المسؤول السوبر

    • المسؤول السوبر

      عُمان -

      أحمد الفلاحي:



      (بينت إحدى الدراسات – كما نشرت إحدى الصحف المحلية – ان إفصاح الموظف أمام رب العمل عن رأيه فيه مفيد للصحة ويسمح في الوقت عينه للمسؤول بتحسين أدائه ، وفق دراسة قدمت في محاضرة لـ(الجمعية البريطانية لعلم النفس).

      وتنصح الدراسة (...) بتحفيز الشركات على جعل الموظفين يقيمون المسؤولين عنهم على نحو دوري من اجل تأمين إبقاء الموظفين سعداء وبصحة جيدة وغير متوترين ؛ لأن إبداء هذا الرأي ، بحسب هذه الدراسة ، يعمل على إفراغ التوتر لدى الموظف.

      يتضح من وجود مثل هذه الدراسات أن هناك صورة هلامية لا تزال تخيم ، وبشكل كبير على العلاقة بين الموظف والمسؤول عنه ، وهي علاقة لا تزال تعيش تصدعا واضحا ، وتشهد صراعا مستمرا تشعل هذا الصراع أو تخمده آلية التعامل اليومي ، وما يصاحب ذلك من ممارسات كل طرف ينتصر فيها لتصويب رأيه ، والأخطر من ذلك كله أن ذلك ينعكس على الإدارة بشكل عام ، وتكرس الفترة الزمنية المستمرة في هلامية هذه العلاقة أساليب إدارية – أصبحت اليوم ـ في ظل المعرفة الشاملة - معرقلة لكثير من مشاريع الجودة في الإدارة ، في الوقت الذي أصبح فيه كل شيء تقريبا ينحو منحى الشفافية والوضوح وصولا لتحقيق أهداف أية مؤسسة تنشد التميز ، والاستمرار ، وتسعى نحو التنافس الذي يسجل لها مكسبا وديا لدى الجمهور المتلقي.

      لا أحد ينكر – بالتأكيد – أن هناك إدارات تقليدية لا تزال تخيم على الكثير من المؤسسات في القطاعين ، وهذا أمر متوقع لحداثة التجربة ، خاصة عندنا في السلطنة ، ولكن ما يؤسف له حقا أن يمسك بزمام الكثير من هذه الإدارات في لحظاتها الراهنة شباب تلقوا العلوم المفيدة ، وعاشوا تجارب عديدة في الداخل والخارج ، واكتووا أكثر وأكثر بإدارات تقليدية إبان ما كانوا في البدايات الأولى لعمر الوظيفة سواء داخل السلطنة أو خارجها ، وفوق ذلك أيضا عبروا عن استيائهم من نتائج الإدارات التقليدية ، ومع ذلك عندما اعتلوا كرسي الوظيفة أساؤوا أكثر مما أحسنوا ، وكرسوا مفاهيم جديدة مفادها خالف تعرف حتى وان كانت الإدارات السابقة حققت نجاحات نسبية إلى حد ما.

      لا استحضر إدارات بعينها ، ولكن واقع الحال يبرز هذه الإشكاليات الإدارية في مؤسسات كثيرة لا يزال مسؤولوها يؤصلون النزعات الفردية سواء في اتخاذ القرارات المصيرية ، أو في التعامل مع الموظفين الذين يكونون ، في كثير من الأحيان ، أكثر معرفة ، وأكثر فهما ، وأكثر وعيا.

      هنا تتجه النظرة ليس إلى قلة العلوم الإدارية التي تسعى اليوم الكثير من المؤسسات إلى صبها في عقول موظفيها من خلال دورات ، وورش ، وحلقات العمل التي تقيمها بصورة مستمرة ، ولكن تتجه إلى عوامل نفسية تتغلغل في أعماق بعض المسؤولين الذين يحرصون على بقاء ، واستمرار الإدارات التقليدية ، حفاظا على الكراسي التي تئن هي الأخرى من عدم تغييرها كل هذه المدة.

      العالم برمته يشهد تطورا غير مسبوق في مختلف المجالات ، ولن ينتظر من يحرص على البقاء في مكانه ، وبقدر ما نشهده من تطور الآلة ، يفرض علينا في المقابل أن نشهد تطورا في العقول التي تقود السفينة ، وهذا بدوره لا ينفي مطلقا أن هناك إدارات واعية ، وعلى درجة كبيرة من الحرص على الأخذ بالأساليب الحديثة بما يعزز الخدمة التي تقدمها المؤسسة لجمهورها المتلقي ، إيمانا من هذه القيادات أن الجميع مسخر لخدمة الجميع ، وليس البعض مسخرا لخدمة البعض ، وهذا ما يمكن تقييمه عندما نقرأ عن إقامة ورشات العمل لمختلف المؤسسات في الدولة ، والتي تستضيف فيها مختلف الخبرات من الدول الشقيقة والصديقة.

      في الوقت الذي تناشد فيه المفاهيم الإدارية الحديثة إلى انتهاء عصر الموظف (السوبر) ، أو المسؤول (السوبر) ، وذلك لإعطاء بيئة العمل المساحة الكافية للإبداع ، وتوليد الأفكار ، وشيوع روح المسؤولية ، وإقصاء المركزية في المؤسسة.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions