محمد بن سيف الرحبي
قصة جميلة أَرسلها إليَّ أحد القراء أحتفظ باسمه حتى لا تستمر حكايته أكثر، فالأهم كلمة النهاية وليس (يتبع).. وللحكاية دلالاتها.
يقول إنه استفاد من فترة الانتعاش العقاري التي مرّت على السلطنة (حينما كانت السمسرة منتشرة بين أغلب الناس) وخرج ببضعة آلاف، فكّر حينها أنها تكفيه لإقامة مشروع قبل أن تهبّ عليها عاصفة (الهبوط العقاري) أو (المحافظ الوهمية). فكّر (أخونا) في مشروع لإعادة تدوير الإطارات، فاستأجر أرضا صناعية بنحو ألف ريال بالشهر، وكان عليه أن يقيم بها مظلة تقي العمال من حرارة الشمس، ليقول إنه بدأ المشوار (واللفة الطويلة) مع موافقة الجهات المختصة:
البلدية لم توافق على إصدار عقد الإيجار إلا بعد استيفاء الشروط اللازمة لإقامة المظلة وعليه أن يمر بثلاث جهات أولها الدفاع المدني، وثانيها وزارة البيئة والشؤون المناخية، ثم البلدية (الرئاسة) وهذه تتطلب منه موافقة الاستشاري وذلك لعمل رسومات المظلة.
في الجهة الأولى أخذت المعاملة (شهرا ونصف الشهر) وفي الثانية (شهرين) أما الثالثة فلا زالت هناك من شهر نوفمبر من العام الفائت، وصاحب الحكاية يدفع إيجارا شهريا.
يكتب بحسرة (حكايته التي يعدّها مأساة) أنه لا أحد يهمه ما يخسره (ولم يهمهم أن شابا في مقتبل العمر دمرت أحلامه أمامه بشعارات "سير اليوم وتعال بكرة و تعال الأسبوع الجاي وراجعنا بعد أسبوعين").
(أخونا) قرر التوقف عن المشروع والقبض على ما تبقى من مبلغ قليل بقي لديه ليكفيه بعض الوقت، ويطرح التساؤلات بعد أن يقول إن (الغريب والأدهى أن وزارة البيئة تشترط عقد الإيجار من البلدية والبلدية تحتاج موافقة البيئة .. والتنسيق غائب بينهما) مع تساؤلات أخرى محق فيها تماما، وهي إن كانت إجراءات إقامة المظلة احتاجت كل تلك الأشهر فكم ستحتاج بقية الإجراءات الأخرى والتي يرى أن أولاده قد يكملونها من بعده.
يرى صاحب حكاية المظلة أن السَّير بدون واسطة ووفق القانون أصبح صعبا جدا فهو مجبر على دفع ضريبة عدم توفر ذلك بين يديه، ولا يكف عن التساؤل: إن كانت الأمور بهذه البيروقراطية والتعقيدات فهل سيتقدم الشباب خطوة في اتجاه إقامة مشاريع خاصة، خاصة أولئك الذين لا يريدون التحايل على القوانين والإجراءات، أو ربما لا يمتلكون خبرة في ذلك؟ أحد الأخوة عرض حكاية أخرى ولكن تتعلق بطلب شغالة (خادمة)، واستبشاره بموضوع تخليص الإجراءات الكترونيا، وبعد أن قطع الساعات انتظارا يكتشف أن هناك ورقة ناقصة، وبعد أن يذهب عشرات الكيلومترات لاستخراجها يفاجأ بأن (الجهاز عطلان وتعال بكرة)، ومن أجل ورقة أمضى يومين في ملاحقة الأمر، وبأسلوب جميل يقول (الأخ سالم الجهوري) إنك إذا أردت أن تنتهي من ختم القرآن فاذهب إلى إحدى دوائر الخدمات (حتى وهي تعمل الكترونيا) وستجد الوقت الكاف لذلك وستحصد أجرا على الأقل إن لم تحصد نهاية لما أتيت من أجله.
والخلاصة: الأجهزة الحديثة وفّرت الوقت في جميع بلدان الدنيا، لكنها تحتاج إلى موظفين يستشعرون ثقل الأمانة عليهم، وان من جاء لمراجعتهم إنسان محكوم بالوقت وليس مجرد شخص (فاضي) لا معضلة إن انتظر بضع ساعات أو .. سنة. alrahby@gmail.com
قصة جميلة أَرسلها إليَّ أحد القراء أحتفظ باسمه حتى لا تستمر حكايته أكثر، فالأهم كلمة النهاية وليس (يتبع).. وللحكاية دلالاتها.
يقول إنه استفاد من فترة الانتعاش العقاري التي مرّت على السلطنة (حينما كانت السمسرة منتشرة بين أغلب الناس) وخرج ببضعة آلاف، فكّر حينها أنها تكفيه لإقامة مشروع قبل أن تهبّ عليها عاصفة (الهبوط العقاري) أو (المحافظ الوهمية). فكّر (أخونا) في مشروع لإعادة تدوير الإطارات، فاستأجر أرضا صناعية بنحو ألف ريال بالشهر، وكان عليه أن يقيم بها مظلة تقي العمال من حرارة الشمس، ليقول إنه بدأ المشوار (واللفة الطويلة) مع موافقة الجهات المختصة:
البلدية لم توافق على إصدار عقد الإيجار إلا بعد استيفاء الشروط اللازمة لإقامة المظلة وعليه أن يمر بثلاث جهات أولها الدفاع المدني، وثانيها وزارة البيئة والشؤون المناخية، ثم البلدية (الرئاسة) وهذه تتطلب منه موافقة الاستشاري وذلك لعمل رسومات المظلة.
في الجهة الأولى أخذت المعاملة (شهرا ونصف الشهر) وفي الثانية (شهرين) أما الثالثة فلا زالت هناك من شهر نوفمبر من العام الفائت، وصاحب الحكاية يدفع إيجارا شهريا.
يكتب بحسرة (حكايته التي يعدّها مأساة) أنه لا أحد يهمه ما يخسره (ولم يهمهم أن شابا في مقتبل العمر دمرت أحلامه أمامه بشعارات "سير اليوم وتعال بكرة و تعال الأسبوع الجاي وراجعنا بعد أسبوعين").
(أخونا) قرر التوقف عن المشروع والقبض على ما تبقى من مبلغ قليل بقي لديه ليكفيه بعض الوقت، ويطرح التساؤلات بعد أن يقول إن (الغريب والأدهى أن وزارة البيئة تشترط عقد الإيجار من البلدية والبلدية تحتاج موافقة البيئة .. والتنسيق غائب بينهما) مع تساؤلات أخرى محق فيها تماما، وهي إن كانت إجراءات إقامة المظلة احتاجت كل تلك الأشهر فكم ستحتاج بقية الإجراءات الأخرى والتي يرى أن أولاده قد يكملونها من بعده.
يرى صاحب حكاية المظلة أن السَّير بدون واسطة ووفق القانون أصبح صعبا جدا فهو مجبر على دفع ضريبة عدم توفر ذلك بين يديه، ولا يكف عن التساؤل: إن كانت الأمور بهذه البيروقراطية والتعقيدات فهل سيتقدم الشباب خطوة في اتجاه إقامة مشاريع خاصة، خاصة أولئك الذين لا يريدون التحايل على القوانين والإجراءات، أو ربما لا يمتلكون خبرة في ذلك؟ أحد الأخوة عرض حكاية أخرى ولكن تتعلق بطلب شغالة (خادمة)، واستبشاره بموضوع تخليص الإجراءات الكترونيا، وبعد أن قطع الساعات انتظارا يكتشف أن هناك ورقة ناقصة، وبعد أن يذهب عشرات الكيلومترات لاستخراجها يفاجأ بأن (الجهاز عطلان وتعال بكرة)، ومن أجل ورقة أمضى يومين في ملاحقة الأمر، وبأسلوب جميل يقول (الأخ سالم الجهوري) إنك إذا أردت أن تنتهي من ختم القرآن فاذهب إلى إحدى دوائر الخدمات (حتى وهي تعمل الكترونيا) وستجد الوقت الكاف لذلك وستحصد أجرا على الأقل إن لم تحصد نهاية لما أتيت من أجله.
والخلاصة: الأجهزة الحديثة وفّرت الوقت في جميع بلدان الدنيا، لكنها تحتاج إلى موظفين يستشعرون ثقل الأمانة عليهم، وان من جاء لمراجعتهم إنسان محكوم بالوقت وليس مجرد شخص (فاضي) لا معضلة إن انتظر بضع ساعات أو .. سنة. alrahby@gmail.com
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية