وراء شهواتهم، ولما يفوت الفوت ما ينفع الصوت.

    ناس آخر زمن، يقولوا ايش ترانا وراء الموضه.

    الله يلعن هذي الموضه اللي تخلي الناس سفله.

    والله عندي كلام وكلام كثير بس من اللي يسمع ومن يتعظ.

    أمرنا لله وهدى الله امثالك ايها الاخ الكريم.

    سلامي وتحياتي.
  • لا حول و لا قوه الا بالله
    اشكرك اخي الفاضل علي هذه القصه الشامله التي شدتني من بدايتها الي اخرها فلم اترك حرفا الا قراته

    و جزاك الله خيرا

    بالفعل من هذه الاصناف يوجد الكثير في المجتمعات هداهم الله و تاب عليهم و غفر لهم و ابعدنا عنهم يا رب يا سميع

    انا لله و انا اليه راجعون
  • نعوذ بالله من الذنوب والمعاصي

    إلهي كم ألهتنا الدنيا

    وجرتنا الى مهالكها يا رب إني أتوب إليك من كل ذنوبي

    وأنت أدرى يا الله بذبي وحوبي

    يعلم الله أني قبلي تقطعا ألما وحسره وبكيت على هذه القصه

    وكم سمعت الكثيــــــــر من مثل هذه القصص المحزنه

    أتوب الى ربي من كل الذنوب


    إنتبهي لنفسك يا أختي $$A



    $$A وأبكي ندما على ذنوبك ولاتنخدعي تحت ظل التقدم أرحمي نفسك أرحمي أهلك أرحمي الشباب وأستري نفسك وأحتشمي يا حفيدة سمية واسماء$$A


    يا رب احفظنا من الذنوب والمعاصي


    مشكور يا أخـــــــــــي الطــــــــــــــــــــوفان علـــــــــــــــــــى إهتمامك بنشر هذه المواضيع وبارك الله في جهودك


    محبكم في اللله



    $$A المـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــهــــــــــــــــــــــــــاجـــــــــــ4ـــــــر$$A
    $$f
  • للأسف يا أخوني لقد كثرت في وطننا الحبيب مثل هذه القصص المخزية والله المستعان
    فيجب علينا أن نكون يدا واحد للقضاء على هذه الرذيلة
    وينبغي أن نبين للناس مدى خطرها على الشخص نفسه وعلى أهله ومجتمعه .. بل وعلى الإنسانية جمعاء
    وعلى المرأة خصوصا أن تنتبه لعاقبة هذه الفاحشة ونتيجتها فإنه المتضرر الأساسي في مثل هذه القضايا
    فالحذر الحذر بني الإسلام .
  • اللهم احفظنا

    السلام عليكم:

    بسم الله الرحمن الرحيم:

    بداية أشكر الأخ الكريم (الطوفان) على كتابته هذه القصة المؤثرة ، التي أضحكتني ليس لأنها مضحكة لا لا ليست كذلك ، بل لإن المثل المشهور الذي يقول " شر البلية ما يضحك " قد أنطبق عليّ. وعسى الله أن يحفظنا.

    إن الانحطاط الخُلقي قد وصل مستواه الأعلى بين الناس (المتحضرين) المثقفين المتعلمين الذين ينبغي أن يكونوا هم القدوة الحسنة لكل جاهل عن دينه ودنياه. فأصبح ظهور الفتاة بحجاب أمر يُستحى منه وظهورها بثياب كاسية عارية ، وثياب ضيقة تظهر معالم أنوثتها أمر يثُنى عليه ويدل على أنها فتاة عصرها .

    كثيرة هي مشاهد الفسق والفجور ، فذات مرة كنت ذاهباً إلى منطقة (السوادي) لأقضي بعض الوقت هناك فالمكان جميل ورائع وكان الصيف في أشُده ، لكني دهشت لما رأيت من الأخلاق (العالية) ، فقد رأيت مجموعة من الفتيات تحمل إحداهن على كتفها جهاز راديو (مسجل) وقد وضعت فيه شريط أغاني ، أغاني صاخبة ماجنة ، يمشين أمام الناس متبخترات مائلات دون حياء مستمتعات بوقتهن وفجورهن. وذات مرة كنت ذاهباً مع أصدقائي إلى (فنجاء) فبعد وصولنا إلى هناك وصل باص من الحجم المتوسط به ثلاثة أو أربعة شبان والباقي فتيات ، وبعد أن أتموا إنزال أمتعتهم نزل بعض الشباب إلى الماء للإستحمام وتبعتهم بعض الفتيات و بدءوا يلعبون بالماء مع بعضهم البعض ، فستحيينا نحن من المشهد وأبتعدنا عنهم لانهم كانوا قريبين جدا منا ، أما هم وفتياتهم فلا أظنهم يعرفون معنى كلمة حياء حتى أنهم لم يقيموا الصلاة ذلك اليوم ، وربما لا يقيمونها كل يوم ... الله أعلم. ومشهد آخر يخبرني عنه أحد الاخوة حيث كان ذاهبا إلى (نخل) حيث شاهد إحدى الفتيات التي كانت بصحبة صديقاتها ترفع صوتها تغازل أحد الشباب ، مع أن المعروف هو أن الشباب هم الذين يبدءون بمغازلة الفتيات وليس العكس ، لكن أخلاق تلك الفتاة أوصلتها إلى ذلك الحد.
    للأسف الشديد مفهوم التحضر عندنا قد تغير ، فأصبحت المجاهرة بالفسق هي التحضر والتدين هو التخلف ، أصبحنا نأخذ من الغرب ما هو شرٌ لنا ونترك ما هو خير لنا ، نأخذ منهم العادات السيئة ونترك العلم الذي يحثنا ديننا الإسلامي عليه والذي هو أساس تقدم وتطور المجتمع الذي يوجد به.

    والسلام عليكم.

    $$A $$A $$A $$A $$A