الشاعر العراقي شاكر لعيبي

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • الشاعر العراقي شاكر لعيبي



      عريي على دراجه هوائية

      ملهاة بصوت واحد
      وُلدتُ في قلب جُـمَّيـزة
      وكان جسدي ملوثاً بروائح التراث
      ولدتُ في ممرات الحديقة الزرقاء
      وكانت المفردات تجدح بين أسناني
      رأيت الأبجدية تتقافز في مشية الوعل
      الف ولام وياء والف وسين وميم ونون
      عزقتُ التراب وابتنيت داراً قرب تربة أجدادي
      سهمٌ طائشٌ أصاب سويدائي الثاني
      كنت البحة النائمة على العتبة الشمعية
      فزَّتْ كواكبي، منذ حين، من حلمها الدائري
      شطحتْ كيزاني على أثواب الصيبات
      إنني وردة في كف ترتجف عشية العيد الكبير
      عبدٌ أنا، آبقٌ أنا يتعلم نظام اليمامة
      طاردتني عصا راعي الفجر، وكنت أطلع مع الفجر ورديا
      طاردتُ الصدى في خفقة السوط
      تتبعتُ صرخات الطلق قرب سرير أختي
      قلعتُ حجارة المعبد لأبني حوضاً أرى فيه السماء
      إنني الهندي المتكوم في المبدأ البسيط
      انني سنبلة تتمايل قرب فم الأفعى

      شاكر لعيبي
      شاعر وباحث عراقي متخصص بالفن الإسلامي
      ولد بين نخيل بلاد الرافدين في القرن الماضي
      عاش في بغداد: عرصات (الصرافية) طفلاً، (مدينة الثورة) شاباً، ثم في حي الشعب
      أنـهى دراسته في الجامعة المستنصرية سنة 1973- 1977 متخصصاً بعلم النفس
      تنقل، منفياً، بين بيروت وقبرص وعدن ودمشق وجنيف وغيرها من المدن والأرياف
      درس الرسم والنحت في المدرسة العليا للفنون البصرية في جنيف 1988-1992
      في الوقت ذاته كـرّس السنوات 1985-1999 لدراسة معمـَّقة وأكاديمية لعلم الاجتماع، خاصة علم الاجتماع الفني وتعمق رويداً رويداً في الفن الإسلامي
      تخصص نهائياً في الفن الإسلامي، منهياً بحثه للدكتوراه غير المنشور المكتوب بالفرنسية عن (الدلالات الاجتماعية لتوقيعات الفنانين في الفن الإسلامي)
      أسس سنة 2000 (مركز التوثيق السويسري العربي) في جنيف
      ترجمت أعماله إلى الفرنسية والإنكليزية والألمانية والإيطالية والبولندية
      حازت قصيدته (ثمة الحرس أيتهاالعالية) سنة 1996 على الجائزة الأولى لأفضل نص شعري مترجم إلى الإيطالية في مدينة أنكونا المسابقة الأدبية الدولية لمدينة أنكونا
      أصدر العديد من المجموعات الشعرية منها :
      أصابع الحجر، مجموعة شعرية، بغداد 1976
      نص النصوص الثلاثة، مجموعة شعرية، بيروت- دار العودة 1982
      استغاثات، مجموعة شعرية، دمشق 1984
      بلاغة: نص وعشرون تخطيطاً، دار الفارزة، جنيف
      1988
      ميتافيزيك، دار الفارزة، جنيف 1996
      كيف، دار المدى ، بيروت 1997
      كما له العديد من الدراسات


      حوار مع الشاعر
      دعوت لقصيدة نثرية مقفاة .. هل ممكن أن تحدثنا عن هذه القصيدة وعن ردود الفعل بين النقاد حول هذه الدعوة؟
      دعوتُ.. ربما تكون كلمة كبيرة، لكنني أزعم أنني توصلتُ إلى هذه القصيدة.
      - كيف توصلتََ إليها؟
      عبر طريقين، الأول عفوي هو حاجتي الداخلية لكي تكون قصيدتي أكثر شفافية وأقرب إلى روح الغناء، والثاني مراقبتي للاستسهال والاستعجال في كتابة قصيدة النثر. هذه الأخيرة هي في وضع يرثى له اليوم. لقد صارت موطناً للجهل بالعربية وبأصول الكتابة نفسها، ثم إنها صارت نوعا من قصيدة مترجمة سوءا في تركيبها أو في تفككها أو في المعاني التي تقولها، إذا كانت تقول أصلا أي معنى.
      هذا لا يعني بحال من الأحوال إنني أتراجع عن مشروع القصيدة العربية الحداثية. على العكس ففي قصيدة النثر المقفاة هناك نوع من تأصيل للأصول: العودة إلى المنابع المنسية التي يمكن أن تغني مشروع الحداثة في الشعر العربي المعاصر. وفي هذه الأصول جميع ما يمكن أن، تمدنا به القصيدة الكلاسيكية.

      - في اعتقادك إذن أن القصيدة النثرية المقفاة ستحسن من وضع (قصيدة النثر) الذي صار يرثى له؟
      لا أعتقد أنها ستحسن من شيء. أحاول أن أحسن من صحتي أولا. لكنها قد تلقي حجرا صغيرا وتدفع للتفكير بمعنى الكتابة ووسائلها وهو ما يجري تجاهله بشكل مطبق اليوم.
      وبعبارة أخرى فللكتابة شروط ولها ماض (ليس بالمعنى الرجعي للماضي التليد)، للكتابة تقاليد، وهي حرفة إضافة إلى الموهبة بالطبع. قصيدة النثر المقفاة ترفع سؤال القافية إلى مصاف سؤال مهجور ومتروك ومنسي في حمى غياب التقاليد هذا،فالقافية لا تقف بالضد من أية حداثة ولا تقف نقيضاً للشعرية. هذا ما أوحى به خصومي الذين زعم بعضهم أنني أتراجع خطوات عن تطورات القصيدة العربية الحديثة. لكنني لا أرى فضيلة لشعر موزون على شعر غير موزون إلا بمقدار الشعرية التي يعلنها وليس بمقدار استخدامه لأية تقنية أخرى خارجية. التقنيات في متناول الجميع وهي محايدة بطبيعتها. لا الوزن بحد ذاته ولا القافية بحد ذاتها ما يمنح الشعر قوته وطاقته.
      ثمة شيء آخر هو (الاستعارة) التي تقول معنى عميقا. لاحظي أن كلا من (الاستعارة) و(المعنى) يغيبان في قصيدة النثر الراهنة لصالح القوالب لصالح القوالب الجاهزة والمقويات. باسم ماذا؟ لا أدري. ثمة جهالة وجهل عميقان ضاربا الأطناب لدى هواة كتابة الشعر المنتشرين على طول وعرض العالم العربي.
      القافية هي محاولة مني لجعل الشعر أكثر طراوة. هذا لا يعني إنني استجلبها قصداً وبشكل منتظم في كل بيت، لكنني أسمح لها بالحلول في قصيدتي كلما كانت هناك حاجة قاهرة.

      - إذا لم يعد هناك قافية ووزن تبقى بالتأكيد الصورة الشعرية والفكرية،ولكن ألا تظن أن القصيدة هي لوحة أكثر تكاملاً من الذي ذكرت؟
      لقد تحررت القصيدة من الوزن من أجل ضرورات الطلاقة، أي لكي ينصرف الشاعر للجوهري ولا يتبقى عند الشكلاني. لكنه إذا استطاع أن يتبقى داخل الشعر ويلتزم في الوقت نفسه بالوزن فلم لا؟ لا ضير من ذلك. هذا لجهة الوزن. أما إذا استطاع التخلص من الوزن واستخدم كل ما من شأنه أن يرفده بقصيدة جيدة فلا أرى ضرراً بذلك كذلك.
      أنا لا أفرق بين شعر مهم موزون وشعر مهم آخر غير موزون. تعرفين أنه يمكن أن تكتبي شعرا موزونا لكن من دون قافية البتة. أسعى الآن لكتابة شعر غير موزون لكنه يستدرج القافية وتستدرجه في لعبة تسعى أن تكون لصالح الشعر نفسه ولصالحه لوحده.
      بمعنى أكثر وضوحا أقول أن هذه القافية جاءت كذلك بسبب توصلي عبر أكثر من ربع قرن من كتابة الشعر للنتيجة البسيطة التالية: أن البساطة هي أصعب مهمات الشاعر.
      إن هذه البساطة وجدت تجليا لها في أشياء كثيرة، اللغة البسيطة ظاهريا، لكن المراوغة، والقافية بمعناها الذي أقوله هنا.

      - ولكن ثمة نقاد اعترضوا على هذا الشعر وربما سخروا منه أيضا؟
      ثمة نقاد اعترضوا عليه. الغالبية المطلقة من النقاد والشعراء اعترضوا عليه، مثلما اعترضوا على الشعر الحديث في بداياته، ومن ثم الماغوط في مرحلة لاحقة، ثم قصيدة النثر في مرحلة تالية. هذه هي سنة الحياة العربية. أية فكرة جديدة تكون أول الأمر موضع اعتراض شديد ورفض وراديكالي، قبل أن تُقبل في نهاية المطاف. وإني لأعجب أشد العجب من نقاد كتبوا عني بلهجة لا تنقصها اللباقة والمرونة والأخلاق الرفيعة فحسب ولكن تنقصها المعرفة مثل ما كتبه الناقد حاتم الصكر في ملحق جريدة (الثورة اليمنية) الثقافي دون أن يذكر اسمي صراحة، وأتساءل هل ثمة خلل مدو في ثقافتنا.

      - هل ممكن أن نقف هنا للحظات، لأسألك عن مدى جدوى المهاترات النقدية غير اللبقة كما وصفتها عبر الصحف هنا وهناك ..بمعنى هل نحن في وضع يسمح لنا بمثل هذه المهاترات البعيدة عن الفائدة من وجهة نظر البعض؟
      المشكلة في تقديري هي التالية: من يقدر أن يثير سجالا معرفيا حقا في الثقافة العربية؟ هذا الكائن المفترض يحتاج إلى المعرفة التي تسمح له بطرح أسئلة عارفة ومفيدة
      كل سجال في الثقافة العربية يتحول أوتوماتيكيا تقريبا إلى تفنيد للآخر المختلف. يبدو أن الاختلاف غير مسموح به لدينا رغم كل ما يُقال. ثم أن هناك شيئا آخر هو جهلنا بإبداعات بعضنا. تعرفين أن الكثير ممن كتب عن قصيدة نثر بقافية لم يقرأ لي نصاً واحداً. ويا للعجب. لقد تلقف البعض الفكرة عبر الصحافة (الفكرة المجردة عن القافية في قصيدة النثر) ثم كتب عني..
      - هنا نعود لمقالك عن طبقة القراء ...
      نعم...هذا المقال مثال جيد لما أريد أن أقول: لا أحد يقرأ لأحد بشكل جاد ورصين. نحن ثقافة تقوم على الإشاعة. المقالة في الحقيقة عن (طبقات القراء) بالجمع لقد عددت 12 فئة من القراء العرب بألم وبمرح.
      - بل ثقافة تقوم على مبدأ النجومية سيدي..!؟
      النجومية في الثقافة العربية تعني المنفعة. ستكونين نجماً حالما يعرف المحيطون بك أن مصلحة ما يمكن أن تُجنى منك، كأن تكوني محررة ثقافية في (السفير) أو (الحياة) أو (القدس العربي) أو مجلة (نزوى) أو أي منبر مقروء آخر، أو تكوني عضوا مؤثرا في اتحاد، أو رئيسة لمهرجان يدعو البشر للشعر.

      - يجرنا حديثك عن القراء وفئاتهم إلى سؤال ربما تكرر كثيرا ولكنه هام وهو الفجوة بين الكاتب والقارئ ؟
      ثمة فجوة قادمة من أن لا أحد يؤمن بعد بالكلام المكتوب. لقد فُسَّر المكتوب والمنطوق على انه سبب لمصائبنا جميعا، هو الذي بشَّر بغد جميل وسعيد عبر أدبيات لا تحصى. هناك سبب آخر هو عدم إيمان القارئ بأخلاق الكاتب. لأن هنالك كتاب يتصرفون في الواقع خلافا لما تقول كتاباتهم. كيف تريدينني أن أقرأ لكتاب مثل هذا النمط المعمم. لا أحد يقرأ في شروط مثل هذه. أضيفي لذلك أن كثيرين قد انصرفوا لثقافة الانترنيت التي تستعيض بالكتابة والقراءة عن شيء يشبهها لكنه ليس من طينتها على الإطلاق.

      - هذا كلام جريء .. هل تقصد بأن الكاتب كائن مزيف أو ربما منافق لا يمكن تصديقه ؟
      نعم أنه كائن مزيف في الغالب الأعم. كائن مكبوت جنسياً، غير علماني ولو زعم المزاعم، غير حداثي رغم الصفحات الطوال التي يكتبها عن الحداثة، يحتقر المرأة، متآمر من الطراز الرفيع، لا يؤمن بالسجال الحقيقي والاختلاف، باحث عن لقمة العيش على حساب إبداعه. لقد فوجئت بذلك بعد عشرين سنة من القطيعة واكتشفت الكارثة فورا بعد بعد خمسة شهور عودتي ومحاولتي لإعادة اللحمة مع العالم العربي الذي ظننته قد تطور بوصة.. كنت واهماً.
      - ولكن يا سيدي تعلم أن المبدع العربي لا يلاقي أدنى احترام ولا يمكنه ابدا ان يتفرغ للابداع في ظل حالة الفقر والحاجة واللا مبالاة التي يعيشها من قبل الآخرين في وطنه..لعدم وجود من يقرأ له على الأقل.
      حالة المبدع هي حالة المواطن العربي العادي نفسه. لا فرق بينهما إلا بالمزاعم الكبيرة لدى المثقف.

      - لذا الفنون هي مرآة الشعوب؟
      ليست بالضرورة مرآة للشعوب. ربما تكون الفنون نقيض الشعوب وحلمها..

      - و أين تكمن تلك الاستثناءات .. ؟
      هناك استثناءات لا يعتد بها ونعرفها جميعا لكنها لا تشكل (الظاهرة) العامة المستشرية.

      - إذن يمكن القول بأن ما يظهر على السطح هو التافه ؟
      كلنا على السطح بمعنى من المعاني لكننا موضوعون جميعا في السلة نفسها طالما لا أحد يقرأ بدقة ويفرز الغث من السمين .
      الأدب العراقي بعد حرب الخليج الثانية هل تعتقد بأن أحداث 90 وما ترتب عليها أثرى الأدب العراقي بشكل أو بآخر .الكثير من الأدباء والنقاد العراقيين الذين يفترض أنهم في العراق يؤسسون لمدارس أدبية أخرى تركوا العراق واتجهوا صوب الكثير من البلدان نشروا الأدب العراقي ولكنهم كما قال أحدهم-لا اذكر اسمه-لم يخدموه بالشكل المطلوب .
      أبكر من حرب الخليج قليلا أصيب الأدب العراقي بمشاكل حقيقية. الأدب العراقي تأثر بالتركيبة العامة في البلد. أية ايديولوجية تسلطية لا يمكنها أن تنتج أدبا رفيعاً. لكن ما هو المطلوب من الأديب لكي (يخدم) الأدب؟
      - هذا ما يتوجب أن تجيب عليه مشكوراً؟ إلى أي مدى يمكن للأديب أن يخدم الأدب بمختلف صنوفه وأشكاله؟
      أظن أن الخدمة الجليلة التي يقدمها الأديب لعالم الأدب هو أن يكتب أدبا رفيع المستوى من الناحية الجمالية. ما عدا ذلك فليس من شأن الأدب. ربما يكون من شأنه كشخص. ليس مهما أن تكوني متدينة وأن أكون من حزب الخضر، المهم أن نكتب أدباً يليق باسمه.

      - وماذا عن إيصال هذا الأدب إلى شريحة أوسع، ولا سيما خارج الحدود الجغرافية؟ تعلم أن الشعوب العربية تعيش تغييبا ثقافيا مخيفا رغم وجود وسائل تساعد على نشر الأدب وليس تغييبه
      اظن أن الشعوب العربية في سبات حقيقي.
      - (اختلاف الايدلوجيات لا يلغي أبدا توافقنا في الاشتراك في عدة جوانب...)
      ألم أكتب أنا مرة في (الزمان) عن الايديولوجات فقامت الدنيا ولم تقعد؟. على أية حال ثمة غيبوبة في الوعي العربي، غيبوبة حقيقية. وبدلا من الوعي يحضر التفنن بصنوف الكلام. نحن متكلمون بارعون لكن لا شيء سوى ذلك. لذلك فإن الشعوب العربية هي التي تغيّب نفسها، خاصة وان السلطة تطلع منها ولم تأت من مكان آخر وهذا مهم. لا يجب أن نرمي اللوم على عناصر خارجية لتبرير غيبوبة الوعي. هذه العناصر هي جزء من تكويننا. فنحن الذين نعمل بالمؤسسات ونحن من يكتب بالصحف ويشتغل بالتلفزيونات ويدير الأعمال والمصارف وينتج الثقافة. الثقافة والأدب تطلع من هنا كذلك.
      نحن العرب نحب الحياة ولا نريد الموت، لكن حتى لو اقترب الموت والسواد من أبوابنا ومن عائلاتنا فإننا لا نقوم بردة فعل مختلفة نوعيا.

      - اكرر طرح سؤالي ..مالذي قدمته حرب الخليج الثانية للادب العراقي سلبا وايجابا ؟
      عندما ترين إلى الأدب العراقي في هذه الفترة سترين انه مشحون بما أسميه (رهاب الحرب) أو (عصاب الحرب)، على المستويين الشكلي وغير الشكلي. فالقصيدة تبعثرت إلى شظايا، الموت يشع في ثناياها، اليأس يختبيء في الكتابة، الشكل
      مدمر ومتشظ بدوره إلى فتات وجمل متطايرة.
      الخارجون من نعيم السلطة، خرجوا للتدريس في جامعات العالم العربي أو الكتابة في صحافة العرب عبر الأردن مستقرين على وعي واحد وحيد وهم يحسبون انه الوعي كله بالعالم. لا جسارة في هذا الأدب ولا مغامرة إلا مغامرة الشكل المجانية في الشعر. أما الذين بقوا في داخل العراق فإما كانوا وما زالوا يلوذون بالصمت الذي ليس خصيصة من خصائص الأدب، أو أنهم يندرجون بالمشروع الإعلامي الدعائي الحربي للسلطة. على أن هناك جيلاً من أوائل المنفيين العراقيين الذين خرجوا نهايات السبعينات وأوائل الثمانينات. هؤلاء طوروا تجربة أخرى مستفيدين من أجواء الحرية الكاملة في بيروت أول الأمر ثم في أوربا بعد ذلك.
      إذن حرب الخليج عملت شرخا في الأدب العراقي بالضبط مثلما فعلت في الوعي العربي كله من المحيط إلى الخليج. في العراق الشرخ واضح.
      - بمعنى أن الحرب لم تقدم أي شيء للأدب العراقي سوى الانكسار ولم تثريه في شيء كتجربة مريرة؟
      لا لم تـثره. المتكلمون عن البطولة قد جعلونا ندفع ثمنا باهضاً لأوهامهم، وهاهم يدفعون الثمن هم أنفسهم. هل تعرفين نصا عراقيا واحدا كبيرا ومهما عن الحرب في العراق؟ بمعنى المديح للبطولة المزعومة التي قادت لها الحرب. لكن معجزة الأدب العراقي هي أن له تاريخ، ولا تستطيع أية بطولة مزعومة أن تلغي تاريخه الإبداعي..

      - نجد على الطرف الآخر كتاب من الكويت كتبوا عن الغزو ؟
      لا أعرف هذه الكتابات. منذ أيام استمعت لمحاضرة ألقاها الروائي الكويتي طالب الرفاعي وتحدث فيها عن الأعمال الكويتية التي كان الغزو العراقي للكويت محورا لها، وهو أمر لا يدهشن. الذي سيدهشني هو أن يكتب روائي عراقي رواية عن غزو الكويت.

      - كيف هي علاقاتك مع الأدباء العرب ولا سيما مع مجايليك ؟
      معقولة جدا.
      إنني رجل مقلق من الناحية الإبداعية. سترين هذا حتى في عيوني، وإنني رجل لا أمثل منفعة لأحد، وإنني رجل يحاول أن يفكر بطريقة مختلفة بمعنى أود أن أقول بصوت عال الأسئلة التي يقولها الآخرون دون أن أنفي ذاتي البتة، وأريد أن اكتب شعرا مختلفا. لهذه الأسباب فعلاقتي ملتبسة رغم أنها في غاية الودية .

      - حصلت على جائزة في الشعرة.. حدثنا عنها لو تفضلت ؟
      حصلت على جائزة متواضعة جدا من إيطاليا عن نص لي تُرجم للغة الإيطالية، أحبه الإيطاليون فمنحوني جائزة صغيرة... في مدينة إيطالية صغيرة.
      مرتين: مرة عن نصي (ثمة الحرس أيتها العالية) والآخر عن (الحجر الصقيلي).

      - ما الجديد في النص؟ قصيدة نثر مقفاة مثلا ؟
      لا أظن أن الترجمة قادرة على نقل القافية للغة أخرى، لكن أظن أن الكثيرين توقفوا أمام الصور الشعرية ومعنى النص النهائي..
      - تقدير من إيطاليا وليس من دولة عربية .. أتعتقد أن هذه حالة طبيعية في مجتمعاتنا العربية ؟
      سأقول لك شيئا آخر. تعرفين أنا كتبت مجموعة شعرية كاملة باللغة الفرنسية. لقد قُرِأتْ في إحدى إذاعات جنيف كاملة، وقبل ذلك قدم لها روائي شاب مقدمة أدهشتني عندما طبعت في كتاب. أصدقائي العرب في فرنسا لم ينشروا حتى خبرا واحدا عنها. وفي المقابل كتب خالد المعالي مرة يذكر أن الجائزة الإيطالية تلك لا قيمة لها. طيب.. لا قيمة لها لكن هذا الرجل نفسه يرفض منذ اكثر من عشر سنوات أن ينشر لي نصاً أو مجموعة شعرية في المجلات التي أصدرها أو في داره... رغم أننا نختلف بوعينا عن الشعر وأن بعض ما ينشر لآخرين مشكوك بقيمته الجمالية.

      - هل هي الغيرة أم اللامبالاة ؟ لماذا يكون الأديب هو اكثر من لا يبالي بزميله ؟
      هذه الشكوى ليست من طبع الأدب وليست من طبعي.
      - هذه ليست شكوى يا سيدي ،هذا واقع نعلمه ونحاول أن نتكتم عنه برغم انه يطفو للسطح من حين لآخر..
      لكننا نعيش حالة غير سوية. للتو كنت أقول لك بأنكِ إذا لم تكوني مسؤولة في جريدة أو مؤثرة في الإعلام فلا حظ كبير لك بالمجد؟ وأضع كلمة المجد بين قوسين كبيرين. الآن عندنا ظاهرة جديدة : يجب أن يكون المبدع امرأة لكي يجري الاهتمام به؟؟؟ لست إذن من ذلك كله. فلا انتظر من أحد أن يدعوني لمهرجان شعري في عَمّان أو عُمَان ولا في معهد العالم
      العربي، ولا أتوقع أن يترجم لي عباد الله إلى أية لغة أجنبية حية أو ميتة ولست أنثى لكي يجري التغزل بي بألف طريقة وطريقة...

      - هل ترى أن حضور المرأة ليس في المستوى المطلوب إبداعيا ؟حضور المرأة إبداعيا بشكل ملفت في الآونة الأخيرة وارتباط بعض كتاباتها بالجسد كيف ترى بروز هذه الظاهرة ؟
      هذه موضة ستنطفيء حالما يشبع البعض فضولهم. فيها لعب على المكبوت والمحرم. لست ضد ذلك إذا كتب بطريقة جمالية وإبداعية راقية. على العكس أنا احب هذا الضرب من الكتابة لأنه يستثير المخبأ طويلا ويعلنه ويقول مشاعر سيدات طالما قمعن من قول البديهي لكن هل لدينا شاعرة مثل غابريللا ميسترال الحائزة على نوبل لكي تقول كل ذلك بطريقة
      مختلفة "عندما ينحنون فوقي فكأنهم ينحنون على بئر عميق"، هذه واحدة من جملها عن عشاقها. انظري للمعنى الغريب والجميل والإنساني الذي تتضمنه هذه العبارة الايروتيكية ظاهريا ومن ثم لماذا في ثقافتنا يجب أن يوجد شعر نسوي. لم أجد هذا التعبير في الثقافة الفرنسية مثلا إلا لدى ربما متطرفات النسوية. أين هن متطرفات النسوية في بلداننا؟ أين هي النسوية قبل ذلك؟ الأدب واحد. لكن ربما هناك ضرورة لأن تكتب النساء أدبا مختلفا في موضوعاته وهذا بديهي وانا أول من يدعو لذلك طالما أننا يجب أن نحترم الحدود بين عالمين فيزيقيين.

      - كيف تنظر إلى كتابة البعض عن الجسد والدين بطريقة مستفزة ؟
      ربما سنختلف عن مشكلة التابو. أنا لست مع أي تابو في الكتابة والحياة طالما يحترم قوانين الإبداع. من اجمل الروايات التي قرأتها مؤخرا رواية لكاتب لاتيني أمريكي هو ماريو بارغاس يوسا، (نسيت اسم الرواية) في قمة الايروتيكية لكنها مشغولة ضمن بناء فذ ولغة مذهلة...حتى الايروتيكية لها طعم آخر في هذه الرواية. إنها أكثر إيروتيكية مما هي عليه الإيروتيكية في كتابات البعض من صديقاتنا العربيات. أنا أدعو للتخلص من المكبوت، والكتابة هي شكل من أشكال الانعتاق. الكتابة لا تنافق. الكتابة تطهر الجسد حتى عند الكتابة عن الجسد نفسه في أكثر آلاعيـبه شيطانية وشبقاُ .
      أقول بان علينا جميعا أن نقرأ من جديد كتاب ابن حزم الأندلسي (طوق الحمامة في الإف والايلاف).

      - نهاية حوارنا هو عن أهمية النشر الالكتروني ومدى جديته وهل سيضاهي الكتاب مستقبلا؟
      للنشر الإلكتروني مكانة ما ،لكنه لا يعوض عن متعة القراءة وحيدا أمام كتاب مطبوع. هذا هو الأنيس والجليس الفعلي.


      داعبتُ طيور السجن وواسيتُ المجنون
      وكانت قصيدتي تخرج عاريةً من الحمام
      إنني شاعر إكزوتيكي
      طاردتني فلول العرب من منفى لمنفى
      وطاردتُ غراب الجزيرة من سواد لسواد
      نامياً بين ريش الغراب
      ألمْ أقـُلْ للكثير بأن يَقِلَّ
      وللقليل بأن يتأنى
      أنـّى لي بهذا وذاك
      أنـّى لي بحنكة العارف ولعثمة المـُعرَّى
      قلتُ للشفة كوني ظلاً لجسدي
      لأكون فداك
      قلتُ للعين الجميلة كوني
      أفلمْ أختلق مرآتي
      أفلم أحيد عن السراط لكي أحدِّدهُ
      أفلم أقل بانني سيِّد الرنة ومملوك النغمات
      ألم تتضح عورتي بعد لعيون العذارى
      كم من جرح خفقتْ حمامتي فوقـه
      كم من ريح أفسدها لهاثُ فأسيَ الهابط الصاعد
      كم من قرارة يأس فاحتْ في قرارة كأسي
      أنا حشرة ما قبل التاريخ المحفورة على حجرٍ
      أنا شاعر خرَّبه التنقل في زخارف المعموره
      ضجرٌ ينام على ضجرٍ
      أنا أقطاعي الشعر
      سخر المهرجون من خطواتي وتصويتـي
    • الاستاذه ..أفروديت
      كعادتك تنثرين لنا الورد في سماء ساحتنا .. صحيح انقطاعك عنا طويلا في بعض الاحيان ..إلا انه ربما لتأتي لنا باروع التعاريف لشاعر عراقي هذه المره .. ومن الشعراء الذين نجد في كلماته البراءه وعمق المعني .. وما يزيد اعجابي هي تلك المقابله التي تهدرين الوقت لتزودينا بها على المعلومات الكافيه عن هذا الشاعر ..
      اختي العزيزه .. مهما كان لي ان اسرد كلمه الشكر والثناء على هذا العمل المجدى فأن كلماتي ستظل مقيده لا تصل او لا ترتقي الى سمو تعريفك .. فلك خالص شكري .. يا العزيزه ..
    • أفروديت ///

      لقد إعتدنا على هذه المعلومات التي تأتينا منك وفي الفترة الأخيرة إنقطع السيل الذي يسير بإتجاهنا فجفت أعماقنا وأصبحنا عطاشا نبحث عن من يضع في فمنا قطرة ثقافية نتطلع من خلالها على ما يقدمه الآخرون ولكن ولله الحمد حينما ظننا أن أرضنا سوف يصيبها البوار إذا بمطر أفروديت يهطل من جديد لتنبت الأرض ويخضر العشب ويزهر الكروم .

      أشكرك .


    • غضب الامواج
      ها انت تكون اوائل المتابعين وردودك تحتل المقدمه دائما ( اما عن التاخير لظروف ،،وكذلك الاشراف في الساحه الرياضيه ،،مع ذلك فاننى اتابع الساحه الادبيه واقراء ما ينشر فيها ،والتواصل يكون مستمر
      وشكرا
    • [TABLE='width:70%;'][CELL='filter:;']
      أفروديت

      دائما ما تقربين البعيد وتسهلين علينا الطريق و تعرفينا على كبار الشعراء
      وتنورينا تقافتنا وتزودينا بالمعلومة الجديدة.
      ونكتفى بالشكر لك وما تقدمينه لنا وليس لنا سوى المشاركة الخجوله امام ما تقدمينه لنا.
      [/CELL][/TABLE]


      [TABLE='width:70%;'][CELL='filter: glow(color=teal,strength=5);']
      وداعا يا وحيد القرن…….!

      أغنية إلى نهاية القرن العشرين


      وداعاً أيها الحصان المعدني، وأهلاً يا غزالة الأثير..

      لكم قطـّعتَ أنفاسنا بقفزاتكَ المثيرة في الحلبة المئوية،

      لكم فَجَعـَتـْنا نظراتُ عينيكَ الساهمتين في الكواكب،

      لكم آلمتْ رفساتكَ أكباد أمهاتنا. أخواتنا ينظرن الى ذلك الشيء الخارج من بين قدميكَ الخلفيتين،

      آباؤنا يتطلعون إلى صهوتكَ المزركشة بالمصابيح

      أيها الحصان الحصان الذي تعلم الطيران في درب التبّانة والذي يفجع تحليقه حمائم الكنائس

      الجموح الـمنمسخ الى وحيد قرن هجم على دواجننا وكلابنا وغرف القصب التي ابتناها أجدادنا،

      أيها الأدرد وداعاً،

      وداعاً أيها البهلول الخارج مبلولاً في عواصف الكهرباء،

      في فوحانات الغازات السامة،

      في أنواء المغناطيس المتثائبة بين السلالم الضوئية،

      في المركبات الدائخة قرب النجوم،

      بين الذرات والزهور السامة،

      أيها المتقلب في قوارير المختبر الذي طالما اختبر أرواحنا،

      أيها الناهض من اندثار الغابات وانقراض الجوارح،

      أيها الأخضر النائم في رائحة الدولار،

      يا مَبْكى القرون على الحائط الآيل للسقوط لكن الشاخص حتى اللحظة مبرقشاً بذرق الطيور ومحاولات اللبلاب.

      أيها (الحبـّاب) العارج عرضاً الى شارع الداعرات العجائز

      وداعاً يا مُذلّ الكواسر ومروّض الأفلاك وكاسر قلوب الشعوب،

      أيها التلميذ النجيب في مدرسة العاطلين عن العمل منتجي القيمة وفائضها،

      أيها العاض بظر إمه في صعود الرايخ وفي سقوط القدس،

      أيها البطل الباكي قدام أغنيات الامريكان اللاتينيين الخاسرين ،

      والماشي في تـرنـُّحات ثـمل الشيوعية،

      يا مُقٍّسم حبة الحنطة ومُغْرق البُن،

      يا حارق الغابة الإستوائية والقاسم بالقسطاس حدود القارات،

      يا فلذة طفرت من أكباد الشهداء بين الحربيـن،

      يا مُبذّر قروش الأيتام،

      يا باذر الأمراض الجنسية في الحديقة الآسيوية،

      يا مخترع السياحة على بشرة النحاس.

      أيها المندهش من سماكة عمائم الشيعة،

      أيها المختفي في القمقم الذري،



      لا حدود لك،

      لقد اخترتَ الخروج عن حدود كُرَتـِنا،

      لا تخوم لبسالتكَ ونذالتكَ كليهما،

      لعظمتكَ وسفالتكَ النائمتين في غرفة واحدة.

      شجرتك تتحجر وعصافيرها تتعرى من ريشها،

      لا حدود لعدالتكَ وظلمكَ المتزوجين منذ الأزل لكن المخرِّفين في نهاية العمر.

      عمركَ..أنت المشتعل بين الألوان والأشكال عسيرة الولادة،

      بين النغمات والرقصات المنفلتة من مداراتها،

      الأعظم أنت في الأغنية اليائسة،

      الجمال الأكبر المتكبر يوما بعد آخر.

      أنت جناحا الفراشة التي تأبدت في الحديد.



      أنت الطارق الذي خضَّ أبواب العصور.

      صدرك مُعرَّى وظهرك مخرومٌ بالرصاص.

      يا مكتشف الزهرة البلاستيكية والأوزة الجصية،

      أيها النائم في كهوف اللاوعي،

      السابح في بحيرات الوعي البشري حيث لتحويم الهوام طنين عالٍ..

      ماذا سأقول أنا ابنك البار الفاني…

      وداعاً يا وحيد القرن.

      اليوم الأخير من سنة 1999
      [/CELL][/TABLE]
      كيف لقلمي أن يهمس لسواكِ و القلب قد خلا إلا منكِ .. ]
      كيف أكتب عن سواكِ و العين لا ترى غيركِ ... ]
      كيف لا أفكر فيكِ و الذهن لا يشغله غيركِ .. ]
      كيف لا أشتاق إليكِ و انا كلي حنين إليكِ .. ]
    • :D
      أستاذي الكاتب اشكر لك مرورك
      كنت دائما تضيف شيئا للموضوع سواء صور لصاحب الشخصيه او قصائد ....الخ اننى اقرب البعيد لذلك لا اريد ان يبعد استاذي عنا فاننى احتاج الي ردودك وتشجيعك الدائم
    • بحثت في اطياف الذاكرة

      عن رجل سكن طيفا في حجرات القلب

      وترك بصماته على كل نقطة في الجسد

      وعطره ما زال يفح بين اثوابي

      فبحثت عنه عندما تملكني الشوق

      واسرني الحنين

      بحثت بين صفحات كتاب كان يوما كتابه

      ودفترا كان يخط عليه اسمي

      يخط عليه قدري

      حبره احمر منزوع من قلبي

      ودمعاتي حماء من القلب

      للقلب

      وفي القلب

      تتصارعني اهواء نفسي

      تصدني خطواتي

      ولكنني اجد ذاتي اعدو اليك

      اشكرك على انك عرفتينا علي هذا الشاعر

      فانتي راقية بمواضيعك وبوجودك وتميزك

      اعذريني على ردي الذي لا يرقى لجمال موضوعك

      تحياتي العطرة
      أكتب ما اشعر به وأقول ما أنا مؤمن به انقل هموم المجتمع لتصل الي المسئولين وفي النهاية كلنا نخدم الوطن والمواطن