محاضرة لسماحة الشيخ الخليلي في ذكرى المولد النبوي

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • محاضرة لسماحة الشيخ الخليلي في ذكرى المولد النبوي

      من مكتبة الأخت ورد المنى الإسلامية اعجبني أن انقل هذه المحاضرة لتكون في الواجهة :

      في ذكر مولد الرسول عليه الصلاة والسلام

      محاضرة لسماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي



      بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله الذي أكرم أمة الإسلام بمسك الختام وبدر المتام سيدنا محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام أحمده تعالى بما هو له أهل من الحمد وأثني عليه وأستغفره من جميع الذنوب وأتوب إليه وأومن به وأتوكل عليه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله اصطفاه الله من بين خلقه لإنقاذ الخلق بتبصيرهم مسالك الحق صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:

      إن العالم الإسلامي اليوم تجلله ذكرى غالية عزيزة على نفس كل مؤمن فتغشاها بالرجاء الذي يحطم منها اليأس وتشرق عليها بالنور الذي يبدد الظلام وتضفي عليها ما هي بحاجة إليه من أمل الانتعاش من كبوتها والنهوض من عثرتها وهي ذكرى ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حطم عن رقاب هذه الأمة الأغلال التي كانت على الأمم علي من قبل ورفع الأصار بإذن الله سبحانه وتعالى فكانت السماحة شعار شريعتها الغراء وأورثها الله سبحانه وتعالى بدعوته عليه أفضل الصلاة والسلام مواريث النبوات من قبل، كيف وتلكم النبوات كانت تمهيدا لهذه النبوة كما يؤذن بذلك القرآن الكريم إذ أخذ الله سبحانه وتعالى الميثاق على جميع النبيين أن يؤمنوا بهذا النبي العظيم صلوات الله وسلامه عليه وليس هذا الميثاق في حقيقته إلا الرسالة الجامعة وتجتمع تحت لوائها إمتثالا لأمر الله فالله سبحانه وتعالى يقول:] وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ[ وقد بين سبحانه وتعالى أن دعوات المرسلين من قبل كانت مبشرة بهذه الرسالة وبرسولها العظيم صلوات الله وسلامه عليه فالله سبحانه وتعالى يقول:] الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ[ فإذا تلك الرسالات كانت تمهيدا لهذه الرسالة فهي بأسرها داعية إلى توحيد الله سبحانه وتعالى الذي تدعو إليه الرسالة وكذلك هي داعية إلى مكارم الأخلاق، ولئن كانت شرائعها مختلفة باختلاف البيئات والظروف فإن محاسن تلك الشرائع بأسرها قد اجتمعت في هذه الشريعة التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسالته عليه أفضل الصلاة والسلام كانت إيذانا بحياة تحياها هذه الأمة بعد موتها فإن الله سبحانه وتعالى يقول:] أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا[ فالانسانية كانت ميته بسبب عماها عن الحق وانغماس الحقيقة في قرارة نفسها إذا لم تكن تدري ما هذه الحياه وإنما كانت أمامها لغزا من الألغاز حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الرسالة الجامعة المانعة التي كشفت اللبس وحلت اللغز وبعثت في هذه النفوس الحياة فميلاده صلى الله عليه وسلم إذا لم يكن ميلاد فرد وإنما كان ميلاد أمة هي خير أمة أخرجت للناس بنص القرآن الكريم ولما أن السلف الصالح كانوا على مقربة من هذا الحدث التاريخي العظيم وكانوا على إلمام بسيرته صلى الله عليه وسلم ومعطياتها الجمة كانوا دائما على صلة به صلى الله عليه وسلم وبشريعته الغراء وبدعوته الجامعة وبمعجزته الساطعة وببراهينه القاطعة فلذلك كانت نفوسهم حية باستمرار ولم يكونوا بحاجة إلى أن تجدد لهم ذكرى هذا الحدث العظيم حتى تتجدد في نفوسهم الصلة به صلى الله عليه وسلم لأن نفوسهم كانت موصولة به عليه أفضل الصلاة والسلام بإستمرار فهكذا كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم وهكذا كان التابعون لهم بإحسان وبسبب بعد العهد أصبحت العواطف بحاجة إلى ما يحركها وأصبحت هذه النفوس في ظلمات هي بحاجة إلى ما يبددها من اشراق نور يسطع من مشرق سيرته صلى الله عليه وسلم، فلذلك كان الناس يجسدون هذا الولاء له صلى الله عليه وسلم بمثل هذه الاحتفالات ولكن ذلك لا يكفي لأن يكون معبرا عن الحب الصادق له صلى الله عليه وسلم، إذ المحبة الصادقة تقتضي أن يفني الإنسان هواه في هوى من يحب وأن يحرص على التأسي به كما هو معلوم للناس فإن الناس من عادتهم عندما يحبون أحدا من العظماء كثيرا ما يتأسون به ويجسدون معالم سيرته في سلوكهم وفي أقوالهم ونحن لا يمكننا أن نجد سيرة رجل عبر التاريخ البشري منذ خلق الله آدم وإلى أن يرث الله هذا الكون بأسره كسيرة الرسول e في عطائها المدرار وفي أنوارها اللامعة وفي استقامتها على الفطرة لأن شخصية الرسول e اصطفاها الله سبحانه وتعالى لحمل أمانة في رحمة للإنسانية بأسرها كما يعبر عن ذلك القرآن عندما يقول الله عز وجل:] وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ[ فإذا علينا أن نستلهم جميع شئون حياتنا من هذه السيرة وأن نحرص على أن نقتفي أثره e وذلك من معالم الإيمان بالله واليوم الآخر فإن الله عز وجل يقول] لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً[ على أنه من المعلوم بأن كلا منا مطالب بأن يطبق القرآن الكريم والقرآن الكريم كانت سوره حية تتجلى في سلوكه e كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها عندما سئلت عن خلقه عليه أفضل الصلاة والسلام فقالت:' كان خلقه القرآن' فإذا علينا أن نتخلق بهذا الخلق العظيم e وأن نحرص بأن نلم بما يمكننا أن نلم به من جزئيات سيرته e فضلا عن كلياتها وعلينا بجانب ذلك أن ندرك الأمانة الكبيرة الملقاه على عواتقنا وهي أمانة النهوض بهذه الأمة أمته e من كبوتها وهذا النهوض لا يمكن أبدا إلا الله بإقامتها على الطريقة السواء التي كان عليها e وكان عليها السلف الصالح من الصحابة والتابعين فإن الصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عليهم بالنظر إلى الأمم التي كانت تكتنفهم كانوا قلة ولكن مع ذلك كله استطاعوا بما أتاهم الله سبحانه وتعالى من قوة الإيمان والهمم المتوقدة بين جوانحهم والعزائم الحية التي كانت تملأ نفوسهم استطاعوا أن يكتسحوا كل مد للجاهلية وأن يقفوا أمام كل تحد من قبل أعداء الإسلام حتى وصلوا بهذه الدعوة إلى حيث وصلوا من مشارق الأرض ومغاربها فدانت لهم رقاب الجبارين وأنزل الله سبحانه وتعالى أولئك المتألهين من عليائهم وسخر رقابهم لهم فأنفذوا فيهم حكم الله سبحانه وتعالى وأذاقوا الإنسانية البائسة المحرومة طعم العدل والمساواة والانصاف فعرفت الانسانية قيمتها وأدركت مكانتها في هذا الكون والعالم اليوم بأسره من أقصاه إلى أقصاه هو بحاجة إلى هذه النهضة التي لا يمكنه أن تكون في العالم إلا بعد ما تكون في هذه الأمة، والأمة اليوم لم تؤت من قلة فإن كثرتها كاثرة ولكن مع ذلك ما هي إلا غثاء كغثاء السيل، صدق عليها وصف الرسول e عندما قال عليه أفضل الصلاة والسلام:' يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها قالوا: ومن قلة يا رسول الله، قال: لا إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله المهابة من قلوب أعدائكم وليقذفن الوهن في صدوركم، قيل له وما الوهن يا رسول الله قال: حب الدنيا وكراهة الموت' فالوهن الذي أصاب هذه الأمة ما جاء من هذه الناحية أصبحت الأمة ضعيفة ذليلة تنقاد للأمم وتملي عليها أراده غيرها من الأمم مع أنها أمة يجب عليها أن تملي إرادتها على غيرها من الأمم كما يقول أحد المفكرين الإسلاميين في وصف المسلم الحق: ( إن المسلم لم يخلق ليندفع مع التيار ويساير الركن البشري حيث اتجه وسار، ولكنه خلق ليوجه العالم والمجتمع والمدينة ويفرض على البشرية اتجاهه ويملي عليها ارادته لأنه صاحب الرسالة وصاحب الحق اليقين. ولأنه مسئول عن هذا العالم وسيره فليس مقامه مقام تقليد والاتباع أن مقامه مقام الإمامة والقيادة مقام الارشاد والتوجيه مقام الأمر والنهي وإذا تنكر له الزمان، وعصاه المجتمع وتنكب عن الجاده لم يكن له أن يضع أوزاره ويسالم الدهر بل عليه أن يثورعليه وينازله ويضل في صراع معه وعراك حتى يقضي الله في أمره. إن الخضوع والاستكانة للأحوال القاسرة والأوضاع القاهرة والاعتذار بالقضاء الله والقدر من شأن الضعفاء والاقزام، أما المؤمن القوي فهو نفسه قضاء الله الغالب وقدره الذي لا يرد. بمثل هذه الفكرة يمكن لهذه الأمة أن تستعيد مكانتها فقبل كل شيء يجب على هذه الأمة أن تدرك أنها أمة قيادية عليها أن تتبوأ مكان الصدارة بين الأمم وأن تمسك بزمام قافلة البشرية لتسير بها في الطريق الصحيح ، الطريق الذي يؤدي إلى السلامة في هذه الحياة الدنيا وإلى السعادة في الدار العقبى وعليها أن تدرك أنها لا تملك أن تصلح حال غيرها مع الحاجة الملحة إليها من قبل الأمم جميعا إلى ما في هذه الأمة من خير وإلى ما في دينها من عطاء مدرار لا يمكنها أن تصلح حال غيرها إلا عندما تصلح حال نفسها. فعليها قبل كل شيء أن ترجع إلى المنهج المستقيم عقيدة وشريعة وسلوكا وخلقا وعندئذ تتبوأ مكان الصدارة بين الأمم فإن ثراء هذه الأمة ليست في ارصدتها المالية ولا في قواها العسكرية ولا في مكانتها التقنية ولا في أي شيء نحو هذا القبيل مع أنها مطالبة بأن تكون في ذلك كله في مقدمة الأمم وإنما ثروتها قبل كل شيء في عقيدتها وفي استقامة سلوكها وفي حسن أخلاقها عندما تكون بهذه الطريقة السواء تتهيأ الظروف لأن تتبوأ المكانة اللائقة بها بين الأمم وتتهيأ الظروف لأن تستعيد قوتها سواء من حيث القوى العملية أو الامكان التقني أو الارصدة المالية فإن الله سبحانه وتعالى سيسخر لها مواريث الخير كله باستمساكها بهذا الحبل المتين. وعندما تكون معوجة عن اتباع هذا الصراط المستقيم وتكون معوجة في سلوكها، تكون بذلك قد ظلمت نفسها وظلمت الأمم التي تتطلع اليوم إلى ما عندها من العطاء العظيم فإن الإنسانية اليوم هي بأسرها بحاجة إلى هذا العطاء الذي عند هذه الأمة، هي بحاجة إلى منهج قرآني، ولكن لا يعني ذلك أن يبقى القرآن في الرفوف وأن يبقى محفوظا في الصدور وأن يتلى بالأنغام الشجية في افتتاح المؤتمرات والندوات واللقاءات والمحاضرات مع ترك العمل به وإنما يجب أن يتجسد هذا القرآن في كل جزئية من جزئيات حياة هذه الأمة فعلينا أن نضع القرآن العظيم نصب أعيننا نجمع به شأننا ونرص به صفنا ونرأب به صدعنا ونوحد كلمتنا عندئذ نكون بمشيئة الله سبحانه وتعالى أهلا للقيادة والزعامة ما بين الأمم بأسرها ... --------->
    • ولا أريد أن أكرر ما قلته في أكثر من لقاء من أن الإنسانية بحاجة إلى ما عند هذه الأمة من هذا الرصيد العظيم فشواهد ذلك كثيرة جدا، ومن الشواهد ما ربما قرأتموه في الأيام القريبة الماضية من تصريح " كاسترو" الذي يعتبر الشيوعي الردكالي في العالم والذي تحدى الإرادة الغربية في عقر دارها وفرض الشيوعية حيث فرضها التصريح الذي أدلى به، والذي يقول فيه بأنه لم يبق الآن مخلص لهذه الإنسانية إلا في النموذج القرآني وتطبيق هذا النموذج فإذا علينا نحن أن نكيف حياتنا وفق تعاليم القرآن وأن ننهض بهذه الأمة بهذه التعاليم القرآنية لتكون أمة قائدة ورائدة ولتنال الإنسانية من هذا الخير العظيم الذي تتطلع إليه بعدهما حرمته في ظل الأنظمة الجائرة والمسالك الملتوية. فإن الأنظمة البشرية ما عادت عليها إلا بالوبال وهذا أمر معروف فالإنسانية عانت ما عانت بعد الثورة الصناعية الكبرى من الظلم الرأسمالي ثم بعد ذلك رجت أن تجد لها مخلصا في الأنظمة الاشتراكية وإذا بها تتجرع الغصص وتكابد الويلات وتصلى جحيما لا يرحم إلى أن كفرت بما كانت آمنت به من قبل وعادت أدراجها فيما هو مصدر البلاء وهذه الأمور يصرح بها كثير من القادة الذي خبروا أحوال الناس فقبل فترة من الزمن صرح " جورباتشوف" الذي هو آخر زعيم لأكبر اتحاد شيوعي صرح لقناة تلفزيونية بريطانية بأن الشيوعية ميته عندما سئل عن الصين وفيتنام هل يمكن أن تبقى فيهما الشيوعية قال: كلا لأنها ميتة والميت لا يمكن أن يبقى فسئل عن البديل فقال: لا أعتقد أن البديل يكمن في الرأسمالية ولا في الإشتراكية ولا في الديموقراطية وإنما هو في نظام آخر فعلينا أن نتكيف وفق حضارة جديدة وأين هذا النظام إلا النظام الإسلامي فلإن كان هنالك من الناس من يقول بأن الحضارة الكونفوشوسية يمكنها أن تعود ويمكنها أن تقود هذا العالم فإن ذلك وهم من الأوهام إذ تلك الحضارة حضارة مادية بحته والإنسان كما هو معلوم جسم وروح ولابد من التنسيق بين أشواق الروح ومتطلبات الجسم لابد من النهوض بكل جانب من الجوانب الروحية والجوانب الجسمية في حياة الإنسان حتى يكون هذا الإنسان سعيدا لعدم وجود التناقضات والمفارقات بين أحواله الروحية والتطلعات النفسية وبين المطالب الجسمية وهذا لا يتم أبدا إلا في إطار الإسلام دين الله تعالى الحق الذي هو رحمة للعالمين. وقد جاء "كاسترو" بعد بضع سنوات من تصريح " جور باتشوف" ليضع النقاط على الحروف وليس هذا الكلام الذي نقوله مما يقال عند قادة المعسكر الشرقي كما اصطلح على تسميتهم فحسب بل الغربيون الآن بأنفسهم أيضا يعبرون عن الخواء الروحي الذي يعانون منه وعن الفراغ الفكري وعن انحسار الأخلاق عندهم فهنالك من أسلم من الغربيين وتحدث عن واقع الانسانية وحاجتها إلى الإسلام ومن بين هؤلاء أحد الناس الذين تبوءوا في السابق مكانة في سدة السياسة الأمريكية كالرجل الذي كان كبير المستشارين في عهد الرئيس نيكسون السياسة الأمريكية الخارجية في البيت الأبيض وهو الذي كان يسمى بـ " روبر كرين" ثم بعد ذلك أسلم وصار أسمه فاروق عبد الحق فقد ألقى محاضرة قبل نحو ثلاث سنوات بعنوان " القيادة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين" ووضع النقاط على الحروف في هذه المحاضرة ونقل برجنسكسي، وأنتم تعلمون أن برجنسكسي هو الرجل الذي يعتبر صانع السياسة الأمريكية الجديدة وكان مستشارا للرئيس " كارتر" للأمن القومي ويذكر بأنه كتب مقالا نشرته إحدى الصحف السيارة في الولايات المتحدة الأمريكية جاء في هذا المقال ما يدل على أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد صالحة لأن تسد فراغا اخلاقيا للعالم بل جاء في هذا المقال( أن الشعب الذي انغمس في الملذات والشهوات لم يعد صالحا لأن تسد فراغا أخلاقيا للعالم. ولأن كان كلام برجنسكسي جاء بطريقة اجمالية بحيث لم يبين ما تتطلع إليه الأمة الأمريكية من الحل فقد أفصح عن هذا الأمر من قدم لهذا المقال وهو الصحفي المشهور " ترات كرولس" إذ بين أن الاسلام بعطائه الواسع وروحانيته المشرقة وشموليته الواسعة هو الحل الوحيد للولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من العالم وهذا يتطلب من الأمة الإسلامية أن تستمسك أولا بهذا الاسلام وأن لا تفرط فيه ويجب عليها أن تعتمد على هذا الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأن تدرك أن فيه شفاء علتها وحل مشكلاتها وتبصير عماها وهو مصدر عزتها وسبب قوتها فاسبحانه وتعالى يقول] وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ[ ويقول عز من قائل ]إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً[ والنبي e يبين لهذه الأمة أن القرآن هو المخلص لها عند كل مشكلة وعند كل شدة إذ يقول عليه أفضل الصلاة والسلام:' ستكون من بعدي فتن كقطع الليل المظلم فقيل له وما المخلص منها يا رسول الله e قال: كتاب الله فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعدكم وحد ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قسمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وحبل الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تتشعب معه الآراء ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق على كثرة الرد وهو الذي لم تنتهي الجن أن سمعته أن قالوا:' إنا سمعنا قرآنا عجبا من قال قوله صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به أجر ومن اعتصم به فقد هدى إلى صراط مستقيم' وتأتي السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في المركز الثاني بعد القرآن الكريم وهي كما يقال حسب عرف هذا العصر ' المذكرة التفسيرية' لما في كتاب الله سبحانه وتعالى لأن الله سبحانه وتعالى يقول] وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ[ فاذن اتباع الكتاب والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام مصدر كل خير لهذه الأمة وأنتم ترون أن الله سبحانه وتعالى عندما بشر هذه الأمة بالاستخلاف والتمكين في الأرض أمرها قبل كل شيء بطاعة الله سبحانه وتعالى وطاعة رسوله e ثم اتبع ذلك مرة أخرى الأمر بطاعة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بعد الأمر بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وذلك عندما قال سبحانه وتعالى ] قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ[ ثم ابتع ذلك قوله ] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[ وجاء بعد ذلك قوله سبحانه وتعالى ]وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[ فإذا طاعة الله وطاعة الرسول e جاءت مكتنفة لهذه البشارة الربانية لهذه الأمة بأن تمكن في الأرض وتستخلف فيها ويمكن لها دينها الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى لها وما ذلك إلا لأن طاعة الله سبحانه وتعالى وطاعة رسول e سبب لهذا التمكين والاستخلاف في هذه الأرض فإذا هذه الأمة القوة بيدها ولكنها تضيع هذه القوة بنفسها وأتذكر كلمات قالها قبل نحو نصف قرن من الآن أو أكثر المفكر الإسلامي الكبير الإمام أبو الأعلى المودودي في إحدى الاجتماعات بعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية قال:' سيأتي بلا شك اليوم التي تتحجر فيه الشيوعية في موسكو نفسها بدون أي ملجأ وتتعثر فيه الرأسمالية وباريس وتتلاشى فيه العنصرية حتى عند البراهمة والألمان وإنما تبقى عبرة في التاريخ قصة من يحمل عصى موسى تحت إبطه وهو يخشى من الحبال والخشب فهذه هي حالة هذه الأمة هي عبرة في التاريخ بيدها القوة بيدها عصى موسى عليه السلام لأن بيدها القرآن الكريم ولكنها مع ذلك تخشى من الحبال والخشب فهي عندما ترى الأوهام التي في الشرق والغرب تتضاءل أمامها وتجعلها أمر عظيما لا يمكن تجاوزه بحال من الأحوال وما ذلك إلا لضعف بصيرتها وما أصاب إيمانها من خور بسبب بعدها عن كتاب الله سبحانه وتعالى أما عندما تستمسك بهذا الكتاب تمام الاستمساك فلا ريب أنها تتبوأ مكان الصدارة بين الأمم والبشائر تلوح في هذا العالم بأسره من أقصاه إلى أقصاه لأن التمكين لهذه الأمة وأن الانسانية تتطلع اليوم إلى الحل الأمثل الذي جاء به القرآن الكريم وجاءت به السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام . ومن الطبيب الذي يصف هذه الوصفة لهذا العدد الهائل من المرضى؟ إنما الطبيب الإنسان المسلم العارف بدينه المستمسك به العاض بالنواخذ على تعاليم كتاب الله وسنة رسول الله e فهو الخبير بحلول القرآن الكريم وحلول السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وهذا مما يتسنى لأي أحد يدرس القرآن دراسة متأنية عن كثب ويتأمل تعاليم القرآن الكريم وتعاليم السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وكل أحد بإمكانه أن ينتزع الحجة من كتاب الله أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ------->
    • قبل بضع سنوات زارني اسقف من أساقفة النصارى وبدأ الحوار بيني وبينه فيما جاء في الاناجيل الأربعة من التعارض البين في طبيعة المسيح عليه السلام والتقديم الذي كتبه أمام هذه الاناجيل الأربعة جاءت فيه أنه لا تعارض بين ما في هذه الاناجيل فهذا العبد والإنسان والإبن هو الله، فسألته كيف يكون الإنسان هو الله وكيف يكون الله هو العبد وكيف يكون الأب هو الابن والابن هو الأب؟ فقال: هذا شيء لا يمكننا أن نتوصل إلى فهمه لأن العقول البشرية قاصرة فقلت له: ولأن القرآن الكريم جاء بما يبصر العقول البشرية بحقيقة الأمر وإذ فتح المجال أمام العقل البشري فأنظر إلى قول الله سبحانه وتعالى ] وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ[ ثم أن الله سبحانه وتعالى أتبع ذلك قوله] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ[ أحال العقل البشري على هذا الكون الواسع الذي هو بمثابة معرض لآيات الله سبحانه وتعالى لكي تتجلى للناس في أنفسهم وفي الآفاق فإذا ما على الإنسان إلا أن ينظر في هذه الآيات الكونية ليبصر من خلالها وحدانية الله سبحانه وتعالى وأن الذي خلق هذا الكون بهذا التناسق العجيب التلائم الانسجام من غير نشاز ولا تعارض لابد من أن يكون إلها واحدا ومثل ذلك في قوله تعالى ] قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ،أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ، أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ، أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ، أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ، أَمَّنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ[ ثم جاء الرجل مرة ثانية كزيارة بعد خمس سنوات وذكرني بالزيارة السابقة فذكرته بالسؤال الذي طرحته عليه وأنني لا أزال أطال بالجواب وفيما أنه لا يتقن الاجابة عن هذه النقطة حاول التهرب ثم قال لي: هل تسمح بأن ننتقل إلى حديث آخر فقلت له: لا مانع لي فقال: فقال لي: ما رأيك في مؤتمر السكان الذي سينعقد في مصر وذلك قبل انعقاد ذلك المؤتمر بأيام قليلة فقلت له: هذا المؤتمر قبل أن أقول كلمتي فيه البابا نفسه قال فيه كلمته فما رأيك فيما قاله البابا؟ فقال لي: وكيف تحل مشكلة السكان في العالم؟ قلت له: حل هذه المشكلة في كلمات يسيره في جزء من آية من كتاب الله فإن الله تبارك وتعالى يقول:] لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ [ وهذه حقوق من غير الزكاة لأن الله سبحانه وتعالى أتبع ذكرها بذكر الصلاة والزكاة عندما قال:] وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ[ فلو أن الإنسانية سلكت هذا المسلك لما كان أمامها مشكلة فيما يتعلق بأحوال السكان وضربت له أربعة أمثلة هي أمثلة حية أولها قلت له: ماذا تقول في السباق الجنوني للتسلح في هذا العالم وإن هذه الأسلحة المدمرة لا تبقى ولا تذر كم ينفق فيها من أموال أرأيت لو أنفقت هذه الأموال في استصلاح الأرض من أجل الزراعة أما كانت تعود بالرفاهية والنعمة الشاملة على الإنسانية بأسرها فأعترف بهذا، قلت له: والمثال الثاني كم من الآف الأطنان من الحبوب تحرق في كل عام من أجل المحافظة على سعر الحبوب فأضاف هو قائلا: وهناك بحيرات من الألبان أيضا تراق من أجل المحافظة على سعر الألبان ثم ذكرت له المثال الثالث وهو أنني قبل نحو عشرين عاما من ذلك الوقت أطلعت على صحيفة جاء فيها أن امرأة في الولايات المتحدة الأمريكية تملك رصيدا يتكون من ثلاثمائة مليون دولار وقد أوصت بهذا الرصيد كله لكلابها فقلت له هذه الملايين من الدولارات كم تطعم من جياع لو وزعت على فقراء العالم؟ ثم ذكرت له المثال الرابع وهو أنني قبل وقت يسير من ذلك الوقت اطلعت على خبرين عجيبين في صحيفة محلية في صفحة واحدة منها وفي عمودين متجاورين الخبر الأول ان خبيرا اجتماعيا انجليزيا يدعو إلى أن يفرض على الناس تحديد النسل خشية هذا الانفجار السكاني بحيث لا يسمح للأسرة الواحدة أن تلد إلا مولودا واحدا وهذا لو طبق فإن في ذلك فناء العالم فعندما لا يسمح لاسرة من أسرة أن تلد إلا مولودا واحدا والأسرة تتكون من اثنين فلو قدرنا أن الكل لا يوجد فيما بينهم عقيم لكان الاثنان يلدان واحدا ومعنى ذلك أن العالم في الجيل الآتي ينزل عدده إلى النصف ثم في الجيل الذي يليه ينزل إلى الربع ثم في الجيل الذي يليه ينزل إلى نصف هذا العدد. ثم هكذا يتناقص إلى أن يفنى. في مقابل هذا خبر عن أغنى كلب في العالم وصف هذا الكلب الثري الغني بأنه يملك أرصدة هائلة من الأموال هذه الأرصدة تنفق عليه هو يسكن في القصور الفخمة وعنده جيش من الخدم منهم من لا عمل له إلا تنظيف أسنانه ومنهم من لا عمل له إلا تهيئة الفراش له ومنهم من لا عمل له إلا أخذه إلى الحمام وتنظيفه ومنهم من لا عمل له إلا طبخ الأطعمة الشهية له ومنهم السواقون ومنهم وغيرهم ويحمل في السيارات الفارهة ليتجول في الطرق فقلت له: هذا كلب لا يزيده ذلك شيئا من السعادة وإنما سعادته لو اطلقت له حريته ليأكل من الجيف وليضرب في الأنحاء التي يريد أن يصل إليها من المكان الذي يعيش فلو أنفقت هذه الأرصدة الهائلة التي يملكها على الفقراء كم كانت تشبع من جياع؟! ومثل هذا الكلب كثير من الكلاب فكيف يعيش البشر في هذه المسبغة وبجانب ذلك تعيش الكلاب في هذه الرفاهية والنعمة أليس ذلك من المفارقات البينة في هذا العالم فإذا الإسلام يقدم الحلول. لأن كانت هذه كلمات يسيرة في جزء آية من كتاب الله سبحانه وتعالى تقدم الحل لمشكلة هذه الإنسانية بجانب الحل للمشكلات الأخرى ومن بينها المشكلة الكبرى وهي المشكلة العقدية التي صدر حلها أول الأمر في قول الله سبحانه وتعالى ] وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ [ ثم ذكرت في كلمات يسيرة الحلول للمشكلة التي تعاني منها الإنسانية اليوم بسبب عدم عدالة التوزيع لهذه الثروات في هذه الأرض فكيف مع ذلك يظل الناس عن الطريق السوي كيف لا يأخذون بهذا الكتاب العزيز فيتبعوا نوره ويرتقوا من نهره الدافق ويحل كل مشكلة من مشكلاتهم بحلوله التي تأتي على كل مشكلة من مشكلات هذه الإنسانية فإذا العيب إنما هو في المسلمين أنفسهم والله سبحانه وتعالى يدعونا إلى طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم كما يدعونا إلى طاعته يقول الله تعالى:] مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً[ ويقول: ] وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً، فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[ ويبين لنا سبحانه وتعالى أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ما هي إلا تجسيد لحب العباد لربهم فهذا الذي يطيع الرسول إنما يجسد حبه لربه الذي بعث هذا الرسول وهذه الطاعة هي السبب لنيل المحبة من الله وسبب لوصول الإنسان إلى ما يتطلع إليه من رحمة الله إذ يقول تبارك وتعالى: ] قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[ فإذا ليس حبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل في إحياء هذه المناسبات ثم تناسي ما وراء ذلك من اتباعه صلى الله عليه وسلم ومن العض بالنواجذ على سيرته والاستهداء بالكتاب الذي جاء به فإن ذلك ولا ريب ظلال في الفكر وعمى في البصيرة وإنما يجب أن يتمثل هذا الحب في الطاعة الصادقة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم إذ حب الرسول صلى الله عليه وسلم ليس مجرد عاطفة لا تتأجج حتى تخمد وإنما حب النبي صلى الله عليه وسلم عقيدة مستحكمة في نفس الإنسان تجعل الإنسان ربانيا المصدر والمورد وتجعله قرآني المنزع والسلوك وتجعله محمدي القيم والأخلاق فمن هنا يجب علينا أن ندرك هذه الحقيقة وأن نحيي هذه المناسبات بتجديد الصلة بشريعة الله التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإحياء هذه الأخلاق العظيمة التي كان عليها صلوات الله وسلامه عليه. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم جميعا لهذا الخير العظيم وأن يأخذ بأيدينا إلى ما يحبه ويرضاه .

      تمت بحمد الله