الشبيبة -
محمد بن سيف الرحبي:

.. وأخيرا صحوت ذلك الصباح وقد أسدلت ستائر الحلول على جميع المشاكل والأزمات في حياتنا، ولم يبق لدى (كثيرين) من الهموم سوى هم كلمة واحدة.. المعضلة التي توقف العالم عند حافتها فعجز عن إيجاد حل لها، أو ما يفسر كيف استطاعت القفز على صفحة جريدة.
ما الذي يذكرني الآن بنشرة الأخبار وشريط موجز الأنباء وأنا في حالة من التألق الذهني والصفاء الفكري حيث خلت الدنيا من منغصاتها، فصرت أبات (قرير العين) عن هواجسها لكن هناك كلمة واحدة فقط تقلق منامي وتجعلني لا أرى في الدنيا سواها..
تساءلت مرات ومرات.. ما الذي يدعوني لمشاهدة قناة الجزيرة وآخر أخبار زلزال هاييتي، والصراع الأمريكي الفرنسي على من يدفن الأشلاء أولا، وقد انتفت الحاجة لمثل هذه الأحاسيس الإنسانية الباردة، فهناك ما يجب أن يشغل بالي أهم من كوارث الدنيا وتقلبات مصائرها..
وأمعن في السؤال.. لماذا أفكر في زحمة السير أو في أي من أزماتنا الفكرية وهواجسنا النفسية وقضايانا التي نحاول مرة أن نقول إنها قومية، ومرات نسميها أنها جسدية؟
ما يجب أن نوقف العالم عليه هو محاولة التمعن والتفكر والتدبر واستخلاص النتائج والحوار حول المقطع التالي الذي كتبه شاعر يدعى يونس البوسعيدي ويقول فيه: وتعود جارتي الفقيرة – وهي عارية – وتقول لي: أرجوك زوجني ولو رجلا (خنيثا) كي يقال أني تزوجت، أمي تراني عانسا، وأبي فقير. توقفت المنتديات وأسهبت في الأمر..
تناقلت (الإيميلات) هذا الفعل الكارثي الذي تسبب فيه المدعو يونس البوسعيدي.. جاء بما لم تأت به الأوائل، وذكر مفردة لم تعهدها معاجم اللغة العربية ولا كتب التراث ولا أدبيات الأدب العربي.. فمن أين جاء هذا الشاعر (الإباحي) باللفظ؟ حدثتني نفسي أنه ربما سمعها فقط ذات مرة في بيت الشاعر العتيد جرير وهو يقول: أتوعدني وأنت مجاشمي أرى في خنث لحيتك اضطرابا. أو ربما توهم يونس أنها ذكرت في المعاجم بمعنى التثني والتكسر فوصف بها بطل نصه / قصيدته.
لذلك لم ينتبه لهذه السقطة (الشنيعة) فصارت كلماته حديث المجالس والمنتديات مع أنها دارجة جدا على الألسن، وتحولت إلى جريمة لمجرد أنها جاءت في سياق نص شعري جميل تحدث عن معاناة عانس تعيش عالة على أبيها الفقير، مستعدة للزواج من أي رجل، حتى وإن كان من النوع (المتثني والمتكسر).
قبل سنوات، وفي خطبة صلاة الجمعة كان الخطيب يهاجم تشبه الرجال بالنساء وألقى بهذه الكلمة في عزّ حماسته.. لكن حظه أن حراس الفضيلة لم يكونوا هناك وإلا كانوا سلخوا جلده وأخرجوه من الملة..
كأن أولئك المنتصرين للأخلاق والقيم لا يتابعون الصحف التي تعلن كل يوم عن المقويات الجنسية والخلطات العشبية التي تعيد قوة الانتصاب وقمة (الهيافة) الصحية فعجزوا عن الكتابة عنها ولم يبق سوى هذه (زهرة الكاميليا) يقتطعون منها تلك المفردة فيما هي ضاجة بالمعاني الأخلاقية الداعية إلى مثل وقيم رفيعة.
فيا أيها الشاعر الرائع يونس البوسعيدي.. لا تلتفت للأحجار التي تصوّب إليك، وأمعن في لغتك الشعرية الجميلة، فلن نقرأ كلمة في نص لك، بل نقرأ كل الكلمات، أما حرّاس الفضيلة فاترك لهم مشقة البحث عن مفردة بين ثنايا اللغة لعلها تسليهم حينا من الزمن المبتعد عنهم قرونا..
محمد بن سيف الرحبي:

.. وأخيرا صحوت ذلك الصباح وقد أسدلت ستائر الحلول على جميع المشاكل والأزمات في حياتنا، ولم يبق لدى (كثيرين) من الهموم سوى هم كلمة واحدة.. المعضلة التي توقف العالم عند حافتها فعجز عن إيجاد حل لها، أو ما يفسر كيف استطاعت القفز على صفحة جريدة.
ما الذي يذكرني الآن بنشرة الأخبار وشريط موجز الأنباء وأنا في حالة من التألق الذهني والصفاء الفكري حيث خلت الدنيا من منغصاتها، فصرت أبات (قرير العين) عن هواجسها لكن هناك كلمة واحدة فقط تقلق منامي وتجعلني لا أرى في الدنيا سواها..
تساءلت مرات ومرات.. ما الذي يدعوني لمشاهدة قناة الجزيرة وآخر أخبار زلزال هاييتي، والصراع الأمريكي الفرنسي على من يدفن الأشلاء أولا، وقد انتفت الحاجة لمثل هذه الأحاسيس الإنسانية الباردة، فهناك ما يجب أن يشغل بالي أهم من كوارث الدنيا وتقلبات مصائرها..
وأمعن في السؤال.. لماذا أفكر في زحمة السير أو في أي من أزماتنا الفكرية وهواجسنا النفسية وقضايانا التي نحاول مرة أن نقول إنها قومية، ومرات نسميها أنها جسدية؟
ما يجب أن نوقف العالم عليه هو محاولة التمعن والتفكر والتدبر واستخلاص النتائج والحوار حول المقطع التالي الذي كتبه شاعر يدعى يونس البوسعيدي ويقول فيه: وتعود جارتي الفقيرة – وهي عارية – وتقول لي: أرجوك زوجني ولو رجلا (خنيثا) كي يقال أني تزوجت، أمي تراني عانسا، وأبي فقير. توقفت المنتديات وأسهبت في الأمر..
تناقلت (الإيميلات) هذا الفعل الكارثي الذي تسبب فيه المدعو يونس البوسعيدي.. جاء بما لم تأت به الأوائل، وذكر مفردة لم تعهدها معاجم اللغة العربية ولا كتب التراث ولا أدبيات الأدب العربي.. فمن أين جاء هذا الشاعر (الإباحي) باللفظ؟ حدثتني نفسي أنه ربما سمعها فقط ذات مرة في بيت الشاعر العتيد جرير وهو يقول: أتوعدني وأنت مجاشمي أرى في خنث لحيتك اضطرابا. أو ربما توهم يونس أنها ذكرت في المعاجم بمعنى التثني والتكسر فوصف بها بطل نصه / قصيدته.
لذلك لم ينتبه لهذه السقطة (الشنيعة) فصارت كلماته حديث المجالس والمنتديات مع أنها دارجة جدا على الألسن، وتحولت إلى جريمة لمجرد أنها جاءت في سياق نص شعري جميل تحدث عن معاناة عانس تعيش عالة على أبيها الفقير، مستعدة للزواج من أي رجل، حتى وإن كان من النوع (المتثني والمتكسر).
قبل سنوات، وفي خطبة صلاة الجمعة كان الخطيب يهاجم تشبه الرجال بالنساء وألقى بهذه الكلمة في عزّ حماسته.. لكن حظه أن حراس الفضيلة لم يكونوا هناك وإلا كانوا سلخوا جلده وأخرجوه من الملة..
كأن أولئك المنتصرين للأخلاق والقيم لا يتابعون الصحف التي تعلن كل يوم عن المقويات الجنسية والخلطات العشبية التي تعيد قوة الانتصاب وقمة (الهيافة) الصحية فعجزوا عن الكتابة عنها ولم يبق سوى هذه (زهرة الكاميليا) يقتطعون منها تلك المفردة فيما هي ضاجة بالمعاني الأخلاقية الداعية إلى مثل وقيم رفيعة.
فيا أيها الشاعر الرائع يونس البوسعيدي.. لا تلتفت للأحجار التي تصوّب إليك، وأمعن في لغتك الشعرية الجميلة، فلن نقرأ كلمة في نص لك، بل نقرأ كل الكلمات، أما حرّاس الفضيلة فاترك لهم مشقة البحث عن مفردة بين ثنايا اللغة لعلها تسليهم حينا من الزمن المبتعد عنهم قرونا..
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions