من فقأ عيني الرسام ؟ ( 2 ) تكملة

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • من فقأ عيني الرسام ؟ ( 2 ) تكملة

      لمن أعطي ذاتي يازمن وأنت قد نسيتني أيامك خلف أسوارك العالية والساعات تجري بلا بصمات غير بقايا ذكريات عالقة ومشكلتي أنني لا زلت أتعلق بأوهام السعادة ورغم هذا السجن والسجان إلا أنني أحاول أن أصطاد ظلي من على جدار الزمن لتبقى رياحك تقذفني من جدار إلى آخر فإلى متى يختبئ بداخلي هذا الأنين وإلى متى أهرب من وحدتي إلى وحدة أخرى أكثر إيلام وعذاب وإلى متى أتدهور إلى أيام ليست هناك .. ولا من يرد السؤال وكأنك يازمن لا تسمع صيحتي وكأن عجلات أيامك لم تدوس يوماً يافطات ورودي .
      وحدي هنا أرسم وجهاً للقمر باسماً وفجراً تتغنى الأطيار فيه لكن دمعة هاربة من عيني تحرق ملامح ما أرسمه .. أما لهذا الغموض الساكن فيك أيها الزمن حقيقة وإلى متى وأنا أسير في درب قد تكسرت مصابيحه وعلى جوانبه وفي أمياله البعيدة كثير من الضباب والدخان والخوف في داخلي يتوالد بخوف آخر وأنا أسير بخطوتي المثقلة وفي كل خطوة لي ألعق جرحي ليظل دوران العمر يتسرب مني شيئاً فشيئا متجهاً إلى زاوية بعيدة تسكن فيها الغيبوبة الأبدية هناك حيث يندمل الجرح وتموت الأماني .. هناك حيث العنوان الدائم والمتعارف عليه .. زاوية مليئة بالتراب والأحجار .. زاوية لا بياض زبد فيها ولا حمرة المغيب ولا قمر أزرق ولا عاصفة هوجاء تحرك سروة الياسمين أو دالية العنب .. كانت تقودني إليها الأيام وكأنها إنبثقت من ركام تجاربي الكل فيها نائم وهامد .. والكل فيها غريب عن الآخر رغم غفوتهم الأبدية وعددهم الكبير لكنهم لا يتزاورون ولقد كانت لديهم أمنيات مثلما كانت لدي والكل من هؤلاء كان يحلم أن يكون يوماً .. والكل من هؤلاء كان يرسم طريقاٌ لغده .. والكل من هؤلاء يوماً إنذوى باكياً تحت برقع الليل .. والكل من هؤلاء قد حاكى القمر وتغنى بمجده وبكى لذكراه . واليوم كل منهم فاغراً فاه للتراب في همود مخيف حتى العصافير التي تزور المكان تكون فاقدة للحن .. هكذا بلا صوت أو شدو .. إنها زاوية الموت والترحال الأبدي البعيد . إلى هنا جئت مع الزمن أو جاءت بي أيامه عنوة لتكون النهاية سوداء كرسام تلاعب بريشته على لوحة سوداء وحاول أن يعلقها على جدار الزمن لكن الزمن تداعى جداره وإنصرف عنها فسقطت تلك اللوحة في الظلام وإنتثر حبرها الأسود ليفقأ عين الرسام .

      ** كتبت في رسالتها إليه : إني أشفق عليك من حالك فمتى تعود من الترحال البعيد .
      رد عليها : قد لا يكون هناك مجال لعودتي فاقيمي صلاة الغائب .