مناشدة عاجلة.. لسلطتنا السياسية

    • مناشدة عاجلة.. لسلطتنا السياسية

      الوطن -

      د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج:



      هل لا يزال خيارنا على الفحم الحجري مطروحا رغم الرفض الاجتماعي وبعد الخيارات الإقليمية الأخيرة؟ يبدو ان ذلك قائما على الأقل نظريا حيث ستعقد غدا الأحد لمدة يومين ندوة عالمية متخصصة حول استخدامات الفحم في بلادنا، ومعها يظهر لنا المشهد الإقليمي كالتالي: بلادنا تراهن على طاقة القرون الماضية (الفحم الحجري) وجوارنا يراهن على طاقة القرن المقبل (الطاقة المتجددة والنووية) هكذا بكل تبسيط يمكن تصوير الواقع المحلي في إطار جغرافيته الإقليمية.

      وما بين ندوة مسقط غدا للفحم الحجري وقمة ابوظبي العالمية للطاقة المتجددة التي اختتمت مؤخرا تظهر لنا طبيعة الخيارات الإقليمية وتحدياتها واختلالاتها، كما تعكس كذلك طرق ووسائل إدارة أزمة نقص الطاقة في الوقت الحاضر وتأمينها مستقبلا، فهناك اهتمام محلي بالفحم الحجري حيث تتحدث مصادر خارجية عن توجه السلطنة لاستخدام الفحم لتلبية (20%) من احتياجات الطاقة بحلول عام 2020م يقابله اهتمام إقليمي غير مسبوق بالطاقة المتجددة والنووية، وهذه صورة مستقبلية واضحة لطبيعة المشهد الإقليمي إذا ما احتكمنا للنتائج التي تظهر للسطح في بعض عواصمه الرئيسية وخيارنا على الفحم يظهر و(كأننا) غير معنيين بما يجرى في محيطنا الإقليمي من تطورات مستقبلية ستغير ميزان القوة الاقتصادية الإقليمية وقد تمس القوى السياسية والعسكرية والاجتماعية الخليجية مستقبلا، من هنا يمكن القول أن المرحلة الراهنة ليس اقتصادية خالصة وإن بدأت في ظاهرها وإنما سياسية بامتياز في مساراتها وجوهرها ونتائجها المستقبلية، لذلك فهي ليست من اختصاص رجال الاقتصاد لوحدهم وإنما من صلاحية السلطة السياسية التي نعول عليها كثيرا التدخل الآن لوقف استخدام الفحم الحجري في بلادنا حتى لو كان في الدقم وتغيير طريقة التفكير لمواجهة تحديات التنمية الوطنية في ظل الاكراهات الإقليمية، فالدقم لن تظل دائما كالدقم في نسختها الحالية بل انها ستصبح منطقة مكتظة بالسكان ومدينة صناعية وتجارية وسياحية من الطراز الأول وستعاني كثيرا من ملوثات الفحم الحجري وقد ننفق عليها فاتورة كبيرة من جراء تداعياته على الجانب الصحي والبيئي وهذا ما جعلنا سابقا نتخذ موقف الرافض للفحم قبل أن تتداخل الخيارات الإقليمية الجديدة التي ينبغي أن تحملنا الى التفكر منذ الآن في الطاقة المتجددة التي تسمى بالثورة الخضراء أو بطاقة القرن المقبل، فهى متوفرة في الطبيعة لم تستغل حتى الآن ومن أهمها، الطاقة الشمسية والرياح وطاقة المياه أو الأمواج وحرارة جوف الأرض والكتلة الحيوية والهيدروجين، وهي طاقات يقول عنها العلماء لا تنضب ونظيفة وصديقة للبيئة على عكس الفحم والبترول والمعادن والغاز الطبيعي.. التي تهدد كوكبنا والبشرية بمثل تلك الأخطار التي قال عنها رئيس المالديف في قمة الطاقة المتجددة في ابوظبي أن تداعيات التغيرات المناخية خطيرة للغاية وستؤدي الى اختفاء دول مثل بلاده، كما أنها أي هذه المصادر مستنفذة لأنها لا يمكن صنعها ثانية أو تعويضها مجددا في زمن قصير على عكس الطاقة المتجددة.

      ولو نظرنا لنتائج قمة ابوظبي العالمية فسوف نلاحظ أن المستقبل سيكون لصالح الطاقة المتجددة لخاصيتها الثابتة من جهة ولرهانات (142) دولة عليها منذ الآن وصل بها الأمر الى تأسيس وكالة فريدة من نوعها تحت اسم الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (ايرينا) وهذا في حد ذاته انعكاس لأهمية الطاقة المتجددة الآمنة والثابتة وقراءة من قبل هذه الدول على تأمين احتياجاتها قبل نضوب النفط والغاز والفحم الحجري ومخاطره على صحة الإنسان والبيئة معا، وهنا تنكشف لنا مرة أخرى حجية الفحم النظيف، فلو كانت هناك تقنية متوفرة ومتاحة ومضمونة لتنظيف الفحم من أوساخه القذرة لرأينا تسابق عالمي عليه ولما سارعت تلك الدول للرهان على الطاقة المتجددة خاصة وان هناك احتياطيات عالمية كبيرة من الفحم قد تكفي لتأمين احتياج الاقتصاديات العالمية لعقود، وهذه مسألة بديهية يطرحها العقل والمنطق في مرحلة صراع المصالح الفردية وإطلاق يد القطاع الخاص المحلي والأجنبي في الاقتصاد، فهذا القطاع لن يقبل سوى تحقيق الأرباح السنوية الطائلة والتي يمكن أن يحققها بواسطة مصادر طاقة متوفرة وثابتة فكيف إذا ما كانت رخيصة مثل الفحم وليس عن طريق الرياح والشمس.. مثلا التي بدأ العالم يكتشفها من جديد لضرورات الحفاظ على الإنسان والبيئة، وقد قطعت بعض الدول أشواطا كبيرة ومتقدمة في هذا المجال بعد ان استثمرت الدول في الطاقة المتجددة (150) بليون دولار عام 2004، فلو أخذنا طاقة الرياح ودورها في توليد الكهرباء عالميا مثلا فسوف نلاحظ انها تتزايد سنويا بمعدل (13%) وتبلغ الاستثمارات السنوية فيها حوالي (7) بلايين دولار وقد حددت أوروبا أهداف واضحة لإحلال الطاقة المتجددة محل الطاقة القذرة بصورة تدريجية بحيث حددت للنوع الأول نسبة (22%) من استهلاك الكهرباء، والوقود الحيوي نحو (6%) كما بدأت مصر والمغرب وسوريا والأردن باستغلال طاقة الرياح بصورة تجارية.

      ماذا يعني من كل ما تقدم، يعني بصريح العبارة وبشفافية القول، أننا نتطلع من سلطتنا السياسية العليا التدخل لوقف استخدام الفحم الحجري في البلاد للأسباب القديمة والجديدة التي طرحناها سابقا في عدة مقالات وحاليا والرهان على الطاقة المتجددة التي تتوفر مصادرها بكثرة في بلادنا، وإذا لم تتوفر مصادر الطاقة في بلد كعمان المترامية الأطراف ذات المساحة الكبيرة والتضاريس المتعددة والمتنوعة فأي دولة سوف تتوفر في غيرها دون سواها مع تقديرنا الكبير للجهود التي تحاول مخلصة تغطية نقص الطاقة لدواعي التنمية والحفاظ على مكتسباتها خاصة وانها تقع تحت ضغط تزايد استهلاك الكهرباء بنسبة (15%) سنويا لكننا نعاتب عليها تفريغ بلادنا من غازها لصالح آخرين قد نستورد منهم الفحم الحجري على حد قول احد الأعضاء البارزين في مجلس الشورى، فالقرار سياسي، ومجتمعنا يتطلع إليه ولم يفقد الأمل رغم انعقاد ندوة الفحم اليوم.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions