تنقية العلاقات العربية وتجاوز «المرحلة الحرجة» تتصدر افتتاح قمة الكويت | جريدة عمان الاربعاء, 24 جمادى الأول 1435هـ. 26 مارس 2014م
الرئيس التنفيذي
د. إبراهيم بن أحمد الكندي
رئيس التحرير
سيف بن سعود المحروقي
ممثلا لجلالة السلطان.. السيد أسعد يرأس وفد السلطنة -
الدعوة إلى تسوية سياسية في سوريا ومصالحة فلسطينية والتعامل الفعّال مع الأحداث -
الكويت – خالد بن راشد العدوي -
بدأت أمس أعمال القمة العربية العادية الخامسة والعشرين التي تحتضنها دولة الكويت تحت شعار “قمة التضامن لمستقبل أفضل” برئاسة أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، تناولت العديد من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية اضافة إلى تطورات القضية الفلسطينية والأزمة السورية وما يتصل بتطوير منظومة جامعة الدول العربية.
ويشارك في أعمال القمة ممثلاً لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيـد المعظـم – حفظه الله ورعاه – صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد.
وناقشت القمة العربية التعاون العربي البيني في مجال مكافحة الإرهاب والذي يمثل رسالة للمنظمات الدولية المعنية وشعوب العالم إضافة إلى العديد من القضايا الملحة الأخرى.
ودعا أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح خلال ترؤسه أعمال القمة العربية إلى وقفة صادقة لوضع حد للخلافات العربية مشددا على ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك عبر النأي عن الخلاف والاختلاف.
وطالب أمير الكويت في كلمة افتتح فيها الدورة العادية الـ25 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة بضرورة نبذ الخلاف العربي والعمل الجاد على وحدة الصف لافتا إلى أن مساحة الاتفاق أكبر من مساحة الاختلاف.
وشدد على ضرورة استثمار مساحة الاتفاق لرسم فضاء عربي حافل بالأمل والإنجاز لتحقيق الانطلاقة المنشودة.
وتطرق أمير الكويت إلى انتشار ظاهرة الإرهاب قائلا سموه: “إنها تتطلب مضاعفة جهود الدول العربية بالتعاون مع المجتمع الدولي بهدف وأد هذه الظاهرة الخطيرة.
وحول الوضع في سوريا دعا الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مجلس الأمن إلى أن يعيد للعالم مصداقيته لحفظ الأمن والسلم الدوليين وأن يسعى إلى وضع حد للكارثة الإنسانية في سوريا.
وبشأن القضية الفلسطينية أكد أمير الكويت أن السلام العادل والشامل لن يتحقق إلا من خلال إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس مشيرا إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية تقف عائقا أمام تحقيق السلام.
وتطرق سموه كذلك إلى الملف النووي الإيراني داعيا طهران إلى مواصلة تنفيذ التعهدات التي التزمت بها سابقا خلال اجتماعات مجموعة (5+1) تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهدف تبديد قلق دول المنطقة إزاء برنامجها النووي.
وفي الشأن المصري هنأ أمير الكويت مصر على مضيها قدما في تنفيذ خطوات (خارطة الطريق) لتعود إلى ممارسة دورها الرائد في المنطقة. كما هنأ الجمهورية اللبنانية بتشكيل الحكومة الجديدة في ظل الظروف الدقيقة الحالية من أجل تحقيق تطلعات الشعب اللبناني.
وفيما يتعلق بتونس هنأ أيضا بإقرار الدستور الجديد والتمسك بالديمقراطية والعمل على تحقيق الازدهار والاستقرار فيها.
كما هنأ سموه الأشقاء في اليمن باختتام مؤتمر الحوار الوطني الذي ينسجم مع المبادرة الخليجية ما يحفظ وحدة اليمن.
من جهته جدد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الدعوة إلى عقد قمة عربية مصغرة بهدف التوصل إلى مصالحة بين الفصائل الفلسطينية.
دعوة الفلسطينيين للمصالحة
وقال الشيخ تميم في كلمته أمام القمة العربية الـ25: إن القضية الفلسطينية لا تزال تشكل أهم التحديات التي تواجه الأمة مشددا على أن تنصل اسرائيل من التزاماتها يبقى عقبة أمام التوصل إلى تسوية سلمية عادلة.
وأبدى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني استعداد بلاده لاستضافة القمة العربية المصغرة بمشاركة الدول العربية التي ترغب في الاسهام في المصالحة الوطنية الفلسطينية تنفيذا لإعلان الدوحة الصادر في فبراير 2012.
ودعا القيادات الفلسطينية إلى إنهاء حالة الانقسام وتغليب المصلحة الوطنية العليا من خلال تشكيل حكومة ائتلاف وطني انتقالية تقوم بإنجاز المهام الدستورية والتنفيذية لاستعادة الوحدة الوطنية وفقا لاتفاق القاهرة في مايو 2011 وإعلان الدوحة.
كما دعا إلى رفع الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة منذ ثماني سنوات ما تسبب في معاناة لا مبرر سياسيا وأخلاقيا لها.
ووصف القضية الفلسطينية بأنها قضية مصير ووجود للعرب ولن يتحقق الاستقرار والأمن في المنطقة إلا بتسوية عادلة تستند إلى قرارات الشرعية العربية والدولية.
وشدد على أن استمرار الاستيطان واعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وانعدام المرجعية التفاوضية ورفع سقف الشروط الإسرائيلية يفرغ المفاوضات من مضمونها.
وأضاف: “ليست اسرائيل من تملك رأيا عاما فلدينا رأي عام عربي وبات يشكك بمصداقية التسوية السياسية برمتها”. كما دعا إلى تنفيذ التعهدات الخاصة بتقديم مساعدات مالية وغيرها لتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني مشيرا إلى قرار قمة الدوحة بإنشاء صندوق لدعم القدس قدره مليار دولار بناء على اقتراح دولة قطر.
ولفت إلى أن القرار لم ينفذ لكنه أكد العمل على التنسيق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في هذا الشأن.
وتطرق أمير دولة قطر إلى الملف السوري قائلا: إن ادعاءات نظام الرئيس السوري بشار الأسد “انه موافق على الحل السياسي ما هي إلا تمويه مكشوف لا يتظاهر في تصديقه سوى من لا يريد أن يفعل شيئا إزاء فداحة الجريمة” على الأرض.
وأكد أن الأزمة الإنسانية في سوريا تزداد تفاقما دون أفق دولي لإنقاذ الشعب في ظل سقوط مئات الآلاف من القتلى والجرحى والمفقودين والمعتقلين الذين لا يعرف لهم مصير بجانب نزوح ولجوء تسعة ملايين شخص.
وتناول الشيخ تميم العلاقات والأوضاع في الدول العربية قائلا: “نؤكد علاقة الأخوة التي تجمعنا بمصر الشقيقة الكبرى التي نتمنى لها الأمن والاستقرار السياسي وكل الخير في الطريق الذي يختاره شعبها”.
وهنأ التونسيين أيضا بإنجاز الدستور وأشاد بجهودهم للتوصل إلى تسويات لنبذ الفرقة كما هنأ اليمنيين باختيار طريق الحوار نحو بناء الدولة الحديثة وإرساء أسس نظامها والحفاظ على وحدة بلدهم. كما ثمن جهود السودان في تحقيق تقدم لافت في إرساء السلام والأمن في دارفور مجددا دعم قطر لإعادة إعمار وتنمية الإقليم الواقع غربي السودان. وأشاد كذلك بالخطوات التي اتخذت في الصومال نحو إعادة مؤسسات الدولة وحكم القانون واستعادة الوحدة بعد عقود طويلة من الحرب.
وأعرب عن أمله بأن يخرج العراق “من دوامة الشقاق والعنف ولا يتحقق ذلك بإقصاء قطاعات اجتماعية اصيلة كاملة أو اتهامها بالإرهاب اذا طالبت بالمساواة أو المشاركة اننا هنا جميعا ندين الإرهاب ولا خلاف في هذا الموضوع”.
وأضاف: “للإرهاب مفهوم محدد وهو استهداف المدنيين بالقتل والترويع وضرب المنشآت المدنية لأغراض سياسية ولا يجوز أن ندبغ بالإرهاب طوائف كاملة أو نلصقه بكل من يختلف معنا سياسيا فشأن ذلك ان يعمم الإرهاب بدلا من أن يعزله كما لا يليق أن يتهم كل من لا ينجح في الحفاظ على الوحدة الوطنية دولا عربية أخرى بدعم الإرهاب في بلده”.
مواجهة التحديات
من جهته دعا ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز إلى تعزيز الجهود العربية من أجل التصدي لكل المحاولات الهادفة إلى زعزعة الأمن والاستقرار في الدول العربية.
وشدد الأمير سلمان في كلمة أمام الدورة العادية الـ25 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة على ضرورة توفر الإرادة القوية والعزيمة الصلبة والصادقة والتنسيق الجماعي العربي المتواصل بما يكفل تعزيز وحدة الصف في مواجهة التحديات الراهنة.
القمة بارقة أمل
ودعا الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي إلى الوقوف على الأسباب الحقيقية للخلافات العربية – العربية والتعامل معها بشفافية ووضع حلول ناجعة لها من أجل تحقيق التضامن العربي.
وقال العربي في كلمة أمام الدورة العادية الـ25 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة: إن “انعقاد القمة العربية في الكويت يعطي بارقة أمل” في تجاوز هذه الخلافات مؤكدا أهمية ترجمة شعار القمة (قمة للتضامن من أجل مستقبل أفضل) إلى خطوات ملموسة لتعزيز العمل العربي المشترك.
التحذير من الاقتتال المذهبي
وأعرب الأمين العام لمنظمة التعاون الاسلامي إياد أمين مدني عن الأمل في أن تشكل القمة العربية خطوة ملموسة ومؤثرة لبناء تعاون عربي متماسك في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأشاد في كلمة أمام الدورة العادية الـ25 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة بالعلاقة الوثيقة من التعاون والتشاور بين منظمة التعاون الاسلامي وجامعة الدول العربية لمواجهة كل القضايا والتحديات المشتركة. وأكد مدني حرص منظمته على تعزيز التنسيق مع جامعة الدول العربية باعتبار أن ترابط العالم العربي والجامعة العربية والدول الأعضاء يعطي دفعا لمنظمة التعاون الإسلامي من أجل تحقيق أهدافها موضحا أن القضايا التي تجمع بين المنظمتين تعد قضايا “محورية” وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وما يتعرض له المسجد الاقصى والقدس الشريف من اعتداءات اسرائيلية عنيفة.
وحذر مدني من المخاطر والتحديات الأخرى التي تواجه دول المنطقة والمتمثلة في الجماعات المتطرفة والشقاق والاقتتال المذهبي المتنامي لافتا إلى أهمية مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والتي تبنتها القمة الإسلامية الاستثنائية التي عقدت في مكة المكرمة عام 2012 لإنشاء مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية. وشدد على ضرورة التوصل إلى مقاربة تعايش جديدة تأخذ في الاعتبار المصالح الوطنية المشروعة للدول العربية وتؤسس في الوقت ذاته وفاقا إقليميا وتعايشا مشتركا بدلا من الصراع والاقتتال.
عقب ذلك رفع سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الجلسة العلنية لأعمال الدورة الـ25 للقمة العربية العادية على أن يستكمل القادة ورؤساء الدول في وقت لاحق اجتماعاتهم. وقد عقد القادة ورؤساء الدول جلسة عمل أولى مغلقة برئاسة* أمير الكويت لاعتماد مشروع جدول الأعمال ومتابعة القاء كلمات القادة ورؤساء الوفود.
ويستكمل القادة ورؤساء الوفود اليوم اجتماعاتهم في جلسة عمل ثانية مغلقة لاعتماد مشروع جدول الأعمال تعقبها جلسة ختامية علنية يتلى فيها إعلان دولة الكويت فيما يعقد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي مؤتمرا صحفيا حول ما تم خلال القمة العربية الـ25.
وتعقد القمة العربية للمرة الأولى في دولة الكويت منذ انضمامها رسميا للجامعة العربية في 20 يوليو 1961 في وقت لا تزال المنطقة العربية تشهد تطورات ومتغيرات وأعمال عنف متواصلة قتل فيها عشرات الآلاف.
مارس 25, 2014
الرئيس التنفيذي
د. إبراهيم بن أحمد الكندي
رئيس التحرير
سيف بن سعود المحروقي
ممثلا لجلالة السلطان.. السيد أسعد يرأس وفد السلطنة -
الدعوة إلى تسوية سياسية في سوريا ومصالحة فلسطينية والتعامل الفعّال مع الأحداث -
الكويت – خالد بن راشد العدوي -
بدأت أمس أعمال القمة العربية العادية الخامسة والعشرين التي تحتضنها دولة الكويت تحت شعار “قمة التضامن لمستقبل أفضل” برئاسة أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، تناولت العديد من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية اضافة إلى تطورات القضية الفلسطينية والأزمة السورية وما يتصل بتطوير منظومة جامعة الدول العربية.
ويشارك في أعمال القمة ممثلاً لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيـد المعظـم – حفظه الله ورعاه – صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد.
وناقشت القمة العربية التعاون العربي البيني في مجال مكافحة الإرهاب والذي يمثل رسالة للمنظمات الدولية المعنية وشعوب العالم إضافة إلى العديد من القضايا الملحة الأخرى.
ودعا أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح خلال ترؤسه أعمال القمة العربية إلى وقفة صادقة لوضع حد للخلافات العربية مشددا على ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك عبر النأي عن الخلاف والاختلاف.
وطالب أمير الكويت في كلمة افتتح فيها الدورة العادية الـ25 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة بضرورة نبذ الخلاف العربي والعمل الجاد على وحدة الصف لافتا إلى أن مساحة الاتفاق أكبر من مساحة الاختلاف.
وشدد على ضرورة استثمار مساحة الاتفاق لرسم فضاء عربي حافل بالأمل والإنجاز لتحقيق الانطلاقة المنشودة.
وتطرق أمير الكويت إلى انتشار ظاهرة الإرهاب قائلا سموه: “إنها تتطلب مضاعفة جهود الدول العربية بالتعاون مع المجتمع الدولي بهدف وأد هذه الظاهرة الخطيرة.
وحول الوضع في سوريا دعا الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مجلس الأمن إلى أن يعيد للعالم مصداقيته لحفظ الأمن والسلم الدوليين وأن يسعى إلى وضع حد للكارثة الإنسانية في سوريا.
وبشأن القضية الفلسطينية أكد أمير الكويت أن السلام العادل والشامل لن يتحقق إلا من خلال إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس مشيرا إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية تقف عائقا أمام تحقيق السلام.
وتطرق سموه كذلك إلى الملف النووي الإيراني داعيا طهران إلى مواصلة تنفيذ التعهدات التي التزمت بها سابقا خلال اجتماعات مجموعة (5+1) تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهدف تبديد قلق دول المنطقة إزاء برنامجها النووي.
وفي الشأن المصري هنأ أمير الكويت مصر على مضيها قدما في تنفيذ خطوات (خارطة الطريق) لتعود إلى ممارسة دورها الرائد في المنطقة. كما هنأ الجمهورية اللبنانية بتشكيل الحكومة الجديدة في ظل الظروف الدقيقة الحالية من أجل تحقيق تطلعات الشعب اللبناني.
وفيما يتعلق بتونس هنأ أيضا بإقرار الدستور الجديد والتمسك بالديمقراطية والعمل على تحقيق الازدهار والاستقرار فيها.
كما هنأ سموه الأشقاء في اليمن باختتام مؤتمر الحوار الوطني الذي ينسجم مع المبادرة الخليجية ما يحفظ وحدة اليمن.
من جهته جدد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الدعوة إلى عقد قمة عربية مصغرة بهدف التوصل إلى مصالحة بين الفصائل الفلسطينية.
دعوة الفلسطينيين للمصالحة
وقال الشيخ تميم في كلمته أمام القمة العربية الـ25: إن القضية الفلسطينية لا تزال تشكل أهم التحديات التي تواجه الأمة مشددا على أن تنصل اسرائيل من التزاماتها يبقى عقبة أمام التوصل إلى تسوية سلمية عادلة.
وأبدى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني استعداد بلاده لاستضافة القمة العربية المصغرة بمشاركة الدول العربية التي ترغب في الاسهام في المصالحة الوطنية الفلسطينية تنفيذا لإعلان الدوحة الصادر في فبراير 2012.
ودعا القيادات الفلسطينية إلى إنهاء حالة الانقسام وتغليب المصلحة الوطنية العليا من خلال تشكيل حكومة ائتلاف وطني انتقالية تقوم بإنجاز المهام الدستورية والتنفيذية لاستعادة الوحدة الوطنية وفقا لاتفاق القاهرة في مايو 2011 وإعلان الدوحة.
كما دعا إلى رفع الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة منذ ثماني سنوات ما تسبب في معاناة لا مبرر سياسيا وأخلاقيا لها.
ووصف القضية الفلسطينية بأنها قضية مصير ووجود للعرب ولن يتحقق الاستقرار والأمن في المنطقة إلا بتسوية عادلة تستند إلى قرارات الشرعية العربية والدولية.
وشدد على أن استمرار الاستيطان واعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وانعدام المرجعية التفاوضية ورفع سقف الشروط الإسرائيلية يفرغ المفاوضات من مضمونها.
وأضاف: “ليست اسرائيل من تملك رأيا عاما فلدينا رأي عام عربي وبات يشكك بمصداقية التسوية السياسية برمتها”. كما دعا إلى تنفيذ التعهدات الخاصة بتقديم مساعدات مالية وغيرها لتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني مشيرا إلى قرار قمة الدوحة بإنشاء صندوق لدعم القدس قدره مليار دولار بناء على اقتراح دولة قطر.
ولفت إلى أن القرار لم ينفذ لكنه أكد العمل على التنسيق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في هذا الشأن.
وتطرق أمير دولة قطر إلى الملف السوري قائلا: إن ادعاءات نظام الرئيس السوري بشار الأسد “انه موافق على الحل السياسي ما هي إلا تمويه مكشوف لا يتظاهر في تصديقه سوى من لا يريد أن يفعل شيئا إزاء فداحة الجريمة” على الأرض.
وأكد أن الأزمة الإنسانية في سوريا تزداد تفاقما دون أفق دولي لإنقاذ الشعب في ظل سقوط مئات الآلاف من القتلى والجرحى والمفقودين والمعتقلين الذين لا يعرف لهم مصير بجانب نزوح ولجوء تسعة ملايين شخص.
وتناول الشيخ تميم العلاقات والأوضاع في الدول العربية قائلا: “نؤكد علاقة الأخوة التي تجمعنا بمصر الشقيقة الكبرى التي نتمنى لها الأمن والاستقرار السياسي وكل الخير في الطريق الذي يختاره شعبها”.
وهنأ التونسيين أيضا بإنجاز الدستور وأشاد بجهودهم للتوصل إلى تسويات لنبذ الفرقة كما هنأ اليمنيين باختيار طريق الحوار نحو بناء الدولة الحديثة وإرساء أسس نظامها والحفاظ على وحدة بلدهم. كما ثمن جهود السودان في تحقيق تقدم لافت في إرساء السلام والأمن في دارفور مجددا دعم قطر لإعادة إعمار وتنمية الإقليم الواقع غربي السودان. وأشاد كذلك بالخطوات التي اتخذت في الصومال نحو إعادة مؤسسات الدولة وحكم القانون واستعادة الوحدة بعد عقود طويلة من الحرب.
وأعرب عن أمله بأن يخرج العراق “من دوامة الشقاق والعنف ولا يتحقق ذلك بإقصاء قطاعات اجتماعية اصيلة كاملة أو اتهامها بالإرهاب اذا طالبت بالمساواة أو المشاركة اننا هنا جميعا ندين الإرهاب ولا خلاف في هذا الموضوع”.
وأضاف: “للإرهاب مفهوم محدد وهو استهداف المدنيين بالقتل والترويع وضرب المنشآت المدنية لأغراض سياسية ولا يجوز أن ندبغ بالإرهاب طوائف كاملة أو نلصقه بكل من يختلف معنا سياسيا فشأن ذلك ان يعمم الإرهاب بدلا من أن يعزله كما لا يليق أن يتهم كل من لا ينجح في الحفاظ على الوحدة الوطنية دولا عربية أخرى بدعم الإرهاب في بلده”.
مواجهة التحديات
من جهته دعا ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز إلى تعزيز الجهود العربية من أجل التصدي لكل المحاولات الهادفة إلى زعزعة الأمن والاستقرار في الدول العربية.
وشدد الأمير سلمان في كلمة أمام الدورة العادية الـ25 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة على ضرورة توفر الإرادة القوية والعزيمة الصلبة والصادقة والتنسيق الجماعي العربي المتواصل بما يكفل تعزيز وحدة الصف في مواجهة التحديات الراهنة.
القمة بارقة أمل
ودعا الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي إلى الوقوف على الأسباب الحقيقية للخلافات العربية – العربية والتعامل معها بشفافية ووضع حلول ناجعة لها من أجل تحقيق التضامن العربي.
وقال العربي في كلمة أمام الدورة العادية الـ25 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة: إن “انعقاد القمة العربية في الكويت يعطي بارقة أمل” في تجاوز هذه الخلافات مؤكدا أهمية ترجمة شعار القمة (قمة للتضامن من أجل مستقبل أفضل) إلى خطوات ملموسة لتعزيز العمل العربي المشترك.
التحذير من الاقتتال المذهبي
وأعرب الأمين العام لمنظمة التعاون الاسلامي إياد أمين مدني عن الأمل في أن تشكل القمة العربية خطوة ملموسة ومؤثرة لبناء تعاون عربي متماسك في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأشاد في كلمة أمام الدورة العادية الـ25 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة بالعلاقة الوثيقة من التعاون والتشاور بين منظمة التعاون الاسلامي وجامعة الدول العربية لمواجهة كل القضايا والتحديات المشتركة. وأكد مدني حرص منظمته على تعزيز التنسيق مع جامعة الدول العربية باعتبار أن ترابط العالم العربي والجامعة العربية والدول الأعضاء يعطي دفعا لمنظمة التعاون الإسلامي من أجل تحقيق أهدافها موضحا أن القضايا التي تجمع بين المنظمتين تعد قضايا “محورية” وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وما يتعرض له المسجد الاقصى والقدس الشريف من اعتداءات اسرائيلية عنيفة.
وحذر مدني من المخاطر والتحديات الأخرى التي تواجه دول المنطقة والمتمثلة في الجماعات المتطرفة والشقاق والاقتتال المذهبي المتنامي لافتا إلى أهمية مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والتي تبنتها القمة الإسلامية الاستثنائية التي عقدت في مكة المكرمة عام 2012 لإنشاء مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية. وشدد على ضرورة التوصل إلى مقاربة تعايش جديدة تأخذ في الاعتبار المصالح الوطنية المشروعة للدول العربية وتؤسس في الوقت ذاته وفاقا إقليميا وتعايشا مشتركا بدلا من الصراع والاقتتال.
عقب ذلك رفع سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الجلسة العلنية لأعمال الدورة الـ25 للقمة العربية العادية على أن يستكمل القادة ورؤساء الدول في وقت لاحق اجتماعاتهم. وقد عقد القادة ورؤساء الدول جلسة عمل أولى مغلقة برئاسة* أمير الكويت لاعتماد مشروع جدول الأعمال ومتابعة القاء كلمات القادة ورؤساء الوفود.
ويستكمل القادة ورؤساء الوفود اليوم اجتماعاتهم في جلسة عمل ثانية مغلقة لاعتماد مشروع جدول الأعمال تعقبها جلسة ختامية علنية يتلى فيها إعلان دولة الكويت فيما يعقد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي مؤتمرا صحفيا حول ما تم خلال القمة العربية الـ25.
وتعقد القمة العربية للمرة الأولى في دولة الكويت منذ انضمامها رسميا للجامعة العربية في 20 يوليو 1961 في وقت لا تزال المنطقة العربية تشهد تطورات ومتغيرات وأعمال عنف متواصلة قتل فيها عشرات الآلاف.
مارس 25, 2014