رأي الوطن: عمان 2040 ومسؤولية شراكة الشباب

    • خبر
    • رأي الوطن: عمان 2040 ومسؤولية شراكة الشباب

      Alwatan كتب:

      لا يستقيم التخطيط لأي قطاع من قطاعات التنمية، دون وجود دور حقيقي وفاعل للشباب، بل لا يستقيم وضع الخطط التنموية بدون الحضور الشبابي والأخذ بآرائهم وأفكارهم، وإشراكهم بصورة تعزز الدور الرائد الذي انتهجته النهضة المباركة التي يقود مسيرتها الظافرة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تجاه الشباب من خلال النظرة الحكيمة إلى الإنسان العماني، وأنه هدف التنمية وغايتها، وأنه لا بد أن يحصل على حقوقه كافة من تعليم وصحة وتدريب وتأهيل وإعداد ورعاية وعناية تامتين ليتمكن من القيام بدوره الوطني المنوط به تجاه وطنه ومجتمعه وأسرته.
      وانطلاقًا من ذلك، أخذت الاتجاهات الحكومية بناصية التوجيهات السامية الخاصة برعاية الشباب، وضرورة تفعيل دوره ودعمه وتعزيز مشاركته في الحياة الاقتصادية والاجتماعية وصنع القرار، والعمل على تلبية احتياجاته، وتحديد أولوياته في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية. ويأتي الحرص على إشراك الشباب في إعداد الرؤية المستقبلية “عمان 2040″ ترجمة عملية للتوجيهات السامية، استنادًا إلى النظرة الحكيمة والمستنيرة بأن الشباب هو القادر على إحداث الفارق، وقيادة التغيير نحو الأفضل، وقيادة قاطرة التنمية في البلاد، فضلًا عن أن الخطط الاقتصادية والتنموية برؤيتها المستقبلية “عمان 2040″ موجهة أساسًا إلى الوطن وأبنائه وفي مقدمتهم الشباب، وبالتالي إفساح المجال أمام الشباب لإبداء آرائهم والتعبير عن أفكارهم، والإسهام في إعداد الرؤية يكسبها قوة وديمومة، بحكم أنه يعلم حاجاته وما يواجهه من هموم، وما يخامره من أحلام وطموحات وتطلعات يمكن أن تتحقق عن طريق المشاركة في رسم حاضره ومستقبله عبر مراحل إعداد رؤية “عمان 2040″، خصوصًا وأن هذه الرؤية يراد منها أن تكون قاعدة صلبة وقوية للانطلاق، وتعالج الإخفاقات والنقاط السلبية التي اعتورت الرؤية السابقة “2020″، فالتركيز على تشخيص المشاكل وتقديم الحلول، ومواصلة الهدف الأسمى وهو بناء الإنسان العماني والحفاظ على هويته وثقافته الوطنية، كل ذلك مطالب شبابية ملحة وضرورية. ولم يخفِ الشباب اليوم همومهم ومشاكلهم والعقبات التي تحول دون تحقيق تطلعاتهم، لا سيما مشكلة عدم توافر فرص العمل مع الارتفاع المطرد لأعداد الباحثين عن عمل سنويًّا.
      القائمون على الرؤية المستقبلية “عمان 2040″ يؤكدون أن منهجية إعدادها في جميع مكوناتها ومراحلها ارتكزت على النهج التشاركي بشكل فاعل يضمن بالدرجة الأولى مكونات المجتمع العماني كافة، ومشاركة فئاته المختلفة استجابة للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ التي قضت بأن تعد الرؤية وتبلور وتصاغ بإتقان تام ودقة عالية في ضوء توافق مجتمعي واسع.
      وما من شك أن تطوير الهياكل والمؤسسات والخطط وإعطاء الشباب دورًا أكبر في التمثيل بها سيعمل على تعزيز دورهم واستثمار طاقاتهم، وكسبهم، وتشجيعهم على العطاء بصورة أكبر وأثمر، فيشعرون أن ما يوضع من بنى أساسية وخطط ومؤسسات وبرامج تنموية وتأهيلية هي منهم وإليهم، ويشعرون بتبني قضاياهم، وهذا له انعكاساته على المستوى المنظور من حيث إنه يكسب الوطن حصانة وقوة ومنعة ويعزز تماسكه، ويقوي ترابطه وتلاحمه وتكاتفه، فيشعر الجميع بوجوده ودوره وأهميته، ما يجعله مبادرًا ومتحفزًا ومتفانيًا لإبداء أقصى ما لديه. والجيد جدًّا أن دور الشباب في رؤية “عمان 2040″ ـ وكما أوضح القائمون عليها ـ يتمثل في أهمية تطوير مهاراتهم ومعارفهم لما فيه خير الوطن، والعمل جنبًا إلى جنب مع الحكومة والقطاع الخاص، والإسهام بأفكار خلاقة لمشاريع ومبادرات وطنية تسهم في رفعة الوطن اقتصاديًّا واجتماعيًّا، وتمثيل السلطنة التمثيل الأمثل في المحافل الدولية والمحلية، وتحمل المسؤوليات المنوطة بهم والالتزام بحس المسؤولية تجاه الوطن والمجتمع، والاطلاع على أهم المستجدات التقنية وأخبار الثورة الصناعية الرابعة، إضافة إلى تطوير المهارات المطلوبة مستقبلًا وتنميتها وتنفيذ المبادرات المجتمعية.

      Source: alwatan.com/details/357077