بعض الأحاديث المتناقضة مع القرآن العظيم. ( الأطعمة)
هل نكون من القوم الذين اتخذوا هذا القرآن مهجورا، أو من الذين اتخذوا ما نسب إلى الرسول (افتراء) مهجورا.
عزمت بسم الله،
هذا المقال المتواضع خصصته للأطعمة من اللحوم التي أحل الله أكلها، إلا ما يتلى مما حرم الله تعالى بنص الكتاب، كعادتي عندما أتدبر آيات الله تعالى أجد اختلافا كثيرا بين ما يحكم الله سبحانه وبين ما قيل عن الرسول عليه السلام، ونسب إليه كذبا وزورا وكان مخالفا لشرع الله تعالى، فلا يمكن لرسول الله أن يشرع فيحرم أو يحل إلا ما أمر الله تعالى به في الكتاب، مع الأسف الشديد فقد أصبح شرع الله وأحكامه تبدَّل وتُغيَّر حسب الهوى، وحسب رغبة وهوى الشيوخ قديما وحديثا، والطامة الكبرى أن ينسب ذلك كله إلى ( سنة ) الرسول أنه قال أو فعل، بينما نجد في الآيات البينات ما يدحض تلك الأقوال والأفعال عند تدبرنا بقلب سليم لكتاب الله تعالى الذي لم يأته الباطل أبدا، ولا يمكن للإنس أو الجن أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، أما الروايات فلا يزال الباب مفتوحا على مصراعيه لتقول الناس على رسول الله، فيزاد وينقص في شرع الله حسب الهوى والمنفعة ، وحسب رغبات الشيوخ الرهبانيين المعتقدين أنهم مفوضون من الله، وأنهم خلفاءه في الأرض، رغم أن الله تعالى قد أكمل رسالاته على لسان خاتم الأنبياء والمرسلين محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وختم الله تعالى الكتب المنزلة بالقرآن العظيم الذي لا ريب فيه هدى للمتقين، والذي جعله الله تعالى المهيمن على ما سبقه من الكتب المنزلة، فكان أي القرآن خلاصة الرسائل فجاء فيه ذكر من قبلنا وذكر ما سوف نلقى يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات، فيكون يومئذ فريق في الجنة وفريق في السعير، والعياذ بالله، فالقرآن الكريم ينذر من كان حيا قبل أن يكون بصره حديد يوم ترجع نفسه إلى بارئها، فإما افتخار وفرح بما يجد الإنسان في كتابه، وإما ندامة وحسرة لما فرط في جنب الله تعالى ويطلب الرجوع ليعمل صالحا لكن هيهات، هيهات.
أبدأ بتعريف ( الأنعام والبهيمة ) من لسان العرب.
والنَّعَم: واحد الأَنعْام وهي المال الراعية؛ قال ابن سيده: النَّعَم الإبل والشاء، يذكر ويؤنث، والنَّعْم لغة فيه؛ عن ثعلب؛ وأَنشد: وأَشْطانُ النَّعامِ مُرَكَّزاتٌ، وحَوْمُ النَّعْمِ والحَلَقُ الحُلول والجمع أَنعامٌ، وأَناعيمُ جمع الجمع؛ قال ذو الرمة: دانى له القيدُ في دَيْمومةٍ قُذُفٍ قَيْنَيْهِ، وانْحَسَرَتْ عنه الأَناعِيمُ وقال ابن الأَعرابي: النعم الإبل خاصة، والأَنعام الإبل والبقر والغنم.
البَهِيمةُ كلُّ ذاتِ أَربَعِ قَوائم من دَوابّ البرِّ والماء، والجمع بَهائم.
والبَهْمةُ: الصغيرُ من أَولاد الغَنَم الضأْن والمَعَز والبَقَر من الوحش وغيرها، الذكَرُ والأُنْثى في ذلك سواء، وقل: هو بَهْمةٌ إذا شبَّ، والجمع بَهْمٌ وبَهَمٌ وبِهامٌ، وبِهاماتٌ جمع الجمعِ.
وقال نفطويه: البَهْمةُ مُسْتَبْهِمَةٌ عن الكلام أَي مُنْغَلِق ذلك عنها.
وقال الزجاج في قوله عز وجل: أُحِلَّتْ لكم بَهِيمة الأَنْعامِ؛ وإنما قيل لها بَهِيمةُ الأَنْعامِ لأَنَّ كلَّ حَيٍّ لا يَميِّز، فهو بَهِيمة لأَنه أُبْهِم عن أَن يميِّز.
ويقال: أُبْهِم عن الكلام. وطريقٌ مُبْهَمٌ إذا كان خَفِيّا لا يَسْتَبين.
ومن معجم ألفاظ القرآن من موقع أهل القرآن:
1 ـ من صفات الكائن الحي أنه يتحرك أو "يدب" مع اختلاف السرعة ونوعية الحركة ومجالها ، والقرآن يعبر عن الكائن الحي بأنه " دابة " وهى لفظة موحية بالحياة والحركة المقصودة ، وجاءت كلمة "دابة " و "دواب" (18) مرة في القرآن ومنها نتعرف على بعض الحقائق الخاصة بالكائن الحي في هذا الكون .
لو خلطنا بعض التراب الجاف بالماء وفحصنا المزيج تحت المجهر لوجدناه قد امتلأ بآلاف الأحياء الدقيقة ، أي أن الحياة قد دبت فجأة حين اختلط الماء بالتراب والله تعالى يقول " وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )( البقرة 164 ". ولأنها عملية تتكرر مع نزول الماء وتجدد الخضرة فإن الله تعالى يعبر عن ثباتها ودوامها بالجملة الاسمية وعن تجددها بالفعل المضارع بقوله تعالى " وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (الجاثية 4 ". ومن الاية الكريمة نستفيد أيضا أن الماء سر الحياة وأن كل دابة تعيش بالماء ، والله تعالى يجعله قانونا كونيا فيقول " وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ: الأنبياء 30 ". ويقول عن كل كائن حي " (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء )( النور 45)".
أعود بكم أعزائي إلى كتاب الله تعالى لنتدبر في آياته وأحكامه فيما أحل وما حرم أكله، وكيف يغفر الله سبحانه لمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم أن يأكل مما حرم الله تعالى، لأنه سبحانه يعفو عن عباده فيما لم يتعمدوا أو جحدوا آيات ربهم وعصوا رسوله ( الرسول البشر أو الكتاب المنزل ) واتبعوا أمر كل جبار عنيد.
يقول أحكم الحاكمين:
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ(12). الزخرف. "8" النحل.
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ(21). المؤمنون.
نلاحظ أن الله تعالى يلفت نظرنا إلى عبرة وآية من آياته تعالى في الأنعام التي نسقى مما في بطونها ومنها ندفأ، نأكل، نركب، ونفرش. ( وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ)(66). النحل. وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ(5). النحل. اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ(79) َ.غافر. وَمِنْ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(142). الأنعام. لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ(28). الحج.
ألا تدل هذه الآيات البينات على أن الأنعام ( كل البهائم) نأكل ونشرب منها، ومنها نركب وندفأ ونحمل أثقالنا إلى بلد لم نكن قادرين الوصول إليه إلا بشق الأنفس، وهذه الدواب هي التي تخفف عنا تلك المشقة، (وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)(7) النحل.
يقول الحكيم العليم: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ * يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ * أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(96). المائدة.
نلاحظ أن الله تعالى يبتلي عباده بشيء من الصيد تناله أيديهم ورماحهم، لكنه سبحانه حرم قتل الصيد في البر ولم يحرم ذلك في البحر عند ما يكون العبد محرما، هنا يكون السؤال والجواب الفاصل بين ما حرم الله تعالى من النعم، فهل الأنعام المعروفة التي نركب ونأكل ونشرب منها ونحمل عليها أثقالنا تكتسب بالبيع والشراء أم تكتسب بالصيد؟؟؟ فإذا كان الجواب تكتسب بالشراء والبيع، فإن الأنعام المحرم صيدها في حالة الإحرام لا يمكن أن تكون إلا من الأنعام والبهائم البرية والوحشية التي تصطاد في البراري.
وهذا معنى الصيد من لسان العرب:
صاد الصَّيْدَ يَصِيدُه ويَصادُه صَيْداً إِذا أَخذه وتَصَيَّدَه واصْطادَه وصادَه إِياه.
والصَّيْدُ ما تُصُيِّدَ.
وقوله تعالى: أُحِلَّ لكم صَيْدُ البحرِ وطَعامُهُ؛ يجوز أَن يُعْنَى به عَيْنُ المُتَصيَّد، ويجوز أَن يكون على قوله صِدْنا قَنَوَين أَي صِدْنا وَحش قنوين. قال ابن سيده: قال ابن جني: وُضِعَ المَصْدَرُ مَوْضِعَ المَفْعُول، وقيل: كلُّ وحش صَيْدٌ، صِيدَ أَو لم يُصَدْ؛ حكاه ابن الأَعرابي؛ قال ابن سيده: وهذا قول شاذ.
وقد تكرر في الحديث ذِكْر الصَّيْد اسماً وفِعْلاً ومصدراً، يقال: صادَ يَصِيدُ صَيْداً، فهو صائِد ومَصِيد.
وقد يَقَعُ الصَّيْدُ على المَصِيد نَفْسِه تَسْمِيَةً بالمصدر؛ كقوله تعالى: لا تقتلوا الصَّيْدَ وأَنتم حُرُم؛ قيل: لا يقال للشيء صَيْدٌ حتى يكون ممتنعاً حلالاً لا مالك له.
يقول أحكم الحاكمين:
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ(1).المائدة.
ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ(30). الحج.
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(3). المائدة. يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ* إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ* أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ* ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ(176). البقرة.
لننزلق إلى الدين الأرضي المختلق لنجد أن الرواة نسبوا إلى الرسول قولا غير الذي قيل له وأنزل عليه ليبلغه للناس، جاء في كتب البشر ما يلي:
5207 وقال مالك ومعمر والماجشون ويونس وابن إسحاق عن الزهري ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب.
باب أكل كل ذي ناب 5210 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن بن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهى عن أكل كل ذي ناب تابعه يونس ومعمر وابن عيينة والماجشون عن الزهري.
5208 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه جاء فقال اختلفا الحمر ثم جاءه جاء فقال اختلفا الحمر ثم جاءه جاء فقال أفنيت الحمر فأمر مناديا فنادى في الناس إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم.
البخاري ج 5 ص 2102/2103 قرص 1300 كتاب.
يا خسارة على القدور التي كانت تفور باللحم!!!
باب تحريم أكل كل ذي ناب وكل ذي مخلب من الطير 1932 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة قال ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السبع زاد إسحاق وابن أبي عمر في حديثهما قال الزهري ولم نسمع بهذا حتى قدمنا الشام.
مسلم ج 3 ص 1533 قرص 1300 كتاب.
باب في أكل الأرنب 3791 حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك قال ثم كنت غلاما حزورا فصدت أرنبا فشويتها فبعث معي أبو طلحة بعجزها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته بها فقبلها.
سنن أبي داود ج 3 ص 352 قرص 1300 كتاب.
الدجاج له مخالب، كما للأرنب مخالب ونابان !!!
خلاصة القول أن الله تعالى حرم ما شاء من الأطعمة بنص الكتاب، فلا يمكن لبشر أن يزيد أو ينقص شيئا في كتاب الله تعالى، ولو كان بطريق آخر وينسب ذلك إلى الرسالة والوحي، لأن الرسول لا يمكن له أن يشرِّع فيحرم ما لم يحرم الله أو يحل ما حرم الله تعالى إلا ما هو موجود في الكتاب، فما عليه إلا تبليغه للناس كما أنزل وليس له من الأمر شيئ، (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)(18) الجاثية.وهو مأمور أن يتَّبع ما أنزل إليه من ربه من الوحي، وأن يعرض عن المشركين لأنه غير حفيظ ولا موكل عليهم. (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ(106)وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ)(107) الأنعام.
ختاما نجد أن الله تعالى الفَعَّال لما يريد يحرم ما يشاء ويحل ما يشاء، والرسول عليه السلام لم يبلغ عن ربه إلا ما أنزل إليه من الحق، ولم يتقول عليه ولم يتبع الهوى، فيأتي كتاب البخاري وغيره من الكتب ليحرِّم ما لم يحرِّم الخالق، أو يحل ما حرم المالك، وذلك بعد حوالي قرنين من موت الرسول عليه السلام، فالبخاري مثلا قد ولد سنة 194 ه، متى بلغ أشده ومتى بدأ في جمع الروايات وضرب أكباد الإبل كما قيل عنه؟!!!
ولمن يريد قراءة المقال منسقا فعليه بالرابط: http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=6065
والسلام عليكم.
هل نكون من القوم الذين اتخذوا هذا القرآن مهجورا، أو من الذين اتخذوا ما نسب إلى الرسول (افتراء) مهجورا.
عزمت بسم الله،
هذا المقال المتواضع خصصته للأطعمة من اللحوم التي أحل الله أكلها، إلا ما يتلى مما حرم الله تعالى بنص الكتاب، كعادتي عندما أتدبر آيات الله تعالى أجد اختلافا كثيرا بين ما يحكم الله سبحانه وبين ما قيل عن الرسول عليه السلام، ونسب إليه كذبا وزورا وكان مخالفا لشرع الله تعالى، فلا يمكن لرسول الله أن يشرع فيحرم أو يحل إلا ما أمر الله تعالى به في الكتاب، مع الأسف الشديد فقد أصبح شرع الله وأحكامه تبدَّل وتُغيَّر حسب الهوى، وحسب رغبة وهوى الشيوخ قديما وحديثا، والطامة الكبرى أن ينسب ذلك كله إلى ( سنة ) الرسول أنه قال أو فعل، بينما نجد في الآيات البينات ما يدحض تلك الأقوال والأفعال عند تدبرنا بقلب سليم لكتاب الله تعالى الذي لم يأته الباطل أبدا، ولا يمكن للإنس أو الجن أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، أما الروايات فلا يزال الباب مفتوحا على مصراعيه لتقول الناس على رسول الله، فيزاد وينقص في شرع الله حسب الهوى والمنفعة ، وحسب رغبات الشيوخ الرهبانيين المعتقدين أنهم مفوضون من الله، وأنهم خلفاءه في الأرض، رغم أن الله تعالى قد أكمل رسالاته على لسان خاتم الأنبياء والمرسلين محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وختم الله تعالى الكتب المنزلة بالقرآن العظيم الذي لا ريب فيه هدى للمتقين، والذي جعله الله تعالى المهيمن على ما سبقه من الكتب المنزلة، فكان أي القرآن خلاصة الرسائل فجاء فيه ذكر من قبلنا وذكر ما سوف نلقى يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات، فيكون يومئذ فريق في الجنة وفريق في السعير، والعياذ بالله، فالقرآن الكريم ينذر من كان حيا قبل أن يكون بصره حديد يوم ترجع نفسه إلى بارئها، فإما افتخار وفرح بما يجد الإنسان في كتابه، وإما ندامة وحسرة لما فرط في جنب الله تعالى ويطلب الرجوع ليعمل صالحا لكن هيهات، هيهات.
أبدأ بتعريف ( الأنعام والبهيمة ) من لسان العرب.
والنَّعَم: واحد الأَنعْام وهي المال الراعية؛ قال ابن سيده: النَّعَم الإبل والشاء، يذكر ويؤنث، والنَّعْم لغة فيه؛ عن ثعلب؛ وأَنشد: وأَشْطانُ النَّعامِ مُرَكَّزاتٌ، وحَوْمُ النَّعْمِ والحَلَقُ الحُلول والجمع أَنعامٌ، وأَناعيمُ جمع الجمع؛ قال ذو الرمة: دانى له القيدُ في دَيْمومةٍ قُذُفٍ قَيْنَيْهِ، وانْحَسَرَتْ عنه الأَناعِيمُ وقال ابن الأَعرابي: النعم الإبل خاصة، والأَنعام الإبل والبقر والغنم.
البَهِيمةُ كلُّ ذاتِ أَربَعِ قَوائم من دَوابّ البرِّ والماء، والجمع بَهائم.
والبَهْمةُ: الصغيرُ من أَولاد الغَنَم الضأْن والمَعَز والبَقَر من الوحش وغيرها، الذكَرُ والأُنْثى في ذلك سواء، وقل: هو بَهْمةٌ إذا شبَّ، والجمع بَهْمٌ وبَهَمٌ وبِهامٌ، وبِهاماتٌ جمع الجمعِ.
وقال نفطويه: البَهْمةُ مُسْتَبْهِمَةٌ عن الكلام أَي مُنْغَلِق ذلك عنها.
وقال الزجاج في قوله عز وجل: أُحِلَّتْ لكم بَهِيمة الأَنْعامِ؛ وإنما قيل لها بَهِيمةُ الأَنْعامِ لأَنَّ كلَّ حَيٍّ لا يَميِّز، فهو بَهِيمة لأَنه أُبْهِم عن أَن يميِّز.
ويقال: أُبْهِم عن الكلام. وطريقٌ مُبْهَمٌ إذا كان خَفِيّا لا يَسْتَبين.
ومن معجم ألفاظ القرآن من موقع أهل القرآن:
1 ـ من صفات الكائن الحي أنه يتحرك أو "يدب" مع اختلاف السرعة ونوعية الحركة ومجالها ، والقرآن يعبر عن الكائن الحي بأنه " دابة " وهى لفظة موحية بالحياة والحركة المقصودة ، وجاءت كلمة "دابة " و "دواب" (18) مرة في القرآن ومنها نتعرف على بعض الحقائق الخاصة بالكائن الحي في هذا الكون .
لو خلطنا بعض التراب الجاف بالماء وفحصنا المزيج تحت المجهر لوجدناه قد امتلأ بآلاف الأحياء الدقيقة ، أي أن الحياة قد دبت فجأة حين اختلط الماء بالتراب والله تعالى يقول " وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )( البقرة 164 ". ولأنها عملية تتكرر مع نزول الماء وتجدد الخضرة فإن الله تعالى يعبر عن ثباتها ودوامها بالجملة الاسمية وعن تجددها بالفعل المضارع بقوله تعالى " وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (الجاثية 4 ". ومن الاية الكريمة نستفيد أيضا أن الماء سر الحياة وأن كل دابة تعيش بالماء ، والله تعالى يجعله قانونا كونيا فيقول " وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ: الأنبياء 30 ". ويقول عن كل كائن حي " (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء )( النور 45)".
أعود بكم أعزائي إلى كتاب الله تعالى لنتدبر في آياته وأحكامه فيما أحل وما حرم أكله، وكيف يغفر الله سبحانه لمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم أن يأكل مما حرم الله تعالى، لأنه سبحانه يعفو عن عباده فيما لم يتعمدوا أو جحدوا آيات ربهم وعصوا رسوله ( الرسول البشر أو الكتاب المنزل ) واتبعوا أمر كل جبار عنيد.
يقول أحكم الحاكمين:
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ(12). الزخرف. "8" النحل.
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ(21). المؤمنون.
نلاحظ أن الله تعالى يلفت نظرنا إلى عبرة وآية من آياته تعالى في الأنعام التي نسقى مما في بطونها ومنها ندفأ، نأكل، نركب، ونفرش. ( وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ)(66). النحل. وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ(5). النحل. اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ(79) َ.غافر. وَمِنْ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(142). الأنعام. لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ(28). الحج.
ألا تدل هذه الآيات البينات على أن الأنعام ( كل البهائم) نأكل ونشرب منها، ومنها نركب وندفأ ونحمل أثقالنا إلى بلد لم نكن قادرين الوصول إليه إلا بشق الأنفس، وهذه الدواب هي التي تخفف عنا تلك المشقة، (وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)(7) النحل.
يقول الحكيم العليم: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ * يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ * أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(96). المائدة.
نلاحظ أن الله تعالى يبتلي عباده بشيء من الصيد تناله أيديهم ورماحهم، لكنه سبحانه حرم قتل الصيد في البر ولم يحرم ذلك في البحر عند ما يكون العبد محرما، هنا يكون السؤال والجواب الفاصل بين ما حرم الله تعالى من النعم، فهل الأنعام المعروفة التي نركب ونأكل ونشرب منها ونحمل عليها أثقالنا تكتسب بالبيع والشراء أم تكتسب بالصيد؟؟؟ فإذا كان الجواب تكتسب بالشراء والبيع، فإن الأنعام المحرم صيدها في حالة الإحرام لا يمكن أن تكون إلا من الأنعام والبهائم البرية والوحشية التي تصطاد في البراري.
وهذا معنى الصيد من لسان العرب:
صاد الصَّيْدَ يَصِيدُه ويَصادُه صَيْداً إِذا أَخذه وتَصَيَّدَه واصْطادَه وصادَه إِياه.
والصَّيْدُ ما تُصُيِّدَ.
وقوله تعالى: أُحِلَّ لكم صَيْدُ البحرِ وطَعامُهُ؛ يجوز أَن يُعْنَى به عَيْنُ المُتَصيَّد، ويجوز أَن يكون على قوله صِدْنا قَنَوَين أَي صِدْنا وَحش قنوين. قال ابن سيده: قال ابن جني: وُضِعَ المَصْدَرُ مَوْضِعَ المَفْعُول، وقيل: كلُّ وحش صَيْدٌ، صِيدَ أَو لم يُصَدْ؛ حكاه ابن الأَعرابي؛ قال ابن سيده: وهذا قول شاذ.
وقد تكرر في الحديث ذِكْر الصَّيْد اسماً وفِعْلاً ومصدراً، يقال: صادَ يَصِيدُ صَيْداً، فهو صائِد ومَصِيد.
وقد يَقَعُ الصَّيْدُ على المَصِيد نَفْسِه تَسْمِيَةً بالمصدر؛ كقوله تعالى: لا تقتلوا الصَّيْدَ وأَنتم حُرُم؛ قيل: لا يقال للشيء صَيْدٌ حتى يكون ممتنعاً حلالاً لا مالك له.
يقول أحكم الحاكمين:
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ(1).المائدة.
ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ(30). الحج.
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(3). المائدة. يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ* إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ* أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ* ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ(176). البقرة.
لننزلق إلى الدين الأرضي المختلق لنجد أن الرواة نسبوا إلى الرسول قولا غير الذي قيل له وأنزل عليه ليبلغه للناس، جاء في كتب البشر ما يلي:
5207 وقال مالك ومعمر والماجشون ويونس وابن إسحاق عن الزهري ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب.
باب أكل كل ذي ناب 5210 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن بن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهى عن أكل كل ذي ناب تابعه يونس ومعمر وابن عيينة والماجشون عن الزهري.
5208 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه جاء فقال اختلفا الحمر ثم جاءه جاء فقال اختلفا الحمر ثم جاءه جاء فقال أفنيت الحمر فأمر مناديا فنادى في الناس إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم.
البخاري ج 5 ص 2102/2103 قرص 1300 كتاب.
يا خسارة على القدور التي كانت تفور باللحم!!!
باب تحريم أكل كل ذي ناب وكل ذي مخلب من الطير 1932 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة قال ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السبع زاد إسحاق وابن أبي عمر في حديثهما قال الزهري ولم نسمع بهذا حتى قدمنا الشام.
مسلم ج 3 ص 1533 قرص 1300 كتاب.
باب في أكل الأرنب 3791 حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك قال ثم كنت غلاما حزورا فصدت أرنبا فشويتها فبعث معي أبو طلحة بعجزها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته بها فقبلها.
سنن أبي داود ج 3 ص 352 قرص 1300 كتاب.
الدجاج له مخالب، كما للأرنب مخالب ونابان !!!
خلاصة القول أن الله تعالى حرم ما شاء من الأطعمة بنص الكتاب، فلا يمكن لبشر أن يزيد أو ينقص شيئا في كتاب الله تعالى، ولو كان بطريق آخر وينسب ذلك إلى الرسالة والوحي، لأن الرسول لا يمكن له أن يشرِّع فيحرم ما لم يحرم الله أو يحل ما حرم الله تعالى إلا ما هو موجود في الكتاب، فما عليه إلا تبليغه للناس كما أنزل وليس له من الأمر شيئ، (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)(18) الجاثية.وهو مأمور أن يتَّبع ما أنزل إليه من ربه من الوحي، وأن يعرض عن المشركين لأنه غير حفيظ ولا موكل عليهم. (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ(106)وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ)(107) الأنعام.
ختاما نجد أن الله تعالى الفَعَّال لما يريد يحرم ما يشاء ويحل ما يشاء، والرسول عليه السلام لم يبلغ عن ربه إلا ما أنزل إليه من الحق، ولم يتقول عليه ولم يتبع الهوى، فيأتي كتاب البخاري وغيره من الكتب ليحرِّم ما لم يحرِّم الخالق، أو يحل ما حرم المالك، وذلك بعد حوالي قرنين من موت الرسول عليه السلام، فالبخاري مثلا قد ولد سنة 194 ه، متى بلغ أشده ومتى بدأ في جمع الروايات وضرب أكباد الإبل كما قيل عنه؟!!!
ولمن يريد قراءة المقال منسقا فعليه بالرابط: http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=6065
والسلام عليكم.