" يا زمان الوصل " في بانكوك !!

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • " يا زمان الوصل " في بانكوك !!

      كانوا مجموعة من الشباب اغلبهم في سن المراهقة يزينون اصابعهم بأشكال من الخواتم اللامعة .. ويشد كل واحد منهم بين ثانية واخرى ربطة العنق المائلة ليضعها في موضعها الصحيح بين اذني القميص الكبيرة .. و( السيجار ) الطويل يعلو دخانه من صالة المطار الواسعة والرأس المزيت يمسح باليد اليسرى باستمرار..وضحكاتهم تتصاعد وكأنهم في مكان خاص بعيدا عن اعين الناس وانتقاداتهم!
      وكان الحديث المكشوف يدور كله عن الدعارة و فلسفة الجنس .,
      وكان احدهم يتحدث عن مغامراته او مطارحاته الغرامية في مانيلا وكان الثاني والثالث والرابع يتحدثون عن زمان الوصل او زمان (الوحل) في بانكوك !!
      وكانت كل جماعة تلوم الاخرى على سوء الاختيار .. وتفاضل بين مانيلا وبين بانكوك وتصف محاسن هذي ومساوئ تلك وتعدد المميزات المتوفرة هنا .. وغير المتوفرة هناك !! حتى الشيش والرشبة تتناثر هنا وهناك .. قالها احدهم بانشراح !! وقال الاخر : وحتى "ميامي" " وليلة خميس " " ورقصني ياجدع" !!
      تجدها متوفرة في تلك الديار !! وقال الثالث وهو يمسح على بطنه المتكور :
      ياسلام على " قبوليهم" ومكبوسهم" حتى " العرسية " و " العوال " وكل ما يخطر وما لا يخطر !! وكانت الكلمات الاخرى تمد اعناقها بدون احم ولا دستور !! وتخرج لسانها بلا مراعاة للذوق والادب والحياء
      والتفت احدهم وقال وهو يمضغ لبانة قد تكون اكبر من ان يتسع لها فمه الذي دمره الدخان قال للواقف بجواره وهو يهز جسمه بلا سبب : الاخ مسافر ؟
      فقال : لا .. لا سمح الله بل مودع
      فقال وهو يكشر عن اسنانه السود : لماذا هذه " لاسمح الله " ؟! هل هي من باب تف عليك
      قال : لا .. بل هي من باب ( ابعد عن الداب وشجرته) بل وهي من باب اخر اجل واسمى وهو ط من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " كما هو قوله العظيم ..
      قال وهو يدير احد خواتمه بانفعال ويعلك ببلاهه : وهل السفر الى تلك الديار شبهة ؟!
      قال : اجل يابني ( فر من المجذوم فرارك من الاسد) !
      والايدز اخطر من الجذام هذاك الله
      وقطع حبل الكلام صوت مذيع الرحلات يدعو للتوجه الى صالة السفر !
      وحمل الشباب اليافع امتعتهم اليدوية وتوجهوا الى الصالة واصواتهم ترتفع باحاديث الماضي وتوقعات المستقبل .. ( مستقبلهم لا مستقبل الوطن وشبابه )
      والتفت الرجل نفسه الى الى جاره بحركة غير عادية وهو لايعرفه وقال :
      اين آباء هؤلاء الشباب ؟! واعمامهم واهلهم ؟! ولماذا لا يطالبون بمنعهم من السفر؟ كيف يترك الصغير الجاهل فريسة للنصابين والمستغلين وحملة الامراض والاوبئة القاتلة ؟!!
      ونكس الرجل الوقور الاشمط رأسه نحو الارض وقال : انا اب لاحد هؤلاء الصغار .. لكن ماذا اقول؟
      قال : قل الحق ولو على نفسك
      قال : وهو يفرك يديه بعضها ببعض بخجل ظاهر وتردد وكأنه يلوم نفسه على ما سيقوله لرجل لايعرفه:
      كنا اسرة مستورة سعيدة نعيش على قدر الحال حتى شاء الله ان يموت والد زوجتي الثري الذي يشح على نفسه واسرته وبكيلو من التفاح ويعتبر اللحم من الكماليات التي يجب ان لا يتناولها الانسان الا في الاعياد والمناسبات الكبيرة !! وكان يصف اللحم بانه من عصافير الفقر اذ حط على البيدر افرغه من محتواه !! هذه فلسفته الجشيعة الغريبة ! ومات ومال المحروم للظلمة ! وحصلت زوجتي على نصيبها وكان اكثر من مليون .. فتغيرت الاحوال وتبدلت النفوس !! وباتت الاسرة فاقدة وزنها وعلى كف عفريت كما يقال !! وتعطلت لغة التفاهم بين افرادها !! واصبح لا حديث الا عن السيارات والموديلات والملابس الجديدة والرحلات وزوجتي تدفعهم الى البذخ والصرف والجنون !! واذا ما اردت التدخل سمعت ما اكره من التحقير والتانيب والتقريع !! واصبح بين خيارين احلاهما امر من الحنظل !!
      فاما ان اهجرهم وافر عنهم بعقلي وعاداتي وسلوكي ورغباتي !! واما ان اصبر لحكمة الله حتى تنتهي ملايين الهانم ونعود الى قواعدنا القديمة سالمين !
      واطلق تنهيدة من اعماقه وقال الله يرحمنا !!!