قصة ليست من نسج الخيال .... !!

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • قصة ليست من نسج الخيال .... !!


      لم أكن قد تجاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّل أبنائي، ما زلت أذكر تلك الليلة،
      كنت سهراناً مع الشّلة في إحدى الشاليهات، كانت سهرة حمراء بمعنى الكلمة، أذكر
      ليلتها أنّي أضحكتهم كثيراً.. كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد، بإمكاني تغيير
      نبرة صوتي حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه، أجل كنت أسخر من هذا وذاك، لم يسلم أحد منّي أحد حتى شلّتي .. صار بعض الرّجال يتجنّبني كي يسلم من لساني وتعليقاتي اللاذعة..
      تلك الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في السّوق، والأدهى أنّي وضعت قدمي أمامه ليتعثّر. تعثّر وانطلقت ضحكتي التي دوت في السّوق ..

      عدت إلى بيتي متأخراً ، وجدت زوجتي في انتظاري .. كانت في حالة يرثى لها !!
      - أين كنتَ يا راشد؟!
      - في المريخ (أجبتها ساخراً) عند أصحابي بالطبع ..
      كانت في حالة يرثى لها، قالت والعبرة تخنقها: - راشد... أنا تعبة جداً...
      الظاهر أن موعد ولادتي صار وشيكاً...
      سقطت دمعة صامته على جبينها ، أحسست أنّي أهملت زوجتي ، كان المفروض أن أهتم بها وأقلّل من سهراتي خاصة أنّها في شهرها التاسع...
      قاست زوجتي الآلام يوم وليلة في المستشفى، حتى رأى طفلي النور... لم أكن في
      المستشفى ساعتها، تركت رقم هاتف المنزل وخرجت، اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم
      سالم ..
      حين وصلت المستشفى طُلب منّي أن أراجع الطبيبة... أي طبيبة؟! المهم الآن أن أرى
      ابني سالم... لابد من مراجعة الطبيبة... أجابتني موظّفة الاستقبال بحزم !!
      صُدمت حين عرفت أن ابني أعمى!!!! تذكّرت المتسوّل... سبحان الله كما تدين
      تدان!!!
      لم تحزن زوجتي .. كانت مؤمنة بقضاء الله راضية .. طالما نصحتني... طالما طلبت
      منّي أن أكف عن تقليد الآخرين... كلاّ هي لا تسميه تقليداً بل غيبة... ومعها كل
      الحق!!
      لم أكن أهتم بسالم كثيراً، اعتبرته غير موجود في المنزل، حين يشتد بكاءه أهرب
      إلى الصالة لأنام فيها .. كانت زوجتي تهتم به كثيراً ، وتحبّه .. لحظة لا تظنوا
      أنّي أكرهه،أنا لا أكرهه لكن لم أستطع أن أحبّه!.
      أقامت زوجتي احتفالاً حين خطا خطواته الأولى، وحين أكمل الثّانية اكتشفنا أنّه
      أعرج!!!!!!!!.
      كلّما زدت ابتعاداً عنه ازدادت زوجتي حباً واهتماماً بسالم حتى بعد أن أنجبت
      عمر وخالد..
      مرّت السنوات كنت لاهٍ وغافل، غرّتني الدنيا وما فيها، كنت كاللعبة في يد رفقة
      سوء مع أنّي كنت أظن أنّي من يلعب عليهم.. لم تيأس زوجتي من إصلاحي، كانت تدعو لي دائماً بالهداية، لم تغضب من تصرّفاتي الطائشة ، أو إهمالي لسالم واهتمامي
      بباقي إخوته ..
      كبر سالم، ولم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في أحد المدارس الخاصة بالمعاقين ..
      لم أكن أحس بمرور السنوات .. أيّامي سواء .. عمل ونوم وطعام وسهر!!! حتّى ذلك
      اليوم .. كان يوم الجمعة، استيقظت الساعة الحادية عشر ظهراً، ما يزال الوقت
      باكراً لكن لا يهم، أخذت دشّاً سريعاً، لبست وتعطّرت وهممت بالخروج ..
      استوقفني منظره، كان يبكي بحرقة! إنّها المرّة الأولى التي أرى فيها سالم يبكي
      مذ كان طفلاً .. أأخرج...؟ لا .. كيف أتركه وهو في هذه الحالة؟! أهو الفضول أم
      الشفقة؟! لا يهم...
      سألته... سالم لماذا تبكي؟!.
      حين سمع صوتي توقّف ، بدأ يتحسّس ما حوله... ما بِه يا ترى؟! واكتشفت أن ابني
      يهرب منّي!!!... الآن أحسست به... أين كنت منذ عشر سنوات؟! تبعته... كان قد دخل غرفته... رفض أن يخبرني في البداية سبب بكائه، وتحت إصراري عرفت السبب ...
      تأخّر عليه شقيقه عمر الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد، اليوم الجمعة خاف ألاّ
      يجد مكاناً في السطر الأوّل، نادى والدته لكن لا مجيب، حينها...
      حينها وضعت يدي على فمه كأنّي أطلب منه أن يكف عن حديثه،
      وأكملت : حينها بكيت يا سالم...
      لا أعلم ما الذي دفعني لأقول له: سالم لا تحزن... هل تعلم من سيرافقك اليوم إلى
      المسجد؟!
      أجاب: أكيد عمر... ليتني أعلم إلى أين ذهب؟!
      قلت له: لا يا سالم أنا من سيرافقك!
      استغرب سالم، لم يصدّق، ظنّ أنّي أسخر منه، عاد إلى بكائه، مسحت دموعه بيدي،
      وأمسكت بيده. أردت أن أوصله بالسيّارة رفض قائلاً: أبي المسجد قريب، أريد أن
      أخطو إلى المسجد..
      لا أذكر متى آخر مرّة دخلت فيها المسجد ولا أذكر آخر سجدة سجدتها .. هي المرّة
      الأولى التي أشعر فيها بالخوف والنّدم على ما فرّطته طوال السنوات الماضية
      .......مع أن المسجد كان مليئاً بالمصلّين إلاّ أنّي وجدت لسالم مكاناً في الصف
      الأوّل .. استمعنا لخطبة الجمعة معاً وصليت بجانبه ..
      بعد انتهاء الصلاة طلب منّي سالم مصحفاً... استغربت كيف سيقرأ وهو أعمى؟! هذا
      ما تردّد في نفسي، ولم أصرّح به خوفاً من جرح مشاعره .. طلب منّي أن أفتح له
      المصحف على سورة الكهف، نفّذت ما طلب، وضع المصحف أمامه وبدأ في قراءة السورة، يا الله!! إنّه يحفظ سورة الكهف كاملة وعن ظهر غيب!!! خجلت من نفسي، أمسكت مصحفاً، أحسست برعشة في أوصالي، قرأت وقرأت، قرأت ودعوت الله أن يغفر لي ويهديني .. هذه المرّة أنا من بكى حزناً وندماً على ما فرّطت، ولم أشعر إلاّ
      بيد تمسح عنّي دموعي، لقد كان سالم!.
      عدنا إلى المنزل .. كانت زوجتي قلقة كثيراً على سالم، لكن قلقها تحوّل إلى دموع
      حين علمت أنّي صلّيت الجمعة مع سالم!!.
      من ذلك اليوم لم تفتني صلاة جماعة في المسجد، هجرت رفقاء السوء وأصبحت لي رفقة خيّرة عرفتها في المسجد.. ذقت طعم الإيمان معهم، عرفت منهم أشياء ألهتني عنها الدنيا.. لم أفوّت حلقة ذكر أو قيام .. ختمت القرآن عدّة مرّات في شهر وأنا نفس
      الشخص الذي هجرته سنوات!!! رطّبت لساني بالذكر لعلّ الله يغفر لي غيبتي وسخريتي من النّاس ..
      أحسست أنّي أكثر قرباً من أسرتي، اختفت نظرات الخوف والشفقة التي كانت تطل من عيون زوجتي، الابتسامة ما عادت تفارق وجه ابني سالم، من يراه يظنّه ملك الدنيا
      وما فيها .. حمدت الله كثيراً وصلّيت له كثيراً على نعمه ..
      ذات يوم قرر أصحابي أن يتوجّهوا إلى أحد المناطق البعيدة للدعوة، تردّدت في
      الذهاب، استخرت الله واستشرت زوجتي، توقعت أن ترفض لكن حدث العكس!! فرحت كثيراً بل شجّعتني ..
      حين أخبرت سالم عزمي على الذهاب، أحاط جسمي بذراعيه الصغيرين فرحاً، ووالله لو
      كان طويل القامة مثلي لما توانى عن تقبيل رأسي ..
      بعدها توكّلت على الله وقدّمت طلب إجازة مفتوحة بدون راتب من عملي، والحمد لله
      جاءت الموافقة بسرعة، أسرع ممّا تصوّرت .. تغيّبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف،
      كنت خلال تلك الفترة أتصل كلّما سنحت لي الفرصة بزوجتي وأحدّث أبنائي .. اشتقت
      لهم كثيراً... كم اشتقت لسالم!! تمنّيت سماع صوته، هو الوحيد الذي لم يحدّثني
      منذ سافرت .. إمّا أن يكون في المدرسة أو المسجد ساعة اتصالي
      بهم .. كلّما أحدّث زوجتي أطلب منها أن تبلغه سلامي وتقبّله، كانت تضحك حين
      تسمعني أقول هذا الكلام إلاّ آخر مرّة هاتفتها فيها .. لم أسمع ضحكتها
      المتوقّعة، تغيّر صوتها... قالت لي: إن شاء الله ..
      أخيراً عدت إلى المنزل، طرقت الباب، تمنّيت أن يفتح سالم لي الباب لكن فوجئت
      بابني خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره.. حملته بين ذراعي وهو يصيح... بابا
      يا بابا يا... انقبض صدري حين دخلت البيت، استعذت بالله من الشيطان الرجيم..
      سعدت زوجتي بقدومي لكن هناك شيء قد تغيّر فيها، تأمّلتها جيداً، إنّها نظرات
      الحزن التي ما كانت تفارقها ..
      سألتها ما بكِ؟!
      لا شيء.. لا شيء هكذا ردّت ..
      فجأة تذكّرت من نسيته للحظات، قلت لها: أين سالم؟!
      خفضت رأسها لم تجب، لم أسمع حينها سوى صوت ابني خالد الذي ما يزال يرن في أذني حتى هذه اللحظة... بابا ثالم لاح الجنّة عند الله !!
      لم تتمالك زوجتي الموقف أجهشت بالبكاء وخرجت من الغرفة ..
      عرفت بعدها أن سالم أصابته حمّى قبل موعد مجيئي بأسبوعين، أخذته زوجتي إلى
      المستشفى، لازمته يومين وبعد ذلك فارقته الحمى حين فارقت روحه جسده .. أحسست أن ما حدث ابتلاء واختبار من الله سبحانه وتعالى... أجل إنّه اختبار وأيّ اختبار؟!
      صبرت على مصابي وحمدت الله الذي لا يحمد على مكروهٍ سواه ..
      ما زالت أحس بيده تمسح دموعي، وذراعه تحيطني ..
      كم حزنت على سالم الأعمى الأعرج!!! لم يكن أعمى، أنا من كنت أعمى حين انسقت وراء رفقة سوء، ولم يكن أعرج، لأنه استطاع أن يسلك طريق الإيمان رغم كل شيء ..
      سالم الذي امتنعت يوماً عن حبّه!! اكتشفت أنّي أحبّه أكثر من أخوته!!! بكيت
      كثيراً ... كثيراً، ومازلت حزيناً...كيف لا أحزن وقد كانت هدايتي على يديه؟!
      متأكّداً لو أنكم عرفتم سالم ستحبّونه أكثر ممّا أحببناه
    • السلام عليكم

      أهلا أخي العزيز الطيب .. وين هالغيبة يا أخي .. إن شاء الله المانع خير ..
      ها انت تعود والتغيير في نوعية المشاركات يصحبك .. قصة واقعية بها مليئة بالعبر والمواعض ..
      وهذا الهدف من قول القصص .. وعسى الله يهدي الجميع ..

    • العزيز كونان ليس من لا يدرج كلمات في المنتدى غايب عنكم
      وما انا الا كنت في رحلة عمل من اجل عمان وابناء عمان
      وها قد عدت بسلامة الى الوطن الغالي
      فالف شكر على التحية

      على فكرة طيب من الناس لي تستاهل الخير كله فلربما ناس تفهمني من مجرد فول كلمة
      وربما ناس تزعل مني ايضا من مجرد قول كلمة
      فاللسان غير معصوم من الغلط والنسيان والتفوه بكلمات ربما تكون احيانا جارحة
      فالتغيير له دور في حياة الفرد
      وهذا هو التغيير من منظوري الشخصي
      وشكرا لك

    • هوى هل كل شخص غاب برهة من الزمان يكون قد غاب لسبب
      وسببي قلته لكونان
      شكرا على تلك الكلمات الرقيقة الطيبة من لسانك العذب
      لو قلت فيك شعرا ما اظن الكلمات راح تكفي ( عن البعد العميق )
      فشكرا لك عزيزتي
      ودمتى موفقة وطيبة ومثل طيب
      ولك المزيد قريبا
    • شكرا اخي طيب
      ولا انكر انني حاولت حبس دمعتي وانا اقرا قصتك هذه
      ==============
      نحن لا نذكرك يا اخي طيب الا بالخير ونعرف ان للسان زلات
      وانت لم تختر هذا الاسم الا تعبيرا عن ما في داخلك
      كثر الله من امثالك
    • العزيز صقر العرب بجد عندما شفت كلماتك تاكد الحال بان لي صار انتهاء
      فالف شكر لك على التصفية ومسامحت الاخرين
      واللسان بزلاته معذور احيانا
      فاشكر فعل فعيل مقتدر

      طيب


      ملاذ
      كلمة وراء كلمة
      ثم ..
      سطر وراء سطر
      والانتظار ... ينتظر

      شكرا

      طيب
    • ليهنك أخي التوبة لله
      وأهدي للقاريء الذي يقرأ هذه الصفحة هذا المقطع من محاضرة المحرمون للشيخ الدويش:

      المحرومون من التوبة:
      التائب أعتق نفسه من أسر الهوى، وأطلق قلبه من سجن المعصية.
      التائب يجد للطاعة حلاوة وللعبادة راحة، وللإيمان طعماً، وللإقبال لذة.
      التائب يجد في قلبه حرقة، وفي وجهه أسى، وفي دمعه أسرار.
      التائب منكسر القلب، غزير الدمعة، رقيق المشاعر.
      التائب صادق العبارة فهو بين خوف وأمن، وقلق وسكينة.
      اليوم ميلادي الجديد وما مضى……….موت بليت به بليل داجِ
      أنا قد سريت إلى الهداية عارجاً……….يا حسن ذا الإسراء والمعراج
      أيها المحروم:
      أيها المحروم تب إلى الله، تب إلى الله ذق طعمَ التوبة.. ذق حلاوةَ الدمعة.. اعتصر القلبَ وتألم لتسيلَ
      دمعة على الخد تطفئُ نيران المعاصي والذنوب.. اخلُ بنفسكَ واعترف بذنبك وادع ربك وقل:
      ( اللهم أنت ربي لا إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت،
      أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت).

      ابك على خطيئتكَ، وجرب لذةَ المناجاة.. اعترف بالذل والعبودية لله.. تب إلى الله
      بصدق.. ناجي ربك وقل: (اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا
      أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ).
      جرب مثل هذه الكلمات، جربها كما كان (صلى الله علية وآله وسلم) يرددها.
      أيها المحروم:
      ( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد (صلى الله علية وآله
      وسلم) رسولاً )
      اسمع إلى ملكِ الملوك وهو يناديكَ أنت.. اسمع إلى جبارِ الأرضِ والسماواتِ وهو يخاطبك
      أنتَ، وأنت من أنت؟
      اسمع للغفورِ الودود الرحيم الرحمن وهو يقول:
      ( قل يا عباديَ الذين أسرفوا على أنفسِهم لا تقنطوا من رحمةِ الله، إن اللهَ يغفرُ الذنوب
      جميعاً إنه هو الغفورُ الرحيم ).


      ويقولُ سبحانه في الحديثِ القدسي:
      [ (يا عبادي إنكم تذنبونَ في الليلِ والنهار، وأنا أغفرُ الذنوبَ جميعاً، فاستغفروني
      أغفر لكم ).

      يقولُ الله في الحديثِ القدسي الآخر:

      ( يا ابنَ آدم إنك ما دعوتني ورجوتني إلا غفرتُ لك على ما كانَ ولا أبالي، يا ابن آدم
      لو بلغت ذنوبَك عنانَ السماء، ثم استغفرتني غفرتُ لك على ما كان ولا أبالي، يا ابن آدم
      لو أتيتني بقرابِ الأرضِ خطايا ثم لقيتني لا تشركُ بي شيئاً لقيتكَ بقراب الأرضِ مغفرةً )

      إذن فيا أيها المحروم:
      ما هو عذركَ وأنت تسمعُ هذه النداءات من ربِ الأرضِ والسماوات؟
      إن أسعد لحظات الدنيا يومَ أن تقفَ خاضعاً ذليلاً خائفاً باكياً مستغفراً باكياً، فكلماتُ
      التائبينَ صادقة، ودموعُهم حارة، وهممهم قوية؛ ذاقواُ حلاوةَ الإيمانِ بعد مرارةِ الحرمان..
      ووجدوا برد اليقينِ بعد نارِ الحيرة.. وعاشوا حياة الأمنِ بعد مسيرةِ القلقِ والاضطراب.

      فلماذا تحرمُ نفسكَ هذا الخير وهذه اللذة والسعادة ؟
      فإن أذنبتَ فتب، وإن أسأت فاستغفر، وإن أخطأت فأصلح، فالرحمةُ واسعةٌ والبابُ
      مفتوح.
      قال ابن القيم في الفوائد:
      ( ويحك لا تحقر نفسك، فالتائب حبيب، والمنكسر صحيح، إقرارك بالإفلاس عين الغناء،
      تنكيس رأسك بالندم هو الرفعة، اعترافك بالخطأ نفس الإصابة ) انتهى كلامه رحمه الله.
      إذن، العبودية لله عزة ورفعة ولغيره ذل ومهانة.
      أيها الحبيب، أيتها الغالية:
      إنا لنفرح بتوبتك، ونسر لرجوعك إلى الله، وليس لنا من الأمر شيء.
      عين تسر إذا رأتك وأختها…..تبكي لطول تباعد وفراقِ
      فاحفظ لواحدة دوام سرورها….وعد التي أبكيتها بتلاقي
      عدنا بالرجوع إلى الله، عدنا بتوبة صادقة ونحن معك بكل ما تريد، نسر ونفرح نمدك
      بأموالنا وأيدينا ودعائنا وليس لنا من الأمر شيء، إنما هو لنفسك.