لقاء البشير ـ ديبي وتبرئة أبو قردة

    • لقاء البشير ـ ديبي وتبرئة أبو قردة

      الوطن -

      خميس التوبي:



      اللقاء الذي جمع الرئيسين السوداني حسن البشير والتشادي إدريس ديبي في الخرطوم بعد توتر ساد العلاقات بين بلديهما على مدى خمسة أعوام، هو من الأهمية بمكان، خاصة إذا سادت اللقاء النيات الصادقة والرغبة الحقيقية في فتح صفحة جديدة قائمة على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، حيث هناك ما يكفي ما يعكر المياه بين الجانبين كتبادل الاتهامات بين البلدين حول دعم المتمردين، فالخرطوم تتهم نجامينا بدعم متمردي إقليم دارفور، والأخيرة تتهم الأولى بدعم المتمردين المناوئين لنظام الرئيس ديبي.

      ولذلك فإن حديث الصراحة في هذه المرحلة بالذات مطلوب بشكل ملح بين الجانبين والعمل على وضع النقاط على الحروف، وبحث المسائل العالقة بروح من المسؤولية؛ فالبلدان يتقاسمان همًّا مشتركًا يتطلب تضافر الجهود منهما. والذي لا شك فيه أن عدم الاستقرار في أي منهما يؤثر بصورة مباشرة على الآخر، ولحاجة في نفس يعقوب فإن تدهور العلاقات السودانية ـ التشادية وبقاءها بين الشد والجذب وإثارة نعرات المواجهة السياسية والعسكرية هو مدخل مواتٍ للصائدين في المياه العكرة وأصحاب مشاريع التقسيم والهيمنة أو ممن يطلق عليهم المستعمرون الجدد، ولذلك فإن إعلان ما يسمى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي عن عدم محاكمة بحر إدريس أبو قردة زعيم ما يسمى "الجبهة المتحدة للمقاومة" إحدى حركات التمرد في إقليم دارفور بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وفي الوقت الذي يعقد فيه الرئيسان السوداني والتشادي لقاءهما، ليس من قبيل المصادفة، وإنما الأمر مدروس ومرتب له بعناية ـ كما يبدو ـ وذلك بهدف محاولة التأثير على أجواء اللقاء بين البشير وديبي، وحجة المحكمة في إعلانها عدم كفاية الأدلة كشريك مباشر أو غير مباشر في الجرائم .. أما لماذا في هذا التوقيت؟ فإن أبو قردة معروف عنه ارتباطه بالكيان الإسرائيلي، وتلقيه الدعم المادي والتسليحي من هذا الكيان الغاصب، وطريق تنقله من وإلى الكيان الإسرائيلي بجواز سفر تشادي وكل نشاطاته كانت تتم على الأراضي التشادية تحت سمع وبصر حكومة ديبي.

      وبالعودة إلى قرار ما يسمى محكمة الجنايات، فالمعروف عن أي حركة متمردة أنها ليست بريئة براءة تامة، لا بد وأن تكون ضالعة في جريمة أو داعمة أو مشاركة بطريق غير مباشر، ولو سلمنا جدلًا أن حركة أبو قردة "الجبهة المتحدة للمقاومة" ليست ضالعة في جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية، إلا أنها مشارِكة لحركات التمرد الأخرى المنغمسة في جرائم الحرب والتهجير والتجويع، ما يعد دليلًا إضافيًّا على عدم نزاهة المحكمة وأنها "مسيسة" حتى النخاع خاصة وأن هذا القرار يعتبر مكملًا للقرار السابق الذي أعلنته الأربعاء الماضي كنوع من سياسة المواربة لإعطاء المدعي العام للمحكمة لويس مورينو أوكامبو الفرصة لتفصيل أدلة الاتهام في ما يسمى تهمة الإبادة بحق الرئيس السوداني عمر البشير وفق المقاسات التي تلائم أصحاب المشاريع المغرضة في المنطقة وتحديدًا في السودان.. وطبعًا كل هذه التحركات تهدف إلى تكريس الوضع الداخلي السوداني المنقسم على نفسه وإحباط أي خطوة قد تؤدي إلى لملمة الشعث واستقرار الأوضاع، ولذلك من غير المستبعد أن يعاود أبو قردة، بعد إطلاق سراحه وتبرئته، نشاطاته مرة أخرى انطلاقًا من الأراضي التشادية مستخدمًا أيضًا جواز السفر التشادي لإفشال حالة التقارب التي يبحث كل من البشير وديبي مرتكزاتها والبناء عليها.. وبناء على ما ذهبت إليه المحكمة فلا عجب إذن أن يتم تبرئة حركات التمرد الدارفورية واتهام الرئيس السوداني مكانها.. ولا عجب أيضًا أن يُبرَّأ أبو قردة والذين معه ؛ الأصدقاء الألداء للكيان الإسرائيلي.. حقًّا إنها مأساة يعاني منها العرب جراء المؤسسات الدولية وازدواجية معاييرها.

      كل التمنيات أن يكلل نجاح لقاء البشير ـ ديبي بخطوات عملية ولبداية عمل حقيقي على الأرض، ويضع نهاية للتدخل الخارجي ولـ"أبو قردة" وأمثاله أيضًا.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions