اعتبروا يالأولي الأبصار

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • اعتبروا يالأولي الأبصار

      هل سمعتم بالرجل الذي قيل له عند موته قل لا إله إلا الله.. فجعل يقول : أين الطريق إلى حمام منجاب ؟
      ذاك رجل.. كان واقفاً بازاء داره.. وكان بابها يشبه باب هذا الحمام..
      فمرت به جارية لها منظر.. فقالت : أين الطريق إلى حمام منجاب ؟
      فأشار إلى باب بيته وقال : هذا حمام منجاب..
      فدخلت الدار ودخل وراءها فلما رأت نفسها في داره.. وعلمت أنه قد خدعها.. أظهرت له البشر والفرح باحتماعها معه.. وقالت : خدعة منها له وتحيلاً لتتخلص مما أوقعها فيه.. وخوفاً من فعل الفاحشة.. يصلح أن يكون معنا ما يطيب به عيشنا وتقرّ به عيوننا..
      فقال لها : الساعة آتيك بكل ما تريدين..
      وخرج وتركها في الدار ولم يغلقها.. فأخذ ما يصلح ورجع.. فوجدها قد خرجت.. فهام الرجل.. وأكثر الذكر لها.. وجعل يمشي في الطرق ويقول :
      يا رب قائلة يوماً وقد تعبت * أين الطريق إلي حمام منجاب
      فبينا يقول ذلك وإذا بجاريته أجابته قائلة :
      هلا جعلت سريعاً إذ ظفرت بها *حرزاً على الدار أو قفلاً على الباب
      فازداد هيجانه ولم يزل هذا البيت حتى مات..
      وذكر ابن القيم أن رجلا قيل له عند موته قل : لا إله إلا الله فصاح بأعلى صوته وقال :
      أسـلمُ يا راحة العليل * ويا شفاء الـمُدْنف النحيل
      حبك أشهى إلى فؤادي * مـن رحمـة الخالق الجليل
      هذا شاب.. عشق شخصاً فاشتد كلفه به وتمكن حبه من قلبه.. حتى وقع ألما به ولزم الفراش بسببه.. وتمنع ذلك الشخص عليه واشتد نفاره عنه.. فلم تزل الوسائط يمشون بينهما حتى وعده أن يعوده.. فأخبر بذلك البائس ففرح واشتد سروره.. وانجلى غمه وجعل ينتظر للمعياد الذي ضربه له فبينا هو كذلك إذ جاءه الساعي بينهما..
      فقال : إنه وصل معي إلى بعض الطريق.. ورجع فرغبت إليه وكلمته..
      فقال : إنه ذكرني وبرح بي ولا أدخل مداخل الريب ولا أعرض نفسي لمواقع التهم.. فعاودته فأبى وانصرف..
      فلما سمع البائس ذلك أسقط في يده.. وعاد إلى أشد مما كان به.. وبدت عليه علائم الموت فجعل يقول في تلك الحال :
      أسـلمُ يا راحة العليل * ويا شفاء الـمُدْنف النحيل
      حبك أشهى إلى فؤادي * مـن رحمـة الخالق الجليل
      فقلت له : يا فلان.. اتق الله..
      قال : قد كان.. فقمت عنه فما جاوزت باب داره حتى سمعت صيحة الموت.. فعياذا بالله من سوء العاقبة وشؤم الخاتمة..
      وذكر ابن القيم في كتابه الجواب الكافي.. أن مؤذناً كان ببغداد..
      نعوذ بالله من مثل هذا الحال..
      لذا..
      كان للسلف في الحرص على غض البصر شأن عجيب..
      خرج حسان بن أبي سنان يوم عيد..
      وكان محمد بن واسع يأتي إلى صديق له فإذا طرق الباب.. صاحبك الأعمى..
      نعم.. هؤلاء كان لهم أبصار.. وعندهم غرائز.. ونفوسهم تشتهي الملذات..
      لكنهم.. يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار..
      ومن تساهل بالنظرة الأولى.. ولم يسارع إلى علاج نفسه..
      وقع في الداهية العظمى وهي تعلق القلب.. فإذا تمكن المحبوب من القلب بدأ المحب يستحسن كل ما يقع منه.. وتعجبه حركاته.. وتثيره ضحكاته..
      ويفتن بابتسامته.. ويأنس بمجالسته..
      بل.. ويُعجب منه بكل شيء وإن كان قبيحاً..
      كما ذكروا أن رجلاً كان يحب امرأة سوداء.. فلما تمكن حبها من قلبه.. صار كل سواد يذكره بها.. فأحب كل شيء أسود.. وكان يتغزّل بها ويقول :
      أُحِبُّ الكلاب السودَ من أجل حُبها *** ومن أَجْلِها أحببتُ ما كان أسوداً


      [TABLE='width:70%;'][CELL='filter: glow(color=red,strength=9);']
      [MARQUEE=up]منقول[/MARQUEE]
      [/CELL][/TABLE]