رسالــــة الى شيخـــي الفاضــــل

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • رسالــــة الى شيخـــي الفاضــــل

      شيخى الفاضل ..................

      تحية عاطرة أبعثها اليك

      لا أدري من أين أبدأ ؟ ولا أعلم ماذا أقول؟ أحس كان القلم يتراقص فرقا بين أناملي ، وفى رأسي قطعان من الاسئله تدور وتدور وتدور حائرة بلا جواب . ولكنى أعلم أنى الآن أكتب اليك ، وأبثك ساردا ما يجيش في صدري ، وتكتنفه جوانحى من آلام وآمال، طالما حدثت بها نفسي وتفاعلت مع آلامها ، وتكدرت من آلامها . قصتي ليست من الطراز النادر أو البعيدة الحدوث بل هى حقيقة ..... حقيقة الكون والوجود ، قصة الواقع المثالى والحياة الدائرة ، ولكن الشيء الجديد فيها أن بطلها يمثل دور الشباب المسلم الحائر وسط معمعة الحياة والتى يدور فلكها حول سيطرة المادة والتكالب الفاضح على الدنيا وشهواتها بصورة لم يذكر التأريخ لها مثيلا من قبل . الصور الشهوانيه الهزيله بكافة انواعها والتى كان بالامس يندى لها جبين الحر حياءا وخجلا أصبحت اليوم تفرض لها الدعايات في بهرجة وتزويق بها يتفاخر اصحابها تمدحا . لقد حدثتنا كتب التأريخ عن جاهليات غابرة عاشت مترفة الحياة المادية والفكريه ولكنها لم تتنصل الى ذلك الانحطاط المادى والفكري الى هذه الصورة الحثاله في جاهليتنا المعاصرة . اننى يا شيخى الفاضل في احايين كثيرة انزوى بنفسي في غرفتى الصغيرة أفكر في أحوال هذا الكون وادور في فلكه واقف واتساءل الى متى سيفرض علينا هذا الواقع المرير؟ أليس لهذا الطريق الطويل من نهايه ؟ ألا يكون لهذا الليل المطيف من صباح تنبلج أضواء فجره ؟ تساؤلات ضمئى وافكار حائرة ربما تملكنى الياس وانا أعيش صفحات السيرة الأسلاميه الوضيئة متنقلا بين عطاء ابو بكر وصولة عمر وحياء عثمان وحكمة علي وجولة خالد وخشية عمر ابن عبد العزيز عليهم جميعا سحائب الرحمة والرضوان ثم اعود الى واقعنا المعاصر فاجد الزمن غير الزمن والحياة ليست كتلك الحياة .... حياة معقدة تحفها المادة والشهوات كالحلقه المفرغه التى لا يعلم اين طرفها فتحتقن العبرة واتمتم مع نفسي بكلمات تملؤها الغصة والالم . ربـــــــــــاه .... هل يمكن لهذه النفس المثقله باوحال الذنوب ان تجلس مع عمر بن الخطاب في جنان الرحمن جلسة طهر خالدة او تعانق روحى روح عمر بن العزيز لتلتقيا على مائدة الخشية من الله . هيهات ......هيهات يا نفس فالبون شاسعا والغور بعيدا . وفي خضم هذه الافكار يبرق لى خاطر الامل من بعيد وانا أقرا حياة الامام حسن البنا وسيد قطب فأرى نفوسا عاليه وقمما شامخة ، نفوس أغرها الله بجلال الايمان واستظلت بظلال القرآن فانتفضت كعصفور بلله المطر لتغير مجري التأريخ والواقع والحياة وما هى من واقعنا ببعيدة. شيخى الفاضل : هذه صورة من واقع الشباب المسلم في عصرنا الحاضر . انننا يا شيخى الفاضل طاقات وثابه لو وجدت من يأخذ بيدها ويبرزها لوجدت منها العطاء الكثير والكثير . وختاما اتمنى ان لا اكون قد اثرت في نفوسكم الكريمه جراحات طالما لملمتموها . وحسبي اننى وجدت فيكم الاذان الصاغية والسلوى الغاليه لا بثكم ما يعتلج في صدري

      والله من وراء القصد وهو هادى السبيل .......
    • أخي الفاضل فتى عمان بداية أشكرك على هذا الطرح ، وعلى حزنك وألمك على حال شبابنا واعلم أخي : إن ما ذكرته عن حال الشباب اليوم لا ينكره أحد فذلك أمر مرير واقع والله المستعان .... أتعلم لماذا ؟؟؟؟؟

      لأن فترة الشباب فترة ثوران الشهوات وهيجانها .... فترة القوة ....فترة الإنتاج والعطاء سلبا وايجابا ... وعندما لم يجد الشباب ذلك الموجه الواعي ، والمربي القدير والمعلم الناصح حتما سيتجه إلى هوة الرذيلة ومستنقع الفساد وارضاء الشهوات ..... ناهيك عما يكيده أعداء الإسلام لبنيه ، حيث علموا أهمية الشباب وانهم عماد الأمة وأساسها ... فعملوا جاهدين على بذر كل ما من شأنه أن يعصف بالشباب ويجرهم من حضيرة الإسلام ويغرس في نفوسهم كل قبيح ومنكر ......

      ولكن رغم ذلك كله فلا أريدك أن تيأس أخي فإن فجر الصحوة بدأ نوره ينبلج منذ زمنٍ ليس بالقريب ، وذلك النور يمتد شعاعه عبر الأفاق يوما بعد يوما ... بل ساعة بعد ساعة لينير قلوب الشباب ويأخذ بأيديهم إلى طريق الجادة ، ويعود بهم إلى الدين الحنيف والأخلاق الفاضلة .. إنها حقيقة تبشر بخير عظيم ... حيث أدرك الشباب ما لهم وما عليهم ....

      ولله رجال أخذوا على عاتقهم أزاحة ظلمات الجهل وركام المادية وشهوات الدنيا من صدور وقلوب وعقول أولئك الشباب الحائر ... ليعبروا بهم إلى بر الأمان ....

      فجل بطرفك أخي سترى أمثلة حية واقعية تبهج النفس وتثلج القلب ، وتريح الخاطر .....

      ثم هاهو شبابنا اليوم أصبح على وعي تام بما يحاك ضده ، وما يراد به ، وعرف الطرق جميعها نافعها وضارها .... فما عليه بعد إذ إلا أن يسلك طريق الرشاد والخير وجد من يأخذ بيده ويعينه أم لم يجد ، حيث أن الله لن يضيبعه ، ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) .....

      فلنتعاون جميعا من أجل الرقي بالشباب والنهوض بهم ، فلنتآزر على طاعة الله ولنطبق أحكام دينه .... ولنكن يدا واحدة ضد كل من يسعى في الأرض فسادا يدمر الشباب ويهدر الطاقات ويغزو العقول .... بكل ما نستطيع من قوة وما أوتينا من إمكانيات .....

      وعلى أية حال فابشروا ثم أبشروا ثم أبشروا فإن الشباب قادمون وإن اتجاههم إلى طريق الهدى .... بفضل الله