دعاة التغريب .... خذوها

    • دعاة التغريب .... خذوها

      بسم الله الرحمن الرحيم
      عندما نرى الزخم المندفع نحو تغير المجتمع والمطالبة بتغريبه في عالم الانفتاح الثقافي والعلمي والفكري .. وطغيان التكنولوجيا .. حيث أصبحت المادة وتوفير الرفاهية كحق للفرد والعائلة والمجتمع ..
      تبرز المطالبة بتفعيل دور المرآة وإشراكها في إنجاز مهام وواجبات ربما تتوافق أو تتباين مع تكوينها الجسدي والنفسي .. وإقحامها في ميادين كانت حصرا على الرجال ..
      حيث نجد شريحة من المجتمع تطالب بإطلاق يد المرآة في المشاركة الغير مقيدة في جميع المجالات .. ضاربين بعرض الحائط كل القيم والعادات والتقاليد لمجتمع متدين محافظ .. لا يتقبل أن يراهن على معتقدة وقيمة .. وأن كان بعض الأفراد يتبنون ذلك الفكر ويسعون جهدهم أن يفرضوه .. مستفيدين من الزمان والمكان وتقلبات سياسية واقتصادية وفكرية .. وضغوط من هنا أو هناك ..
      ولكن وأن كنت أتتبع بعض الكتاب وهم يدلون بدلوهم في هذا الشأن .. فإنني أكاد أجزم أن الحيادية لا مكان لها هنا .. وخاصة أن المحرك والمتابع لهذه المواضيع هي بالنسبة لي علامات استفهام تظهر وتختفي خلف أفق بعيد ..
      سألت شريحة واسعة من المجتمع المحيط بي .. ومنهم المتشدد والمتدين ومن هو من العامة الذي يتكلم وكأنه أعلم الناس .. كذلك المثقف والمطلع والمتابع .. ونساء ورجال لهم نظرة وفكر يريد أن يتحدثوا في عالم يسلط النظر ويطلق الإستفهامات وعلامات في خبث وتجاهل التعجب وكأنما نتحدث عن كوكب خلف الكواكب يحتجب ..
      مجتمع يتعايش بالحضارة وعينة على الأصالة والتراث والبداوة .. مجتمع يقطن المدن ويتمتع بالرفاهية .. لكنه يقضي إجازة نصف العام الدراسي في خيمة بالصحراء على ضوء القمر متحلق على نار أشعلها من حطب البيداء ويتغنى بقصائد الحماسة والشجاعة .. وأبيات من الغزل تردد فتطرب الرجال والنساء والأطفال ..
      مجتمع يطيب له أن يرتشف القهوة العربية وقد عطرت برائحة الحطب الذي حطب من أشجار السمر والقيصوم والعرعر ..
      مجتمع أفراده ترومهم الأزهار البرية .. وهم من زرعوا الريحان والورد والنرجس والزيزفون والأقحوان في حدائق منازلهم .. فلم تغنهم عن ربيع وريم ترعى به الإبل والأغنام فتغدو وكأنها عالم قائم بحد ذاته .. وأن تبدى أنه في عالم النسيان ..
      مجتمع تدور بينهم الغذارة ( الزبدية ) بحليب أو لبن فيقلبها بأصبعه و يحتسي كل واحد منهم نصيبا وافرا طازجا من ضره الناقة أو النعجة .. دون أن تمسه النار .. بينما هناك بالمنزل الأواني الفاخرة من أدوات التقديم المصنعة بالغرب وذات الماركات العالمية .. ويتلذذ بشرب ماء من جلد مدبوغ بأوراق الطبيعة ..
      مجتمع خرج للصحراء لأيام قليله .. لكنه رأى نجوم السماء التي حجبتها عنه أضواء المدن .. فعلم أن النجوم لابد أن ترى .. لذا عاد للصحراء ..

      والحديث ذو شجون .. هذه نظرتي أنا أبن هذا المجتمع لدعاة التغريب .. فلعلي أتيت بغير ميعاد .. وأنصرف لموعد يتجدد في كلمة أو حرف رسمه أنت وأنا وكل رجل ومرآة في مجتمع يأبى أن يكون في معامل الاختبارات التي يحقن فيها بحقنة التغير السريع ..

      نادر النادر
    • أخي النفس الطيبة

      مرحباً بك مرة أخرى وبمواضيعك التي دائماً

      تحمل هدف معين وأنا شخصياً أقرأ مواضيعك عدة مرات

      كي أحل ذلك اللغز الذي قد أفهمه أنا بطريقتي

      ولا أعلم إن كنت سأحله صح أم خطأ...

      أخي التغريب الآن أصبح واقعاً في الحياة

      ولكنه واقع مرير لا بد من تغييره

      وليس معنى ذلك أن ننبذ ما جاء من الغرب برمته

      بل نأخذ منه ما يكون فيه فائدة ولكن الاعتراض على أسلوب

      التقليد المجرد من التفكير والذي تدرج خاصة بالمرأة إلى حد خروجها

      عن تعاليم الشرع المطهر وارتكابها لكثير من المحرمات

      وقد ذاقت المسلمات ويلات هذا التغريب الذي أخذ كثير

      من جهودهن وأوقاتهن وأموالهن فالعودة قد تلاقي بعض

      الصعوبة ولكنها ليست بمستحيلة...

      التغريب حركة تهدف إلى طبع الأمم عامة بطابع غربي بحت

      بهدف محو شخصياتهم الأساسية وجعلهم أسرى التبعية

      الخالصة للغرب الكافر وتركز حركات التغريب على الأمة المسلمة

      خاصة تمهيداً لمحو الطابع المميز للشخصية الإسلامية

      وإيجاد روابط مشتركة بين الإسلام والغرب بشكل يخدم أهداف الغرب فقط

      وبالفعل استطاعت حركات التغريب أن تتغلغل في أعماق

      المجتمع المسلم وتدخل كافة الدول المسلمة بمسمى

      المدنية والحضارة.

      ولكن بالرغم من كل هذا لا بد أن نعود إلى الصحراء لنرى

      النجوم بوضوح...

      دمت بحفظ الله ورعايته

      تقبل تحيتي

      Ranamoon
    • RaNaMoOn كتب:

      أخي النفس الطيبة

      مرحباً بك مرة أخرى وبمواضيعك التي دائماً

      تحمل هدف معين وأنا شخصياً أقرأ مواضيعك عدة مرات

      كي أحل ذلك اللغز الذي قد أفهمه أنا بطريقتي

      ولا أعلم إن كنت سأحله صح أم خطأ...

      أختي العزيزة
      لقد فهمتي اللغز إذا
      وأنا معكي قلبا وقالبا فبما طرحتي حفظك الله ورعاك
      وهذا دليل واضح وضوح الشمس أن لدينا من يعي الأمر ويحسب حسابه
      لعلي وأنا أبن القرية ذات المتمسكة بدينها وعاداتها وتقاليده
      أتعامل مع كل جوانب الحضارة ولكن حسب مقتضى الحال
      فهناك أمور لا يمكن أن يستغني عنها الفرد أو المجتمع
      كالتكنولوجيا بمختلف أنواعها

      ومع ذلك فإن لنا ضوابط شرعية ــ وعادات وتقاليد لا يمكن أن ننسلخ منها بأي حال كم الأحوال ...

      فإذن كما أسلفتي الأمر هنا الأخذ بالمفيد النافع

      وترك ما قد يفسد علينا ديننا ومعتقدنا وعادتنا وتقاليدنا

      هذه هي مضمون مشاركتي التي أسعدتني بالرد عليها

      وتقبلي تحياتي وتقديري

      أخوكي

      نادر النادر


    • أخي الكريم النفس الطيبة

      أهلا بك متى حللت بيننا...موضوعك مهم للنقاش و ذو شجن يلامس كل ذرة فينا ....اشكرك أخي على طرحه والتفكر فيه وساتطرق الى شق أساسي منه وهو موضوع كبير عريض يندرج تحت قناع "تحرير المراة"

      حينما يكون هؤلاء الدعاة الذين تصفهم من حضارة أخرى فذلك أهون عليك بسبب انهم لا يرون بالعين التي نرى بها ولكن عندما ينادي بهذا التغريب اناس من بيننا جذرا في ثقافتهم
      فإن ذلك ما يحز في النفس...

      تحرير المرأة: يا ترى ما هو المقصود به؟؟؟؟
      لست في موقف ان أسأل هذا السؤال بقدر ما استدعي العقول لتفكر به...

      اي تحرير تبغي لنفسها ويراد لها وقد حررها ديننا الحنيف منذ قرون من الزمان..
      حررها في زمن كانت ترضخ فيه النساء الغربيات في ظلم واضطهاد من قبل السيد الرجل الغربي..

      برزت لدينا نساء عرفهن العالم اجمع في مجالات حياة عديدة من أديبة كعائشة التيمورية و شاعرة كالخنساء وخولة بنت الأزور وزينب بنت العوام وخطيبة كأسماء بنت يزيد والزرقاء وفقيهة كأم الدرداء ومحدّثة كمعاذة العدوية وممرضة كرفيدة الأنصارية ومجاهدة كنسيبة بنت كعب وسمية بنت خياط وأم ورقة وغيرهن وغيرهن. اليس هذا تحرير بان تمارس حقها ويكون صوتها مسموعا بلا تمييز أهي امرأة أم رجل؟؟
      في حين كانت نساء أوروبا بعدهن بقرون وقرون لا يستطعن ان يكتبن او ينشرن كلمة واحدة تحت مسماهن الأنثوي فيسمين انفسهن بأسامي الذكور لئلا يتحاملون على كتاباتهن او ألا يتم قراءتها من قبل "الذكور". لماذا نرى الآن في عصرنا مصطلح "القلم الانثوي" اليس هذا ناتج عن تلك الحركة التي نشأت في الغرب والتي تدعى "Feminism" حين كانت ثورة النساء الغربيات على وضعهن في تلك الفترة من الزمن فكان هذا التمييز لكتاباتهن....

      سؤال واحد اساسي يستطيع ان يوجهه العقل اليهن في تبعيتهن لاسماء ازواجهن عند زواجهن: فاين هي من كيانها واستقلاليتها .. لماذا تغيير اسمها بعدها لتكون تابعة لزوجها!!! ألا يجدر بنا ان نسالهم هذا السؤال..


      الإسلام أعطانا دور يتماشى مع طبيعة الأنثى النفسية وتكوينها الجسدي فهي دائما ما تحن الى البيت وطبيعتها تتفق معه والأولاد فهي خلقت لأن تكون هكذا وليس ذلك عبثا... قرأت مؤخرا نزوح النساء الأمريكيات عن العمل المختلط وذلك لما يسببه من أضرار جمة لديهم كالسرطانات -عافنا الله منها- وغيرها. فهل نأتي الآن لننكر ما ارتضاه ديننا لنا $$t

      مساواة بالرجل في ماذا؟؟ في قيامه بالاعمال الشاقة في الحقول الميدانية التي تتطلب جهدا جسديا ولا تقدر المراة بطبيعتها اتقانها وتخالف بذلك طبيعتها..أم العمل بمكاتب وقتها يمتد الى الليل اذا اقتضت الضرورة وبذلك "نضرب بعادتنا وتقاليدنا عرض الحائط " كما تفضلت وذكرت وما يقتضيه ذلك من ترك لاولادها وزوجها وبيتها بغض النظر عما قد يسببه ذلك من مشاكل ومتاعب...وبعدها يتم تبرير عملها "بما انها محترمة ومحتشمة فلن يضرها شيء"..

      أهذه تعمية أم تبرير أم ماذا؟؟

      اما ان ينادون بتحرير المرأة شكلا لكي تتفسخ اخلاقيا بمزاعم انها مقيدة تحت سلطة الحجاب وينادون بزفها الى تسويق اجسامهن فذلك طموحهم في زعزعتنا فكريا ولن يفلحوا في ذلك ما دام هناك اساس راسخ نستند عليه وإن تبعتهم فئة ضالة.

      ولا انكر بهذا وجود فئة كبيرة في مجتمعاتنا يكاد هذا الوباء قد استفحل بها بدعوى التحرير أو التحرر أو "التفسخ" بعينه في نظري... وربما مشت على هذا المنوال حكوماتنا المزعومة في تبعيتها لتلك المنظومة السياسية التي وضعت في اطارها فلا تستطيع تحديد فيما اذا كانت المرأة وتحريرها هدفا سياسيا ام اقتصاديا تسويقيا أم ثقافي ايدولوجي .. وما زالت هذه الدوامة مستمرة

      لست في عرضي هذا بمن يعارض عمل المرأة ولكن بما يتفق مع طبيعة تكوينها ووفق ما قرره الشرع لها وارتضاه..

      اخي موضوعك جميل وراق يطول ويطول الحديث فيه فاعذرني ان كنت قد اكتفيت بهذا القدر وآمل ان اكون قد اصبت فيه عين مقصدك....

      Lavender