سؤال أهل الذكر 27 رمضان 1423 هـ ، 3/12/2002م

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • سؤال أهل الذكر 27 رمضان 1423 هـ ، 3/12/2002م

      (1)
      برنامج سؤال أهل الذكر
      حلقة الثلاثاء 27 رمضان 1423 هـ ،3/12/2002 م
      الموضوع : عام

      سؤال :
      كنت حاملاً بالشهر الأول وأجهضت وأجريت بعد ذلك عملية تنظيف في أول أيام شهر رمضان المبارك ، وبعد ذلك أفطرت ثلاثة عشر يوماً وأتممت صيامي وصلاتي ، هل تصح الصلاة والصيام رغم نزول الدم بشكل متقطع ، وبعد تسعة وعشرين يوماً أتتني أوجاع العادة الشهرية ونزل الدم ولكن لونه أحمر ، هل هو دم الدورة الشهرية أم هو دم استحاضة ؟ وهل أنا أعتبر نفساء وأقضي شهر رمضان كاملاً ؟ أم أصوم الأيام التي أفطرتها مع الصلاة ؟ أم فقط أقضي الأيام التي أفطرتها دون قضاء الصلوات ؟


      الجواب :
      بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
      فحقيقة الأمر أنا لا أدري ما الذي أجهضته هذه المرأة ؟ هل أجهضت أي أسقطت ، هل أسقطت جنيناً كامل الخلقة ، أو أسقطته مضغة مخلقة أو مضغة غير مخلقة أو علقة أو غير ذلك ، فقد كان ينبغي أن يُبيّن كيف كان هذا السقط الذي أسقطته ، ومهما يكن فإن للعلماء اختلافاً كثيراً ، ونحن لسنا بحاجة إلى استعراض هذا الخلاف ، ولكن نقول بأنها إن كانت رأت الطهر وكان ذلك بعد ميقات يمكن أن تعتبره ميقاتاً للنفاس حسب ذلك السقط الذي أسقطته ، ثم رأت بعد ذلك الدم فإن ذلك الدم لا تعتبره شيئاً .
      على أن الدم الفاتح أو الصفرة أو الكدرة أو الترية أي التوابع التي تتبع الدم حكمها حكم ما كان قبلها ، فإن كانت مسبوقة بدم فحكمها أنها حيض أو نفاس ، وإن كانت مسبوقة بطهر فحكمها حكم الطهر ، وهذا لأجل الجمع بين حديث أم عطية ( كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلّم ) ، وحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها ( لا تطهر المرأة من حيضها حتى ترى القصة البيضاء ) ، فمعنى ( لا نعدها شيئاً ) أي شيئاً زائداً على الأصل فحكمها حكم ما سبقها فإن كانت مسبوقة بطهر فهي طهر وإن كانت مسبوقة بدم فهي حيض أو نفاس .
      أما الدم الفاتح الذي جاء بعد هذا الطهر فإنه على أي حال يُعد له حكم الاستحاضة لأنه غير دم الحيض فدم الحيض هو دم أسود ثخين له رائحة نتنة كما جاء تعريفه بذلك في الحديث ، و الله تعالى أعلم .


      سؤال :
      رجل اشترى من الحكومة في زنجبار منزلاً مهجوراً لا يعلم أين صاحبه ، وقد باعته الحكومة لخرابه لعله له ، واحتفظت الحكومة بثمنه لصاحبه ، فأنفق المشتري على إصلاحه مالاً كثيراً وعاش فيه نحو عقدين من الزمن ، ثم عاد صاحب المنزل من خارج البلاد ولم يرض بما دفعه المشتري ثمناً ولم يقبضه من الحكومة وما كان للمشتري حينها من المال ما يرده ثم رحل صاحب المنزل عن البلاد من غير رجعة ودون أن يعلم وجهته أو يعلم أحداً من أقاربه ، وقد توفي المشتري للمنزل من الحكومة ويسأل ورثته عن حكم امتلاكهم للمنزل وما يلزمهم ، تكرموا علينا ببيان شاف ؟


      الجواب :
      يبدو حقيقة الأمر أن الحكومة أقامت من نفسها شخصاً محتسباً عن هذا مراعاة للمصلحة من حيث إنه غير موجود ، وبقاء ذلك البيت خراباً لا يعود على صاحبه بمصلحة فباعته ، ولكن ينبغي أن ينظر هنا هل القيمة هي قيمة عادلة ، أو فيها غبن على صاحب البيت ؟ فإن كانت قيمة عادلة وبيع البيت من أجل المصلحة لئلا يزداد خراباً وتقل قيمته أكثر فأكثر ، فإنّ رفض ذلك الرجل لأخذ حقه إنما هو سكوت عن حقه وعدم قبول له ، فلذلك يسقط الحق برفضه إياه . ولكن إن كان ثمن البيت أكثر مما دفع هذا المشتري ففي هذه الحالة ينبغي لهؤلاء الورثة أن يبحثوا عن صاحب البيت فإن لم يجدوه فليبحثوا عن ورثته فإن تعذر عليهم ذلك فليدفعوا هذا الفارق إلى فقراء المسلمين ، والله أولى بعذرهم ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      أنا شاب مبتلى بعادة قبيحة ألا وهي العادة السرية وحاولت أن أقطعها في شهر رمضان ولكن ما إن وصلت منتصف رمضان إلا ومارست هذه العادة القبيحة ومارستها في الليل ، وحاولت قبل رمضان أن أقطعها بدون فائدة ، وذهبت إلى أداء العمرة لعل قلبي يخشع وأترك هذه العادة ، وما إن مضى شهر تقريباً إلا وعدت إلى هذه العادة القبيحة ، شيخي الفاضل أرجو منك أن تدعو لي في هذا الشهر الكريم وأن يهديني من أجل مقاطعتها . يسأل الآن بماذا تنصحونه حتى يتركها ؟


      الجواب :
      حقيقة الأمر هذا كله إنما يرجع إلى الوساوس التي تنتاب الإنسان بسبب العزوبة ، فلذلك كان حرياً به أن يحاول بأن يعف نفسه بالزواج الشرعي إذ النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ، فهو مأمور أولاً بالزواج ، لأن في الزواج استجابة لداعي الفطرة ، ولأن فيه تنمية للغريزة واستغلالاً لها فيما يعود بالمصلحة على الإنسانية ، يعود بالمصلحة على الإنسان نفسه بحيث يكون في ذلك امتداد لحياته متمثلة هذه الحياة الممتدة في حياة أعقابه من الذرية ، ولأن في ذلك راحة لضميره ولباله ، كما أن في ذلك كما قلنا مصلحة للأمة من حيث تنمية هذه الأمة وتكثير سوادها فيكون في ذلك خير كثير لها .
      ثم إن تعذر عليه أن يتزوج لسبب أو لآخر وذلك بأن لم يجد المؤونة التي تسد حاجته في الزواج الشرعي ففي هذه الحالة يعدل عن الزواج إلى الصيام لعل في الصيام كسراً لشهوته وحداً لغريزته .
      ولكن مهما يكن فعليه دائماً أن يكون موصولاً بربه سبحانه وتعالى يستشعر هيبة الله تبارك وتعالى وخشيته ونعمته عليه ليستشعر الحياء منه والخوف منه ، وعليه بجانب ذلك أيضاً أن يكثر من ذكر الله آناء الليل وآناء النهار ، وأن يكثر من ذكر الموت وغصته والقبر ووحشته والحساب وهوله والجنة ونعيمها والنار وجحيمها ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      البعض يقول إنه سمع بأنه من كان شديد الشهوة مندفعاً إلى ارتكاب الفاحشة وما وجد بداً سوى أن يمارس هذه العادة فهي أخف عليه من أن يزني ولذلك يبيح لنفسه فعلها ، فهل هذا الكلام صحيح ؟
      الجواب :
      هذا كلام قيل ، ولكن مهما كان كما يقول القائل :
      وليس كل خلاف جاء معتبراً *** إلا خلاف له وجه من النظر
      فإن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر بأمرين اثنين ، أمر بالزواج ثم أمر بالصيام ، والله تبارك وتعالى يقول ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) ، واليد ليست هي من الأزواج وليس هي ملك يمين فلذلك كان قضاء الشهوة بها أمراً شُدّد فيه من قبل العلماء المتفطنين لخطورة هذه العادة ، مع ما يترتب على ممارستها من أمراض نفسية وجسدية أيضا .


      سؤال :
      ما هو الصيام الحقيقي الذي يصد المسلم عن فعل مثل هذه العادة ويبتعد عنها ؟


      الجواب :
      الصيام الذي يبعد الإنسان من الوقوع في شهواته هو الصيام الشرعي الذي يغض الإنسان فيه بصره ويحفظ لسانه ويضبط جميع حركاته ويستطيع به أن يقيد أيضاً مشاعره وأحاسيسه لتكون منسجمة مع روح التقوى التي يمليها الصيام عليه .


      سؤال :
      أنتم ذكرتم أن لهذه العادة أخطاراً نفسية وجسدية وصحية على المسلم ، هل هذه هي العلة التي جعلتها محرمة لأن البعض يقول عندما لا تحدث عندي مثل هذه المشكلات فذلك يعني جائز ؟


      الجواب :
      وكم من أمور يمارسها الإنسان لأجل رغبته فيها ولا يظنها تحدث شيئاً من المشكلات ولكن سرعان ما تنكشف هذه المشكلات . المدخنون يقولون بأنهم لا يحسون من التدخين بالضرر ، ولكن كم من مدخن صار ضحية هذه العادة السيئة عادة التدخين ، مع أنه كان مندفعاً ويقول بأنه لا يحس بأي ضرر من هذه العادة . وهكذا كل ما يمارسه الإنسان مما تشتهيه نفسه يقول بأنه لا يؤثر على صحته مع أن التأثير على الصحة أمر معروف وأمر يقره الأطباء ، فلا ينبغي للعاقل أن يماري في ذلك .


      سؤال :
      هل يضر إن مارست هذه العادة في شهر رمضان في الليل ، هل يضر ذلك صيامي في النهار ؟


      الجواب :
      حقيقة الأمر كل ما يفعله الإنسان في ليل رمضان يضاعف وزره إن كان معصية ، ولكن على أي حال لا يؤثر في صيامه الذي في النهار من حيث النقض ، لا يؤثر عليه شيئاً ولكن إنما يبقى وزر ذلك وزراً مضاعفاً إن لم يحسن التوبة إلى الله تبارك وتعالى .


      يتبع بإذن الله تعالى
    • (2)

      سؤال :
      أنا امرأة أرملة توفي زوجي منذ عدة سنوات وقد رأيته في منامي يوماً من الأيام وقد كان في فراشي وهو يعاتبني بعدم الخروج إلى المزرعة وأنا أعطيه ظهري ، وقد رأيته في يوم من الأيام مع أجنبية لا أعرف من هي ، فما تأويل ذلك ؟


      الجواب :
      أما التأويل فلا أستطيع أن أؤوول بدون علم ، هذا أمر يتوقف على العلم والدراية ، وحسبي أن أقول لا أدري ، ولكن ربما هذه المرأة تقع في أمور الآن ما كان يرضاها زوجها من قبل ، فينبغي لها أن تحاسب النفس لعلها لا تقبل نصيحته ، أو تقع في أمور لو كان هو حياً لما كان موافقاً عليها ، فلتتق الله تبارك وتعالى ولتحاسب النفس .


      سؤال :
      في الرؤيا والأحلام ، ما الذي يحكيه الإنسان لمن يثق فيه ، هل إذا رأى رؤيا يخبر بها كل أحد أم يقتصر على أشخاص معينين ، هناك برامج في قنوات متعددة تعنى بتفسير الأحلام والرؤى فتنشر أمام الناس جميعاً ، فهل ذلك جيد ؟


      الجواب :
      حقيقة الأمر الرؤيا تختلف ، إن كانت الرؤيا بشارة لجميع المسلمين فينبغي للإنسان أن يعلنها لأنها بشارة تعود على الكل بالخير ، والمسلمون شركاء فيها فينبغي أن تعمم بينهم ، وإن كانت هذه الرؤيا خاصة بالرائي فإنه يتخير من يتحدث إليه بها حتى يتجنب ما عسى أن يحدث ، ربما يُحسد وهذا كما حدث من قبل يعقوب عليه السلام عندما نصح ابنه يوسف عليه السلام ألا يقص على أخوته ما رآه في منامه من سجود الشمس والقمر وأحد عشر كوكباً له .


      سؤال :
      امرأة عادتها سبعة أيام في اليوم الثامن لازالت الكدرة تأتيها وربما تستمر مرات إلى اليوم التاسع وأحيانا إلى اليوم الحادي عشر ، هل تغتسل بعد اليوم السابع أو في اليوم السابع مباشرة أم تستمر ؟


      الجواب :
      أولاً قبل كل شيء هل هذه العادة مع استمرار الكدرة في كل مرة ؟ أو أنها كانت لها عادة أن تطهر على رأس ثمانية أيام بالقصة البيضاء أو بالجفاف إن كانت تلك عادتها وما كانت ترى كدرة ، ثم صارت الكدرة تحدث لها ؟ فإن كانت معتادة أن تطهر بالقصة البيضاء أو كانت معتادة أن تطهر بالجفاف إن لم تكن تر القصة البيضاء ثم صارت بعد ذلك تحدث لها الكدرة ففي هذه الحالة تنتظر من أجل هذه الكدرة يوماً وليلة على القول المشهور عند أهل العلم ، وبعد ذلك تغتسل وتصلي ، أي تنتظر لمدة أربع وعشرين ساعة .
      وأما إن كانت من عادتها أن تستمر الكدرة متصلة بدم الحيض فإنها في هذه الحالة فنها تعطى الكدرة ما قبلها كما كررنا من قبل ، لأن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول كما في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها : لا تطهر المرأة من حيضها حتى ترى القصة البيضاء . بجانب حديث أم عطية : ما كنا نعد الكدرة والصفرة شيئاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم . وقد جمع بين الحديثين كما قلنا بأنهن لم يكن يحسبنها شيئاً زائداً على الأصل ، أي عن كانت مسبوقة بطهر فهي طهر ، وإن كانت مسبوقة بحيض فهي حيض ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      امرأة مدة الحيض لديها سبعة أيام وتغتسل بالجفاف واغتسلت من الحيض في إحدى ليالي شهر رمضان وأصبحت صائمة ، وفي اليوم الثامن وقبل صلاة الظهر عاودها الدم مرة أخرى فتكرر ذلك لشهرين متتاليين فما حكم الدم الذي تراه في اليوم الثامن هل هو دم حيض أم استحاضة ؟ وما حكم صيامها ؟


      الجواب :
      هو دم استحاضة وليس بدم حيض ، لأنه فصل طهر ما بينه وبين دم الحيض ولو كان هذا الطهر جفافا ، ولا تعتبر ما كان بعد الطهر اللهم إلا عند من يقول بالإثابة مع استيفاء الإثابة شروطها .
      والإثابة هي كالآتي : أن تكون للمرأة مثلاً عادة أن تحيض خمسة أيام ، ولكن بعد فترة من الوقت صارت هذه الأيام الخمسة بعد أن يأتي بعدها طهر يومين تردف بدم لمدة يومين ، فإذا تكرر لها ذلك ثلاث مرات فعلماؤنا بالمشرق يقولون بأن هذه إثابة وتعطى حكم الحيض بالشروط المعهودة عندهم وهي :
      أن تكون هذه الإثابة متفقة في الأيام بحيث لا تختلف
      وأن تكون الأيام ، أيام الطهر الفاصلة بينها وبين أيام الحيض السابقة أيضاً لا تختلف . واختلف فيما إذا كان الفارق بالساعات ، فلو كانت الإثابة تأتي تارة يومين وتارة يوماً وتارة ثلاثة أيام فإنها لا تعد شيئا ، واختلف كما قلنا إذا كانت تأتي تارة لمدة أربع وعشرين وساعة وتارة لمدة ثلاثين ساعة وتارة لمدة ست وعشرين ساعة اختلف في ذلك هل تعتبر أو لا تعتبر . كذلك أيام الطهر التي تفصل ما بينها يشترط أن لا تكون بينها فارق بحيث يلزم أن تكون كما هي سواء كانت يوماً واحداً أو يومين أو ثلاثة أيام .
      والشرط الثالث أن لا تكون المدة من أول الدم الأول إلى آخر الدم الثاني تخرج عن حدود أيام الحيض ، بحيث لا تكون زائدة عن الأيام التي يمكن أن تأخذها المرأة وقتاً لحيضها وهي عشرة أيام على الأصح كما ذكرنا في حديث سابق من أجل الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم في ذلك ، والله تعالى أعلم .



      سؤال :
      ليلة القدر تكون في ليلة واحدة يتحراها المسلم ، لكننا مثلاً نحن تأخرنا عن البلدان الأخرى يوماً وتأخرنا عن البلد الأخرى يومين في هذه الحالة إذا كانت في ليلة الحادي والعشرين هل تتكرر معنا و معهم ، أم كيف يكون حالها ؟


      الجواب :
      على أي حال أولاً أن الاختلاف قد يكون بسبب اختلاف المطالع ، وقد يكون بسبب الغيم . فليلة القدر ليلة واحدة وإنما هي تسير مع سير الليل ، فالليل يبدأ من المشرق وينتهي إلى المغرب ، الليلة تبدأ من المشرق وتنتهي إلى المغرب ، ففي كل منطقة من هذه المناطق تستمر هذه الليلة إلى مطلع الفجر أما اعتبار كونها من الليالي الأوتار فقد يكون ذلك حكماً أغلبياً ، وقد يكون ذلك حكماً باعتبار أوسط المناطق ، والله تعالى أعلم .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (3)
      سؤال :
      هل يصح إقامة العزاء في المساجد ؟


      الجواب :
      هذه قضية حقيقة الأمر من الأمور التي يُعبّر عنها بأنها تعم بها البلوى ، فالناس يجدون في هذه المساجد متسعاً لهم ، مع أن المساجد بنيت لما بنيت له ، فهي بيوت الله ، وكما لا يتصرف في بيت أحد إلا بإذنه يجب أن لا يتصرف في بيت الله إلا بإذنه . وقد الله تبارك وتعالى ما يأذن به في هذه البيوت عندما قال عز من قائل : ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن إقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب ) فهذه البيوت بينت لما بنيت له من الأمور التي تقرب العبد إلى ربه سبحانه وتعالى . هي ما بنيت لأجل أغراض دنيوية وإنما بنيت لأجل أغراض أخروية ، ولذلك صينت من كل ما يتنافى مع هذه الغاية التي بنيت لها ، فنجد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم النهي عن اتخاذها طرقا ، أي لا يجوز للإنسان أن يجعل المسجد طريقا بحيث يدخل من هذا الباب ليخرج من الباب الآخر ، يدخل من الباب الشمالي ليخرج من الباب الجنوبي ماراً بالمسجد متخذاً إياه طريقا ، لا ، هذا مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلّم .
      وكذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلّم عن اتخاذها أسواقا ، لأنها أسواق أخروية ، البضاعة التي تعرض فيها هي عبادة الله ، والربح هو رضوان الله تبارك وتعالى ، ورأس مال الإنسان هو تقوى الله عز وجل . فالعابد فيها إنما يتقي الله عز وجل ، فلذلك يجب تنزيهها .
      كذلك أيضا نجد في الحديث عن النبي عليه أفضل الصلاة السلام أنه شدّد في إنشاد الضالة في المسجد ، فليس للإنسان أن ينشد في المساجد ضالته ، بل أمر النبي عليه أفضل الصلاة والسلام عندما يأتي أحد إلى مسجد وينشد ضالة في المسجد أن يقال له لا رد الله عليك ضالتك تشديداً عليه . ولئن كان نشدان الضالة مع حاجة الإنسان إلى ضالته يشدد فيه هذا التشديد فما بال الإنسان بحديث الدنيا الذي ترتفع به الأصوات في المساجد . فكثيراً عندما يجتمع عوام الناس وجهلتهم في المساجد يحولون المساجد إلى أسواق ، بحيث يتحدثون فيها عن بيعهم وشرائهم وغلاء الأسعار ورخصها ، وما ينزل في الأسواق من الحاجات وغيرها ، فضلاً عما يزيد على ذلك من اغتياب الناس والوقوع في أعراضهم والنيل من كرامتهم فهذا كله أمر يشدد فيه .
      ومن المعلوم أن كثيراً من الذين يحضرون العزاء لا يتورعون عن أن يرفعوا أصواتهم بالصخب ، وبما لا يرضي الله تعالى من القول في هذه المساجد . فكثيراً ما يتحدثون عن أمور الدنيا وكأنما هم في بيوتهم . بل أكثر من ذلك أن كثيراً منهم يقعون في أعراض الناس .
      فلذلك ينبغي تنزيه الناس عن إقامة العزاء فيها . وكثير من أهل الخير والحمد لله وجدناهم قد تفطنوا الآن وأخذوا يقيمون مجالس بجانب هذه المساجد من أجل صون هذه المساجد . يقيمون مجالس للعزاء وللأفراح بحيث يمكن للناس أن يجتمعوا في هذه المجالس في أعراسهم ويأتوا بالأطعمة إلى هنالك بدلاً من أن يدخلوا الأطعمة في المساجد . ويمكنهم أيضاً في أيام عزائهم أن يجتمعوا هناك ، ويصونوا مساجدهم مما يحدث من اللغو فيها من قبل العوام الذين يلازمون العزاء .
      فنحن ندعو إلى هذه الخطوة المباركة ، ونرجو أن يكون بمشيئة الله بجنب كل مسجد مجلس لأجل صون المسجد وكفايته هذه الأمور التي تحدث من جراء اجتماع الناس به في الأفراح أو الأتراح ، والله تعالى ولي التوفيق .


      سؤال :
      قضيت فترة من عمري منذ البلوغ وأنا دائماً أغسل يدي في الوضوء من الرسغين إلى المرفقين جهلاً مني ولأنه لم يرشدني من هو اكبر وكان ذلك مني ظناً أن هذا الغسل لليدين هو إكمال لغسل اليدين أول الوضوء ؟


      الجواب :
      لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، هذا الجهل جهل عميق ، ومما يؤسف له أن كثيراً من الناس لا يبالون بدينهم ، ولا يبالون بثمرات أفئدتهم وأفلاذ أكبادهم فهم يتركونهم فرائس للجهل ، وهذا أمر فيه خطر كبير . وعلى أي حال ماذا عسى أن نقول لهذا السائل ؟ إنما نحن نلتمس المخرج لمن وقع المشكلة ، لا لمن لم يقع فيها ، نلتمس المخرج بقدر المستطاع فإن كان هو يغسل يديه إلى الرسغين بنية الوضوء فيمكن أن نجد له مخرجاً من مشكلته هذه ، على أن لا يتكرر ذلك منه قط ، ولكن بالنسبة إلى الماضي بأن نقول بأن صلاته صحيحة بناء على أنه نوى غُسل اليدين وغَسل الكفين أولاً إلى الرسغين ثم بعد ذلك غسل ما بعدهم بناء على الترتيب في الوضوء غير لازم أي هو مستحب ومندوب إليه فقط وليس هو بلازم ، بناء على هذا يمكن أن نجد له هذا المخرج على أن لا يتكرر ذلك منه قط ، وعلى أن يُعلّم أولاده خلاف ما تعلمه ، والله تعالى الموفق .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (4)

      سؤال :
      هل يجوز أن يؤجر شخص لقراءة القرآن الكريم ثم يهدي ثواب ذلك لميت لأنه هو أوصى بذلك ؟


      الجواب :
      حقيقة الأمر الناس أحدثوا أموراً كثيرة لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم مع قول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام : إن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلّم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة . فالناس أحدثوا كثيراً من الأمور التي لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم من ذلك قراءة القرآن بالأجرة ، فإن القرآن عبادة . القرآن يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى بتلاوته . وهذه العبادة لا يؤخذ عليها أجر ، فكما أن الإنسان لا يأخذ أجراً على صلاته التي يصليها ، كذلك لا يأخذ أجراً على قراءته لكتاب الله تبارك وتعالى ، وإنما أجر ذلك ما يناله في الدار الآخرة من الثواب الجزيل عند الله سبحانه وتعالى .
      أما أن يتخذ القرآن الكريم طريقة للكسب فهذا شيء فيه ما فيه . ما بال الإنسان بدلاً من أن يقرأ القرآن تقرباً إلى الله يقرأه لأجل دريهمات أو لأجل ريالات أو لأجل دنانير ينالها ، إنما هذا من بيع القرآن الكريم ونرى منع ذلك منعاً بتاً ، وإن وجد من العلماء من يرخص في ذلك ، ولكن الذي نأخذ به أنه لا يجوز هذا لمخالفة هذا ما مضى عليه السلف في أيام النبي صلى الله عليه وسلّم والخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم .
      وعلى أي حال أيضاً إهداء العمل إلى الميت ليس هنالك ما يدل على أن الميت ينتفع بما يهدى إليه من الأعمال إلا ما ورد الدليل عليه ، فقد ورد الدليل بأنه يمكن أن يحج أحد عن غيره سواء كان ميتاً أو حياً عاجزاً كما حصل ذلك للخثعمية التي جاءت تستفسر النبي صلى الله عليه وسلّم عن حجها عن أبيها فأباح لها الحج . كذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم الحث على الصدقة عن الميت ، وكلك جاء عنه كما في حديث عائشة عند الشيخين من مات وعليه صيام صام عنه وليه .
      ولكن هل يقال بأن بقية الأعمال كذلك ، نحن نجد عدم الاختلاف بين العلماء أنه لا يصلي أحد عن أحد ، والقراءة هي جزء من الصلاة ، إذ الصلاة لا تكون بدون قراءة . فإذاً قراءة القرآن بغير صلاة كذلك أقرب إلى أن يكون الميت لا دليل على انتفاعه بها . فما ينبغي أن يهدي الإنسان ثواب قراءته التي يقرأها للميت . نعم يمكن أن يدعو للميت بعد قراءة القرآن ويكون ذلك مظنة لاستجابة الدعاء ، فإن قراءة القرآن من العبادات والعبادات وسائل لاستجابة الدعاء ، فالإنسان قد يصلي صلاة الفريضة وقد يصلي صلاة السنة وقد يصلي صلاة النافلة ثم يدعو بعد ذلك بما يدعو به من الدعاء فذلك ما يعمله من الطاعات إنما هو مظنة لاستجابة الدعاء ، فإن تلا القرآن الكريم ودعا للميت بعد تلاوته للقرآن الكريم رجي أن يستجيب الله تبارك وتعالى هذا الدعاء ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      رجل وكيل لإخوانه العشرة ولما توفي أبوهم منذ أشهر وجدوا أنه كتب المنزل باسم زوجته الثانية ولديها أيضاً أولاد ، ففي هذه الحالة هل يثبت هذا التنازل من الزوج لزوجته أو هذه الكتابة ؟


      الجواب :
      أما الهبة أن يهب زوجته فالهبة ماضية ، الأصل هكذا ، وإن كان قصد بذلك حرمان ورثته من حقهم من تركته فأمر ذلك إلى ربه سبحانه وتعالى هو الذي يحاسبه على ذلك ، وحسب الظاهر إن لم يكن هنالك ما يدل دلالة واضحة أنه أراد حرمان الورثة فالهبة ماضية والزوجة تكون أحق بما أعطاها زوجها ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      رجل كان يقود سيارته ووقع له حادث وتوفي معه شخص وتوفي في السيارة الثانية رجل وامرأة وكانا في حالة سكر ، أما هو فكان سليماً ، يسأل الآن ويصبح في ذلك اليوم رمضان كيف يكون صيامه هل يصح له ولأن عليه كفارة صيام شهرين فإذا لم يستطع أن يصوم هل يتصدق ؟


      الجواب :
      أولاً الكفارة لا يسقطها أن يكون الإنسان مستقبلاً لشهر رمضان إن كان هو المخطئ ، العبرة في ذلك بالخطأ ، إن كان الخطأ منه فإن الكفارة تكون واجبة عليه بسبب قتل نفس مؤمنة أو معاهدة ، وهذه الكفارة بيّنها القرآن بأنها عتق رقبة ، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ولم يذكر إطعاما ، ومعنى ذلك أنه بعد صيامه رمضان عليه أن يصوم هذين الشهرين في الوقت الذي يناسبه . وإذا لم يستطع الصيام وجد من العلماء من يقول بأنه يطعم ستين مسكينا ، ولكن لم يأت نص بذلك ، ونحن نقول مع تعذر الصيام رأساً ففي هذه الحالة الإطعام خير له من ترك الصيام وترك الإطعام جميعا .


      تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه