الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) !!

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) !!

      الحلقة الأولى:

      في ذلك المحيط الصاخب بالجاهلية، وكل مظاهر التيه والزيغ والبغي، ولد محمد بن عبد الله بن عبد المطلب (صلّى الله عليه وآله).

      ولحكمة إلهية وُلد يتيماً، فقد تُوفي أبوه عبد الله في طريق عودته من الشام من تجارة له، ومحمد (صلّى الله عليه وآله) ما زال جنيناً في رحم أمه آمنة بنت وهب (رضي الله عنها).

      وكان ميلاده المبارك في شهر ربيع الأول بعد حادثة هلاك أصحاب الفيل المشهورة (سورة الفيل) ـ التي أرخها القرآن الكريم بسورة منه كاملة ـ بشهر أو أكثر، ولد (صلّى الله عليه وآله) فأرضعته ثويبة مولاة أبي لهب أياماً بلبن ولدها مسروح، انتظاراً لقدوم المرضعات من نساء البوادي، إذ كان من دعاة أهل مكة أن يسترضعوا لأولادهم نساء أهل البادية، طلباً للفصاحة والفروسية.

      وكالمعتاد قَدِمتْ على مكة عشر مرضعات من قبيلة سعد بن بكر فأصبن الرضاع، إلا واحدة منهن، وهي حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله، فعرض عليها الوليد محمد (صلّى الله عليه وآله) فتبرّمت لكونه يتيماً، وما ينجم عن اليتم عادة من قلة ذات اليد، فاستشارت زوجها الحارث الذي كان يصحبها، قائلة: أنها تكره العودة بغير رضاع ولم يبق أمامها إلا هذا الطفل اليتيم، فأشار عليها زوجها أن تأخذ الطفل عسى الله أن يجعل لهما فيه خيراً. وما أن ألقمته ثديها حتى درّ لبنُها غزيراً، في حين كان ولدها يتضور جوعاً بسبب قلة لبنها قبل ذلك.

      ومن ثمّ تجلّت بركة الوليد المصطفى (صلّى الله عليه وآله) في الحي قاطبة، حتى عادت المرابع ممرعة خضراء، بعد أن كانت قاحلة مجدبة.

      وبعد أن أكمل تمام السنتين، وفطم من الرضاع عادت به حليمة إلى مكة لزيارة أمه وذويه، فحدثتهم عن آثار عظمة الطفل، ومظاهر الخير فيه، ثم عادت به إلى الحي مجدداً.



      سوف تكون بمشيئة الله على شكل حلقات .
    • - جزاك الله خيرا أخي ( النهروان ) على تطرقك لسيرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم - بإسلوب بسيط وكافي وبإنتظار بقية الحلقات ، وأتمنى أن تكون مندرجه تحت نفس الموضوع إذا أمكن كموضوع ( حراسة الفضيلة ) فقد جمعتها في موضوع واحد متكامل حتى يتسنى لنا قرأتها بشكل متكامل .
    • الإعداد الإلهي المباشر!!! الحلقة الثانية

      الحلقة الثانية من سيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم.


      وفي العام الخامس من عمره المبارك عادت به حليمة إلى أهله، حيث استقبلت مرحلة الصبا.

      والمتتبع لحياة الرسول (صلّى الله عليه وآله) منذ تلك السن المبكرة لا يسعه إلا أن يسلم بخضوعه خضوعاً مباشراً لرعاية الله سبحانه وتعالى، لا أقول الرعاية الصحية، والنمو السليم فحسب، وإنما الرعاية الخاصة بالإعداد المباشر من أجل النهوض بأعباء الرسالة العظمى فيما بعد.

      وقد انطوت كتب السيرة على أحداث غاية في الأهمية تجسد بعمق حقيقة أن الرسول (صلّى الله عليه وآله) كان خاضعاً لِلون خاص من الإعداد الإلهي لتحمل أعباء المستقبل، وهذه جملة بما تقطع به كتب السيرة الصحيحة في هذا المضمار.


      • فعن علي بن أبي طالب (عليه السلام) في خطبته القاصعة:

      (ولقد قَرَنَ الله به (صلّى الله عليه وآله) من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم، ومحاسن أخلاق العالم، ليلة ونهاره..). (نهج البلاغة، تبويب صبحي الصالح، ط1، س1967، ص300)


      • وعن الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام) وهو بصدد الإشارة إلى مسألة الإعداد الإلهي الخاص لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) قبل الدعوة: (ووكل بمحمد ملكاً عظيماً منذ فصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات، ومكارم الأخلاق، ويصده عن الشر ومساوئ الأخلاق). (بحار الأنوار، ج15، للشيخ المجلسي، ط طهران، ص363)


      • وعن داود بن الحصين يقول بهذا الصدد: (فشب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يكلؤه الله، ويحوطه من أقذار الجاهلية، ومعايبها، لما يريد به من كرامته، ورسالته حتى بلغ أن كان رجلاً أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقاً..). (سبيل الهدى والرشاد ج2، ص198، لمحمد بن يوسف الصالحي الشامي نقلاً عن ابن سعد وابن عساكر وغيرهما)

      ولقد كان من آثار ذلك الإعداد الرباني المباشر له، أن المصطفى (صلّى الله عليه وآله) كان موحّداً لله عز وجل منذ سني حياته الأولى، وكان يعلن عداؤه للأوثان بلا تحفظ. (الوفاء بأحوال المصطفى ج1، ص133، وسبيل الهدى والرشاد ج2، ص199، والبحار ج15، ص410)

      وكان يحج بيت الله تعالى، ويأبى تناول ما يذبح على النصب، فضلاً عن تسميته على كل طعام، وحمده لله تعالى بعده، إلى جانب ما تحلى به من الاستقامة في الخلق، والتزام الفضيلة في القول، والعمل، حتى سماه قومه (الصادق الأمين) كصفة مميزة له من سواه.
    • محمد صلى الله عليه وسلم في كفالة جده

      وما أن بلغ الخامسة من عمره وعادت به حليمة إلى أمه، وذويه في مكة ـ كما ذكرنا ـ حتى وجد في جده عبد المطلب خير راع له إذ وفّر له كل ما يتطلب من حنان فياض وعطف أبوي غامر، فكان يأكل معه، ويدخل عليه في خلوته، ويجلس على فراشه، ويدنيه منه في مجلسه، ويشدد على العناية به من لدن أهله.

      كل ذلك كان يؤديه عبد المطلب لا بدافع عاطفي، باعتبار أن محمداً (صلّى الله عليه وآله) وديعة فقيده عبد الله فحسب، ولكن لتوسّمه في أن لابنه هذا شأناً لابد أن يصير إليه.

      ومن أجل ذلك كان يوصي به ابنه أبا طالب، وأم أيمن.

      ولما بلغ السادسة من عمره الشريف، ذهبت به أمه آمنة بصحبة أم أيمن، لزيارة أخواله بني عدي بن النجار في المدينة، وبعد أن مكثوا هنالك شهراً، قفلوا راجعين إلى مكة، وفي الطريق لاقت أمه آمنة منيتها، فدفنت في الأبواء، وهي قرية بين مكة والمدينة، فعادت به أم أيمن إلى جده، حيث اضطلعت بدور الأمومة كما كان جده مضطلعاً بدور الأبوة، على أن عبد المطلب قد اختطفته يد المنون، والمصطفى في السنة الثامنة من عمره الشريف.



      في رعاية أبي طالب

      فتولى رعايته عمه أبو طالب الذي عامله بالحدب والعطف والرعاية الأبوية الفائقة، بشكل لم يحض به أحد من أبنائه قط، فكان ينام في فراشه، ويجلسه في جنبه، ويأكل معه، ويخرجه إذا خرج من داره.. إلى غير ذلك من ألوان الرعاية.
    • في مرحلة الشباب صلى الله عليه وسلم.

      مرحلة الشباب

      وما أن استقبل الرسول (صلّى الله عليه وآله) مرحلة الشباب حتى شمّر عن ساعدي الجد لممارسة العمل لكسب قوته، فرعي الغنم أول عمل مارسه الرسول (صلّى الله عليه وآله) كما حدث بذلك جابر بن عبد الله (رضي الله عنه)، قائلاً: كنا مع النبي (صلّى الله عليه وآله) نجني الكباث ـ وهو ثمر شجر الأراك الناضج ـ فقال (صلّى الله عليه وآله): عليكم بالأسود منه، فإنه أطيبه، فإني كنت أجنيه إذ كنتُ أرعى الغنم، قلنا: وكنت ترعى الغنم يا رسول الله؟

      قال: نعم وما من نبي إلا وقد رعاها. (أمين دويدار، صور من حياة محمد، ص76، ط دار المعارف بمصر)

      وقال (صلّى الله عليه وآله) يوماً: كنت أرعى الغنم على قراريط لأهل مكة.. (الفروع من الكافي، كتاب المعيشة، ج4، ص65)

      فبالرغم من أن الله سبحانه قادر على كفاية عبده ورسوله مشقة العمل، غير أنه تعالى أراد لرسوله أن يكون قدوة للناس، في الاجتهاد في العمل وعدم الاتكال على الناس.

      وقد شدد الإسلام الحنيف على ضرورة العمل وأهميته على لسان رسوله (صلّى الله عليه وآله) حيث قال (صلّى الله عليه وآله): (ملعون من ألقى كلّه على الناس). (نفس المصدر)

      وقال (صلّى الله عليه وآله): (العبادة سبعون جزءاً أفضلها طلب الحلال). (المصدر السابق)

      وقال كذلك: (نعم العون على تقوى الله: الغنى). (المصدر السابق)