كفى بالأمرء إثما أن يُضيع من يُعيل.
ربي ، كم من مُضيع بيننا ؟! وكم من روح تجهش بالضياع ؟!
كم تُمطر أعين الحُب من وجل ؟!
كنتُ أحدثُها ، وفي زحمة الحديث ، طرق سؤالي شجنها ، فإلتمعت عيناها بالدموع !
هل أنتِ أكبر إخوانك؟!
تُجيب ، وعبرة تخنق عبارتها : لا لدي أخ أكبر مني ، وأخوة آخرون من أمي أصغر مني.
وأعلق في دهشة صغيرة :" من أمك ...؟!
وقبل أن أكمل إستفساري ، وجدتها تقول : أيوا ، أمي وأبوي منصلين ، وأمي تزوجت .
وأبوكِ؟ أبوي لا ما تزوج !
وأتمتم في همس : غريبة ، رجل وما يتزوج !!!
ابتسمتُ وعلقتُ : أبوكِ يريد يتفرغ لكِ وأخاكِ إذن ، كي لا يشغله الزواج عنكما.
فتُشيحُ بوجهها ، وتلتمع دمعة في عينيها ، تُحاول مُداراتها : لا، أنا وأخوي نسكن مع أمي وزوجها ، أبوي ما يريدنا!
وأصمت ، أصمتُ طويلا ، ولا أجد ما أقوله .
أرهقت نفسك وبدنك يا رجل ، ما حاجتك للأولاد ، إن كنت ستركنهم للضياع ؟!
وأرهقُ نفسي في التفكير في نفسية الفتاة ، آلمتني جدا بحديثها المغلف بكبرياء شفاف ، يكاد أن يشي لك بعتمة الليل في عينيه ، ويقول لك ، هُنا يسكن الألم ، الوحدة ، الضياع .
أدخلُ غرفة الصف ، اُسأل الطلاب عن اسمائهم ، ألحظ إحداهن ، بحركتُها المشاكسة الكثيرة في المكان ، أبتسم لها ، أسألها:"تُشاركين معي في النشاط؟ تُجيب بنعم ، وتأخذ لها كرسي بجانبي ، تُحدثني ، وأستمعُ إلى ثرثرة الشقاوة فيها ، وتظلُ تحكي ، عن عائلتها ، عن ابوها الذي طلق أمها ، وأخذها من حضن أمها وهي لا تزال في تأتأة العمر !!
وأصمت ، أصمتُ مُجددا، وأداري ما بي من حسرة بداخلي، أعودُ لأسألها : تعيشين مع من ؟ وتُجيب بإزواءة حزن : مع أبي .
ألكِ أخوة ؟ نعم ، لدي أخوة من أم !
وأبوكِ؟
أبي لم يتزوج !!
أخذني الفكر بعيدا ، أرحل مع الحيرة ، أُقلبها ذات اليمين وذات الشمال ، فتأتيني إشارة من إحداهن ، تسألني عن سبب شرودي ، فحكيتُ لها ، وأفلت عجبي مني ، أرسله لها على وهج الحسرة التي إعترتني ،أسألها : أليس غريبا ما يحدث ؟!
أُقابل اليوم فتاتين ، وتُخبراني حكايتين متفقتين جدا، حكايتين مُفصلتين بالضياع حد الألم !
ما الحكاية ؟! الأم والأب منفصلين ، الأم تتزوج والأب يبقى أعزب !
يتخلى احدهم عن أولاده ، ويتركهم ليربيهم زوج طليقته"أمهم " وهو على قيد الحياة !
والآخر يأخذ الإبنة من حضن أمها !
تبتسم ، معلقة :" من أخبركِ؟ البنات نفسهم؟
أيوا . لكن الذي أعجب له أن الام تتزوج بينما الرجل يبقى بدون زواج ! وهذا أمر مُحير وحق السماء!
-الرجال يا عُلا يتزوجوا بس بطريقتهم !
-ماذا تعني ؟ تقصدي أنهم يتزوجوا زواج مسيار وما شابهه ؟
-مسيار ، وكله ، وأمام الناس والمجتمع هم مش متزوجين ،يريدوا يعيشوا حياتهم من غير مسؤليات!!
-ويتركوا أولادهم للضياع؟!
هُم بيفكروا يا عُلا ؟! الرجال صاروا أول ما يجري المال في يدهم يفكروا كيف يستمتعوا بيه ، ولا بيفكر لا في أولاد ولا غيره ، تفكيرهم في الإستمتاع وبس ! يتركوا بيوتهم وزوجاتهم وأولادهم ويصيعوا في البارات والنوادي الصحية مع الأجنبيات !!
فقدتُ الكثير من النشاط ، وخارت قواي من شدة الحزن ،
ما الذي جرى للرجال بحق السماء؟!
ألا يعلموا أن المشوار قصير ، والمرء يُردُ إلى أرذل العمر ؟!
أتخيلهم وهم وحيدون ، في بيت مهجور وقد نمى الشيب في رأسهم ، حتى خرفت عقولهم ، ورثت ثيابهم ، ولا يجدون حولهم من يُسقيهم جرعة ماء !!
ويحك ..إنتبه فقد
"عققت ابنك قبل أن يعقك "!!
ربي ، كم من مُضيع بيننا ؟! وكم من روح تجهش بالضياع ؟!
كم تُمطر أعين الحُب من وجل ؟!
كنتُ أحدثُها ، وفي زحمة الحديث ، طرق سؤالي شجنها ، فإلتمعت عيناها بالدموع !
هل أنتِ أكبر إخوانك؟!
تُجيب ، وعبرة تخنق عبارتها : لا لدي أخ أكبر مني ، وأخوة آخرون من أمي أصغر مني.
وأعلق في دهشة صغيرة :" من أمك ...؟!
وقبل أن أكمل إستفساري ، وجدتها تقول : أيوا ، أمي وأبوي منصلين ، وأمي تزوجت .
وأبوكِ؟ أبوي لا ما تزوج !
وأتمتم في همس : غريبة ، رجل وما يتزوج !!!
ابتسمتُ وعلقتُ : أبوكِ يريد يتفرغ لكِ وأخاكِ إذن ، كي لا يشغله الزواج عنكما.
فتُشيحُ بوجهها ، وتلتمع دمعة في عينيها ، تُحاول مُداراتها : لا، أنا وأخوي نسكن مع أمي وزوجها ، أبوي ما يريدنا!
وأصمت ، أصمتُ طويلا ، ولا أجد ما أقوله .
أرهقت نفسك وبدنك يا رجل ، ما حاجتك للأولاد ، إن كنت ستركنهم للضياع ؟!
وأرهقُ نفسي في التفكير في نفسية الفتاة ، آلمتني جدا بحديثها المغلف بكبرياء شفاف ، يكاد أن يشي لك بعتمة الليل في عينيه ، ويقول لك ، هُنا يسكن الألم ، الوحدة ، الضياع .
أدخلُ غرفة الصف ، اُسأل الطلاب عن اسمائهم ، ألحظ إحداهن ، بحركتُها المشاكسة الكثيرة في المكان ، أبتسم لها ، أسألها:"تُشاركين معي في النشاط؟ تُجيب بنعم ، وتأخذ لها كرسي بجانبي ، تُحدثني ، وأستمعُ إلى ثرثرة الشقاوة فيها ، وتظلُ تحكي ، عن عائلتها ، عن ابوها الذي طلق أمها ، وأخذها من حضن أمها وهي لا تزال في تأتأة العمر !!
وأصمت ، أصمتُ مُجددا، وأداري ما بي من حسرة بداخلي، أعودُ لأسألها : تعيشين مع من ؟ وتُجيب بإزواءة حزن : مع أبي .
ألكِ أخوة ؟ نعم ، لدي أخوة من أم !
وأبوكِ؟
أبي لم يتزوج !!
أخذني الفكر بعيدا ، أرحل مع الحيرة ، أُقلبها ذات اليمين وذات الشمال ، فتأتيني إشارة من إحداهن ، تسألني عن سبب شرودي ، فحكيتُ لها ، وأفلت عجبي مني ، أرسله لها على وهج الحسرة التي إعترتني ،أسألها : أليس غريبا ما يحدث ؟!
أُقابل اليوم فتاتين ، وتُخبراني حكايتين متفقتين جدا، حكايتين مُفصلتين بالضياع حد الألم !
ما الحكاية ؟! الأم والأب منفصلين ، الأم تتزوج والأب يبقى أعزب !
يتخلى احدهم عن أولاده ، ويتركهم ليربيهم زوج طليقته"أمهم " وهو على قيد الحياة !
والآخر يأخذ الإبنة من حضن أمها !
تبتسم ، معلقة :" من أخبركِ؟ البنات نفسهم؟
أيوا . لكن الذي أعجب له أن الام تتزوج بينما الرجل يبقى بدون زواج ! وهذا أمر مُحير وحق السماء!
-الرجال يا عُلا يتزوجوا بس بطريقتهم !
-ماذا تعني ؟ تقصدي أنهم يتزوجوا زواج مسيار وما شابهه ؟
-مسيار ، وكله ، وأمام الناس والمجتمع هم مش متزوجين ،يريدوا يعيشوا حياتهم من غير مسؤليات!!
-ويتركوا أولادهم للضياع؟!
هُم بيفكروا يا عُلا ؟! الرجال صاروا أول ما يجري المال في يدهم يفكروا كيف يستمتعوا بيه ، ولا بيفكر لا في أولاد ولا غيره ، تفكيرهم في الإستمتاع وبس ! يتركوا بيوتهم وزوجاتهم وأولادهم ويصيعوا في البارات والنوادي الصحية مع الأجنبيات !!
فقدتُ الكثير من النشاط ، وخارت قواي من شدة الحزن ،
ما الذي جرى للرجال بحق السماء؟!
ألا يعلموا أن المشوار قصير ، والمرء يُردُ إلى أرذل العمر ؟!
أتخيلهم وهم وحيدون ، في بيت مهجور وقد نمى الشيب في رأسهم ، حتى خرفت عقولهم ، ورثت ثيابهم ، ولا يجدون حولهم من يُسقيهم جرعة ماء !!
ويحك ..إنتبه فقد
"عققت ابنك قبل أن يعقك "!!
المصدر : مدونة طوق الياسمين
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية