مريوم

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • أحداث و شخصيات هذه القصة خيالية لا تمت إلى الواقع
      بأي صلة ، فالواقع أفظع و أمر من هذا بكثير !!) ، بدأت
      أحداث هذه القصة و انتهت في زمن اللامعقول ، ( مريوم )
      فتاة صغيرة تعيش مع والديها في منزلهم الكبير ، كانت
      جميلة و دلوعة البابا و الماما لأنها وحيدة أبويها ،
      عاشت حياة لم يعشها كثير من الصغار لدرجة أنها امتلكت
      عددا من البوكيمونات الحية و ربتها والدتها بأسلوب حديث
      يعتمد على مبدأ (اترك الأطفال على هواهم).
      مع مرور السنوات و بسبب الحياة التي عاشتها تغير شكلها
      كثيرا فلم تعد تلك الفتاة الناعمة ، أصبحت سمينة جدا
      شكلها اقرب إلى الشكل الكروي ، أفرطت في تناول الأطعمة
      المختلفة و الحلويات بشكل خاص بالإضافة إلى كسلها الشديد
      إلى أن غدت على هذا الحال ، في المدرسة كانت تشعر
      بالعزلة فأغلب الأولاد و البنات ينفرون منها بسبب غرورها
      و عنجهيتها فلقبوها (الملاس) لأن حجم رأسها كان اكبر من
      جسدها .

      ( مريوم ) الآن في مرحلة المراهقة ( ماشية على حل شعرها)
      كحال اغلب المراهقين و المراهقات الذين يجولون في
      المراكز التجارية و السينمات و المقاهي ، الوالد مشغول
      بأعماله التجارية ، و الوالدة تركت الحبل على الغارب
      لانشغالها بالحفلات و الأعراس كونها سيدة مجتمع معروفة (
      لو كانت فقيرة لما سميت سيدة مجتمع ! )، تعلمت أن تفعل
      كل ما تريد دون رقيب او حسيب ( مثل حال الكثيرات )،
      ارتدت احدث و أغلى الفساتين من افضل الماركات على الرغم
      من أن وزنها كان يسمح لها بالمشاركة في ملاكمة الوزن
      الثقيل ! ، كانت تخرج بكامل زينتها و الرائحة تفوح منها
      كأنها متجر متنقل للبخور و العطور ، و مع هذا فهي لم تكن
      قادرة على إثارة أي ردود فعل لدى الجنس الآخر بسبب
      بدانتها التي طمست كل ملامح الجمال لديها ، و يوما بعد
      يوم فقدت الثقة في نفسها و طغى عليها الشعور بالنقص.

      في أحد الأيام و بينما هي تتبختر كعادتها في أحد المراكز
      التجارية و كأنها في حفلة زفاف شاهدها ( غلوم شندري) ،
      هو زبون دائم في المراكز التجارية و أحد اشهر
      المغازلجيين يصطاد ضحاياه من الفتيات بكل سهولة حتى انه
      معروف في أوساط الفتيات باسم ( غانم ) ، عندما تراه بدون
      سابق معرفة تظنه أحد الأثرياء فهو يمتلك احدث الهواتف و
      سيارة فخمة آخر موديل ( لزوم المغازل) مع انه حافي و
      منتف ! ولا يملك ثمن التزود بالوقود ( ديون و أقساط ) ،
      في الآونة الأخيرة تدهور سوق المعاكسات بسبب تضييق
      الخناق عليه من خلال حملة شرطة الآداب ( ابتسم أنت معاكس
      !) ، و اصبح رمي أرقام الهواتف يدل على التخلف و الرجعية
      ناهيك على أن القانون يعاقب على ذلك لهذا اتجه أغلب
      الشباب و الفتيات إلى استخدام البريد الإلكتروني كبداية
      للتعارف ( شباب مودرن) ، أما ( غلوم ) فهو على عكس ذلك
      لا يكاد يدرك و يفهم ما هو الإنترنت و بالكاد يعرف كيف
      يستعمل الآلة الحاسبة في إدارة حسابات ( خباز شندري )
      الذي يملكه والده.

      ( غلوم) من النوع الذي يفضل الفتاة الثرية كي يستفيد
      منها افضل استفادة ، ( مريوم ) تتسوق و خادمتها خلفها
      تحمل حقيبتها و هاتفها الجديد الذي هو بحجم الطابوقة
      الصغيرة ، هي بالكاد تستطيع المشي فما بالك بحقيبة
      بداخلها رموش اصطناعية و قلم تحديد الشفاه و ألوان
      مختلفة من الروج و كحل و ظلال للجفون و عدسات ملونة و
      صبغ للأظافر ... الخ ، بفطنته المعهودة عرف أنها ( بنت
      عز) و تأكد بأنها فريسة سيستفيد منها كثيرا ، صحيح أنها
      غير جذابة و لكن في سبيل المصلحة الشخصية و الهدايا تهون
      ألف قبيحة !.

      قام بعدة مناورات فلم تتجاوب معه حفاظا على كبريائها ، و
      لما أحس انه ما من فائدة هم بالرحيل فبادرته قائلة : شو
      يعني حرام أتدلع ؟! ( مش شايفة خير ) ، كان يبدو للعيان
      أنه ابن عائلة محترمة ( اغلب المعاكسين من عائلات
      محترمة! ) ، و استمرت علاقتهما فترة ليست بالبسيطة فقد
      كانت بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهبا و عصفور في اليد خير
      من عشرة على الشجرة ، لم تتمادى في علاقتها معه بل كانت
      تحسب لكل خطوة ألف حساب ، لم يكن يهم ( غلوم) سوى
      الهدايا و سداد فواتير هاتفه و تفصيل ملابس العيد له ، و
      عندما تعرف على فتاة أخرى تركها إلى غير رجعة بعد أن
      اعترف بأنه لا يكن لها أي عاطفة و لم يكن ليتعرف يوما
      على برميل متحرك إلا للاستفادة من وضعها المادي ، أصيبت
      بحالة نفسية لازمتها فترة من الوقت كما اتضح أنها مصابة
      بارتفاع في ضغط الدم و مستوى الكوليسترول. كيف تصرفت (
      مريوم) كي تخرج من أزمتها و ماذا حدث لها بعد ذلك ، هذا
      ما ستعرفه في المقال القادم.

      تأكدت ( مريوم ) بأنها لا تثير الإعجاب و لا يمكن لأي
      رجل أن ينظر لها و هي بهذا الحال ، صممت على تخفيف وزنها
      فالتحقت بإحدى صالات الرشاقة بالإضافة إلى متابعة برنامج
      ( ما إلك إلا هيفا) ، كادت تسقط من على سطح المنزل بينما
      كانت تتابع إحدى الحلقات التي كانت تصور تمارينها على
      سطح بناية ! ، مضت عدة أشهر بلا فائدة فالجسد ما زال
      ممتلئ بالدهون ، أخيرا قررت إجراء عملية جراحية تجميلية
      لإزالة السمنة و الدهون لعلها تستعيد بعضا من رشاقتها و
      جمالها المعهود.

      سافرت إلى أوربا مع خادمتها ( ما اكثر البنات اللواتي
      يسافرن بدون محرم ) و أجرت عملية التجميل رغم خطورتها ،
      تم زرع رقاقات من مادة السيليكون في أجزاء من جسدها ، و
      استخدم الجلد الزائد في صناعة حقيبة جلدية ! ، ( يقال و
      العهدة على الراوي انه و بعد الحظر المفروض على جلود
      الحيوانات بدا المصنعون في استخدام جلود البشر للاستفادة
      من زيادة الجلود المترهلة !) ، هي الآن حديث الفتيات في
      الكليات و الجامعات و في أوساط المجتمع ، الكل يتحدث عن
      إصرارها و عزيمتها معتقدين أن استعادتها لجمالها السابق
      كان نتيجة للريجيم القاسي و تمارين الرشاقة ، كانت
      كالملاس و غدت كالعود المياس.

      عادت تستعرض مفاتنها في الأسواق و المراكز التجارية ،
      المعجبين و المعجبات و المعاكسين ينهمرون من كل صوب و
      حوب ، تفننت في الملبس و التبرج ، تارة ترتدي الملابس
      الضيقة و تارة الملابس الفضفاضة ، أحيانا تتجول بدون
      شيلة و أحيانا بغشوة ، أثبتت صحة النظرية العلمية (
      التنورة الضيقة و القصيرة قادرة على جذب اكبر عدد من
      الرجال) ، تارة يعاكسها شاب يرتدي بنطلونا ضيقا لا يمكن
      لطفل صغير أن يرتديه و قد حلق شاربه و لحيته فغدا وجهه
      كالعشب المحروق ، و كائنات غريبة تتدلى من رأسه فتكتشف
      لاحقا أنها خصلات من شعره ، و تارة يعاكسها شاب يتحدث
      بلغة مكسرة مع انه يرتدي الغترة و العقال ، و أحيانا
      يقترب منها فتى صغير فتظنه سيطلب منها حاجة فتفاجأ بأنه
      يود التعرف عليها ، و شرطة الآداب تقوم بواجبها على اكمل
      وجه فما أن يعاكسها شاب إلا و تكون له بالمرصاد و تنشر
      صورته في الصحف ، تضايقت كثيرا مما يحدث للشباب المساكين
      و التمست لهم العذر فهي إغراء لا يقاوم ، و قررت أن لا
      تتجول في المراكز التجارية إلا و خادمتها تمشي خلفها
      حاملة لوحة تحذيرية قد كتب عليها ( احذر ، الفتاة مراقبة
      بالرادار).

      في أحد الأيام شد انتباهها إعلان في إحدى القنوات
      الفضائية عن مسابقة لاختيار ملكة جمال الكون ، لعبت
      الشياطين في رأسها ( المرأة لها اكثر من شيطان) و اقتنعت
      بضرورة المشاركة في المسابقة كونها المحك و الاختبار
      الحقيقي لجمالها و رشاقتها ، أرادت أن تثبت قدرتها على
      مقارعة جميلات العالم ، فاشتركت في المسابقة بمباركة من
      الأهل و الأصدقاء تأهلت للتصفيات النهائية بكل سهولة مع
      ملكة جمال ( الواق واق) و ملكة جمال ( إسرائيل). كانت
      الدلائل تشير إلى انحصار المنافسة بينها و بين ممثلة
      العدو الصهيوني ، في اللحظات الحاسمة انسحب أعضاء لجنة
      التحكيم العرب كي لا يتهموا بالتحيز لممثلة العرب ، و
      ضغط اللوبي الصهيوني من اجل ضمان الفوز بألاعيبه القذرة
      و محاولة رشوة لجنة التحكيم و لكن هيهات هيهات لحيلهم و
      ألاعيبهم التي لم يكتب لها النجاح فقد انتصرت بنت الخليج
      بفارق صوتين فقط ، و قد رجحت كفتها الشيلة التي تلثمت
      بها في ظهورها الأخير فكانت السبب الرئيسي في ترجيح
      كفتها فحققت انتصارا عجز عنه الرجال ، و في حديث مباشر
      أذيع من مكان المسابقة أعربت ( مريوم) عن سعادتها
      الغامرة بهذا الفوز الكبير و أهدته لجميع من ساندها حتى
      وصلت إلى ما هي عليه ، و في تعليقها على انتصارها على
      ممثلة العدو الصهيوني قالت : لو تعطى المرأة الفرصة
      الكاملة لحققت ما عجز عنه الرجال و لحررت فلسطين و أعادت
      الأندلس ! ( صحيح ما يجيبها إلا حريمها). بث الخبر على
      شبكات التلفزة العالمية ، هللت الصحافة العربية و خرجت
      بمانشيتات عريضة كان من أبرزها ( أماطت اللثام عن وجهها
      فكشفت للعالم جمالها ) و ( رشاقة بنت الصحراء تتغلب على
      رشاقة بني قينقاع ) ، فيما أعربت صحيفة ( الشؤم )
      العربية في عددها الصادر أمس عن تخوفها الشديد من تبعات
      هذا الانتصار و تأثيره على محادثات السلام ، و في الطرف
      الآخر قللت الصحافة الإسرائيلية من هذا الانتصار و
      اعتبرته فوزا هزيلا لن يرجح الكفة العربية في قضية الشرق
      الأوسط. نالت ( مريوم ) شهرة واسعة في أرجاء المعمورة و
      أصبحت مطلوبة لتقديم عروض الأزياء و الإعلانات ، أصبحت
      سفيرة للبنت الخليجية ، قاتلت و ناضلت من اجل أن تنال
      الفتاة العربية حريتها ، قامت بأدوار البطولة في عدد من
      الأفلام و فازت بجائزة الأوسكار عن دورها في فيلم ( صمت
      الثيران) ، كانت من أوائل المشيشات في الوطن العربي و
      استطاعت أن تروج للشيشة العربية في البلاد الغربية ، بعد
      فترة من الوقت بدأت أثار عملية التجميل تبدأ في الظهور
      على أجزاء من جسدها ، تشوهت و فقدت جمالها تدريجيا ،
      تملكها نوع من الجنون فأقدمت على الانتحار.


      ** اتفقنا منذ البداية على أن أحداث و شخصيات هذه القصة
      خيالية على الرغم من تضمنها لأحداث تحدث بشكل يومي فقد
      كنت اكتب و لا اعلم إلى أين سيقودني قلمي ، في نظري (
      مريوم) ليست المسؤولة عن كل ما حدث لها ، قد تكون ضحية
      لإهمال والديها أو ضحية للمجتمع الذي عاشت فيه و لكن كل
      هذا لا يبرر تصرفاتها ، و حتى ( غلوم ) و أمثاله موجودون
      في المجتمع بكثرة و بأشكال مختلفة فلماذا يعيشون بلا
      عقاب ؟ ، و لماذا أصبحنا نعيش في مجتمع لا نمد فيه يد
      المساعدة إلى الآخرين ؟ ، هذه بعض من الأسئلة التي
      راودتني أثناء الكتابة و للأسف لم أجد لها الجواب الشافي
      ، عزيزي القارئ قد تعجبك هذه القصة فأكون قد نجحت في
      إيصال الفكرة إليك ، و قد لا تعجبك و لا تروق لك و في
      هذه الحالة لا داعي للقلق فهي مجرد خزعبلات !.
      (( شو رايكم في الاحداث يا جماعه الخير...............))