دعني أقف قليلاً هنا أتأمل وجه الحياة الآخر بعيداً عن عالمي .. دعني أجمع شتات نفسي المبعثرة بين أروقة المتاهات المظلمة .. دعني فلعل خيط شمس مسترسل يجفف دمعي أو قطرة مطر تغسل أوراق يأسي فمن زمان وأنا وحيداً أحمل كآبتي ورتابتي وأسير في قريتي وبين أروقتها عابراً حواريها الثلاث ومآذن مساجدها المرتفعة لتصفعني الجدر المنهكة وترفضني كل السكك والدروب . من زمان وأنا أحاول إصطياد صورتي التي وقعت يوماً على صفيح ماء بئر جارنا العميق ، ومن يومها إشتقت أن أرى حالي وصورتي ولم أجد غير هذا المكان الذي تقيم على أرصفته الأمطار في تساقطها المستمر كل ليلة لعلني أرى صورتي في إنعكاس ماء المطر على تلك الأرصفة فلا تحرم طفل جاء ليلهو على أرصفة هذه المدينة بقليل من الوقت بعد أن خذلته الحياة في قريته وبعد أن أخذ بئر جاره صورته الوحيدة وبعد أن تحرشت به الدنيا هناك فغداً إن جاء الليل يلتهم هذا النهار سوف أرحل ولن تراني ، وغداً إن أعلنت السماء بتوقف أمطارها وأقامت مآتم الحداد على تواجدي تحت سقفها فسوف أرحل ، وغداً إن كف خيط الشمس وإحتجب خلف السحب الرمادية فسوف أرحل ، وغداً إن إحترقت ألوان قوس قزح وصار بلون السواد فسوف أرحل ، وغداً إن رفضتني هذه المدينة ورفضت لهوي المزعوم وقتلت أمنياتي فسوف أرحل ، فلا تبتئس لتواجدي فإنه تواجد مؤقت جئت به هارباً قليلاً من نفسي وغداً سوف تقبض علي الحياة بحقيقتها العارية ولن أنجو منها هذه المرة فسلاسلها لا تصدأ وحيطانها لا تنهدم كعذاباتها لا تنتهي . فقط دعني أقف هنا قليلاً على هذا الرصيف ولا يقلقك تواجدي .
كتبت في رسالتها إليه : أدعوك لتقرأ ما كتبه الأديب عبدالرحمن منيف في روايـته " سباق المسافات الطويلة " ( إن الشارع مقياس خاطئ في فهم أي حكم ، الشارع مثل وعاء فسيح مملوء بالماء ، يمكن أن تتحرك بسرعة وفي جميع الإتجاهات ) .
رد عليها : إقرأي ما كتبه إدريس بلمليح في روايته " خط الفزع " ( شبحك يطاردني في النور والظلمة ، نبضك يتردد في دمي ويسقيني كأس دمك المسفوح . هل أطرد ذاتي من ذاتي ؟ أم أتبدد في الفضاء ؟ حين تستبد بي الطرق والمسالك أبعثك في داخلي فأتراجع .. أتراجع إلى حزني ، أنكفئ إلى قلبي وطفولتي في دروب زماننا الضائع ) .
جزء من مقالي ( لم يتم نشره بعد )
كتبت في رسالتها إليه : أدعوك لتقرأ ما كتبه الأديب عبدالرحمن منيف في روايـته " سباق المسافات الطويلة " ( إن الشارع مقياس خاطئ في فهم أي حكم ، الشارع مثل وعاء فسيح مملوء بالماء ، يمكن أن تتحرك بسرعة وفي جميع الإتجاهات ) .
رد عليها : إقرأي ما كتبه إدريس بلمليح في روايته " خط الفزع " ( شبحك يطاردني في النور والظلمة ، نبضك يتردد في دمي ويسقيني كأس دمك المسفوح . هل أطرد ذاتي من ذاتي ؟ أم أتبدد في الفضاء ؟ حين تستبد بي الطرق والمسالك أبعثك في داخلي فأتراجع .. أتراجع إلى حزني ، أنكفئ إلى قلبي وطفولتي في دروب زماننا الضائع ) .
جزء من مقالي ( لم يتم نشره بعد )
