مسقط ـ الوطن
تستضيف دار الأوبرا السلطانية مسقط الأوبرا الكوميدية (فتاة إيطالية في الجزائر) للمؤلف الموسيقي الإيطالي جواكينو روسيني، ومن تقديم فرقة (أوبرا فلورنسا). الأوبرا مشهورة بإيقاعها السريع وعبقرية موسيقاها التي تدمج طاقة العزف الحيوية بالكوميديا والألحان الأصيلة المبتكرة.
يقدَّم العرض في 9 و 12 من شهر فبراير الجاري، في السابعة مساء.
تدور قصة الأوبرا حول الشابة الجميلة إيزابيللا التي تبحر إلى الجزائر بحثا عن حبيبها ليندورو الذي يقبع هناك في السجن تحت سلطة المستبد مصطفى، إلا أن السفينة التي تقلها تتعرض للاختطاف من قبل القراصنة.
بقية القصة تعبق بمزيج من المغامرات والمواقف الطريفة التي منحت هذه الأوبرا شعبية كبيرة منذ عرضها الأول عام 1813م.
وقد وصف المؤلف الفرنسي الشهير ستاندال أوبرا (فتاة إيطالية في الجزائر) بأنها “نموذج للكمال في عالم الأوبرا الكوميدية”.
ألّف جواكينو روسيني هذه الأوبرا وهو مازال في الحادية والعشرين من عمره وهي “دراما جيكوزو” أي دراما كوميدية تجمع بين الدراما والفكاهة.
ولد جواكينو روسيني عام 1792 وترعرع في أسرة من الموسيقيين الموهوبين المكافحين، وبدأ بالعزف في فرقة والده الموسيقية عن عمر السادسة وتعلّم لمدّة ثلاث سنوات العزف على الهاربسيكورد.
وعندما بلغ العاشرة من عمره، بات قادرًا على عزف المقطوعات الموسيقية بدون تحضير وعزف المقطوعات المرافقة على البيانو والغناء منفردًا في الكنيسة.
وبعد ذلك بسنتين أي في عام 1804، بدأ بتأليف مقطوعات سوناتا لآلات الكمان والتشيلو والدبل باص.
وقد أظهرت مقطوعات السوناتا هذه شغف روسيني بموسيقى هايدن وموتسارت والنزعة الأوبرالية المتجذرة في النغمات التي ألفها والتي تشبه الأغاني.
ظهر روسيني كمغنٍ للمرّة الأولى أمام الجمهور عام 1805 عن عمر الثالثة عشرة، بدأ بعد ذلك بسنة دراسة العزف على التشيلو واكتسب معرفة عميقة بالأوركسترا من خلال أداء رباعيات هايدن وموتسارت وسيمفونياتهما.
ونال جائزة من معهد بولونيا الموسيقي في عمر السادسة عشرة عن مقطوعة الكانتانا التي ألفها بعنوان “صرخة النغم على موت أورفيوس”. وكان قد بلغ الثامنة عشرة عندما عرضت أول أوبرا من تأليفه بعنوان “عقد الزواج” على مسرح “سان مويزيه” في البندقية.
وألّف بعد ذلك عددًا من الأعمال الأوبرالية برزت من بينها الرائعة الأكثر نجاحًا “حلاق إشبيلية” التي ألّفها عام 1816 وعرضت للمرّة الأولى في مسرح “أرجنتينا” في روما.
وما كاد روسيني يبلغ الرابعة والعشرين حتى سطع نجمه منطلقًا بسرعة نحو الشهرة، ويُقال إنه ألّف أوبرا “حلاق إشبيلية” في إثني عشر يومًا فقط.
تلعب الميزوسوبرانو ماريانا بيزولاتو دور الشخصية الرئيسية، إيزابيللا.
ظهرت ماريانا في دور رئيسي لأول مرة عام 2002 في أوبرا (تانكريدي) لروسيني.
وهي الآن ضيفة دائمة على خشبات أرقى دور الأوبرا وقاعات الموسيقى في العالم، وتشارك بصفة متكررة في (مهرجان أوبرات روسيني)، وفي هذا المهرجان غنت لأول مرة شخصية إيزابيللا في أوبرا (فتاة إيطالية في الجزائر). تقول ماريانا بيزولاتو إن شغفها بالغناء نابع من ألوان ونكهات مدينة صقلية التي ولدت بها.
يلعب دور مصطفى في الأوبرا الباص-باريتون ماركو ميميكا، وهو مغن أوبرالي معروف عنه إتقان الغناء في الأوبرات التي ألفها روسيني، وقد وصفته صحيفة الجارديان البريطانية بأنه قادر على “تقمص الشخصية التي يؤديها بشكل شامل”. ترافق المؤدين للعرض أوركسترا (ماجيو ميوزيكال فيورنتينو)، ويقود الأوركسترا القائد الموسيقي الإيطالي الشهير سيباستيانو رولي المتخصص في قيادة أوركسترات تعزف أوبرات إيطالية.
يبدع روسيني في إظهار مواهبه كمعلّم في فنّ الموسيقى والتأثير الدرامي والفكاهي في أوبرا “فتاة إيطالية في الجزائر”، إذ تنبض الموسيقى بالطاقة الدائمة والنغمات المتناسقة ما يَظهر بشكل رئيسي في الافتتاحية التي تبدأ بموسيقى باص “بيتزيكاتو” (تقنية النقر على الأوتار) هادئة وبطيئة لتتفجّر بعدها أصوات الأوركسترا العالية.
وليس الأمر بمفاجأة حين نرى أوبرا “الفتاة الإيطالية في الجزائر” تتربع على قائمة أكثر الأعمال الأوبرالية أداءً في العالم بثمانٍ وأربعين إنتاجًا عرضت في ثلاث وأربعين مدينة منذ يناير عام 2009.
تُعرَض أوبرا (فتاة إيطالية في الجزائر) على مدار ليلتين، في 9 و 12 فبراير، في السابعة مساء.
Source: alwatan.com/details/172609Alwatan كتب:
في ثقافة وفنون 8 فبراير,2017
نسخة للطباعة
