زمن التضليل وتخريب الفكر أخبار الشبيبة

    • زمن التضليل وتخريب الفكر أخبار الشبيبة

      عبدالله عباس

      يبدو أن من يعيشون في القسم الشرقي للكرة الأرضية بحاجة إلى المزيد من الزمن ليفهموا أن من يدعي العمل في البناء الحضاري العصري وحرية الاختيار إنما يعمل لتضليلهم ليكونوا خاضعين تماما لما يخطط له، ويكونوا مستهلكين لإنتاج ماكيناته الرأسمالية من الماديات والعواطف الصناعية!

      قلنا في إحدى كتاباتنا حول وضع العصر الذي نعيشه: يظهر أن البشرية عموماً، ومن يعيش منها في القسم الشرقي للكرة الأرضية خصوصا، ونحن نعيش في السنوات العشر الأولى من الألفية الثالثة من بعد ميلاد ثاني الرسالات السماوية؛ نقول إن البشرية بحاجة الى زمن أطول من السنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية؛ لتفهم أن من يدعي العمل في البناء الحضاري العصري وحرية اختيارها يعمل لتضليلها ويخطط لتجميد قوة التفكير لدى أكثريتها؛ ليكونوا خاضعين تماما لما يفكر به ويخطط له، ويكونوا بشرا استهلاكيين لإنتاج ماكيناته الرأسمالية من الماديات والعواطف (الصناعية!) وفي حالة رفض السير على هذا النهج الذي لا يؤدي إلا إلى قتل الروح الإنسانية ليس أمامهم سوى أن يقضوا أيام عمرهم في الصراعات الدموية أو الفقر أو التخلف وهم يفعلون ذلك عن طريق مهنة قديمة؛ يخططون كل عقد من العقود من عمر البشرية لتجديد أسلوبها والإبقاء على ثوابتها تحقيقا لأهدافهم وهي الإعلام والدعاية. ومن المعروف الآن التركيز على (محاربة الإرهاب) الذي يهدد الأمن والسلم العالمي وهم يمارسون هذه العملية بطريقة الإرهاب المنظم الذي يذهب ضحيته في (المناطق الملتهبة) العشرات لا بل المئات يومياً..!

      تأملوا كل الأماكن المسماة بـ (الملتهبة) على وجه المعمورة من العراق وافغانستان ودارفور وحصار غزة وظهور النوع الثاني من طالبان في باكستان وعودوا إلى التاريخ: كوريا بلد وشعب واحد أصبح بلدين واتجه إلى تكوين شعبين. وأرض (كشمير) في شبه جزيرة الهند وتقسيمها إلى (كشميرين) لتعميق الخلاف الأزلي بين البلدين الهند وباكستان؛ ولسنا بحاجة إلى التذكير بتفاصيل (سايكس بيكو) والوعد التاريخي (بلفور) العظيم..!! وما حل بالجهد العربي لإسقاط الدولة العثمانية على أمل توحيد الأمة ليظهر بعد ذلك وبمرور الزمن التخلي عن الوحدة وبعده التوحيد وقناعة الأمة بما أتى من قسمة من الحلفاء (وعصفور في اليد أفضل من الواحد والعشرين على الشجرة)! بدليل تشجيعهم المنقطع النظير للفلسطينيين أن يجلسوا وجهاً لوجه مع العبريين للبحث بما يقسمه الله لهم من نفس الحظ الذي أتاهم قبل 60 عاماً ولا بأس بقليل من النقص لضمان الأمان لهم ولأصدقائهم العبريين.

      إن من يقود كل هذه المهزلة البشرية هم قادة فكر وطامحون من أجل السيطرة بكل أشكالها على الحياة؛ حياتهم هم وحياة وجهد الآخرين المسخر من أجلهم! منطلقين من الغرب من خلال قوة حضارتهم الكونكريتية الخالية من كل العواطف الروحية وخصوصا المرتبطة ببركات السماء رغم ادعاءاتهم الروحية.

      هؤلاء النخبة من الغرب لهم كثير من الأسماء ولكن لهم هدف واحد وهو الذي أشرنا إليه (خداع البشرية لتحقيق ما يريدونه).. أسماء (حضاريين.. دعاة لـ (احترام الآخر...!) و(الحرية والمساواة..) و(عولمة وعلمانية..).. الخ. وهم أبعد وبكل المقايس عن كل هذه الأسماء بُعد السماء من الأرض.. وهم أدعياء الحرب ضد الشمولية مع أنهم من مخططي ومشجعي هذا الفكر وبشكل مدروس ومن حاملي الفكر التضليلي الذي يقول لكل صاحب سلطة: (اعطوا حرية الكلام لكل الناس يقول ما يريد قوله.. وأنتم افعلوا ونفذوا ما ينسجم مع مصالحكم..!)

      إنهم أهل حضارة الغرب؛ الذين صنعوا الأوباش الذين ذبحوا أهل غزة.. والذين صنعوا أفتك سلاح ضد الحياة (السلاح النووي) وتم تجربته وبدم بارد على البشر ليروا كيف يموتون!! وقتلوا بهذا السلاح وأسلحة أخرى ملايين من البشر ما كانت أكثريتهم الكاثرة تشكل أية خطورة على أطماعهم وحضارتهم، هؤلاء يخططون لتحطيم أحلام كل من يريد أن يكون حراً وله قوة الدفاع المشروع عن نفسه بشكل جدي ومشروع أيضا.. إنهم هم الذين من شجع نشر الفوضى في الأماكن الملتهبة وهم يقومون وبشكل منظم بإيجاد الأزمات ويقومون بإدارتها وإدامتها وتحت عنوان (العمل من أجل حل الأزمات) وخططوا لتكون سمة الوضع في الشرق التقلبات المستمرة وعدم الاستقرار بل سياسة الانقلابات العسكرية.. وهم عملوا بشكل مدروس وما يزالون لإبقاء (التخلف) صفة ثابتة في هذه المنطقة الواقعة في شرق الكرة الأرضية الى حد ينسون معه تاريخهم وحضارتهم ليركزوا على الشرذمة والتفرقة في اللون والعنصر والمذهبية كأمر واقع..!

      هناك مثل كردي شائع يقول: إن الله ينزل الثلج على الجبل والأودية بعد أن يتأكد بقدرته من استحقاق الجبل والوادي.. إن ما يدعو للأسف لكل ما يحدث لنا؛ أن نرى فينا من يشجع (الأصدقاء الغربيين) ليحققوا ما يصبون إليه.. إننا والله نعيش عصر التضليل والتخريب وليس عصر الصحوة والتقدم.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية