ما وراء .. قضية جرزيز إإ

    • ما وراء .. قضية جرزيز إإ

      الوطن -*د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج:



      سررنا كثيرا لتجاوب أعضاء مجلس الشورى عن محافظة ظفار لدعوتنا بالتحرك العاجل لإنقاذ مزرعة جرزيز من الغزو العمراني وإطماع بعض الجهات الرسمية في بناء مقرات جديدة فوق بساط اخضر جميل محاط بأشجار النارجيل من جميع الجهات الأربع في منطقة مهمة تضفي على مدينة صلالة ميزة إضافية نوعية على شخصيتها الجمالية المهيبة تجعل السائح والزائر منذ الوهلة الأولى يدرك أنه في مكان ليس كالأمكنة القادم منها التي قضت المدنية الحديثة على أشجارها وأحجارها وأنه في إطار زمني ليس كالمحتوي الزمني الأتي منه قبل ساعات الذي أفقدته المدنية كذلك روحه المعنوية.

      كما وجد بعض المواطنين الذين سيتم تحويل منشآتهم السكنية في الحافة للمنفعة العامة في المقالين السابقين ،، من يدافع عن جرزيز؟،، بأنهما ضد مصالحهما التعويضية انطلاقا من نظرتهما لإستراتيجية الحافة التي ينبغي ان يقابلها بالضرورة تعويضا مكانيا في نفس الأهمية ، وهذا حقا لن ينكره عليهم احد ، إذ لابد من تكامل المصلحتين معا وفق القاعدة المشهورة ،، لا ضرر ولا ضرار ،، فالبديل ينبغي ان يكون في مستوى المضحي به ، وهناك بدائل مهمة قد نقلناها في حواراتنا المفتوحة .. وإن كان أي مكان في صلالة لن يعوض الحافة المطلة على المحيط الهندي ، مع التذكير بان موقفنا من جرزيز ينطوي كذلك من كون جرزيز رابطة تحت مجري سيل قد سبق وإن لنا معه تجربة لا تزال عالقة في الأذهان ، ونخشى من أسوأ الاحتمالات المناخية المقبلة خاصة وإن السد (لا) يمكن أن يشكل حماية دائمة للمنشآت السكنية ، وهذا يفتح في جميع الأحول إعادة النظر في مبدأ التعويضات لهؤلاء المواطنين ، فامتلاك قطعة ارض على المحيط الهندي لا يقدر بثمن ولا بآية ارض في السهل ومن ثم لا يستوي تطبيق مبدأ المساواة في التعويضات بصورة مجردة إذ لابد أن تأخذ مثل هذه الخصوصيات بعين الاعتبار ، وقد كان تحرك أعضاء مجلس الشورى عن ظفار في الاتجاه الصحيح وذلك عندما بادروا بعد يومين من نشر الجزء الثاني من المقال السابق الى لقاء معالي الشيخ وزير الدولة ومحافظ ظفار فهى السلطة المختصة المباشرة بالشأن الظفاري ، ليس مهما ماذا حدث في اللقاء ؟ وماهى نتائجه ؟ وإنما شغلنا الشاغل الآن يكمن حول ما يطرحه التساؤل التالي : هل سيسفر تلاقي إرادتي السلطة المحلية وسلطة ممثلي ظفار عن نتائج سريعة لوقف الزحف العمراني لجرزيز ولإدارة أزمة مستقبلية قبل ان تقع ؟ وهل إعادة النظر ستكون شاملة وفق ما طرحناه حتى الآن في ثلاثة مقالات بما فيها المصلحة الخاصة للمواطنين ، فجرزيز تقع في سهل أصبح مزارا سياحيا على مدار العام وفي فصل الخريف على الخصوص ، وسوف يشهد من أطرافه الغربية زحفا عمرانيا بعد توزيع مساحات كبيره منه كأراضي سكنية ، وتصوروا لو اقتطع منه جرزيز إإ وتصوروه كذلك بعد توسعة مطار صلاله من وسطه إإ ماذا سيظل من هذا المزار السياحي الذي أصبح يخيم فيه كذلك شخصيات سياسية واقتصادية محلية بارزة ورفيعة على غرار بقية المواطنين في ظاهرة أصبحت تزعج البيئة وقد نتناولها لاحقا ، وتصوروا لو اختفاء هذا السهل السياحي باعتداءاتنا العمرانية والتنموية ، ماذا سيظل لنا من مقومات سياحية لفصل الخريف في صلالة غير الجبل ؟

      من هنا نترقب الخطوات العملية لنتائج اللقاء بفارغ الصبر ، وحتى ذلك الحين ، فإن قضية جرزيز تحتم علينا فتح ملف كبيرا كنا نؤجله لتزاحم القضايا وتعددها ، وهو حول التخطيط الإقليمي لمحافظة ظفار ، ومدى نجاعة التخطيط المركزي في استيعاب البعد التنموي للجغرافيا المحلية في حاضرها ومستقبلها ، ففي قضية جرزيز وغيرها من القضايا المحلية العديدة ، يكشف لنا ، أن كل ما يحدث داخل جغرافيتنا المحلية تنفذ في إطار الرغبات وليس المخططات ، وحتى في حالة وجود هذه الأخيرة تتمكن أحيانا أيادي نافذة ومتنفذة من تحويل المرفق العمومي الى ملكية خاصة ، فتاهت التنمية الإقليمية بين الرغبات والاعتداء على المخططات مما كانت الكفة للرغبات أكثر منه لنهج المخططات ، وفي حالات معينة يتم تحقيق الرغبات قفزا فوق السلطات المحلية ، كتحويل الأراضي الزراعية الى سكنية أو تجارية أم هما معا دون موافقة السلطة المختصة المحلية ، وقد اعترف بالخطأ أو التقصير في الفهم أو في قراءة الواقع إذا ما تلقيت إجابة واضحة وصريحة على التساؤل التالي: ماذا يخطط لمحافظة ظفار مستقبلا في إطار التكامل مع المناطق الجغرافية الأخرى للبلاد التي لكل واحدة منها ميزة نسبية لاقتصادنا الوطني؟ هذا التساؤل في غاية الأهمية ويستمد موضوعية طرحه من مساعي الحكومة لتحضير البلاد لمرحلة ما بعد النفط أو مساهمة النفط والغاز بنسبة (18%) فقط على المدى الطويل ، فماذا اخترنا ان تكون ظفار؟ هل منطقة سياحية أم زراعية أم صناعية ؟ وجميع هذه الخيارات متاحة فيها نظريا لكنها لن تستوعب جميعها المساحة المحدودة لصلالة ، الإجابة على ذلك التساؤل الاستراتيجي سيحدد لنا نوعية استخدام مزرعة جرزيز ، هل ينبغي أن تكون سكنية أم سياحية أم تجارية - بل ومستقبل الأرض في المحافظة ؟ وهل توجهاتنا الصناعية والقضاء على أراضينا الزراعية تشكل خطوات في الاتجاه الصحيح أم العكس ؟ وبالتالي لابد من الخيار الاستراتيجي حتى يمكن أن تذهب جهود التنمية إليه مباشرة ، وقد يستقم ويتناغم خيار السياحة مع الزراعة ولكنهما لن يتعايشا على ارض الواقع مع خيار الصناعة ، فهل لدينا خيارا جاهزا أو رؤية محددة لمستقبل ظفار ودورها في تغذية اقتصادنا الوطني ؟ إذا كانت الإجابة (بنعم) فهذا يعني غلبة التخطيط على الرغبات ، وأن الخيار قد حسم لصالح القطاعات الثلاثة ، فهناك صناعات ... في المنطقة الحرة لكنها ادنى الطموحات ولها أضرار كبيرة على البيئة في المقابل هناك مشاريع سياحية مبعثرة وخجولة وغير متكاملة كما أن هناك أراضي زراعية هجرها الجيل الحالي وتسلمها الوافدين بابخس الإثمان ، وتنتج منتجات زراعية استهلاكية عليها الكثير من التحفظات ، فهل هذا الواقع يعكس وجود إستراتيجية ذات رؤية واحدة للنهوض الاقتصادي بمحافظة ظفار؟ أم هى اجتهادات متعددة وفي سياقات منعزلة داخل بقعة جغرافية ضيقة لن تتحمل ثلاثية القطاعات في ان واحد ، فما الحل ؟ القضية مفتوحة .


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions