* أساليب متنوعة تتجاوب مع اهتمامات مختلف شرائح المجتمع وتمتد من تقديم الطماطم واللحوم الى استخدام الإنترنت والفيسبوك
القاهرة - ش
كان تحديد موعد الانتخابات التشريعية المصرية في الثامن والعشرين من نوفمبر المقبل وما تبعه من تحديد الثالث من الشهر نفسه موعدا لبدء قبول طلبات الترشيح ولمدة 5 أيام إيذانا باشتعال الشارع السياسي المصري بتنافس محموم بين الطامحين للحصول على أحد مقاعد المجلس البالغ عددهم 444 عضوا والذين يتم اختيارهم بالاقتراع السري المباشر.
وتشهد الدعاية الانتخابية عادة قدرا كبيرا الانفاق والتقرب من الناخبين واستخدام مجموعات كبيرة من المؤيدين للمرور في كل أنحاء الدائرة الانتخابية، كما أنها تشهد الكثير من التجاوزات أحيانا في الإنفاق وإلى الحد الذي يثير السؤال حول مصادر التمويل لهذا المرشح أو ذاك غير أن الحكومة تحاول ضبط حدود الإنفاق بشكل أو بآخر حتى لا تكون هناك فرص كبيرة للتجاوز . كما يتبارى المرشحون بالتفنن في دعايتهم لكسب ود المواطن المصري في كافة الدوائر الانتخابية مكثفين من جهودهم التي لم تبدأ فقط بعد الإعلان عن موعد إجراء الاقتراع وإنما جرى التحضير لها منذ فترة ليست بالقليلة.
المتأمل لأشكال الدعاية الانتخابية يرى بوضوح أنها ترتبط ارتباطا وثيقا بالمشهدين الاجتماعي والاقتصادي في مصر والذي يغلب على كليهما الارتفاع الكبير في أسعار السلع الغذائية وما يترتب عليه من زيادة الأعباء اليومية على كاهل المواطن.
الدعاية المبكرة ...... من موائد الرحمن إلى الإفطار الطائر
شهد شهر رمضان الفائت بداية الظهور الحقيقي للدعاية الانتخابية التي حاولت أن تستغل الشهر الكريم للوصول الى المرشحين في بعض الدوائر الانتخابية من خلال القيام ببعض الأعمال الخيرية وكان الأعضاء السابقين هم الأكثر حضورا على هذا الصعيد حيث انتهز أعضاء المجلس الشهر للتقرب الى أبناء دوائرهم الانتخابية مكثرين من التبرعات للمساجد ومساهمين في إنارة الشوارع وإقامة موائد الرحمن.. ومن أشهر موائد الرحمن لرجال مجلس الشعب المائدة التي يقيمها سنوياً الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب في حي السيدة زينب وأيضاً مائدة رجل الأعمال وعضو مجلس الشعب أحمد عز الذي يحضر لها الطعام من المطاعم الشهيرة وهناك أيضاً رجال أعمال مشاهير مثل محمد فريد خميس ومحمد أبوالعينين.. وغيرهم من الأعضاء.
وكانت هذه الظاهرة ملفتة خلال رمضان الفائت وأثارت لغطا دينيا واجتماعيا واسعا لدى الشعب المصري خاصة مع اقتراب انتخابات المجلس وهو الأمر الذي دفع بعض الاعضاء الى الدفاع عن تلك الموائد حيث أكد إيهاب العمدة.. عضو مجلس الشعب عن الشرابية والزاوية الحمراء وأحد ممولي هذه الأعمال الخيرية مؤكدا ان هذه كلها أعمال يقصد بها وجه الله.. وهي أعمال خالصة ليس بها أي شبهة. سواء كانت موائد الإفطار أو المساعدات.. ولا علاقة بها بالدعاية الانتخابية أو السياسية أو الحضور الإعلامي كما يزعم البعض.
وعلى جانب آخر لم يفصل البعض بين هذه الأعمال والانتخابات واعتبروها وسيلة للتأثير على إرادة الناخبين وهو ما يضعها ضمن الدعاية الانتخابية واكتفى علماء الدين بإرجاع الأمر الى النيات التي لا يعلمها إلا الله مرحبين في نهاية الأعمال بها باعتبارها عملا خيريا يساعد في رفع بعض الأعباء المعيشية عن الفقراء خاصة في ظل ارتفاع الأسعار الراهن .
وشهد رمضان هذا العام ابتكارا جديدا بديلا عن موائد الرحمن التي تجمع فقراء الصائمين على مائدة للطعام حيث لجأ البعض الى ما أطلق عليه الإفطار الطائر والتي تعني توصيل وجبات الإفطار الى منازل الفقراء من أبناء الدائرة الانتخابية وهو الأسلوب الذي لجأ إليه النائب عادل حامد.. عضو مجلس الشعب عن دائرة السيدة زينب.
ورغم إنكار جميع ممولي إفطار الصائمين سواء في موائد الرحمن أو فيما أطلقوا عليه الإفطار الطائر لربطهم هذه الأعمال بالانتخابات وإنكارهم اعتبارها ضمن أعمال الدعاية الانتخابية إلا أن هذا لا يمنع من نظرة غالبية الناخبين لها باعتبارها مقدمة للانتخابات ولم تكن لتتم لولاها.
الدعاية والعنف الانتخابي
لا شك أن الدعاية الانتخابية ترتبط الى حد بعيد بمحاولات التأثير في إرادة الناخبين والتحكم في تفضيلاتهم من خلال وسائل عديدة قد تؤدي في النهاية الى تزييف الإرادة الجمعية للناخبين خاصة البسطاء منهم ومحدودي الثقافة من خلال خداعم سواء بدغدغة مشاعرهم أو اللعب على أوتار تلمس احتياجاتهم الإنسانية اليومية هذا علاوة على ارتباط الدعاية في شكلها المنفلت بظاهرة أخرى أكثر خطورة وهي العنف الانتخابي وهو ما شهدته انتخابات 2005 والتي برزت خلالها صوراً مختلفة لأعمال العنف قام بارتكابها أنصار بعض المرشحين، فضلاً عن بروز ظاهرة جديدة وهي"خصخصة العنف"، وهو العنف الإجرامي المدفوع الأجر، حيث استعان بعض المرشحين ببعض البلطجية المزودين بالأسلحة البيضاء والعصي الخشبية للتأثير على إرادة الناخبين.
وهو الأمر الذي ساهم الى حد كبير في عرقلة سير العملية الانتخابية، أو تغيير رأي الناخب في التصويت، وعزوف البعض عن المشاركة في تلك العملية ورغم وجود نص قانوني في هذا الشأن، إذ نصت المادة 48 من القانون رقم 73 لسنة 1956 على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز 5 آلاف جنيه "كل من استعمل القوة أو التهديد لمنع شخص من إبداء الرأي في الانتخاب أو الاستفتاء أو لإكراهه على إبداء الرأي على وجه معين"، وضرورة وقف من يثبت تورطه في وقائع الوفاة خاصة وأعمال العنف والبلطجة عن العمل. كما نصت المادة 44 من ذات القانون على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين كل من استخدم أي من وسائل الترويع أو التخويف بقصد التأثير في سلامة سير إجراءات الانتخاب أو الاستفتاء ولم يبلغ مقصده، فإذا بلغ مقصده تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات إلا أن القانون ونصوصه لم يمنعا من إحداث العنف وهو الأمر الذي دفع الى ضبط عمليات الدعاية ووضع حد أقصى لمصروفاتها لتحجيم الظاهرة.
سقف الدعاية الانتخابية 200 ألف جنيه فقط
في محاولة لضبط إيقاع العملية الانتخابية والسيطرة على كافة محاولات الخروج عن القواعد الديمقراطية للعملية ولضبط الإنفاق الجنوني على الانتخابات خاصة بعد بروز فئة رجال الأعمال ودخولهم بقوة المعترك السياسي عن طريق عضوية البرلمان، وحددت اللجنة العليا للانتخابات في مصر سقف الدعاية في الانتخابات البرلمانية المقبلة في نهاية شهر نوفمبر المقبل بـ 200ألف جنيه وهو ما يصل الى حوالي 35 ألف دولار أمريكي فقط. وقالت اللجنة عقب الاجتماع الذي عقدته في 10 أكتوبر برئاسة المستشار عبد العزيز عمر رئيس محكمة استئناف القاهرة أن أقصى حد للدعاية الانتخابية والتي ستستمر ثلاثة أسابيع هو مبلغ مائتي جنيه للمرشح الواحد لخوض الانتخابات المرتقبة لمجلس الشعب. كما حددت اللجنة مبلغ مائة ألف جنيه كحد أقصى للدعاية في حالة خوض أي من المرشحين لانتخابات الإعادة.
وقد وافقت اللجنة على عدد آخر من القواعد التي رأت أنه من الواجب توافرها فيمن يكلف بأداء المهمة القومية لرئاسة وعضوية وأمانة لجان الاقتراع لانتخابات مجلس الشعب البرلمانية تحقيقا للضمانات التي تكفل حسن سير العملية الانتخابية وأرسلتها للإدارة العامة للانتخابات بوزارة الداخلية لمراعاتها عند تشكيل لجان الاقتراع.
وفي نظر الكثيرين والمتابعين للانتخابات البرلمانية المصرية فإن هذا المبلغ ضئيل جدا وقال الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع لموقع الرأي نيوز إنه شيء جيد أن تتحرك اللجنة العليا للانتخابات لضبط الإنفاق الجنوني في الانتخابات ولكني أشك كثيرا أن تتمكن من ضبط الإنفاق وخصوصا من رجال الأعمال المنتمين للحزب الحاكم والذي يتجاوز إنفاق المرشح الواحد منهم مبلغ 20 مليون جنيه.
الدعاية الانتخابية بين التكنولوجيا ... وارتفاع الأسعار
تعتمد الدعاية في مفهومها العام على الرسالة المراد توصيلها للشريحة المستهدفة وعلى الوسيلة التي تضمن لها سرعة الوصول وقد شهد الأمران معا ابتكارات شتى في الشارع الانتخابي المصري فمن خلال محاولة كافة المرشحين للوصول الى أكبر عدد من الناخبين وضمان التأثير عليهم لجأ بعض الأحزاب والمرشحين الى استخدام تكنولوجيا الاتصالات كطريقة فعالة للوصول للناخب حيث أعلن حزب شباب مصر أنه سيلجأ رسمياً إلى استخدام خدمة بث الرسائل القصيرة قبل وأثناء انتخابات مجلس الشعب المقبلة..
ليعد بذلك أول حزب سياسي مصري يلجأ إلى تلك الآلية للترويج لمرشحيه وبرنامجه الانتخابي.
وأكد الحزب أنه سيبدأ بث رسائله القصيرة بداية من الأسبوع المقبل، كما سيوفر الحزب خدمة لمندوبي وسائل الإعلام تسمح لهم، بالاطلاع على كل تحركاته وأنشطته عبر البريد الإلكتروني.
وأوضح بيان "شباب مصر" أن هذه الخدمة ستكون مجانية ويومية، ودعا البيان الصحفيين إلى المسارعة للاشتراك في خدمتي الرسائل القصيرة والبريد الإلكتروني، وأضاف أن الحزب سيوفر لمختلف وسائل الإعلام الحصول على مقاطع فيديو وصور تخص نشاطه الانتخابي.
الإنترنت .. أحدث الوسائل
دخلت شبكة الإنترنت والمواقع الاجتماعية مثل .. الـ فيس بوك والمدونات والمواقع الالكترونية كعناصر جديدة في الترويج الانتخابي لمرشحي مجلس الشعب فلم يترك المرشحون أي وسيلة للدعاية والترويج لبرامجهم بالإضافة الى الساحات والشوارع الممتلئة باللوائح والصور والمؤتمرات التي تحمل صورهم والمكتوب عليها شعاراتهم، فقد اتجه المرشحون المواقع الإلكترونية التفاعلية، خاصة الفيس بوك لاستهداف شريحة ربما أصبحت مهمته بمتابعة ما يجري على الساحة السياسية وكان موقع الفيس بوك أحد المواقع المستهدفة من قبل المرشحين لانتخابات الشعب من خلال إرسالهم سيلا من طلبات الإضافة كأصدقاء مما أدى الى ردود أفعال متباينة بين صفوف متصفحي الأنترنت.
اعتبر بعض مستخدمي ومتصفحي الإنترنت أن نقل الدعاية الانتخابية بين المرشحين إلى المواقع التفاعلية مثل الفيس بوك من شأنه أن يخرق خصوصية المستخدمين بإقحامهم في شؤون السياسة رغما عنهم.
بينما اعتبر البعض أن توجه السياسيين الى مواقع التعارف والتواصل الإلكترونية خطوة إيجابية تعكس إدراك لمرشح أهمية الإنترنت بينما أعلن فريق ثالث رفضه إضافة المرشحين ضمن قائمة الأصدقاء الفيس بوك باعتباره واحة الاستراحة الوحيدة لهم وسط أجواء التراجع السياسي.
ويعتبر الغالبية من متصفحي الإنترنت في مصر من الشباب فإن مرسلي تلك الرسائل الترويجية بطابعها السياسي ربما يحاولون مخاطبة مشاعر تلك الفئة خاصة وأنها تمثل الغالبية في المجتمع.
ورغم أن هذا التوجه من قبل الناخبين لم يكن مألوفا إلا أن المرشحين يسعون من خلاله لكسب المزيد من المؤيدين ويرى سليمان الحكيم كاتب أن لجوء المرشحين الى المواقع الاجتماعية لأنها الأكثر انتشارا وأقل تكلفة.
ونبه إلى أن هذه الدعاية غير مؤثرة بشكل كبير لقلة مستخدمي ومتصفحي الإنترنت في الريف والمناطق النائية إلى أن هذه الدعاية موجهة إلى فئة معينة في المجتمع، وأكد أن الاتصال المباشر يظل هو الأكثر تأثيرا في الناس.
ومن جانبها أكدت نجلاء ادوارد المرشحة على كوتة المرأة عن محافظة بورسعيد إحدى المرشحات اللاتي قمن بإنشاء موقع خاص بها على الفيس بوك أن اللجوء الى المواقع الاجتماعية يهدف لمواكبة التطورات التكنولوجية.
وأشارت الى أن المجلس القومي نظم منذ فترة دورات لمرشحات كوتة المرأة وتدريبهن على كيفية استخدام الفيس بوك في الدعاية الانتخابية واستخدام تكنولوجيا المعلومات.
ورفضت ادوارد أن يكون مستخدمو ومتصفحو الانترنت من الشباب فقط وقالت: هناك ناخبون تجاوزوا سن الـ 60 عاما انضموا لحملتها الدعائية على الفيس بوك.
وقالت ادوارد إن صفحتها على الفيس بوك بلغ عدد الأصدقاء فيها 5 آلاف مشترك وأنها لم تعد تقبل أصدقاء نظرا لأن إدارة الفيس بوك قررت ألا يتجاوز عدد العضوية عن 5 آلاف صديق مما اضطرها إلى إنشاء صفحة أخرى.
وأضافت ان الأنترنت والفيس بوك هما صاحبا الفضل الكبير في إنجاح الرئيس الامريكي باراك أوباما.
الطماطم واللحوم وسيلة لكسب الاصوات
استغل بعض المرشحين الارتفاع غير المسبوق لأسعار بعض المواد الغذائية مما زاد الأعباء المالية على كثير من الأسر المصرية وابتكروا أساليب جديدة، في الدعاية الانتخابية منها إتاحة الطماطم بأسعار مخفضة للجمهور حيث قام أحد المرشحين عن دائرة بولاق الدكرور، وهي منطقة شعبية في العاصمة المصرية القاهرة، بطرح أطنان من الطماطم بسعر 3 جنيهات للكيلو، وهو سعر منخفض كثيرا عن أسعار الطماطم في الأسواق المصرية، والتي وصل ثمن الكيلو منها إلى 12 جنيها في بعض المناطق.
الفكرة نفسها اتبعها مرشح آخر وهو مرشح عن الحزب الوطني الديمقراطي، في إحدى دوائر محافظة بني سويف، والتي أقامت حملته الانتخابية أكشاكاً تبيع صلصة طماطم معلبة، بـجنيه ونصف بدلا من 3 جنيهات.
وقد لاقت الفكرة التي قام بها المرشحان ترحيبا وإقبالا من قبل المواطنين الذين عانوا من ارتفاع أسعار الطماطم في الفترة الأخيرة.
وسيلة أخرى للدعاية الانتخابية لجأ لها مرشح ونائب حالي عن الحزب الوطني الديمقراطي في محافظة الدقهلية، حيث وزّع النائب على المواطنين حقائب هدايا تحتوي زجاجات عطور، بحسب تقارير صحفية مصرية.
كما ذكرت صحيفة الأهرام أن جنون الأسعار ومواجهة غول الغلاء, أصبح في أول الاهتمامات وفي مقدمة أجندة وبرامج المرشحين لعضوية مجلس الشعب في الدورة المقبلة.
فقد بدأت الظاهرة بـ الطماطم ببولاق الدكرور والجيزة, وانتهت بـاللحمة في الصعيد, حيث أقام أشرف عشيري, النائب الحالي عن دائرة بندر ملوي( فئات) حزب وطني, شادرا للحوم والفراخ ويتم بيع الكيلو بالشادر بـ35 جنيها بدلا من55 جنيها للكيلو في ملوي, بالإضافة إلى بيع كيلو الفراخ الحية بعشرة جنيهات بدلا من15 جنيها في الأسواق.
القاهرة - ش
كان تحديد موعد الانتخابات التشريعية المصرية في الثامن والعشرين من نوفمبر المقبل وما تبعه من تحديد الثالث من الشهر نفسه موعدا لبدء قبول طلبات الترشيح ولمدة 5 أيام إيذانا باشتعال الشارع السياسي المصري بتنافس محموم بين الطامحين للحصول على أحد مقاعد المجلس البالغ عددهم 444 عضوا والذين يتم اختيارهم بالاقتراع السري المباشر.
وتشهد الدعاية الانتخابية عادة قدرا كبيرا الانفاق والتقرب من الناخبين واستخدام مجموعات كبيرة من المؤيدين للمرور في كل أنحاء الدائرة الانتخابية، كما أنها تشهد الكثير من التجاوزات أحيانا في الإنفاق وإلى الحد الذي يثير السؤال حول مصادر التمويل لهذا المرشح أو ذاك غير أن الحكومة تحاول ضبط حدود الإنفاق بشكل أو بآخر حتى لا تكون هناك فرص كبيرة للتجاوز . كما يتبارى المرشحون بالتفنن في دعايتهم لكسب ود المواطن المصري في كافة الدوائر الانتخابية مكثفين من جهودهم التي لم تبدأ فقط بعد الإعلان عن موعد إجراء الاقتراع وإنما جرى التحضير لها منذ فترة ليست بالقليلة.
المتأمل لأشكال الدعاية الانتخابية يرى بوضوح أنها ترتبط ارتباطا وثيقا بالمشهدين الاجتماعي والاقتصادي في مصر والذي يغلب على كليهما الارتفاع الكبير في أسعار السلع الغذائية وما يترتب عليه من زيادة الأعباء اليومية على كاهل المواطن.
الدعاية المبكرة ...... من موائد الرحمن إلى الإفطار الطائر
شهد شهر رمضان الفائت بداية الظهور الحقيقي للدعاية الانتخابية التي حاولت أن تستغل الشهر الكريم للوصول الى المرشحين في بعض الدوائر الانتخابية من خلال القيام ببعض الأعمال الخيرية وكان الأعضاء السابقين هم الأكثر حضورا على هذا الصعيد حيث انتهز أعضاء المجلس الشهر للتقرب الى أبناء دوائرهم الانتخابية مكثرين من التبرعات للمساجد ومساهمين في إنارة الشوارع وإقامة موائد الرحمن.. ومن أشهر موائد الرحمن لرجال مجلس الشعب المائدة التي يقيمها سنوياً الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب في حي السيدة زينب وأيضاً مائدة رجل الأعمال وعضو مجلس الشعب أحمد عز الذي يحضر لها الطعام من المطاعم الشهيرة وهناك أيضاً رجال أعمال مشاهير مثل محمد فريد خميس ومحمد أبوالعينين.. وغيرهم من الأعضاء.
وكانت هذه الظاهرة ملفتة خلال رمضان الفائت وأثارت لغطا دينيا واجتماعيا واسعا لدى الشعب المصري خاصة مع اقتراب انتخابات المجلس وهو الأمر الذي دفع بعض الاعضاء الى الدفاع عن تلك الموائد حيث أكد إيهاب العمدة.. عضو مجلس الشعب عن الشرابية والزاوية الحمراء وأحد ممولي هذه الأعمال الخيرية مؤكدا ان هذه كلها أعمال يقصد بها وجه الله.. وهي أعمال خالصة ليس بها أي شبهة. سواء كانت موائد الإفطار أو المساعدات.. ولا علاقة بها بالدعاية الانتخابية أو السياسية أو الحضور الإعلامي كما يزعم البعض.
وعلى جانب آخر لم يفصل البعض بين هذه الأعمال والانتخابات واعتبروها وسيلة للتأثير على إرادة الناخبين وهو ما يضعها ضمن الدعاية الانتخابية واكتفى علماء الدين بإرجاع الأمر الى النيات التي لا يعلمها إلا الله مرحبين في نهاية الأعمال بها باعتبارها عملا خيريا يساعد في رفع بعض الأعباء المعيشية عن الفقراء خاصة في ظل ارتفاع الأسعار الراهن .
وشهد رمضان هذا العام ابتكارا جديدا بديلا عن موائد الرحمن التي تجمع فقراء الصائمين على مائدة للطعام حيث لجأ البعض الى ما أطلق عليه الإفطار الطائر والتي تعني توصيل وجبات الإفطار الى منازل الفقراء من أبناء الدائرة الانتخابية وهو الأسلوب الذي لجأ إليه النائب عادل حامد.. عضو مجلس الشعب عن دائرة السيدة زينب.
ورغم إنكار جميع ممولي إفطار الصائمين سواء في موائد الرحمن أو فيما أطلقوا عليه الإفطار الطائر لربطهم هذه الأعمال بالانتخابات وإنكارهم اعتبارها ضمن أعمال الدعاية الانتخابية إلا أن هذا لا يمنع من نظرة غالبية الناخبين لها باعتبارها مقدمة للانتخابات ولم تكن لتتم لولاها.
الدعاية والعنف الانتخابي
لا شك أن الدعاية الانتخابية ترتبط الى حد بعيد بمحاولات التأثير في إرادة الناخبين والتحكم في تفضيلاتهم من خلال وسائل عديدة قد تؤدي في النهاية الى تزييف الإرادة الجمعية للناخبين خاصة البسطاء منهم ومحدودي الثقافة من خلال خداعم سواء بدغدغة مشاعرهم أو اللعب على أوتار تلمس احتياجاتهم الإنسانية اليومية هذا علاوة على ارتباط الدعاية في شكلها المنفلت بظاهرة أخرى أكثر خطورة وهي العنف الانتخابي وهو ما شهدته انتخابات 2005 والتي برزت خلالها صوراً مختلفة لأعمال العنف قام بارتكابها أنصار بعض المرشحين، فضلاً عن بروز ظاهرة جديدة وهي"خصخصة العنف"، وهو العنف الإجرامي المدفوع الأجر، حيث استعان بعض المرشحين ببعض البلطجية المزودين بالأسلحة البيضاء والعصي الخشبية للتأثير على إرادة الناخبين.
وهو الأمر الذي ساهم الى حد كبير في عرقلة سير العملية الانتخابية، أو تغيير رأي الناخب في التصويت، وعزوف البعض عن المشاركة في تلك العملية ورغم وجود نص قانوني في هذا الشأن، إذ نصت المادة 48 من القانون رقم 73 لسنة 1956 على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز 5 آلاف جنيه "كل من استعمل القوة أو التهديد لمنع شخص من إبداء الرأي في الانتخاب أو الاستفتاء أو لإكراهه على إبداء الرأي على وجه معين"، وضرورة وقف من يثبت تورطه في وقائع الوفاة خاصة وأعمال العنف والبلطجة عن العمل. كما نصت المادة 44 من ذات القانون على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين كل من استخدم أي من وسائل الترويع أو التخويف بقصد التأثير في سلامة سير إجراءات الانتخاب أو الاستفتاء ولم يبلغ مقصده، فإذا بلغ مقصده تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات إلا أن القانون ونصوصه لم يمنعا من إحداث العنف وهو الأمر الذي دفع الى ضبط عمليات الدعاية ووضع حد أقصى لمصروفاتها لتحجيم الظاهرة.
سقف الدعاية الانتخابية 200 ألف جنيه فقط
في محاولة لضبط إيقاع العملية الانتخابية والسيطرة على كافة محاولات الخروج عن القواعد الديمقراطية للعملية ولضبط الإنفاق الجنوني على الانتخابات خاصة بعد بروز فئة رجال الأعمال ودخولهم بقوة المعترك السياسي عن طريق عضوية البرلمان، وحددت اللجنة العليا للانتخابات في مصر سقف الدعاية في الانتخابات البرلمانية المقبلة في نهاية شهر نوفمبر المقبل بـ 200ألف جنيه وهو ما يصل الى حوالي 35 ألف دولار أمريكي فقط. وقالت اللجنة عقب الاجتماع الذي عقدته في 10 أكتوبر برئاسة المستشار عبد العزيز عمر رئيس محكمة استئناف القاهرة أن أقصى حد للدعاية الانتخابية والتي ستستمر ثلاثة أسابيع هو مبلغ مائتي جنيه للمرشح الواحد لخوض الانتخابات المرتقبة لمجلس الشعب. كما حددت اللجنة مبلغ مائة ألف جنيه كحد أقصى للدعاية في حالة خوض أي من المرشحين لانتخابات الإعادة.
وقد وافقت اللجنة على عدد آخر من القواعد التي رأت أنه من الواجب توافرها فيمن يكلف بأداء المهمة القومية لرئاسة وعضوية وأمانة لجان الاقتراع لانتخابات مجلس الشعب البرلمانية تحقيقا للضمانات التي تكفل حسن سير العملية الانتخابية وأرسلتها للإدارة العامة للانتخابات بوزارة الداخلية لمراعاتها عند تشكيل لجان الاقتراع.
وفي نظر الكثيرين والمتابعين للانتخابات البرلمانية المصرية فإن هذا المبلغ ضئيل جدا وقال الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع لموقع الرأي نيوز إنه شيء جيد أن تتحرك اللجنة العليا للانتخابات لضبط الإنفاق الجنوني في الانتخابات ولكني أشك كثيرا أن تتمكن من ضبط الإنفاق وخصوصا من رجال الأعمال المنتمين للحزب الحاكم والذي يتجاوز إنفاق المرشح الواحد منهم مبلغ 20 مليون جنيه.
الدعاية الانتخابية بين التكنولوجيا ... وارتفاع الأسعار
تعتمد الدعاية في مفهومها العام على الرسالة المراد توصيلها للشريحة المستهدفة وعلى الوسيلة التي تضمن لها سرعة الوصول وقد شهد الأمران معا ابتكارات شتى في الشارع الانتخابي المصري فمن خلال محاولة كافة المرشحين للوصول الى أكبر عدد من الناخبين وضمان التأثير عليهم لجأ بعض الأحزاب والمرشحين الى استخدام تكنولوجيا الاتصالات كطريقة فعالة للوصول للناخب حيث أعلن حزب شباب مصر أنه سيلجأ رسمياً إلى استخدام خدمة بث الرسائل القصيرة قبل وأثناء انتخابات مجلس الشعب المقبلة..
ليعد بذلك أول حزب سياسي مصري يلجأ إلى تلك الآلية للترويج لمرشحيه وبرنامجه الانتخابي.
وأكد الحزب أنه سيبدأ بث رسائله القصيرة بداية من الأسبوع المقبل، كما سيوفر الحزب خدمة لمندوبي وسائل الإعلام تسمح لهم، بالاطلاع على كل تحركاته وأنشطته عبر البريد الإلكتروني.
وأوضح بيان "شباب مصر" أن هذه الخدمة ستكون مجانية ويومية، ودعا البيان الصحفيين إلى المسارعة للاشتراك في خدمتي الرسائل القصيرة والبريد الإلكتروني، وأضاف أن الحزب سيوفر لمختلف وسائل الإعلام الحصول على مقاطع فيديو وصور تخص نشاطه الانتخابي.
الإنترنت .. أحدث الوسائل
دخلت شبكة الإنترنت والمواقع الاجتماعية مثل .. الـ فيس بوك والمدونات والمواقع الالكترونية كعناصر جديدة في الترويج الانتخابي لمرشحي مجلس الشعب فلم يترك المرشحون أي وسيلة للدعاية والترويج لبرامجهم بالإضافة الى الساحات والشوارع الممتلئة باللوائح والصور والمؤتمرات التي تحمل صورهم والمكتوب عليها شعاراتهم، فقد اتجه المرشحون المواقع الإلكترونية التفاعلية، خاصة الفيس بوك لاستهداف شريحة ربما أصبحت مهمته بمتابعة ما يجري على الساحة السياسية وكان موقع الفيس بوك أحد المواقع المستهدفة من قبل المرشحين لانتخابات الشعب من خلال إرسالهم سيلا من طلبات الإضافة كأصدقاء مما أدى الى ردود أفعال متباينة بين صفوف متصفحي الأنترنت.
اعتبر بعض مستخدمي ومتصفحي الإنترنت أن نقل الدعاية الانتخابية بين المرشحين إلى المواقع التفاعلية مثل الفيس بوك من شأنه أن يخرق خصوصية المستخدمين بإقحامهم في شؤون السياسة رغما عنهم.
بينما اعتبر البعض أن توجه السياسيين الى مواقع التعارف والتواصل الإلكترونية خطوة إيجابية تعكس إدراك لمرشح أهمية الإنترنت بينما أعلن فريق ثالث رفضه إضافة المرشحين ضمن قائمة الأصدقاء الفيس بوك باعتباره واحة الاستراحة الوحيدة لهم وسط أجواء التراجع السياسي.
ويعتبر الغالبية من متصفحي الإنترنت في مصر من الشباب فإن مرسلي تلك الرسائل الترويجية بطابعها السياسي ربما يحاولون مخاطبة مشاعر تلك الفئة خاصة وأنها تمثل الغالبية في المجتمع.
ورغم أن هذا التوجه من قبل الناخبين لم يكن مألوفا إلا أن المرشحين يسعون من خلاله لكسب المزيد من المؤيدين ويرى سليمان الحكيم كاتب أن لجوء المرشحين الى المواقع الاجتماعية لأنها الأكثر انتشارا وأقل تكلفة.
ونبه إلى أن هذه الدعاية غير مؤثرة بشكل كبير لقلة مستخدمي ومتصفحي الإنترنت في الريف والمناطق النائية إلى أن هذه الدعاية موجهة إلى فئة معينة في المجتمع، وأكد أن الاتصال المباشر يظل هو الأكثر تأثيرا في الناس.
ومن جانبها أكدت نجلاء ادوارد المرشحة على كوتة المرأة عن محافظة بورسعيد إحدى المرشحات اللاتي قمن بإنشاء موقع خاص بها على الفيس بوك أن اللجوء الى المواقع الاجتماعية يهدف لمواكبة التطورات التكنولوجية.
وأشارت الى أن المجلس القومي نظم منذ فترة دورات لمرشحات كوتة المرأة وتدريبهن على كيفية استخدام الفيس بوك في الدعاية الانتخابية واستخدام تكنولوجيا المعلومات.
ورفضت ادوارد أن يكون مستخدمو ومتصفحو الانترنت من الشباب فقط وقالت: هناك ناخبون تجاوزوا سن الـ 60 عاما انضموا لحملتها الدعائية على الفيس بوك.
وقالت ادوارد إن صفحتها على الفيس بوك بلغ عدد الأصدقاء فيها 5 آلاف مشترك وأنها لم تعد تقبل أصدقاء نظرا لأن إدارة الفيس بوك قررت ألا يتجاوز عدد العضوية عن 5 آلاف صديق مما اضطرها إلى إنشاء صفحة أخرى.
وأضافت ان الأنترنت والفيس بوك هما صاحبا الفضل الكبير في إنجاح الرئيس الامريكي باراك أوباما.
الطماطم واللحوم وسيلة لكسب الاصوات
استغل بعض المرشحين الارتفاع غير المسبوق لأسعار بعض المواد الغذائية مما زاد الأعباء المالية على كثير من الأسر المصرية وابتكروا أساليب جديدة، في الدعاية الانتخابية منها إتاحة الطماطم بأسعار مخفضة للجمهور حيث قام أحد المرشحين عن دائرة بولاق الدكرور، وهي منطقة شعبية في العاصمة المصرية القاهرة، بطرح أطنان من الطماطم بسعر 3 جنيهات للكيلو، وهو سعر منخفض كثيرا عن أسعار الطماطم في الأسواق المصرية، والتي وصل ثمن الكيلو منها إلى 12 جنيها في بعض المناطق.
الفكرة نفسها اتبعها مرشح آخر وهو مرشح عن الحزب الوطني الديمقراطي، في إحدى دوائر محافظة بني سويف، والتي أقامت حملته الانتخابية أكشاكاً تبيع صلصة طماطم معلبة، بـجنيه ونصف بدلا من 3 جنيهات.
وقد لاقت الفكرة التي قام بها المرشحان ترحيبا وإقبالا من قبل المواطنين الذين عانوا من ارتفاع أسعار الطماطم في الفترة الأخيرة.
وسيلة أخرى للدعاية الانتخابية لجأ لها مرشح ونائب حالي عن الحزب الوطني الديمقراطي في محافظة الدقهلية، حيث وزّع النائب على المواطنين حقائب هدايا تحتوي زجاجات عطور، بحسب تقارير صحفية مصرية.
كما ذكرت صحيفة الأهرام أن جنون الأسعار ومواجهة غول الغلاء, أصبح في أول الاهتمامات وفي مقدمة أجندة وبرامج المرشحين لعضوية مجلس الشعب في الدورة المقبلة.
فقد بدأت الظاهرة بـ الطماطم ببولاق الدكرور والجيزة, وانتهت بـاللحمة في الصعيد, حيث أقام أشرف عشيري, النائب الحالي عن دائرة بندر ملوي( فئات) حزب وطني, شادرا للحوم والفراخ ويتم بيع الكيلو بالشادر بـ35 جنيها بدلا من55 جنيها للكيلو في ملوي, بالإضافة إلى بيع كيلو الفراخ الحية بعشرة جنيهات بدلا من15 جنيها في الأسواق.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية