أوراق الخريف: نوفمبر .. شهر سيبقى خالدا..!

    • خبر
    • أوراق الخريف: نوفمبر .. شهر سيبقى خالدا..!

      Alwatan كتب:

      د. أحمد بن سالم باتميرا

      سلطان وأرض وشعب .. حكاية عشق لا تنتهي.. يحكيها الأجداد والباء .. وكل من عاش على تراب هذا الوطن الغالي .. فكل عماني كان على الموعد في مشهد سيبقى في الذاكرة.. امسك جلالته مقود سيارته “الرنج روفر” وارتحل في ربوع وطنه شاقا الأودية والجبال، وأقام في الهضاب والسهول وجبال عمان، واتكأ على جذوع الشجر، وارتوى من مياهها قطرة قطرة، والتقى شعبه الوفي في الهواء الطلق في مشهد ديمقراطي عماني فريد، وتحت حرارة الصيف احيانا وتقلب المناخ، خلال جولاته السنوية مواصلا طريقه ووعده بأن يجعل الشعب العماني يعيش سعيدا.
      وتحقق الوعد وانجز العهد، ووصل الركب السامي إلى كل ولاية قاطعا آلاف الكيلومترات شمالا وجنوبا، وشرقا وغربا للاطمئنان على أحوال شعبه ومعرفة احتياجاتهم والاطلاع على ظروف معيشتهم على الطبيعة وبشكل مباشر. كيف لا وهو الذي قال “إني استحثكم الاستمرار في معيشتكم المعتادة .. كان بالأمس ظلام ولكن بعون الله غدا سيشرق الفجر على عمان وعلى أهلها” وقد كان وتحقق والحمد لله.
      اليوم نحتفل بالعيد الوطني السادس والأربعين المجيد، كما نحتفل بالأب والقائد والمعلم وولي الأمر، بقائد يملك كل الصفات الحميدة والقيادة حيث أرسى بذور المحبة والشموخ والمجد وزرع فينا حب الوطن والعمل والتضحيات. نحتفل بالسلطان والوطن، وبذكرى خالدة وناصعة تشكل ركيزة ومنعطفاً تاريخيًّا لنا جميعا، فالسلطان قابوس فكر لا ينضب ورؤية حكيمة وبعيدة النظر، وشعب لا يكل ولا يمل من العمل والإنتاج والصبر، ووطن يملك تاريخا حافلا ومسطرا بالذهب وذا شهرة وقوة، واليوم دولة حديثة مكتملة البنيان وقوية الأساس ركائزها العدل والقانون، وحياة أفضل وامان اينما وجدنا على هذه الأرض الطيبة.
      لقد تابعت بحب واعجاب ما تحقق على امتداد عمر النهضة المباركة .. وما من شك أن جلالة السلطان شخصية سيخلدها التاريخ، لما حققه لعمان من نهضة مشهودة، وكل من عاش ويعيش على هذه الأرض من مواطنين ومقيمين، يعرف ذلك.
      اليوم ليس كسائر الأيام بكل ما فيه، قيمه ومعانيه، حاضره وماضيه، مع اقترابه تتلبسني حالة خاصة عندما أمسك القلم للكتابة عن مضامينه، ومع ذلك لا استطيع أوفي حقه، عن خطب وكلماته أو دلالة كل صوره، او افتتاح مشروع وجولاته، عن ابتسامته، أتخيله كإشعاع ضوئي يملأ الفضاء، لا أحد يستطيع الإحاطة به أو جمع كل اوصافه أو حتى اختزاله في مشهد يحدد مكامنه ومعالمه انه السلطان قابوس و18 نوفمبر.
      ولا شك ونحن نحتفل هذا العام بالعيد الوطني السادس والأربعين المجيد، نستذكر كيف كانت عمان قبل عام 1970، وكيف اصبحت. وسنظل أوفياء ودروعا بشرية لهذا الوطن، حافظين لهذا البلد تفرده وتميزه وتاريخه وامجاده وعنفوانه وقوته وصلابة شعبه ومعدنه. وستبقى خطب جلالة السلطان قابوس وثائق تاريخية وكلمات خالدة نعمل بما تتضمنه من قيم ومواقف تحقق لنا التقدم والازدهار.
      كل من قرأ تاريخ وسيرة القائد “قابوس” يجد نفسه أمام أحد “القادة العظماء” بمواقفه ومنجزاته وسماته وسياساته، وكذلك سيعجب بالجانب الثقافي والاجتماعي والرياضي في حياته، وله في هذا المجال أفعال وأقوال رسخت في الأذهان، وأصبحت مضرب الأمثال ومراجع يستنار ويستدل بها في كل مكان وزمان.
      هذا هو مغزى ما نحتفل به اليوم، العمل والمبادرة، فالعيد الوطني المجيد ليس كرنفالا وأعلاما فحسب، لكنه أيضا وقفة مع الذات ومع الوطن، هدفها تعزيز قيم الولاء بين الشعب والقيادة، وبين الشعب والوطن.
      مسيرة خالدة تحقق خلالها الكثير ولا تزال المسيرة تسير بثقة وقوة من أجل تحقيق وتلبية طموحات وتطلعات أبناء عمان في كل المجالات ومن أجل ايجاد تنمية مستدامة واقتصاد قوي وتعليم على أعلى المواصفات ومعيشة هانئة دون منغصات أو أزمات.
      تقف السلطنة اليوم وطنا شامخا، وشعبا معتزا وفخورا بما تم إنجازه على امتداد السنوات الماضية، لقد قام السلطان قابوس بنفسه بوضع لبنات البناء والتنمية على كل شبر من أرض عمان عندما كان ينتقل بين الولايات، ليرسي جلالته منذ اول جولة سامية ـ بحكمة ونفاذ بصيرة ورؤية، وبأبوة حانية استوعبت كل أبناء الوطن ـ أسس ودعائم الوحدة الوطنية بوصفها ركيزة راسخة تنطلق منها وترتكز عليها جهود التنمية والسياسة.
      وإننا ممن يؤمنون ايمانا راسخا لا يتزعزع، بأن الوطن يحتاج منا جميعا المحافظة على منجزاته والعمل على تنويع مصادر دخله قبل فوات الأوان، والحد من الاعتماد على عائدات النفط. ومد جسور الأخوة والصداقة مع الجميع وفق أسس راسخة من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين واحترام علاقات حسن الجوار، والعمل من أجل السلام والاستقرار في المنطقة.
      نحن من هذه الأرض، وحبنا للسلطان والوطن مسألة راسخة ومفروغ منها، وما يبعث على الاعتزاز أن احتفالاتنا بالعيد الوطني تأتي مصحوبة بإنجازات ذات ملامح خاصة ومميزة بعد ان من الله علينا بشفاء جلالة السلطان المعظم، وتأتي احتفالات هذا العام وسط زخم إقليمي ودولي غير مسبوق وتحركات وجولات ماراثونية لطرح الرؤى والأفكار لحل الأزمات التي يشهدها الإقليم مثل أزمة اليمن والأزمة السورية والإفراج عن الأسرى في اليمن وغيرها من الأمور التي تجعل من بلادنا دولة الوفاق والتسامح والسلام.
      لذا يشكل الثامن عشر من نوفمبر يوما تاريخيا فارقا في حياة كل عماني، والمشاعر الفياضة نحو جلالة السلطان قابوس والذي تحيط به القلوب والأفئدة من أبناء وطنه كبارا وصغارا ليس الا عرفانا وحبا وولاء وشعورًا صادقا لما يقوم به من اجل الوطن والشعب العماني.
      وإذا كانت الشعوب تتخذ من أعيادها الوطنية وقفة تستعرض فيها إنجازاتها وتشحذ هممها وتعيد النظر فى بعض جوانب مسيرتها، فإن الشعب العماني يقف في هذه المناسبة الوطنية، مؤكداً استعداده للتضحية بالغالي والنفيس فداء لوطنه وحماية لمنجزاته وسيراً خلف قيادة سلطانه لتحقيق الأهداف والأولويات التي حددها وفق خطط وبرامج معتمدة ورؤية سديدة.. اللهم احفظ لنا السلطان قابوس وعمان من كل شر ومكروه.
      Source: alwatan.com/details/152822