كلمات حول الإسراء والمعراج ،،،

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • كلمات حول الإسراء والمعراج ،،،

      - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

      دعونا أخوتي في الله نتحدث عن أهداف الإسراء و المعرج

      للإسراء و المعراج عدة اهداف منها :


      1- أنها معجزة كبرى خالدة . وسيبقى البشر عاجزين عن إدراكها و مجاراتها إلى الأبد .

      2- حصلت هذه الظاهرة بعد البعثة بقليل ، و كان الغرض من ذلك هو أن يشاهد الرسول صلى الله عليه و سلم آثار عظمة الله في عملية تربوية و تعميق و ترسيخ للطاقة الإيمانية فيه . و اعداده لمواجهة التحديات الكبرى التي تنتظره و تحمل المشاق و المصاعب و الأذى التي لم يواجهها أحد من قبل .

      3- كان الإنسان العربي يعيش في نطاق بيئي ضيق ، فكان لابد من فتح عيني هذا الإنسان على الكون الراسخ الذي استخلفه الله فيه . و يستدعي على ذلك طرح التساؤلات عنه ، و بعده يكون إحياء الأمل و بث روح جديدة فيها .


      و في معجزة الإسراء و المعراج أسرار كثيرة نشير إلى ثلاث منها فحسب :

      أولا : فيها ربط قضية المسجد الأقصى و ما حوله - فلسطين - بقضية العالم الإسلامي إذ أصبحت مكة بعد بعثة الرسول صلى الله عليه و سلم مركز تجمع العالم الإسلامي و وحدة أهدافه ، و أن الدفاع عن فلسطين دفاع عن الإسلام نفسه ، يجب أن يقوم به كل مسلم في شتى انحاء الأرض ، و التفريط في الدفاع عنها ، و تحريرها ، تفريط في جنب الإسلام ، و جناية يعقب الله عليها كل مؤمن بالله و رسوله


      ثانيا : فيها رمز إلى سمو المسلم ، و وجوب أن يرتفع فوق أهواء الدنيا و شهواتها ، و أن ينفرد عن غيره من سائر البشر بعلو المكانة ، و سمو الهدف ، و التحليق في أجواء المثل العليا دائما و أبدا .

      و ثالثا : فيها إشارة إلى مكان إرتياد الفضاء و الخروج عن نطاق الجاذبية الأرضية ، فلقد كان رسولنا في حادثة الإسراء و المعراج أول رائد للفضاء في تاريخ العالم كله ، و أن ريادة الفضاء و العودة إلى الأرض بسلام ، أمر ممكن إن وقع لرسول الله بالمعجزة في عصره ، فإنه من الممكن ان يقع للناس عن طريق العلم و الفكر .

      ..كذلك في فرض الصلاة في ليلة الإسراء و المعراج إشارة إلى الحكمة التي من اجلها شرعت الصلاة ، فكأن الله يقول لعباده المؤمنين : إذا كان رسولكم بجسمه و روحه إلى السماء معجزة ، فليكن لكم في كل يوم خمس مرات معراج تعرج فيه أرواحكم و قلوبكم إلي ، ليكن لكم عروج روحي تحققون به الترفع عن أهوائكم و شهواتكم ، و تشهدون به من عظمتي و قدرتي و وحدانيتي ، ما يدفعكم إلى السيادة على الأرض ، لا عن طريق الاستعباد و القهر و الغلبة ، بل عن طريق الخير و السمو ، عن طريق الطهر و التسامي ، عن طريق الصلاة .


      و طبعا هنالك الكثير من الحكم و الأهداف الأخرى ..لذا أرجو من اخوتي التكرم بما تفيضه أقلامهم أو مما قرأه عن هذه الرحلة المعجزة .. إحياء لهذه الذكرى الرائعة .. و رغبة في استخلاص مزيد من العبر تدفعنا نحو الإجتهاد في طاعة الله و إحياء سنة حبيبه محمد صلى الله عليه و سلم .. و ما كتبت في هذا الموضوع إلا لأنني اشعر بالتقصير الشديد تجاه ديننا .. و رسولنا الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم .. إخوتي أحبتي اتمنى أن تكتبوا عن هذه الرحلة العظيمة ..

      و صلى الله و سلم و بارك على نبي الهدى المبعوث رحمة للعالمين .. اللهم اجز عنا محمدا صلى الله عليه و سلم خير الجزاء خير ما جزيت به نبي عن قومه [/B][/QUOTE]
    • بارك الله فيكم

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      اختي مناهل الاسلام
      اللهم يبارك فيك ويجعلك من الصالحات والتوابين والستغفرين بالاسحار
      ليعلم كل مسلم ان من معجزات الاسراء والمعراج عبرة لمن اتقى
      وعبرة لمن لا يتقي وانها من احداث الهجرة وتكون عضة وعبرة لنا الى يوم الدين
      والله روؤف رحيم
      والسلام عليكم ورحمة اله وبركاته
    • نشكر الأخت مناهل الإسلام التي كتبت الموضوع قبل عام تقريبا من الآن

      والشكر موصول لك أخي وجاهدوا على بعثك الموضوع بعد تلك الفترة


      وحقا ما قلت :

      هل من معتبر ؟؟؟؟
    • ومن مكة المكرمة الى القدس الشريف.. والى السموات العلى يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة الاسراء: "سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من اياتنا انه هو السميع البصير".

      في شهر رجب وبمثل هذه الايام... وقعت المعجزة التاريخية العظيمة وكانت رحلة الايات، رحلة البينات، رحلة افعمت بالانوار الالهية اليقينية.

      والمقصود بالاسراء، تلك الرحلة العجيبة التي بدأت من المسجد الحرام بمكة الى المسجد الاقصى المبارك، ويقصد بالعروج ما تبع هذه الرحلة من ارتفاع في طباق السموات العلى، وحتى سدرة المنتهى.

      ومن الخير العظيم ان نقف عند معطيات هذا الحدث التاريخي الجلل، فالاسراء والمعراج كمعجزة تتصل به معان كثيرة وحكم عظيمة وعبر سامية، لقد كانت هذه الحادثة عظيمة في واقعها، شريفة في غايتها فضلا عن كونها رحلة مقدسة، لقد هزت مشاعر المشركين واثارت حفائظهم فانكرتها عقولهم، لانها خرقت العادات وخالفت سنن الطبيعة من مألوف ومعروف.

      لقد عرف المشركون وبخاصة قريش، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بصدقه وامانته وطهارته فسموه بالصادق الامين، ثم من بعد ذلك جاءهم بكتاب يقين فاقت بلاغته بلاغتهم، وكان معجزا لهم ولفصاحتهم، كانوا حينها يعبدون الاصنام، فدعاهم الى عبادة الواحد القهار، لكنهم انقلبوا عليه واذوه واتهموه واضطهدوه وقالوا مستغربين: "اجعل الالهة الها واحدا ان هذا لشيء عجاب" وما تركوا سبيلا للايذاء الا سلكوه.

      وقد عذبوا اصحابه ومن تبعه حتى قتلوا بعضهم... وكانوا يعبدون اللات والعزة وهبل اصناما من حجارة واحيانا اخرى من تمر ثم يأكلونها... ثم يأتي خبر السماء خبر من عند الحق سبحانه وتعالى "فاصبر صبرا جميلا انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا" فأراد المولى عز وجل نقلة في رحلة مقدسة مقدسية ليطلع من خلالها على الانوار اليقينية ولينظر الى الحقائق الكونية... برهة من الزمن بعد عناء ونصب الى جو اخر اسمه "الضيافة الربانية" والى جو السكينة والطمأنينة.

      ولقد شاءت حكمة الخالق عز وجل ان يجعل مكان هذا الحادث العظيم بيت المقدس "القدس" اولى القبلتين وثالث الحرمين ومهد الانبياء ومهبط الوحي والرسالات، ذلك بيان للناس كافة ان الاسلام هو خاتم الرسالات، وهناك يجتمع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم باخوانه الانبياء... ويؤمهم بالصلاة، فهذا الامر العظيم دليل على امامة الاسلام، كما انه يرمز الى الرباط الوثيق بين الانبياء وبين اتباعهم بعد ذلك، وبهذا يكون رسولنا العظيم وقائدنا الاول والاخير قد وضع الحدث الجليل، امانة عظيمة في اعناق المسلمين تتمل في كثير من القضايا الهامة... واهمها جمع الناس تحت راية واحدة راية لا اله الا الله محمد رسول الله دين اساسه الوحدة يدعو الى المحبة والسلام، ويبقى من بعد ذلك الحديث عن القدس، فهي دار السلام ودار الاسلام، فهذا الحفل القدسي الشريف والصلاة الروحية العظيمة لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو يتقدم لامامة الانبياء في الاقصى الشريف برهان ساطع ودليل ناصع ان الدرة الغالية والجوهرة النفيسة عهدة في رقبة التابعين لامام النبيين والمرسلين، فالقدس الشريف في قلوب المؤمنين جميعهم، وبخاصة من سكن او اقام في هذه الديار، اتفاقا وقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من امتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين قالوا اين هم يا رسول الله؟ قال بيت المقدس واكناف بيت المقدس، بيت الرباط، وباب السماء، ومحط نظر الرب سبحانه وتعالى".

      على ان الاسراء والمعراج لم يكن مجرد حدث او رحلة ترويحية وانما كانت رحلة تشريفية وتكليفية في ان واحد.

      وبداية القصة تبدأ بالمحن وبالابتلاءات محاربة قريش له، موت عمه ابي طالب الذي كان حاميا له، موت زوجته خديجة ودعوته قومه وبخاصة اهل الطائف فلا يجد من القوم الا كل ايذاء حتى رموه بالحجارة حتى سالت دماؤه الشريفة... وما كان من رسولنا الكريم بعد كل هذا التعب والعناء الا ان رفع يديه الى السماء ودعا ربه قائلا "اللهم اليك اشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ويختم دعاؤه قائلا... اللهم ان لم يكن بك علي غضب فلا ابالي وتأتي الاجابة الربانية ان لا غضب عليك يا محمد فانت المصطفى وانت المقرب وصاحب شجرة سدرة المنتهى. وتأتي مباشرة رحلة الاسراء والمعراج.

      ومن البينات والآيات الكبرى:

      اولا: الاخذ بالاسباب وهنا يتجلى فهم الآيات الشريفة والتي فيها التحضير الالهي للرحلة العظيمة فكانت حادثة شق الصدر صدر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم استعدادا وتأهبا لمقابلة الحق سبحانه وتعالى... لا غل ولا حقد ولا حسد لقد نزع حظ الشيطان من صدره الشريف.

      ثانيا: تحضير الركوبة الا وهي البراق التي حمل عليها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، استنادا لقول الحق سبحانه وتعالى "سبحان الذي اسرى بعبده.... الاية"

      ثالثا: ثم تأتي الحكمة من الاسراء والمعراج لتتضح في قوله تعالى: "لنريه من اياتنا... الاية" فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم، ما لم يره احد من الانبياء والمرسلين سواء على الصعيد الارضي او على الصعيد السماوي، فضلا عن الصعيد الروحي "الالهي".

      رابعا: لقد كان الاسراء بالروح وبالجسد لانه اسري به قائلا: "بعبده..." والعبد هو روح وجسد، ثم يصعد وتفتح له ابواب السماوات العلى -حتى وصل به البراق الى سدرة المنتهى- وهناك وبشهادة سيدنا جبريل عليه السلام كما ورد في الاثار: "قال له سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الى هنا يا اخي يا جبريل يترك الخليل خليله ويجيبه سيدنا جبريل عليه السلام: لو دخلت لاحترقنا اما انت اذا دخلت اخترقت... الحديث".

      خامسا: وتأتي المشاهدات "المعجزات" الحسية "فانتبه اخي المسلم واختي المسلمة" فقد رأى اناسا ترضخ رؤوسهم بالحجارة اي تضرب ضربا شديدا حتى تكسر... فيسأل من هؤلاء يا اخي جبريل؟ قال هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة المكتوبة، فالتثاقل عن الصلاة المكتوبة منافق استنادا لقوله تعالى "واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى..." فكيف بمن لا يصلون.

      ثم اتى على قوم على قدامهم رقاع وعلى ادبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الانعام، يأكلون الضريع، والزقوم، ورضف جهنم، فقال من هؤلاء يا جبريل؟فقال هؤلاء الذين لا يؤدون الزكاة.

      ومر بقوم اخرين يقطع من جنوبهم اللحم فيطعمونه، فقال سائلا من هؤلاء يا اخي يا جبريل؟ قال: انهم الغمازون اللمازون.

      ثم يرى اقواما يسبحون في نهر من دم، الدم الذي امتص من عرق الامة ومن كد الفقراء... فهؤلاء كانوا من تعاملوا بالربا.

      وهناك... الكثير الكثير من المشاهدات الحسية والاسرار التي تقشعر لها الابدان والتي تستعيذ منها الانس والجان فمن اراد الاستزادة حول الجنة والنار فعليه بكتب السيرة والعبادة.

      وخلاصة القول:

      اذا كنا نحتفل بهذه المناسبة وبهذا الحدث التاريخي العظيم، فانه لا بد لنا نحن كشعب فلسطيني الا ان نتذاكر ونتدبر هذه الرحلة العظيمة اياتها بيناتها حقائقها ومن تلك الانوار الالهية لا بد لنا من الاتعاظ والاخذ بالعبر.

      على ان معجزة الاسراء والمعراج وسائر المعجزات، انما كانت دليل على عجز العقل البشري عن فهمها كاملة وعجز العلم عن تحليلها وتوضيح حقيقتها، ولو خضعت المعجزات للتجارب العلمية لنزلت عن درجتها العظيمة ولما اصبحت معجزات.

      ان مما يدعو الى العبرة والحكمة ان ندرك بهذا الاسراء مفهوم العقيدة والتشريعات الاسلامية اولا ثم ثانيا نفهم معنى الوحدة والرابطة الاسلامية الكبرى التي تربط العالم الاسلامي وجزيرة العرب بارض فلسطين واولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، كما علينا ان ندرك ان عروجه الى السماء واجتماعه باهل السماء اشارة الى كرامة هذه الارض المباركة واتصالها بالسماوات العلى.

      فارض فلسطين لم ترتبط بالمسجد الحرام فحسب، ولكن ارتبطت بالسماء فهي بوابة السماء، فالمسجد الاقصى هو قلب الارض وهو ارض المحشر والمنشر وهو بوابة السماء وستبقى القدس امانة في اعناقنا وفي اعناق المسلمين كافة، وعليهم ان يجمعوا ويجتمعوا من اجل تحريرها وتحرير ارض فلسطين من هذا الغاصب اللعين.





      منقول من احدى الجرايد الاسلامية
    • كل عام وانتم بخير بهذه المناسبه العظيمه ليله الاسراء والمعراج لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم

      شكرا اختي مناهل على موضوعك واشارك معك ايضا

      أن الإسراء والمعراج من آيات الله العظيمة الدالة على صدق رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى عظم منزلته عند الله عز وجل، كما أنها من الدلائل على قدرة الله الباهرة، وعلى علوه سبحانه وتعالى على جميع خلقه، قال الله سبحانه وتعالى: { سبحانَ الَّذِي أَسْرَى بعبدِهِ ليْلاً مِنَ الْمسْجدِ الحرَامِ إِلَى الْمسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي باركْنا حَولَه لنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }.

      وتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عرج به إلى السماوات، وفتحت له أبوابها حتى جاوز السماء السابعة، فكلمه ربه سبحانه بما أراد، وفرض عليه الصلوات الخمس، وكان الله سبحانه فرضها أولا خمسين صلاة، فلم يزل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يراجعه ويسأله التخفيف، حتى جعلها خمسا، فهي خمس في الفرض، وخمسون في الأجر لأن الحسنة بعشر أمثالها، فلله الحمد والشكر على جميع نعمه.

      وهذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج، لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها لا في رجب ولا غيره ، وكل ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بالحديث، ولله الحكمة البالغة في إنساء الناس لها، ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات، ولم يجز لهم أن يحتفلوا بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يحتفلوا بها، ولم يخصوها بشيء ولو كان الاحتفال بها أمرا مشروعا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة، إما بالقول وإما بالفعل، ولو وقع شيء من ذلك لعرف واشتهر، ولنقله الصحابة رضي الله عنهم إلينا، فقد نقلوا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم كل شيء تحتاجه الأمة، ولم يفرطوا في شيء من الدين، بل هم السابقون إلى كل خير، فلو كان الاحتفال بهذه الليلة مشروعا لكانوا أسبق الناس إليه، والنبي صلى الله عليه وسلم هو أنصح الناس للناس، وقد بلغ الرسول غاية البلاغ، وأدى الأمانة فلو كان تعظيم هذه الليلة والاحتفال بها من دين الله لم يغفله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكتمه، فلما لم يقع شيء من ذلك، علم أن الاحتفال بها، وتعظيمها ليسا من الإسلام في شيء وقد أكمل الله لهذه الأمة دينها، وأتم عليها النعمة، وأنكر على من شرع في الدين ما لم يأذن به الله قال سبحانه وتعالى في كتابه المبين من سورة المائدة: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْممْتُ عليْكمْ نعْمتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا }، وقال عز وجل في سورة الشورى: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

      وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة: التحذير من البدع، والتصريح بأنها ضلالة، تنبيها للأمة على عظم خطرها، وتنفيرا لهم من اقترافها، ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله- عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، وفي رواية لمسلم : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) ، وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته يوم الجمعة: (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) ، زاد النسائي بسند جيد(وكل ضلالة في النار) ، وفي السنن عن العرباض بن سارية رضي الله عنه أنه قال: ( وعظَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا فقال "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تَـأَمَّر عليكم عبد فإنه من يَعِش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة..

      وقد ثبت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن السلف الصالح بعدهم، التحذير من البدع والترهيب منها، وما ذاك إلا لأنها زيادة في الدين، وشرع لم يأذن به الله، وتشبه بأعداء الله من اليهود والنصارى في زيادتهم في دينهم، وابتداعهم فيه ما لم يأذن به الله، ولأن لازمها التنقص للدين الإسلامي، واتهامه بعدم الكمال، ومعلوم ما في هذا من الفساد العظيم، والمنكر الشنيع، والمصادمة لقول الله عز وجل: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } والمخالفة الصريحة لأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام المحذرة من البدع والمنفرة منها.

      وأرجو أن يكون فيما ذكرناه من الأدلة كفاية ومقنع لطالب الحق في إنكار هذه البدعة: أعني بدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، والتحذير منها، وأنها ليست من دين الإسلام في شيء.

      ولما أوجب الله من النصح للمسلمين، وبيان ما شرع الله لهم من الدين، وتحريم كتمان العلم، رأيت تنبيه إخواني المسلمين على هذه البدعة،التي قد فشت في كثير من الأمصار، حتى ظنها بعض الناس من الدين، والله المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين جميعا، ويمنحهم الفقه في الدين، ويوفقنا وإياهم للتمسك بالحق والثبات عليه، وترك ما خالفه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.


      صلوا عليه وسلموا تسليما