أنماط من قدرة الله تعالى

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • أنماط من قدرة الله تعالى

      • الاستدلال بعالم الشهادة على عالم الغيب :.
        يقول الحق سبحانه وتعالى :
        (( وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ )) { الذاريات: 20/21 }.
        ويقول سبحانه:
        (( الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ )) { الأنعام/1 }.
        ويقول الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة :
        (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ )) { البقرة: 21-22 }.
        ويقول عز من قائل :
        ((كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )) { البقرة: 28-29 }.
        في هذه الآيات وأمثالها يقيم الله سبحانه وتعالى علينا الحجة
        أ : من أنفسنا .
        ب- من البيئة التي نعيش فيها .
        ج- من طبيعة الكون الذي نقلب الطرف في جزء صغير جدا من أجزاءه الواسعة.
        كلها أدلة على وجوده تعالى وعلى صفاته العظيمة ، وهذه الطريقة ميسرة للفهم (1).
        ولذلك عندما سئل أعرابي: بما عرفت ربك ؟: قال: البعرة تدل على البعير ، وأثر القدم يدل على المسير ،فهيكل علوي بهذه اللطافة ، ومركز سفلي بهذه الكثافة أما يدلان على الصانع الخبير. هذه إجابة من أعرابي لم يدرس في جامعة ، بل لعله لم يفتح عينيه على صفحة مكتوبة .
        وهذه الطريقة اهتدى إليها بعض الفلاسفة وهو سقراط (2) الذي كان يقيم الحجة على أستاذه الذي كان ينكر وجود الله سبحانه وتعالى على أن لهذا الخلق خالقا ولهذا الكون مكونا .فقد تحدث إلى أستاذه يوم ما ، تحدث الطالب المتأدب أمام أستاذه فقال له:
        يا أستاذي ، هل أعجبت ببعض الناس الذين ابتكروا بعض الصناعات؟ فقال له: نعم. قال: بمن أعجبت؟ فقال له: أعجبت بفلان ، وأعجبت بفلان ، وأعجبت بفلان. فأخذ يحدثه عن جماعة من الصناع. قال له: ما صنع هؤلاء؟ فقال له: هؤلاء صنعوا كذا ، وصنعوا كذا. قال له: من تُرى أولى بالاعجاب؟ الذي صنع الجسم الذي لا حراك له ، ولا إرادة ، ولا حياة ، أما الذي صنع الإنسان الحي المتكلم ، الذي يعبر عن ارادة ، ويتحرك بارادة ، ويتصرف بإرادة ، وله حياة ، وله مشاعر تحس ، وله عقل يفكر ؟ قال له .لو ثبت عندي أن الإنسان صنيعة صانع ، لكن الإنسان أولى عندي بالإعجاب من الذين صنعوا هذه الأشياء التي ذكرتها لك . قال له : انظر إلى عيني الأنسان كيف تلتقطان الصور المختلفة ذات الألوان المتنوعة ولا تشتبه عليها هذه الصور ، وتميزان بين كل صورة وصورة . وانظر إلى أذني الإنسان اللتين تلتقطان الأصوات مع صغرهما وكثرة الأصوات ، وانظر إلى طعام الإنسان كيف يطعمه ، فإن هذا الخالق الذي خلقه جعل له أسنانا في المقدمة كالسكاكين تقطع هذا الطعام ثم يلقيه الفم إلى الأضراس الخلفية التي هي كالرحى فيطحن هذا الطعام .
        أما يكفيك شاهدا ذلك الذي ذكرته لك على أن للإنسان خالقا ، ولهذا الكون كله موجدا . فقال له بلى . فسلم بهذا المنطق الذي خاطبه به تلميذه .
        ----------------------------------------------------------------------
        (1) خلق الإنسان من أكبر الأدلة على عظمة الخالق تعالى ، وأول من اعترف بذلك أصحاب العقول الكبيرة وأصناف المفكرين عبر العصور. يقول ديكارت: إن الإنسان من حيث كونه مخلوقا فيه دلالة على الخالق ، ومن حيث كونه محدثا فيه دلالة على القديم.
        والأصل في كل بديهة وفطرة وعقل ثبوت الخالق عند رؤية المخلوق ، وثبوت الصانع عند رؤية المصنوع ، ولا ينكر ذلك إلا من عميت بصيرته عن الحق وأقفل على قلبه فضل سواء السبيل.

        (2) سقراط (470-399ق.م): فيلسوف يوناني ، أحدث ثورة في الفلسفة بأسلوبه وفكره. أسس علم الأخلاق ، وحارب السفسطة. اتهمه خصومه بالزندقة ، وحكموا عليه بالإعدام ، فشرب السم ومات في سجنه.

        ================================================


      • الصدفة العمياء و الادعاء الباطل .

        في العصر الحديث شاعت بين الناس فكرة الالحاد ، وأنكر الملحدون وجود الله سبحانه وتعالى وتمسكوا بالمادة واعتبروا الاعتماد بما تسمع به الآذان وتبصر به الأعين فكرة تقدمية ، والاعتراف بوجود خالق لهذا الكون والايمان به وبالحقائق الغيبية ضرب من الخرافة الذي يرفضه العقل الواعي المتفتح – هذا في زعمهم – ولقد تحدثوا كثيرا عن طبيعة حدوث الكون . ومن النظريات الجدلية العقيمة التي جاؤوا بها أنهم قالوا :
        بأن الكون حدث بطريقة المصادفة لأن هذه الذرات ، ذرات الكون تتحرك ، وبتحركها وقع التلاحم فيما بينها فتركبت ووجد منها الكون (1).

        أحد الفلاسفة الفرنسيين الذين كانت عقولهم متفتحة على فهم الحقائق التي هي من وراء المحسوسات قال : يلزم هؤلاء أنه لو جاء أحد وكتب الحروف الهجائية مقطعة في أوراق متقطعة ، كل حرف في ورقة صغيرة ، ثم جمع فيما بينهما في صندوق ، ثم أخذ يهز هذا الصندوق هزا ، يلزمهم أنه يمكن أن تتولد من هذه الحروف قصيدة عصماء ، أو خطبة بليغة ، أو كتاب في الفلسفة أو في أي علم من العلوم ، لأن جميع العلوم التي تكتب تتكون من هذه الحروف . كما أن الكون تكون من هذه الذرات ، وإذا كانت هذه المصادفة العمياء ، يمكنها أن تجمع ما بين هذه الحروف فتوحد فيما بينها فيتكون منها كتاب أو قصيدة أو خطبة ، أو تتكون منها كلمة ، إذا كذلك يمكن أن تكون المصادفة العمياء هي التي سببت تلاحم هذه الذرات فتكون منها هذا الكون الفسيح الذي قد ترتبت ذراته وأجزاؤه ترتيبا دقيقا والذي هو وحدة متكاملة بحيث يكمل كل جزء منه سائر الأجزاء .
        ----------------------------------------------------------------
        (1) يرى أصحاب هذه النظرية أن لا مانع أن يفسر بالمصادفة كل نظام ملحوظ في الكائنات ، وأن الكون انتقل بمحض الصدفة من الاضطراب والفوضى بعد فترة من الزمن تعد بألوف السنين إلى هذه الصورة الدقيقة المحكمة التي استقر عليها الآن. ونرد عليهم:
        - بأن الصدفة أو المصادفة فكرة عمياء لا تقوم على أساس من العقل السليم أو الوعي – ويغيب على أذهان هؤلاء وجود قوة مدركة تتولى الخلق والابداع. ويزعمون عناداً وجهلاً أن هذا الكون متروك للمصادفة وينسون أن الصدفة عمياء لا ينتج عنها نظام.
        - والحق أن قانون المصادفة يقول: " إن حظ المصادفة من الاعتبار يزداد وينقص بنسبة معكوسة مع عدد الامكانيات المتكافئة المتزاحمة ، وإذا تضخمت النسبة العددية تضخماً هائلاً أصبح حظ المصادفة في حكم العدم أو في حكم المستحيل. فماذا نقول إذن في كون لا تعدّ ذراته ولا تحصى مجراته ، وهو على هذا التناسق العجيب والنظام الدقيق. ألا يكفي هذا حجة لدحض مزاعم المبطلين القائلين بالصدفة وإقناعهم بأن وراء هذا الإحكام والاتقان والتقدير خالقا مدبر

      -----------------------------------------------------------------
      منقول من /سلسلة دراسات من أجل فهم صحيح للعقيدة الإسلامية
      الحلقة الرابعة (4)
      لسماحـة الشيـخ بـدر الديـن:
      أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي