عمان تودع ابنها البار

    • خبر
    • عمان تودع ابنها البار

      Alwatan كتب:

      سهيل النهدي

      (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي) صدق الله العظيم، بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ودعت السلطنة أمس قائد نهضتها الحديثه المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور، أسكنه الله فسيح جناته، حيث فاضت روحه الطاهرة الى بارئها ليسكن بجوار ربه مع الصديقين والشهداء باذن الله تعالى، وبذلك تودع عمان من أقصاها الى أقصاها قائداً معظماً سيخلده التاريخ في ذاكرة الشعوب، لما صنعه وقدمه لهذا الوطن وشعبه والأمة والعالم.
      ترجّل الأب القائد بعد أن قضى قرابة الـ(50) عاماً وهو على صهوة المجد والعمل والاخلاص والتفاني من أجل وطنه وشعبه وأمته والانسانية، رحل عنا وترك في قلوبنا وقلوب الملايين حول العالم، حبّاً عظيماً لا يمكن نسيانه، رحل ليترك لنا مسيرة حافلة بالانجازات العظيمة الخالدة التي سطرها التاريخ بماء الذهب، وغدت سيرته العطرة نبراساً يهتدى به لعمان الغد وعمان الرسوخ والاستمرار والثبات والقوة بعون الله وبفضل قائدها الجديد، حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد ـ حفظه الله ورعاه ـ وأبنائها وشعبها الوفي المخلص دائماً.
      رحل ابن عمان البار بعد أن أفنى عمره لبناء دولة المؤسسات والقانون، وأرسى دعائم الأمن والأمان والرسوخ والاستقرار، حيث تجلى الرسوخ العظيم للبلاد في ذلك المشهد التاريخي الذي شهدته عمان أمس، عبر سلاسة انتقال الحكم الى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد ـ حفظه الله ورعاه ـ ليكون سلطاناً لعمان، حيث أنه وبعد أن تسلّم مجلس الدفاع ردًا كريمًا من مجلس العائلة المالكة تمثل في أن مجلس العائلة المالكة قد انعقد وقرر عرفانًا وامتنانًا وتقديرًا للمغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ رحمه الله ـ وبقناعة راسخة، تثبيت من أوصى به جلالة السلطان في وصيته، حيث تم الإعلان بأن جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ هو سلطان عمان.
      هكذا هي دولة المؤسسات الراسخة برجالها ومؤسساتها تمضي كما أراد لها المغفور له بإذن الله تعالى، فالناس راحلون والوطن باقي والمسيرة تمضي وعمان تتجدد فيها الطموحات دائماً لتمضي الى الأمام برسوخ وثبات، تنهل من ثراء مخزونها التاريخي وفكر مؤسس أركانها العصرية، ليأتي من تسلم الراية ليواصل المسيرة والبناء وابناء السلطنة بعون الله ماضون خلف قيادته صفاً واحداً متراصين ثابتين خلف قيادتهم، واضعين الثقة المطلقة في من أوكلت إليه الأمانة.
      وعلى الرغم من أن المصاب جلل والمصيبة وقعها ثقيل على كافة أبناء الوطن، لكن أبناء عمان كافة ابتداء من أفراد الأسرة المالكة الكريمة، والمسؤولين بالبلاد من عسكريين وأمنيين ومدنيين، ووصولاً إلى كل فرد من أبناء الشعب العماني الأبي المخلص كبيرهم وصغيرهم رجالهم ونسائهم، وقفوا أمس وقفة رجل واحد، ليثبتوا للعالم أجمع أن ما رباهم عليه ـ قائدهم الراحل ـ هو الثبات عند النوائب ووضع مصلحة البلاد وأمنها واستقرارها فوق كل اعتبار، وهذا ما سارت على الأمور ولله الحمد.
      إن ذلك المشهد الذي فيه تجلت عمق دولة المؤسسات والقانون كان خير شاهد على ما صنعه المغفور له باذن الله تعالى لهذا الوطن، حيث تمثل ذلك في تكاتف مؤسسات الدولة وتراصها وثباتها وقوتها ومتانتها من خلال الخطوات التي تم خلالها تنصيب حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور ـ حفظه الله ورعاه ـ ليكون سلطاناً لعُمان ويتولى مقاليد الحكم لمواصلة المسيرة وفق ما بدأ بها من قبله، وعلى نفس النهج والخُطى بإذن الله تمضي عمان الى الامام.
      إنّ القائد الراحل وكما كان حريصاً على مصلحة البلاد واستقرارها في حياته، كان حريصاً عليها بعد وفاته أيضاً، حيث أوصى بأن يلتف أبناء عمان الأوفياء حول قياتدهم، ويكونون كما عاهدوا الله دائماً وأبداً صفّاً واحداً لا يفرقهم شئ، وتكون عمان في قلوب وعيون الجميع، لتتواصل مسيرة الخير وتمضي بثبات نحو المستقبل.
      إنّ تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور ـ حفظه الله ورعاه ـ مقاليد الحكم في البلاد، يعلن عن بدء مرحلة جديدة من الكفاح ومواصلة الدرب، فهذا القائد الذي أوصى به الأب المغفور له بإذن الله تعالى، رمز عمان الجديد، وقائدها الذي سيمضي بها الى مزيد من التطور والنماء، حيث جاءت مضامين كلمته السامية التي أكدت بالمضي على نهج القائد الراحل على المستويين الداخلي والخارجي، ومواصلة المسيرة لما فيه الخير لعمان وشعبها.
      ودعت عمان قائداً غالياً على قلوب الجميع، والأسطر تعجز عن التعبير لما قدمه، ولكن لا نملك إلا أن نقول: عظم الله أجركم وأسكن فقيد الوطن بواسع رحمته وألهم عمان وأهلها الصبر والسلوان، إنّا لله وإنّا إليه راجعون.

      * من أسرة تحرير (الوطن)
      suhailnahdy@yahoo.com

      Source: alwatan.com/details/368416