الـبـعـد الاقتـصادي لحوادث الطرق

    • الـبـعـد الاقتـصادي لحوادث الطرق

      عُمان -

      حمدة الشامسية:



      شدني تقرير بريطاني نشر بواسطة مختبر بحوث المواصلات يناقش البعد الاقتصادي والاجتماعي لحوادث الطرق في بريطانيا التي كانت تعاني في مرحلة ما من تاريخها من ارتفاع معدل الوفيات نتيجة لحوادث الطرق، قبل أن تتخذ إجراءات ساعدت كثيرا على خفض عدد الحوادث في الطرق البريطانية خلال السنوات الماضية، وقد لفت انتباهي ما ورد في التقرير حول العلاقة السببية بين مستوى البلاد الاقتصادي ومعدل الوفيات الناتجة عن حوادث الطرق، حيث أظهرت الدراسة التي أعدت لهذا الغرض أن عدد الوفيات في الدول الأقل تقدما مثل دول القارة الإفريقية، ودول أمريكا اللاتينية ودول آسيا، ترتفع فيها نسبة الوفيات 20 مرة عنها في الدول الأكثر تقدما، وقد تصل إلى 100% في الدول التي سجلت أعلى معدل وفيات في العالم.

      فهل للوضع الاقتصادي للسلطنة تأثير على هذا الارتفاع المخيف في الوفيات الناتجة عن حوادث الطرق، والتي حصدت وفقا لما نشر في جريدة عمان بتاريخ 19 يناير 6846 روحا خلال التسع سنوات الماضية، الأمر الذي جعل منظمة الصحة العالمية تصنف السلطنة في المرتبة الخامسة عالمياً في عدد الوفيات عام 2008؟ وإن كنت أعتقد أن العدد أكبر من ذلك بكثير لأنه في السلطنة يتم اعتبار الوفاة نتيجة للحادث إذا وقعت بعد ثلاثة ايام من وقوع الحادث، في حين أن الوفاة تسجل نتيجة للحادث إذا وقعت بعد 30 يوما من الحادث عادة، مما يعني أن الأرقام قد تكون أكبر بكثير من الإحصائيات الرسمية المشار إليها.

      لأنه إذا كانت الإحصائيات الدولية حول حوادث الطرق تشير إلى أن 70% من الوفيات الناتجة عن حوادث الطرق تحدث في الدول غير المتقدمة، فإن هذا قد يجعلنا نراجع أنفسنا، وخاصة فيما يتعلق بالموازنة المالية المخصصة لمعالجة هذه القضية، كميزانية هندسة وتصميم الطرق، والرعاية الصحية للمصابين في الحوادث، إذ أن الدراسات اثبتت علاقة مباشرة بين توفر الرعاية الصحية الفورية لضحايا الحوادث ومعدل الوفيات نتيجة لهذه الحوادث، وكذلك عدد المستشفيات والأسرة المخصصة لكل مريض، ومدى توافر خدمات الإسعاف للمصابين، ونعرف جيدا أننا في السلطنة نعاني من نقص حاد في خدمات الإسعاف على الطرق العابرة للولايات، التي ينتج عنها خسارة مئات الأرواح سنويا، مما يعني أنه بالرغم من أن اسباب الوفيات في الدول قد تكون ناتجة عن رداءة الطرق وأخطاء السائقين، وسوء إدارة المرور إلا أنه من المكن أن يكون عامل غياب العناية الطبية هو السبب الرئيسي، فلو توفرت الرعاية حال وقوع الحادث كانت فرصة الحياة كبيرة بالنسبة للكثير من الضحايا.

      عدد سنوات الانتاج التي تخسرها الدول الأقل تقدما أيضا أكبر بكثير من الدول الغنية، تصل إلى الضعف أيضا، وكذلك مساهمة الفرد في الانتاج، وإن كانت أكثر الوفيات التي تحدث في الدول الأقل تقدما تحدث في فئة متوسطي الدخل وهذا يجعل الرقم أكبر بكثير لو كانت الدخول متشابهة في العالمين، نظرا لكون متوسط الأجور السائدة هي التي تؤخذ في الحسبان عند احتساب هذه الأرقام، ومن الناحية العمرية فإن أغلب الضحايا يكونون ذكورا وفي الفئة المنتجة (الشباب) وما يفاقم البعد الاقتصادي والاجتماعي لهذه المسألة هو أن من 40 -70 في المائة من ضحايا حوادث الطرق يكونون المعيلين الوحيدين لعائلاتهم في أغلب الأحيان، من الملفت للانتباه أيضا تركز الحوادث في العواصم التجارية حيث الكثافة السكانية العالية، وحيث معدلات الأجور أعلى بالتالي تزداد قدرة الأفراد على الحصول على سيارة وبما أن هذه الفئة تمثل الفئة التي على رأس الانتاج، بالتالي خسارتها تمثل خسارة كبيرة للبلد، فضلا عن كون أعداد الأطفال الذين يموتون نتيجة لحوادث الطرق في الدول الفقيرة أكبر بكثير أيضا من الدول الأكثر تقدما، حيث تصل هذه النسبة إلى 15% في الدول الأقل تقدما مقارنة بـ6% فقط في الدول المتقدمة لفئة الأطفال أقل من 15 سنة التي هي بصدد الدخول في سوق العمل.

      وأعتقد بأن الوضع في مسقط مشابه إلى حد كبير مع مثيلاتها من العواصم التجارية من خلال زيادة عدد السيارات في الشوارع نتيجة تركز فئة العاملين فيها ممن يعتمدون اعتمادا كليا على السيارات الخاصة في تنقلاتهم في ظل غياب المواصلات العامة، وبعد المسافات التي يقطعها الفرد بين مقر سكنه ومقر عمله يوميا، قابلها في الوقت ذاته ارتفاع في عدد الحوادث وهذا بالضبط الوضع في الدول الفقيرة في كل من إفريقيا وآسيا ودول امريكا اللاتينية حيث شهدت إفريقيا وحدها زيادة قدرت بـ35% خلال عام 1990 عنها في 1968، الأمر الذي نستنتج منه، بأن محدودية الموارد في هذه الدول حالت بينها وبين الاستثمار في برامج السلامة على الطرق من هندسة شوارع وتدريب وتوعية اثبتت جدواها في الدول الأكثر تقدما.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions