د. سالم بن سلمان الشكيلي يكتب: إنها أعمال صبيانيّة شيطانيّة

    • خبر
    • د. سالم بن سلمان الشكيلي يكتب: إنها أعمال صبيانيّة شيطانيّة

      Atheer News كتب:

      أثير-د.سالم بن سلمان الشكيلي

      بحثت عن عنوان يناسب هذا المقال الذي يتعرض لحادث تخريب ناقلتي نفط في بحر عمان وقع أمس الخميس ، فلم أجد غير تسميته (بالأعمال الصبيانيّة الشيطانية) – أيًا كان مصدر تلك الأعمال التخريبية التي استهدفت تلك الناقلتين في خضمّ هذه التوترات والتشنجات في المنطقة الملتهبة ، سواءً إيران كما تردد بعض القنوات الفضائية، أو أطراف أخرى، فمن فعل ذلك يريد جرّ المنطقة بأي صورة كانت إلى مستنقع حرب بين أمريكا وإيران ، وإشعال المنطقة حتى يريح طموحه وغروره المريض ، إمّا بعقدة النقص وإمّا بعقدة الإحساس الزائف بشعور العظمة ، والعياذ بالله من الاثنتين لأنهما يؤديان إلى مهالك تعمّ ولا تخصّ .
      ” واتقوا فتنةً لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة … “

      ومن غير المستغرب العجيب أن يزجّ باسم سلطنة عمان عند كل حادث مشين ، يحدث في الاضطرابات الواقعة في المنطقة ، بل إنّ أحداثًا وأوهامًا تُختلَق اختلاقا ، وتُصنع صناعةً يلْوُونها ليًّا ، كي تتواءم مع نواياهم الخبيثة وأفكارهم العفنة ، من أجل إلصاق الاتهام بعمان ، وأنها تقف وراء تلك المصنوعات الورقية ، التي سرعان ما تتلاشى قبل ملامستها لحائط الصد العماني الواعي لكل المخططات التي تحاك ضد عمان وشعبها ، الذي لا تكسره خفافيش الظلام ، ولهذا فإن مصنوعاتهم الورقية تلك ، تتهاوى كما يتهاوى الفراش في النار .

      حادث التخريب الذي وقع لناقلتي النفط يوم أمس الخميس في بحر عمان ، يثير العديد من الأسئلة وعلامات الاستفهام والتعجب ، من فعل هذا ؟ وكيف فعل ؟ ومن أين ولمصلحة من ؟ أسئلة كثيرة كما سلف القول ولا إجابة محددة حتى الآن ،غير الفرضية الشاخصة بالعين المجردة ؛ أنها أعمال صبيانية شيطانية تريد أن تجر المنطقة إلى حرب مدمرة حتى لا يسلم شبر من منطقة الشرق الأوسط، ربما يظن هؤلاء الصبية الشياطين أنهم سيكونون بمنأى عن الحرب ، إلا أنهم واهمون مغفلون ، فالحرب على إيران إن حصلت لن تتوقف عند عدد من الصواريخ أو القنابل تطلقها وتسقطها البوارج والطائراب الحربية الأمريكية ، كما حدث في بعض الدول فاستسلمت ولم تحرك ساكنا .

      إيران أيها السادة بها مجموعة من المجانين بالحرب يقابلون المجانين الأمريكيين ، ومهووسو الحروب من أذناب كل طرف ، والذين يدفعون دفعا إلى حدوثها من أجل مصلحة تفتقر إلى بُعد نظر واضح ، ولنقس بين ترامب وبين قاسم سليماني فكلاهما متطرفان في القول والفعل ، وترتيبا على هذا فإن أمريكا لو تهوّرت بفعل دفوع تلك الأذناب الطائشة ، وأطلقت صواريخها على إيران ، فإن هذه الأخيرة سترد وسترد في مقتل ، وأعني بذلك ضرب مصالح أمريكا في المنطقة ، وخصوصا في دول التحالف معها ، وكما هو معلوم لديها صواريخ طويلة المدى ومدمرة ، وأسلحة متقدمة منها ما هو معروف وما هو غير معروف ، يحتفظون بسرّيّته كما يزعمون ، ثم لنضع في الحسبان أيضا أذرع إيران العسكرية في سوريا ولبنان والعراق وأبرزها وأكثرها شراسة وطوعا لها حزب الله اللبناني .

      وأقولها بصدق وبصوت عالٍ أنه في حالة حدوث حرب في المنطقة لن يسلم منها أحد فالكل سيتأذى منها حتى النمل في بيوته . لن تنفع عندئذ آلتكم العسكرية التي أنفقتم عليها مئات المليارات ، ولن ينفعكم حلفاؤكم لأنهم سينصرفون تلقائيا للدفاع عن مصالحهم ، وليس قصوركم أو كراسي عروشكم التي تقيمون فيها ، والتي ستكون في المرمى من قبل إيران على قاعدة عليّ وعلى أعدائي ، فالحرب مجنونة عمياء لا تبصر أبدًا ، ولا تميز أحدًا .

      إنّ التحذير من الحرب ليس خذلانًا أو جُبنًا ، لكننا نرى ، أنْ ليس لها أسباب سائغة ومقبولة تبررها ، وكل المشاكل والاختلافات يمكن حلها بالحوار والجلوس معا ، عمان ليست ضد أحد على أحد ، وليست مع أحد على حساب أحد ، فدول منطقة الخليج العربي وإيران إخوة تجمعهم أواصر الإسلام يؤمنون بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً ، هذا إلى أنهم أهل جوار وبينهم مصالح مشتركة ، شخصيا وقد قلت هذا سابقا ، وأكررها مرة أخرى الكل واقع في الخطأ وعليهم إصلاح ذات البين بالكلمة الطيبة والحسنى ، وليس بالصواريخ والقنابل الحارقة . واعلموا جيدا أننا لسنا داخلين في حرب شعواء من هذا النوع بل وكعادة عمان العاشقة للمحبة والسلام والوئام ستقف على الحياد الإيجابي الذي يعمل على إخماد الفتن وإطفاء الحرائق .

      ما حدث خلال اليومين الماضيين من تهييج في بعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي من لمز وغمز وتصريح وتجريح لعمان وقيادتها الحكيمة ، كشف خبث النوايا وسوء المقصد ، حتى أنّ إحدى القنوات الفضائية التي أحسنتُ الظن فيها رغم ما يشاع عنها ، لم يكن على لسان مذيعيها غير عمان وكأنها هي من قام بعملية تخريب الناقلتين ، وتحاول إثبات مالا يمكن إثباته بلَوي الحقائق وتزييفها، بأن ما كان يشاع ليس إشاعة وإنما الحقيقة المؤكدة التي لا تقبل الشك ، إنّ هذه القناة ومن يقف وراءها يعلمون في قرارة نفوسهم أن عمان ليست من يطعن في الظهر بخنجر مسمومة .

      يا دعاة الحرب ومحبيها ، عمان وشعبها ليسوا سماسرة سلاح ولا تجار حروب ولا يغدرون بأخ أو جار ، ولا ينكثون عهدًا ، ولا يقطعون وصلا أو صلة رحم ، وإنما يجنحون للسلم ويزرعون المحبة ويقدمون مصلحة الشعوب ، يؤمنون حق الإيمان بأن كافة شعوب العالم من حقها أن تعيش في سلام دائم واستقرار وأمن وأمان ، وتستفيد مما أعطاها الله من خيرات في تنمية بلدانها .

      *********************

      *صورة الخبر من فارس نيوز

      Source: atheer.om/archives/500472/%d8%…%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7/