مقارنه بين الرجل والمرأه

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • مقارنه بين الرجل والمرأه

      مقـارنه بيـن رجـل وامرأأأأأأأأاه






      مقارنه حلوه**
      المرأة هي اسرة ووطن
      الرجل الامآن والقوة


      المرأة رقيقة وهي انثى
      الرجل عظيم وهو رجل


      المرأة حينما تخرج للعمل فهي تؤدي رسالة علمية ولكن عوز اسرتها لها أعظم
      ا لرجل يحتاجه العمل ليسعد بتقديم متطلبات اسرته ويحمي ابناؤه واسرته من عوز الاخرين


      المرأة دفئا وحنانا وسكن
      الرجل امانا وقوة وعطف


      المرأة وزارة الداخلية لا يستتب الامن في المنزل الا وهي علي رأس العمل
      الرجل وزارة الخارجية ليحمي ذلك الكيان الشامخ من الخارج


      المرأة حينما تحمل وليدها وتسهر عليه تقوى علي ذلك
      الرجل حينما يسهر على زرع الفرح والسرور في قلوب ابنائه يقوى على ذلك


      المرأة صبر يمازجه عطاء بلا توقف
      الرجل حدة يمازجها قوة وعطف بلا توقف


      المرأة ليست جميلة وهي تؤدي دور الرجل
      الرجل لا يبدو وسيما وهو يؤدي دور المرأه


      المرأة دمعة
      الرجل أرق من تلك الدمعة ولكن خلف اسوار وقلاع وحصون


      المرأة سر سعادة المنزل
      الرجل سر سعادة الكون


      ا لمرأة تصون عندما لا تخون
      الرجل يخون عندما لا يجد من يصون


      المرأة عندما تطهو طعامها تقدمه لاسرتها على أطباق من سعادتها الغامرة
      الرجل عندما يتذوق طعامها لا يجد لطعمه مثيل وحتى لو كان قليل


      المرأة العطر الزكي .. والكلمة الشجية
      الرجل الأنف الذي يشم ذلك المسك .. والأذن التي تعي ما تسمع


      المرأة تتحدث ليسمعها الرجل
      الرجل ينصت ليسمع ما تقوله المرأة


      المرأة ابتسامة
      الرجل الفنان الذي يرسم تلك الابتسامة


      المرأة اليد اليمنى للرجل
      الرجل اصابع تلك اليد اليمنى


      المرأة أقوى من الرجل بعذوبة انوثتها
      الرجل أقوى من المرأة بعنفوان رجولته


      منقووووووووووووووول
    • شكرا اختي

      الاسلام وانواع التمايز

      كما ان المسائل العقائدية والفكرية في الإسلام بنيت على اساس التوحيد ، كذلك ، يشكل التوحيد البنية التحية للمجتمع الإسلامي ، فالإنسانية في نظر الإسلام وحدة كبرى وكل البشر اعضاء مجتمع واحد ، وعلى أساس تطوير فكري واسع يمكن نفي جميع عوامل التشتت والاختلاف والتفرقة بين البشر في هذا المجتمع الكبير ، فان هناك اواصر اُخوة إنسانية وروابط اُلفة وعاطفة تربط بين جميع افراد البشر على كثرتهم . وحيث ان الإسلام تقدم باُطروحة المجتمع الإنساني الواحد على مقياس عالمي ، لذلك لم يفتح أي حساب ولم يعر أيه أهمية لاُمور تشكل قومية خاصة وتسبب في انفصال البشر وتمايز بعضهم عن بعض ، من مثل : اللغة والعنصر والواحدة الثقافية والاشتراك في الآداب والعادات والمراسم والتقاليد والطقوس ، بل وصف هذه الامور بأنها عوامل تخل بوحدة المجتمع وتسبب انفصال بعضه عن بعض ، وان اول اساس للتعاون بين الافراد والاحترام المتبادل فيما بينهم ، والذي ينبغي ان يسود المجتمع الإسلامي العالمي بل وبين كل افراد الإنسان ومختلف فرقه ، ينبع من هذا النبع الصافي ، والإسلام يبني مجتمعه العالمي على مثل هذا الاساس بنظرة واقعية ، ولكي ينكر ويشجب جميع أنواع التمايز ، ويؤكد على ان لا فضل لاي فرد على آخر بلونه او نسبه او عنصره او لغته ، ركز على ان جميع افراد البشرد خلقوا من عرق واحد ، وان الرجل والمراة ، والابيض والاسود ، والفقير والغني ، والمتحضر والوحشي يشتر كون في المميزات الإنسانية الاصياة ، وان الوحدة تسودهم بالنظر الى خلقتهم ، وانهم يرجعون الى اصل واحد (يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ). وهكذا جعل القومية : (الناسيوناليزم ) القومي والوطني شيئاً موهوماً وانهى كل تفوق عنصري ، وأبطل كل فخر باللون او اللغة ، وكذلك سائر المميزات التي لا اساس لها في اصل الخليقة . ان الإسلام عد اختلاف الالوان والالسن من سمات قدرة الخالق جل وعلا ، ودعى الناس الى دراسة هذا الموضوع والدقة في ان البشر الذين وجدوا من عنصر واحد وعرق واحد كيف تنوعت ألوانهم وصورهم واصبحوا يتكلمون بألسنة مختلفة ، نتيجة سلسلة من العوامل الطبيعية والتكوينية :( ومن آياته خلق السماوات والارض واختلاف ألسنتكم و ألوانكم ، ان في ذلك لآيات لقوم يعلمون ). و ( كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ). وقد صرحت هذه الآية بنقطة ان الفواصل والتفرقة الموجودة لم تكن موجودة في المجتمع البشري ، بل كانوا يتمتعون بوحدة وتعاون تام . وقد ذكر الإمام علي (ع) بهذه الحقيقة في عهده التاريخي خطاباً الى مالك بن الاشتر النخعي ) : ( وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم اكلهم فانهم صنفان : اما اخ لك في الدين ، او نظير لك في الخلق ) . وبهذه الرؤية الواسعة يعتبر مختلف العناصر من اعضاء المجتمع عند الإسلام بمختلف ألسنتهم وثقافاتهم . ثم ان اتحاد الافراد في ظل الوحدة الفكرية والروحية والعقيدية وفي الاهداف سيبقى ـ هذا الاتحاد ثابتاً ، بل لا تبقى أيه وحدة ثابتة ومتنظمة الا في ظلال العقيدة . فلو كان مجتمع ما فاقداً للمحور الفكري والعقائدي كانت روابط اُلفتهم هينة متزلزلة ، فعند التناقص مع المنافع المادية ستتبدل تلك الوحدة ـ لو كانت ـ الى اختلاف او نفاق . وعليه فان أقوى وأثبت الروابط بين الامم والشعوب هي الرابطة الدينية والمذهبية ، التي تربط مختلف الطبقات والعناصر والقوميات بعضهم ببعض على احسن الوجوه . وان الاسلام قد ضمن ترابط جميع افراد البشر بهذه الوسيلة المكرية ، وبذلك قد كسر أغلال الاختلالات والاختلافات واي تشتت وتفرق ، وفي دعوته الى توطيد اُسس الوحدة دعا افراد المجتمع المؤمن إخوة لدين واحد ، وان كانت اقوى من رابطة الاخوة لكن لا مساواة بينهما بالنظر الى مراتب الاكرام والشخصية . اذن فرابطة الاخوة مظهر كامل للعلاقة القلبية الشديدة بين فردين من البشر ، يعيشون في مستوى وافق واحد تقريباً . ولهذا فالقرآن في دعوته هذه يريد ان يثبت اسمى مراتب المحبة المتبادلة بين المسلمين ولذلك فهو يدعوهم اخوة بعضهم لبعض ، وبهذا التعبير يكون قد هدى افراد المجتمع الإسلامي الى ألطف صداقة واجمل صورة للمساواة بينهم . وليست هذه الاخوة الدينية والمذهبية عنواناً تشريفياً ، بل ان الهدف من تشريع هذا العنوان هو ان يفبل كل مسلم على القيام بتكاليف الاخرة بالنسبة الى إخوته في الدين . لا ريب في ان العقيدة هي اغلى واحب شئ عند المعتقد بها فهذا الترابط بين افراد المسلمين الذي ينبع من الوحدة الروحية والعقيدية عندهم هو اعلى واعمق حتى من الاخوة الطبيعية لديهم . حينما يشترك شخصان في هدف واحد وتسودهما الوحدة الفكرية فانهما سوف يكونان اقرب من الاخوة في النسب بعضهم لبعض ، فان اقرب القرب هو قرب القلوب . ( وانما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ، واتقوا الله لعلكم تُرحمون ). وروي عن النبي (ص) قال : ( إنما المؤمنون في تراحمهموتعاطفهم بمنزلة الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ). ان الإسلام دين الحرية والعدالة ، الحرية عن سلطة الظالمين الجبارين الذين يستخدمون القوى الفعالة البشرية في سبيل غرورهم وأغراضهم الشخصية ، ويذهبون بشرفهم وماء وجوههم وأموالهم وانفسهم ويجعلونهم عبيداً يخضعون لميولهم اجباراً وصغاراً وفي الانظمة الاستبدادية والديكتاتورية والرأسمالية والعمالية ( البروليتارية) يحملون الناس هكذا عبودية ، ويحملون المجتمع قهراً على التبعة من القوانين والمقررات المخالفة للحق والعدالة . والإسلام اذ يحصر شؤون القدرة في ذات الله المقدسة ، يحرر الناس من قيد أسر الطغاة الجبارين ، وعن رق العبودية كي يتمكنوا من ان يصلوا الى الحرية الواقعية ، تلك الحرية المطلقة التي لا يجدونها في ظل أي نظام سواه . ان الإسلام يريد ان يشعر البشر في نفسه بشرف الإنسانية ، ولا يتحقق هذا الاحساس الا في ظل تساوي جميع افراد المجتمع في مقام العبودية لله تعالى ، اذ لا يتمكن احد من يجعل افراد المجتمع يخضعون لإرادته ويطيعونها مكرهين ، وان يتظاهر امام الآخرين وكأنه ارفع منهم ويتولى شؤونهم بغير رضي منهم . ان الإسلام اعتبر القيم الإنسانية ، وان هدفه الاوسع هو الحفاظ على الحقوق الطبيعية للبشر وتثبيت العدل في كل شؤون الحياة الفردية والاجتماعية ، ان القانون في المجتمع الإسلامي قد ضمن اسمى تساو لعامة الناس فالكل سواسية امام قانونه . لو كان الإسلام يركز على العنصر او القومية او الوطنية او على عنصر خاص لم يكن ينال كل هذا التقدم المشرق والمدهش ، وان هذه الميزة هي رمز هذا التقدم السريع لهذا الدين حيث نفذ في فترة اقل من قرن من الزمان في اكثر نقاط العالم يومئذ ، وفي جميع النقاط واجهه الناس كحركة معنوية باستقبال حار واتجهت اليه القوميات والامم والشعوب المختلفة اتجاهاً خاصاَ . والتاريخ يبدي لنا بوضوح ان هناك في كل عصر عقائد وافكار موهومة ولا اساس لها ، يمكن ان نعد من اعمقها وأهمها التفوق العنصري ، والقومية ، وسوء الفهم للعقائد الدينية والاحاسيس المذهبية ، كانت تمنع عن تحقق الوحدة بين المجتمعات الإنسانية وكانت دائماً تشعل نيران الحروب بين مختلف الفرق البشرية ، وكان لها دور مهم في تأجيج المنازعات والمماطلات الواسعة المتطاولة دائماً . ورلإسلام قبل ان يعير أهمية لعوامل الخلاف بين المجتمع اعتبر عوامل الوحدة في الإنسانية والإيمان أصلاً ، فهو يقول لليهودي والمجوسي والنصراني : (قل : يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم : ان لا تعبد الا الله ولا نشرك به شيئاً ، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله ) . واليوم على الامم والشعوب التي تريد الوحدة والعدالة والتحرر من يد المستعمر ، والانطلاق من ضغط التمييز العنصري وغيره ، ان تبحث عن امنياتها في ظل انظمة الاسلام . البيضاء والسوداء والصفراء والحمراء ان تعيش في مساواة الانسانية وبحرية تامة . ان التفاضل بين الناس في نظر الاسلام انما يبتني على عمادين اساسيين هما : العلم والعمل ، وانما يدور الامتياز بينهم فيه حول محور الفضائل الاخلاقية وطهارة الروح . ان الاسلام اقر قاعدة الشرف والشخصية على اساس التقوى والخوف من الله تعالى ، ولم يعترف لاحد بايه فضيلة او مزية عداه : ( ان أكرمكم عند الله أتقاكم ) .

      واعلن الرسول الاكرم (ص) بصراحة تامة يقول : ( ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لا بيض على أسود إلا بالتقوى ) . وحينما فتح رسول الإسلام مكة خاطب جماعة المتكبرين الذين كانوا يفخرون ويتمايزون باللغة والعنصر ، فقال لهم : ( الحمد لله الذي أذهب عنكم نخوة الجاهلية وكبرها ) .

      وقال رجل للرضا (ع) : ( والله ما على وجه الارض رجل اشرف منك آباءً . فقال عليه السلام : التقوى شرفهم وطاعة الله أحاطتهم ). كان هذا الرجل يريد القول بالتفضيل بالنسب للإمام ، ولكن الإمام انكر ذلك وذكره بفضيلة التقوى في الإسلام . وقال له آخر :( أنت خير الناس) فقال عليه السلام : ( لا تحلف يا هذا ، خيرٌ مني من كان اتثى لله تعالى وأطوع له ، والله ما نسخت هذه الآية : ( وجعلنا كم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ). والتقوى حرية وليست رقية او عبودية فان ذلك يحرم على الإنسان موهبة السعادة بينما التقوى درع الروح وصون للإنسان ويمنحه الحرية المعنوية التي تحرره من قيود رقية الهوى ، ويضع عن رقبته اغلال الشهوة والغضب والحرص والطمع . والتقوى في الحياة الاجتماعية ايضاً تمنح الفرد حرية فيه ، فالمعتقد بقيد رقية المال والجاه لا حرية له في حياته في المجتمع ايضاً . ويقول مولى المتقين علي (ع) : ( فان تقوى الله مفتاح سداد وذخيرة معاد وعتق من كل ملكة ونجاة من كل هلكة ، بها ينجح الطالب وينجو الهارب وتنال الرغائب ) . في ذلك العالم المظلم الذي كان فيه التنازع الطبقي والعنصري قائماً على اشدة بين الناس ، وكانت الامتيازات المضادة للعقل والفضيلة والحرية رائجة شائعة بمقياس واسع ، وفي ايام كان فيها الضعفاء والفقراء محرومين عن جميع حقوقهم الفردية والاجتماعية وكان عامة الناس فيها يتخبطون تحت مخاطب الاشراف والامراء الدمويين ... في تلك الايام الغى قائد الإسلام العظيم وبشهامة لا نظير لها كل الامتيازات الموهومة والسنن الخاطئة ، واعلن المساواة التامة لجميع الافراد ، واعاد الناس حريتهم المطلقة والمعقولة في ظل عبودية الله سبحانه وتعالى حتى تأيدت في ظل قوانين الإسلام العادلة تلك الطبقات الفقيرة والمحرومة في المجتمع والذين لم تكن لهم جراة على أي رد فعل امام ارادة الكبراء والاشراف المترفين ، حتى اصبحوا يتماشون مع اولئك الرؤساء الكبراء جنباً الى جنب . أما الذين يتصورون ان سائر المدارس والمبادئ الاجتماعية تستطيع ان تدافع عن المعذبين والمحرومين والمظلومين في المجتمع البشري ـ كما فعل الإسلام ـ وتجعلهم يكافحون الطغاة والظالمين والجبارين ... هؤلاء في فاضح ، وانما لم يدركوا من الإسلام شيئاً . حقاً ان الإسلام قد احدث أكمل صورة من العدالة الاجتماعية وأكثرها انسانية ، بحيث لم يقدر أي نظام او مبدأ اجتماعي على ان يقوم بمثله ، وحتى ان الشيوعيين أعداء الدين يعترفون بالدور الاساس والمؤثر لتعاليم الإسلام في تحرير الشعوب وإنقاذ الامم ، بصراحة تامة . فقد كتبت مجلة حزب تودة الايراني تقول : ( ان ظاهرة الإسلام في اوائل القرن السابع الميلادي من الوقائع التاريخية الاساسية التي غيرت صورة الحضارة البشرية ، وتركت آثاراً عمقية في مسيرة التطور لما بعدها ، ان هذه الواقعة العظمى أي ظهور الإسلام الذي اتسعت فتوحاته في أقل من قرن حتى ساحل السند وجيحون من جانب والى ساحل (لوآر) من جانب آخر ، تملأ باباً آخر غربياً من كتاب حياة البشرية . لقد كانت في جزيرة العرب مراكز اُخرى لنشر العقائد الدينية اليهودية او المسيحية ، وكان عرب مكة وقبائلها وثنيين ، ومكة مركز تجارتها واستغلال المرابين بها ، ومركز الشعور القومي العربي ( ؟! ) ومركز تضارب الاديان المختلفة وتطور النظام القلبي الى النظام الاقطاعي الفئودالي ( ؟ !) . وانتشر الإسلام في البداية بين صغار الكسبة والفلاحين والعبيد ، وكان بشكل حركة ديمقراطية ضد استغلال الربويين الكبار ، ولهذا اضطر الى ترك مكة الى المدينة . ان دين الإسلام كان يحتوي من ناحية على خصائص سائر الاديان ايضاً ، ولكنه من جانب آخر كانت فيه جوانب حيوية ومادية ، فاجتنابه عن الرهبنة ، واتجاهه الى التساوي بين العتاصر والقبائل ، والتساوي النسبي بين حقوق الرجل والمراة ، ودفاعه عن العبيد والفقراء وابناء السبيل ، وسذاجة اُصوله وبساطتها ، كل ذلك من مميزاته عن سائر الاديان ، والتي تمنحه عنوان نهضة اجتماعية متحركة وحيوية . نزل الإسلام على رأس الحكام الدمويين والمغرورين كأقوى ضربة دامغة وتلقاه الفلاحون وصغار الكسبة والتجار المدنيين كرحمة وانقاذ . واورد الاسلام ضربته القوية في فرصة مناسبة على الجسد العظيم ولكنه الواهي للامبراطوريتين فسثطتا من تلك الضربة القاضية ، ثم شكل هو امبراطورية عظمى من حدود الصين حتى حدود اسبانيا والاندلس ) . وحينما بلغ علياً عليه السلام تقرير بأن اغنياء البصرة قد رتبوا لعامله عليها ( عثمان بن حنيف ) مجلس ضيافة لتكريمه ، ثقل عليه السلام ان يتوثق بين عامله وبين طبقة الاشراف في المدينة علاقات خاصة تستتبع احرازهم لا متيازات خاصة تزيد في قدرتهم ولذلك كتب اليه كتاباً اعترض فيه عليه ولامه بشدة . ان الاسلام في كفاحه ضد التمييز العنصري من اكثر مبادئ العالم تقدمية . اليوم وان كان نداء التساوى القانوني بين البيض والسود نداءً مرتفعاً في كافة انحاء العالم ولكن بين القول والعمل فواصل كثيرة والتمييز بمختلف اشكاله وصوره قائم على قدم وساق كما كان في العصور المظلمة ، فما فائدة كل هذه الفجائع والامتيازات الجائرة ان تصف الامم المتحضرة اليوم بانها تنادي للحرية حقاً ؟ ! ان ( اعلان حقوق الإنسان ) الذي صودق عليه بعد الثورة الفرنسية واعلان حقوق الحرية والمساواة الذي صادق عليه جميع الدول المقتدرة انما ينفذ ما يوافق منها مع مصالحهم ومنافعهم الخاصة ومع ميولهم وأهوائهم وإلا فانهم سوف يتخلون عنهما بمختاف الحجج والمعاذير . لا يزال من المشكل ان يدرك كثير من الشعوب الدول المتحضرة ان اختلاف الالوان والعتاصر لا يشكل فضلاً وتفوقاً . ولم يشكل التمييز العنصري في طول التاريخ الإسلام مسألة او مشكلة وما يزال ولا يزال السود او الملونون شتركون في أي مجتمع او مجمع اجتماعي إسلامي ديني من دون أي شعور مزاحم وهم يتمتعون بكافة الحقوق في جميع الشؤون الاجتماعية . ان قائد الإسلام العظيم الرسول الاكرم (ص) قد أبدى هذه المساواة عملياً في ذلك العالم المظلم قبل اربعة عشر قرناً ومن اجل تحقيق ذلك عملياً زوج ابنه عمه من زيد بن حارثة مولاه . وروى الكليني في ( الكافي) بسنده عن الإمام الباقر عليه السلام ، قال : ( ان رجلاً من اهل اليمامة يقال له جويبر اتى رسول الله صلى الله عليه وآله منتجعاً الإسلام فاسلم وحسن اسلامه . وكان رجلاً قصيراً دميماً محتاجاً عارياً ، وكان من قباح السودان ، فضمه رسول الله لحال غربته وعراه وكان يجري عليه طعاماً صاعاً من تمر وكساه شملتين وامره ان يلزم المسجد ويرقد فيه بالليل . فمكث بذلك ما شاء الله . حتى كثر الغرباء ممن يدخل في الإسلام من اهل الحاجة بالمدينة ، وضاق بهم المسجد فأوحى الله عز وجل الى نبيه : ان طهر مسجدك واخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل ومر بسد أبواب من كان له مسجدك باب إلا باب علي (ع) ومسكن فاطمة (ع) ، ولا يمرن فيه جنب ، ولا يرقد فيه غريب ... ثم ان رسول الله (ص) أمر ان يتخذ للمسلمين سقيفة . فعملت لهم ، وهي الصفة ، ثم أمر الغرباء والمساكين ان يظلوا فيها نهارهم وليلهم . فنزلهم واجتمعوا فيها . فكان رسول الله يتعاهدهم بالبر والتمر والشعير والزبيب اذا كان عنده وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرقون عليهم لرقة رسول الله ، ويصرفون صدقاتهم إليهم .

      وإن رسول الله نظر الى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقة عليه فقال له : يا جوبير لو تزوجت امراة فعففت بها فرك ، وأعانتك على دنياك و آخرتك ؟ فقال جويبر : يا رسول الله بأبي أنت وأُمي من يرغب في فو الله ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال فأية امرأة ترغب في ؟ فقال رسول الله : يا جويبر ات الله قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلاً وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخر بعشائرها وباسق أنسابها فالناس اليوم كلهم أبيضهم وأسودهم وقرشيهم وعربيهم و عجميهم من آدم ان آدم خلقه الله من طين ، وإن أحب الناس الى الله عز وجل يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم ، وما أعلم ـ يا جويبر ـ لاحد من المسلمين عليك اليوم فضلاً إلا لمن كان أتقى لله منك وأطوع . ثم قال له : انطلق ـ يا جويبر ـ الى زياد بن لُبيد فانه من أشرف بني بياضة حسباً فيهم ، فقل له اني رسول رسولِ الله إليك وهو يقول : زوج جويبراً ابنتك الزلفاء . فانطلق جويبر برسالة رسول الله (ص) الى زياد بن لُبيد وهو في منزله وجماعة من قومه عتده فأستأذن ، فاعلم فأذن له ، فدخل وسلم عليه ثم قال : يا زياد بن لبيد ، إني رسولُ رسولِ الله اليك في حاجة لي فأبوحُ بها أم اُسرها أليك ؟ فقال له زياد : بل بح بها فان ذلك شرف لي وفخر . فقال له جويبر : ان رسول الله يقول لك : زوج جويبراً ابنتك الزلفاء . فقال له زياد : أرسول الله أرسلك إلي بهذا ؟ فقال له : نعم ، ما كنت لا كذب على رسول الله (ص) . فقال له زياد : إنا لا نزوج فتياتنا إلا آكفاءنا من الانصار ، فا نصرف يا جويبر حتى ألقى رسول الله فاخيره بعذري . فانصرف جويبر وهو يقول : والله ما بهذا نزل القرآن ولا بهذا اظهرت نبوة محمد صلى الله وعليه و آله وسلم . فسمعت مقالته الزلفاء بنت زياد وهي في خدرها ، فأرسلت الى أبيها : اُدخل الي . فدخل إليها فقالت له : ما هذا الكلام الذي سمعته منك تحاور به جويبر ؟ قال لها : ذكر لي : ان رسول الله أرسله وقال : يقول لك رسول الله : زوج جويبراً ابنتك الزلفاء . فقالت له : والله ما كان جويبر ليكذب على رسول الله بحضرته ، فابعث الآن رسولاً يرد عليك جويبراً . فبعث زياد رسولاً فلحق جويبر ، فقال له زياد : يا جويبر مرحباً بك ، إطمئن حتى أعود إليك . ثم انطلق زياد الى رسول الله فقال له : بأبي انت واُمي ، ان جويبراً أتاني برسالتك وقال : ان رسول الله يقول لك : زوج جويبراً ابنتك الزلفاء . فلم ألن له بالقول ، ورأيت لقاءك . ونحن لا نزوج إلا أكفاءنا من الانصار ! فقال له رسول الله : يا زياد ، جويبر مؤمن ، والمؤمن كفو المؤمنة ، والمسلم كفو المسلمة ، فزوجه يا زياد ولا ترغب عنه . فرجع زياد الى منزله ودخل على ابنته فقال لها ما سمعه من رسول الله (ص) فقالت له: إنك إن عصيت رسول الله كفرت فزوج جويبراً . فخرج زياد فأخذ بيد جوبير ثم أخرجه الى قومه ، فزوجه على سنة الله وسنة رسوله ، وضمن صداقه . فجهزها زياد وهيأمها ، ثم أرسلوا الى جويبراً فقالوا له ، ألك منزل فنسوقها إليك ؟ فقال : والله ما لى من منزل . قال : فهيأوها و هيأوا لها منزلاً ، وهيأوا فيه فراشاً متاعاً . وكسوا جويبراً ثوبين . واُدخلت الزلفاء في بيتها واُدخل جويبر عليها مُعتماً ...) . وهكذا زوج رسول الله (ص) أبنة احد اكبر أشراف القبيلة برجل أسود فقير لا جمال له سوى إيمانه ومعرفته بالله تعالى .وكتب العالم الفرنسي الشهير الدكتور ( غوستاف لوبون ) يقول : ( ان المساواة في المسلمين تبلغ الى درجات الكمال ، هذه المساواة التي تذكر في اوربا بكل حرارة وهياج وهي وِرد على ألسنة مختلف الطبقات من الناس ، ولكن لا نرى منها أثراً في الواقع الخارجي سوى في بطون الكتب ... كانت موجودة بين المسلمين عملياً وفي سلوك الشرقييين . وهذا الخلاف الشديد الذي نراه بين مختلف طبقات أصحاب الثورة الاوربية ( الفرنسية ) لا نرى له نظيراً بين المسلمين ، فقد ألغى الإسلام التمايز الطبقي والاسري والعائلي والشخصي بصورة كلية ، والمسلمون كلهم في نظر رسول الإسلام إخوة متساوون . قامت في العالم العربي هذه الشخصية التي جمعت مختلف القبائل تحت كلمة واحدة ، وربطتهم وقيدتهم بسلسلة من القوانين والانظمة الخاصة ، فهم من أي عنصر وبلد كانوا ليس بعضهم أجنبياً على الآخرين منهم ، فللمسلم الصيني بإسلامه من الحقوق في البلد الإسلامي نفس ذلك الحق الذي يكون للمسلم العربي ، وان كان بينهم بالنظر الى عناصرهم وقومياتهم اختلاف كثير ، ولكنهم لهم بدينهم ارتباط معنوي خاص يسهل عليهم اجتماعهم تحت لواء واحد ). وكتب الدكتور (لويلاي) يقول : ( لم يظهر في مجتمع المسلمين ما اُصيبت به اوربا من النتائج والآثار السيئة والحاذير الجانبية للانظمة الاصلاحية لاوضاع العمال والكادحين ، فان بين المسلمين أنظمة أساسية توطد فيهم اُسس التعايش السلمى بين الاغنياء والفقراء ، ويكفي ان نقول : ان اُلئك الذين تدعى اوربا ان عليهم ان يتعلموا ويتثقفوا وان تربيهم هي بتعاليمها وثقافتها ، عليها ان تتعلم منهم . فليس في الإسلام طبقات ممتازة ولا مناصب موروثة ، وان اُصول الانظمة السياسية في الإسلام ساذجة بسيطة ، وان كل من يساسون بتلك الانظمة السياسية من الوضيع والشريف والغني والفقير والاسود والابيض متساوون جميعاً ) . وكتب (جوب) يقول : ( للإسلام وحده لا يزال القدرة على ان يخدم الانسانية خدمة كبيرة وعليا ، وليس هناك أي نظام او مبدأ او منظمة او فرقة سوى الإسلام يستطيع ان يلمح بانتصار كبير في الجمع بين العناصر البشرية المختلفة في جبهة واحدة على اساس المساواة . ان المجتمع الإسلامي الكبير من افريقيا والهند وأندونسيا وهذا المجتمع الصغير في الصين وذلك المجتمع الصغير في اليابان كل ذلك يدل على ان للإسلام القدرة على ان ينفذ في كل هذه العناصر والطبقات المختلفة والمتنوعة . وحينما نزن اختلاف الدول الكبرى الشرقية والغربية بميزان التقيم نجد ان لا علاج لاقتلاع جذور الخلافات فيهم سوى الالتجاء الى الإسلام ) ! ان تعاليم الحج في الإسلام هي الاخرى مبنية على اساس وحدة الفكر والعمل ايضاً ، فلا يرى هناك أي اثر للامتيازات الظاهرية ، فالكعبة تجتذب إليها جميع الفرق الإسلامية المختلفة بجاذبية كبرى عجيبة ، ويتبع عامة الناس حولها قانوناً عجيباً على قدم المساواة ، ويقوم بالعبادة وبأداء هذه الشعائر العظيمة حولها الابيض والاسود والاحمر والاصفر في صف واحد من دون أي ميزة لبعضهم على بعض . كتب (فيليب حتي ) اُستاذ جامعة برينستون يقول : ( أصبحت فريضة الحج في الإسلام على طول العصور والقرون من العوامل الاجتماعية المهمة ، فهي من اكبر أسباب الوحدة في المجتمع بين الامم الإسلامية ، إذ يجب على كل مسلم ( مستطيع ) ان يقوم بهذه السفرة المقدسة في العمر مرة واحدة على الاقل ، ولهذا الاجتماع العظيم الذي يشارك فيه المؤمنون من كافة أنحاء الارض ويدعو بعضهم بعضاً إخواناً ، أثر عظيم لا يمكن إنكاره . فهناكم عند بيت الرب يتصافح الزنوح والبربر والصينيون والإيرانيون والاتراك والهنود والعرب والاردنيون واللبنانيون والسوريون مع غيرهم ، غنيهم وفقيرهم وعاليهم ودانيهم ، يتصافحون تصافح الاخوة وينطق جميعهم بكلمة الشهادتين معاً والظاهر ان الإسلام هو الوحيد بين كل أديان العالم الذي رفع الحدود والفواصل بين مختلف الدماء والعناصر والقوميات ، والذي بذلك اوجد وحدة كبرى في اطار المجتمع الإسلامي ، بحيث جعل الخط الفاصل الوحيد بين افراد البشر في نظر الإسلام مسألة الكفر والإيمان فقط . ولا شك في ان هذا الاجتماع العظيم في موسم الحج يؤدي خدمة كبرى بهذا الصدد ، وينشر الدين الآلهي بين ملايين البشر الذين يعيشون في اما كن مختلفة ) . ومن المؤسف اليوم ان الوحدة الإسلامية قد تصعدت كثيراً فيما بين بعض الدول الإسلامية تحت ضغط مختلف الهتافات العنصرية والاحاسيس القومية ، وبدت اتجاهات خاصة الى الجهات القومية والوطنية التي لا تنسجم مع روح الإسلام أبداً . وفي النظام القضائي في الإسلام نشاهد عدة مشاهد من المساواة بصورة واضحة تماماً ،مما لا يوجد في اسلوب الجهاز القضائي في هذا العالم المحتضر اليوم نموذج واحد منه ، مع ان المساواة بين جميع الافراد امام القانون كانت من اهداف العالم المتحضر في النظام الاجتماعي وهو يسعى للوصول إليه ويحاول . ان الشعل المتقدمة التي أوقدها الإسلام في باطن ضمائر أفراده لم تنطفئ ولم تخمد حتى في احلك أيام التاريخ سواداً وظلاماً ، لان يقظة الضمير لديهم كانت قد بلغت الحد النهائي من الدقة والعناية . يحكى ان الخليفة هارون الرشيد كان عليه في قضية ان يحلف في حضور القاضي ، و ان يشهد الفضل بن الربيع له ، ولكن القاضي لم يقبل شهادته ، فغضب الخليفة وقال: لِمَ لَمْ تقبل شهادته ؟ قال القاضي : سمعته يقول لك : أنا عبدك . فان كان صادقاً فلا تقبل شهادة العبد لمولاه ، وان كان كاذباً فلا تقبل شهادة الكاذب !! واكترى الخليفة العباسي المنصور جمالاً لسفر الحج وبعد السفر و أداء شعائر الحج امتنع من ان يدفع لهم كراية الجمال بمختلف الحجج والمعاذير ، فشكاه الجمالون الى قاضي المدينة ، فأحضر القاضي المنصور وأجلسه الى جانب الجمالين وحاكمه و حكم عليه بدفع الكراية و أخذها منه ورفعها للجمالين في المجلس فوراً . كتب العالم الفرنسي الشهير الدكتور ( غوستاف لوبون ) بشأن الامور القضائية في الإسلام يقول : ( ان الامور القضائية وترتيب المحاكمة في المسلمين بسيط ساذج ومختصر جداً فالذين يعين من قبل أمير العصر بمنصب القضاء يحاكم جميع الدعاوي ويفصل فيها الحكم شخصياً ، والحكم يكون حكماً قطعياً ، يحضر طرفا الدعوى فيشيرحون قضاياهم ويقيمون دلائلهم ، ثم يقضي القاضي ويصدر الحكم في نفس تلك الجلسة من دون اي تأخير . اتفق لي ان حضرت إحدى المحاكم في مراكش والقاضي كان يستمع الى الدعاوى والادلة فشاهدت المجلس وقضاء القاضي ، كان القاضي جالساً في مكان متصل بدار الحكومة من دون حصار حوله ، وكل واحد من طرفي الدعوى وشهوده حوله وبين كل واحد منهم مطاليبه في ألفاظ ساذجه مختصرة ، وإذا كان أحدهم يحكم عليه بعقوبة السياط كان الحكم ينفذ في نهاية الجلسة وفي نفس المكان . ومن اكبر الفوائد في هذا الاسلوب من القضاء ان لا تتلف اوقات اصحاب الدعوى ولا يخسر هنا أحدهم تلك الخسائر الباهضة التي نراها اليوم على أثر التعقيدات المحكمية الكثيرة اليوم ، وينفذ بالعدل والإنصاف كل الاحكام الصادرة بصورة ساذجة ومن دون تشريفات كثيرة ) . إذا اطمأن أفراد المجتمع الى أن القانون الذي يسودهم قانون إلهي من قبل إله عادل ، وان الامير المتعهد بإرادة اُمورهم لا يتمتع إلا بحقوق متكافئة لحقوقهم ، وأن القاضي المستند الى مسند القضاء يأخذ حكمه من القانون الآلهي ولا يستلهمها من أهوائه حينئذٍ تجف جذور القلق والاضطراب الناتج من العدوان على العدل ، ويتمتع جميع افراد المجتمع بطمأنينة وأمان كامل تام . فلو أراد العالم ان يمنع من العدوان وأن ينجو بنفسه من مخالب التمييزات المختلفة وان يعيش في ظل طمأنينة وسلام ، فعليه ان يستلهم من تعاليم الإسلام القيمة واُصوله وأنظمته الاجتماعية والسياسية . ان مختلف الاحلاف في العالم اليوم بما أنها تدور في دائرة محدودة حول محور القومية او المنطقة الجغرافية او العنصر ، فانها لا يمكنها ان تحل مشاكل العالم اليوم ، وان تربط بين جميع الامم على الارض بما لهم من خلافات فيما بينهم ، وان تدعوهم الى توحيد الافكار والتعاون من اجل بناء عالم جديد على أساس العدالة والمساواة . بل ان الاحساس القومي الحديث الذي يدعم في كثير من الدول هو منشأ كثير من الاختلافات والنزاعات والتفرقات الاكثر بين اُمم العالم . يبين هذه الحقيقة أحد أساتذة جامعات أمريكا الدكتور ( لويس سنايدر ) يقول : ( لقد ثارت في ظل ( القومية الحديثة ) نزاعات كثيرة على الحدود التاريخية والطبيعية فيما بينهم ، واضمحلت المناسبات الثقافية والاقتصادية القديمة فيما بينهم وانجرت نتيجتها ( فقدان الامان ) في كثير من الموارد الى تحديد الحرية الفردية ، وزيادة التسلح وتأزم العلاقات الدولية . ان الاستقلال والسيادة الذاتية وان كان قد توسع توقعها في هذه العشرة الاخيرة من عمر القرن العشرين وأصبحتا تعدان في عداد المقدسات ، لكنها ليستا سبيلاً يُطمأن إليه الى الحرية الفردية والى سلام دولي اكثر طمأنينة ). ان الوسيلة الوحيدة التي بإمكانها ان تجمع الجميع تحت راية واحدة وان تقدم هذه الخدمة الثمينة الى المجتمع البشري إنما هي الوحدة التي تدور حول محور الإيمان بالله والفضائل الروحية والاخلاقية ، ففي هكذا وحدة تستيقظ روح الاخوة والصداقة الصحيحة وترتبط القلوب والافكار ، ولا تقدر الامكانيات المادية والاختلافات القومية والجغرافية والعنصرية ان تدخل عليها خللاً او وهناً . وبحكم الاشتراك في الإيمان بالله الواحد الاحد الفرد الصمد والاعتقاد بالاصول الاسلامية الاساسية والاحساس بالمسؤولية الباطنية أمام التكاليف الإنسانية ، يتمتع جميع افراد المجتمع في المجتمع الإسلامي بمزايا حياة هادئة متعاونة ومتواسية ومع تفاهم عميق فيما بينهم بما فيهم من أنواع العتاصر واللغات والرسوم والعاديات والمراسم المحلية المختلفة ، ومع كل الاختلاف العميق في مختلف المستويات . ان الاسلام جد جاد في تصعيد المجتمع الى المستوى الإنساني الرفيع والعالي ، ويريد ان يكون التعاون والوحدة في المسلمين فيما بينهم نافذاً على أساس المحبة والعواطف ، وان تكون قلوبهم ترتبط فيما بينهم بالمشاعر الإنسانية الطاهرة والنزية . ان الله لا يخلق أفراد البشر مريداً ان يكون فيما بينهم فواصل عميقة ، او ان تنفصم عواصمهم وعلاقاتهم فلا يعرف بعضهم بعضاً : ( يا أيُها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلنا كم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ). ان الاخوة الاسلامية ليست مسألة فارغة جوفاء ، بلهي واقعية قيمة يجب ان تصبح منبعاً لأي نوع من العواطف والمحبة المتبادلة . ان تشكل كل هذه المجتمعات وتواجد القبائل وانسابها إنما هو ليتمكن الإنسان من ان يقرر علاقاته بسائر الافراد فيتكامل في ظل تلك العلاقات . واليوم مع أنه على أثر نفوذ الافكار الغربية والمغلوطة الى الاجواء الإسلامية قد توسعت وانتشرت فيها الروحية المادية والنفعية ، مع ذلك لا زالت تظل على أجواء حياة كثير من المسلمين العواطف الإنسانية والفضائل الاخلاقية والصداقة الصحيحة ، أكثر من أي شئ آخر .

      وقد تأثر بهذه المزايا الروحية للمسلمين الفيلسوف المعروف ( لاينتر ) فقال : ( ان إشفاق الشرقيين وملاطفتهم مع الغرباء وطبيعة استضافتهم للضيوف ولا سيما بفضل تعاليم الإسلام السامية ، قد أضفى عليهم رونقاً وصفاءً خاصاً بهم دون سواهم ، بحيث لا يوجد من كل ذلك حتى القليل في الجو المادي والرجال القاسية قلوبهم والنفعيين الاوربيين ) !