" عايزة أتجوز " أخبار الشبيبة

    • " عايزة أتجوز " أخبار الشبيبة

      * تغيرت مفاهيم الجاذبية والانجذاب بحيث أصبح البحث عن التوافقات الروحية والنفسية مطلبا أساسيا متطلبات الزواج.

      * بقلم: لميس ضيف

      حتى قبل أن تتحول مادة كتابها " عايزة أتجوز" لمسلسل جماهيري تعرضه 9 قنوات تليفزيونية.. كانت شهرة مدونة الصيدلانية غادة عبد العال قد اكتسحت مصر وتصدر كتابها - على مدى عامين- قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في مصر.. فقد نفذت طبعته السابعة في ظرف أشهر وهناك الآلاف ممن يزورون مدونتها ويتفاعلون معها يوميا..

      فلماذا لامس موضوع كهذا شغاف قلوب الملايين..؟ هل أصبح إيجاد الزوج – فعلاً- معضلة في مجتمع اليوم ؟الأرقام تقول نعم، وتشي بأن لا مبالغة في ما يسرده العمل الميلودرامي.. ففي مصر وحدها هناك 15 مليون مواطن ومواطنة تأخر بهم سن الزواج. ونسبة من تأخرن في الزواج في قطر والبحرين والإمارات والكويت بلغت 35% وفقاً لدراسة للمركز العربي للدراسات.. هذا وكشف مسح سكاني في السعودية عن وجود عانس " مع تحفظنا على التسمية" بين كل 16 فتاة سعودية !!

      في عصر ما مضى.. كان الزواج مهمة ولا أسهل: تخطب الأم لابنها من تعجبها –هي- ويزج بالشابين اليافعين لغرفة بعد كثير من التهليل والمشموم والطبول ويُطلب منهما أن يكونا زوجين !! لم يكن الزوجان يشتكيان من قلة " التوافق".. كانوا يرتبطون صغاراً ويشبون على الطوق معاً. وخلافاً لفقدان الزوج بالوفاة المبكرة نتيجة لبدائية التطبيب، كانا الزوجان يشيخان معاً ولم يكن الطلاق شائعاً أبدا كما غدا اليوم ( 4-6 من كل 10 زيجات في الخليج تنتهي بالطلاق ).. كان إيجاد الزوج/ الزوجة سهلاً حتى بالنسبة للواتي ترملن وفي حجورهن أطفال..

      * فما الذي تغير اليوم ؟

      هل أصبحت الأجيال الجديدة متطلبة أكثر من اللازم.. لا يعجبهن العجب ولا صيام رمضان ولا حتى رجب؟

      قد تتعجبون إن قلنا لكم أن اليابان والمدارس هما سبب العنوسة..

      وقبل أن تمطوا شفاهكم معترضين اسمعونا قليلاً.. في ذلك العصر كان الرجل يحتاج للمرأة لتقدم له جملة من الخدمات " تُنجب له ، تغسل له ملابسه، تطبخ، تنظف المنزل وتعتني بالماشية والطيور المنزلية وغيرها" وكانت متطلبات المرأة أشد بساطة؛ رجلٌ يوفر لها سقفا وقوتا وعباءة اجتماعية لا قيمة لها سواها. كثيرٌ من رجال الأمس كانوا أشد لؤماً وإهمالا من أزواج اليوم : كانوا يهينون زوجاتهم ويضربونهن ويختفون عن ناظرهن بالأشهر ويتزوجون عليهن مراراً وتكراراً.. ولكن الزوجة كانت ترضى لأن هذا الزوج كان مصدر رزقها والشخص الذي لا تستطيع الحياة دون ظله ..

      أما اليوم فيستطيع الزوج أن يوفر لنفسه عشرات الأدوات العصرية التي تنهض باحتياجاته وله أن يستعين بالمحال الخدمية من مغاسل ومطاعم !! من جهة أخرى فتعلم المرأة واستقلاليتها المادية وفرا لها الدخل الذي تستطيع به أن تستغني عن قروش الرجل وسقفه..

      بالنتيجة تغيرت متطلبات الزواج..أصبح البحث عن التوافقات الروحية والنفسية هو المطلب؛ وتغيرت مفاهيم الجاذبية والانجذاب ولا شك أن وسائل الإعلام لعبت دوراً في رفع سقف التطلعات الشكلية والجوهرية عند الجنسين..

      المشكلة الأكبر؛ تكمن في المجتمع الذي يأبى أن ينزع الخيمة المنصوبة فوق رأسه من قرون.. وعليها أن توفر فرص التقاء صحية للجنسين ضمن نطاق الأسرة ليتسنى لهم التعارف والارتباط.. يبدو هذا مطلباً متطرفاً بالطبع في مجتمع تُصر فيه كثير من العائلات، حتى ضمن اللقاءات العائلية، على فصل النساء على الرجال.. ناهيك أن الجيران والأهل والأنساب لا يتزاورن ولا يتجالسون مختلطين " ومعاذ الله أن تجمع التجمعات العائلية أصدقاء العائلة أيضاً: فبالله عليكم كيف يمكن للشباب أن يتعارفوا ويشتبكوا في علاقات شريفة تفضي للزواج..!!

      فإن أضفنا لكل هذا حقيقة ارتفاع كلفة الزواج وعدم قدرة شريحة عريضة على تحمله؛ فسنجد أنفسنا أمام السبب الحقيقي لشكوى كل هؤلاء وصياحهم " عايزين نتجوز " !!

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية