الرجل العابث ........

    • الرجل العابث ........

      الرجل العابث

      عبث .. عبث ..
      حياته تمضي دون هدف ، وساعاته تنقضي بلا فائدة ، وعمره يذهب سُدى دون أدنى مردود .
      تراه يدور كالرحى ، ليطحن وقته الغالي ويبدد زمانه الثمين ، فهو مشغول بلا مهمة ، متحرك في غير نفع ،
      متعب بلا فائدة ، مرهق بدون نتيجة ، مجهد بغير ثمرة ..

      لا يعرف قيمة التخطيط ، ولا أهمية التنظيم ، ولا ضرورة الترتيب ، فتارة يبني كأحسن ما أنت راءٍ ،
      فإذا به ينقض غزله ، ويهدم بنيانه ، ويحرق أوراقه ، وكأن شيئاَ لم يكن .

      ينشط كالعاصفة ، ويثور كالبركان ، ويضطرب كالزلزال ، ويضرب كالموج ، وينحدر كالسيل ..
      يقاوم الإعصار ، ويسبح ضد التيار ، ثم يستسلم بما لا يرضاه مسلم !

      يعتني بمن حوله ، ثم ينقلب عليهم ، فيلتهمهم ، كقطة السوء ، تعتني بصغارها ، فإذا جاعت أكلتهم .

      يقدح ثم يمدح ، يبرئ ثم يزري ، يثور ثم يخور ، يفرض ثم يرفض ، ليس له مبدأ يعيش عليه ،
      ولا حد يقف عنده أو اتزان يضبط حركته وينظم مسيرته .

      أعماله مرتجلة ، وأفكاره مشتتة ، وقراراته عشوائية ، وحياته فوضوية ..
      فليته عكف على نفسه الثائرة فهذبها ، وحركته الهائجة فضبطها ، ومسيرته المعوجة فقومها ،
      لكان خيراً له من جمع غثاء السيل أو زبد البحر !

      وأخيراً أقول : الاتزان طريق الأمان ، والعمل المؤسس المدروس خير من الارتجال الذي يقود للضلال ،
      ويد الله مع الجماعة ، والراكب شيطان ، والثلاثة ركب ، والله الهادي إلى صراط مستقيم .





      منقول...