روشانك تاجهافي
تبدو العقوبات، التي فرضها مجلس الأمن مؤخراً على إيران، الأقسى من نوعها لغاية الآن، فبينما يستمر الخطاب الرسمي الإيراني في الإبقاء على نبرة التحدي، يعترف المسؤولون الإيرانيون سراً أن هناك مخاوفاً في ما يتعلق بالارتفاع المتوقع لتكاليف الإزعاجات البيروقراطية للشركات الإيرانية. ولكنهم، في الوقت نفسه، يعتقدون أن قرار مجلس الأمن الأخير لن يؤثر على مشاريع النفط والغاز أكثر مما أثرت العقوبات السابقة؛ فالقرار، على أية حال، قد يبطئ النمو، لكنه لن يشل قطاع الطاقة الإيراني.
لا يشعر المسؤولون والتكنوقراطيون الذين يقفون خلف قطاع النفط الإيراني المعقد وغير الواضح، بالقلق من العقوبات، ولكنهم يشعرون بالقلق إزاء الانخفاض الذي شهدته مؤخراً مبيعات النفط إلى بعض زبائن إيران الشرعيين والقدامى في العالم وخاصة في آسيا. وطبقاً لمسؤول إيراني، لم يرغب في الافصاح عن اسمه، فإن إيران تقوم الآن بتخزين 35 مليون برميل من النفط الخام في ناقلات نفط لغايات التخزين. وبالرغم من أن مستوى التخزين الحالي عال فإنه لا يعتبر مفرطاً أو غير طبيعي بالنسبة لإيران، فهي عادة ما تخزن كميات كبيرة من النفط في منشآت نفطية في البحر بين أشهر مايو وأغسطس، التي تقوم خلالها بإجراء صيانة الربع الثاني من السنة لمصفاة تكرير النفط، مما ينجم عنه انخفاض اعتيادي في مبيعات النفط الخام الثقيل جداً، وكانت أرقام التخزين الإيرانية في ناقلات النفط قد ارتفعت لتصبح 60 مليون برميل في مايو 2008.
ويباع النفط الخام المخزن، وفق ما دأب المسؤولون في قطاع النفط الإيراني على التأكيد دائماً، حال انتهاء عمليات الصيانة الدورية للمصفاة. ولكن التطور الجديد الذي حصل في هذا العام، وهو ما يثير قلق وزارة النفط الإيرانية هو قرار بعض الزبائن "الشرقيين" المهمين بما في ذلك الصين والهند واليابان - ويعتبرون المستوردين الرئيسيين للنفط الإيراني الثقيل- التقليل من عقودهم المحددة بأجل حتى يتسنى لهم الحصول على أسعار أفضل من منتجين آخرين أو الاستغناء عن بعض عقودهم بشكل كامل.
معظم زبائن النفط الإيراني الثقيل هم عبارة عن شركات من الهند واليابان وكوريا الجنوبية والصين وجنوب شرق آسيا، بالاضافة إلى أسبانيا وإيطاليا. وقد قامت الصين والهند واليابان، على وجه الخصوص، بتخفيض مشترياتها من النفط الخام من إيران بشكل أكبر خلال فترة 2-3 الأشهر الفائتة طبقاً لمسؤول النفط الإيراني.
بالرغم من أن انخفاض الطلب على النفط والخلافات المتعلقة بالتسعير المرتفع للنفط الايراني هي الأسباب الرئيسية وراء هذا التخفيض، فإن المسؤولين الايرانيين يفهمون هذه الخطوات، في قطاع النفط، بأنها إشارة على انصياع شركائهم التجاريين القدامى للضغوط السياسية الأمريكية بتخفيض التعاملات مع إيران إلى أن يتم حل القضية الخلافية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
ويقول مستشار حكومي ايراني: "إن سوق النفط حالياً هو سوق المشترين، فلو استطعت أن تشتري من أي جهة تريدها بسعر أقل، وفوق ذلك تنال استحسان أمريكا، فأنت بلا شك تكون في موقف الرابح".
وفي حال استمر الانخفاض في مبيعات النفط الخام الإيراني وتزايد أعداد الزبائن الذين يقلصون من عقودهم محددة الأجل، سوف يتوجب على شركة النفط الوطنية الإيرانية إعادة صياغة استراتيجيتها في ما يتعلق بالجهات، التي سوف يتم تسويق النفط اليها، وكيفية التسويق إذا أخذنا بعين الاعتبار انخفاض الطلب على النفط من الزبائن الشرقيين والتخمة التي يعاني منها سوق النفط العالمي، وأدت إلى انخفاض الأسعار وحصول زيادة في العرض من أوبك، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من سنة. وهذا الموضوع مهم لإيران التي لا تستطيع مصافيها المتهالكة تكرير النفط الإيراني الثقيل جداً والذي يشكل جزءاً مهماً من صادراتها النفطية.
تحاول إيران أن تجسر الهوة بين بنيتها الأساسية الضعيفة في مجال التكرير والطلب المحلي الضخم على البنزين لدرجة أنه يتم استيراد حوالي 40 % من متطلبات البنزين، وذلك بإقرار سياسة وطنية تتطلب مضاعفة قدرات التكرير لديها.
من جهة ثانية، فإن الجهود الأمريكية بتكثيف العقوبات ضد قطاع الطاقة الإيراني قد أدت إلى تسريع الخطط الإيرانية لتوسيع المصافي وبناء مصافي جيدة، غير أن العديد من رجال الأعمال الإيرانيين، المرتبطين بقطاع النفط، يقولون إن الجهود المتعلقة بتوسيع المصافي قد تباطأت بشكل كبير، أو توقفت تماماً، بسبب الانخفاض الكبير في الاستمثار الأجنبي وصعوبة الحصول على التمويل الدولي المطلوب بسبب العقوبات.
توجد هناك مصفاة وحيدة فقط في بندر عباس جنوب إيران، بامكانها تكرير نفط إيران الثقيل. ولكن ليس الأنواع الأخرى من النفط الإيراني الثقيل من مثل فوروزان الذي لديه قاعدة زبائن أصغر قادرين على تكريره. رغم أن إيران حاولت تكرير نفط فورازن الثقيل للمرة الأولى في مصفاة بندر عباس في أغسطس 2008 غير أنه ليس من الواضح، ما اذا كانت جهودها في تكرير هذا النوع من النفط الثقيل قد تكللت بالنجاح.
وتجد شركة النفط الايرانية الوطنية نفسها في موقف متناقض فهي مجبرة على تكرير جزء كبير من نفطها الخام الخفيف ذي النوعية والسعر الأفضل حتى تصنع منتجات للسوق المحلي مثل البنزين تباع بأسعار رخيصة مدعومة، بينما تصدر نفطها الثقيل إلى زبائن دوليين أصبحت شهيتهم محدودة لهذا النوع من النفط الخام.
وفي الوقت نفسه، فإن الحس المتزايد بالبراجماتية الاقتصادية في وزارة النفط الإيرانية يتناقض مع سياسات حكومة محمود أحمدي نجاد، التي تعتمد على التوسع في الإنفاق مما لم يترك إلا أموالاً قليلة في خزائن الدولة من أجل منح القروض للقطاع الخاص الذي يعاني من الصعوبات. كما يبدو أن سياسات حكومة نجاد قد تم صياغتها بشكل معزول عن الحقائق الاقتصادية الواقعية المتعلقة بإيران.
ويقول المستشار الحكومي ذاته: "إن الرئيس لا يرغب في سماع أخبار سيئة ويبدو أن المحيطين به لا يخبرونه بما يحصل من أخطاء، ولكن هناك آخرين يرفعون نواقيس الخطر في ما يتعلق بالاقتصاد. وربما لم تصب الحكومة الإيرانية بالذعر بعد، ولكن عليها أن تشعر بالذعر".
خدمة الجارديان
تبدو العقوبات، التي فرضها مجلس الأمن مؤخراً على إيران، الأقسى من نوعها لغاية الآن، فبينما يستمر الخطاب الرسمي الإيراني في الإبقاء على نبرة التحدي، يعترف المسؤولون الإيرانيون سراً أن هناك مخاوفاً في ما يتعلق بالارتفاع المتوقع لتكاليف الإزعاجات البيروقراطية للشركات الإيرانية. ولكنهم، في الوقت نفسه، يعتقدون أن قرار مجلس الأمن الأخير لن يؤثر على مشاريع النفط والغاز أكثر مما أثرت العقوبات السابقة؛ فالقرار، على أية حال، قد يبطئ النمو، لكنه لن يشل قطاع الطاقة الإيراني.
لا يشعر المسؤولون والتكنوقراطيون الذين يقفون خلف قطاع النفط الإيراني المعقد وغير الواضح، بالقلق من العقوبات، ولكنهم يشعرون بالقلق إزاء الانخفاض الذي شهدته مؤخراً مبيعات النفط إلى بعض زبائن إيران الشرعيين والقدامى في العالم وخاصة في آسيا. وطبقاً لمسؤول إيراني، لم يرغب في الافصاح عن اسمه، فإن إيران تقوم الآن بتخزين 35 مليون برميل من النفط الخام في ناقلات نفط لغايات التخزين. وبالرغم من أن مستوى التخزين الحالي عال فإنه لا يعتبر مفرطاً أو غير طبيعي بالنسبة لإيران، فهي عادة ما تخزن كميات كبيرة من النفط في منشآت نفطية في البحر بين أشهر مايو وأغسطس، التي تقوم خلالها بإجراء صيانة الربع الثاني من السنة لمصفاة تكرير النفط، مما ينجم عنه انخفاض اعتيادي في مبيعات النفط الخام الثقيل جداً، وكانت أرقام التخزين الإيرانية في ناقلات النفط قد ارتفعت لتصبح 60 مليون برميل في مايو 2008.
ويباع النفط الخام المخزن، وفق ما دأب المسؤولون في قطاع النفط الإيراني على التأكيد دائماً، حال انتهاء عمليات الصيانة الدورية للمصفاة. ولكن التطور الجديد الذي حصل في هذا العام، وهو ما يثير قلق وزارة النفط الإيرانية هو قرار بعض الزبائن "الشرقيين" المهمين بما في ذلك الصين والهند واليابان - ويعتبرون المستوردين الرئيسيين للنفط الإيراني الثقيل- التقليل من عقودهم المحددة بأجل حتى يتسنى لهم الحصول على أسعار أفضل من منتجين آخرين أو الاستغناء عن بعض عقودهم بشكل كامل.
معظم زبائن النفط الإيراني الثقيل هم عبارة عن شركات من الهند واليابان وكوريا الجنوبية والصين وجنوب شرق آسيا، بالاضافة إلى أسبانيا وإيطاليا. وقد قامت الصين والهند واليابان، على وجه الخصوص، بتخفيض مشترياتها من النفط الخام من إيران بشكل أكبر خلال فترة 2-3 الأشهر الفائتة طبقاً لمسؤول النفط الإيراني.
بالرغم من أن انخفاض الطلب على النفط والخلافات المتعلقة بالتسعير المرتفع للنفط الايراني هي الأسباب الرئيسية وراء هذا التخفيض، فإن المسؤولين الايرانيين يفهمون هذه الخطوات، في قطاع النفط، بأنها إشارة على انصياع شركائهم التجاريين القدامى للضغوط السياسية الأمريكية بتخفيض التعاملات مع إيران إلى أن يتم حل القضية الخلافية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
ويقول مستشار حكومي ايراني: "إن سوق النفط حالياً هو سوق المشترين، فلو استطعت أن تشتري من أي جهة تريدها بسعر أقل، وفوق ذلك تنال استحسان أمريكا، فأنت بلا شك تكون في موقف الرابح".
وفي حال استمر الانخفاض في مبيعات النفط الخام الإيراني وتزايد أعداد الزبائن الذين يقلصون من عقودهم محددة الأجل، سوف يتوجب على شركة النفط الوطنية الإيرانية إعادة صياغة استراتيجيتها في ما يتعلق بالجهات، التي سوف يتم تسويق النفط اليها، وكيفية التسويق إذا أخذنا بعين الاعتبار انخفاض الطلب على النفط من الزبائن الشرقيين والتخمة التي يعاني منها سوق النفط العالمي، وأدت إلى انخفاض الأسعار وحصول زيادة في العرض من أوبك، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من سنة. وهذا الموضوع مهم لإيران التي لا تستطيع مصافيها المتهالكة تكرير النفط الإيراني الثقيل جداً والذي يشكل جزءاً مهماً من صادراتها النفطية.
تحاول إيران أن تجسر الهوة بين بنيتها الأساسية الضعيفة في مجال التكرير والطلب المحلي الضخم على البنزين لدرجة أنه يتم استيراد حوالي 40 % من متطلبات البنزين، وذلك بإقرار سياسة وطنية تتطلب مضاعفة قدرات التكرير لديها.
من جهة ثانية، فإن الجهود الأمريكية بتكثيف العقوبات ضد قطاع الطاقة الإيراني قد أدت إلى تسريع الخطط الإيرانية لتوسيع المصافي وبناء مصافي جيدة، غير أن العديد من رجال الأعمال الإيرانيين، المرتبطين بقطاع النفط، يقولون إن الجهود المتعلقة بتوسيع المصافي قد تباطأت بشكل كبير، أو توقفت تماماً، بسبب الانخفاض الكبير في الاستمثار الأجنبي وصعوبة الحصول على التمويل الدولي المطلوب بسبب العقوبات.
توجد هناك مصفاة وحيدة فقط في بندر عباس جنوب إيران، بامكانها تكرير نفط إيران الثقيل. ولكن ليس الأنواع الأخرى من النفط الإيراني الثقيل من مثل فوروزان الذي لديه قاعدة زبائن أصغر قادرين على تكريره. رغم أن إيران حاولت تكرير نفط فورازن الثقيل للمرة الأولى في مصفاة بندر عباس في أغسطس 2008 غير أنه ليس من الواضح، ما اذا كانت جهودها في تكرير هذا النوع من النفط الثقيل قد تكللت بالنجاح.
وتجد شركة النفط الايرانية الوطنية نفسها في موقف متناقض فهي مجبرة على تكرير جزء كبير من نفطها الخام الخفيف ذي النوعية والسعر الأفضل حتى تصنع منتجات للسوق المحلي مثل البنزين تباع بأسعار رخيصة مدعومة، بينما تصدر نفطها الثقيل إلى زبائن دوليين أصبحت شهيتهم محدودة لهذا النوع من النفط الخام.
وفي الوقت نفسه، فإن الحس المتزايد بالبراجماتية الاقتصادية في وزارة النفط الإيرانية يتناقض مع سياسات حكومة محمود أحمدي نجاد، التي تعتمد على التوسع في الإنفاق مما لم يترك إلا أموالاً قليلة في خزائن الدولة من أجل منح القروض للقطاع الخاص الذي يعاني من الصعوبات. كما يبدو أن سياسات حكومة نجاد قد تم صياغتها بشكل معزول عن الحقائق الاقتصادية الواقعية المتعلقة بإيران.
ويقول المستشار الحكومي ذاته: "إن الرئيس لا يرغب في سماع أخبار سيئة ويبدو أن المحيطين به لا يخبرونه بما يحصل من أخطاء، ولكن هناك آخرين يرفعون نواقيس الخطر في ما يتعلق بالاقتصاد. وربما لم تصب الحكومة الإيرانية بالذعر بعد، ولكن عليها أن تشعر بالذعر".
خدمة الجارديان
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية