هي فوضى! أخبار الشبيبة

    • هي فوضى! أخبار الشبيبة

      بقلم - محمد بن سيف الرحبي

      استرجع عنوان فيلم عملاق السينما العربية يوسف شاهين في أواخر حياته، كان عنوانه هي فوضى، واستعيده على وقع تصريحات من الشرطة صدرت أمس حول حادث حافلة الطالبات الذي أودى بثلاث منهن فورا ومخلفا اثنتين لا زالتا تعانيان من إصابات بليغة.. وصدمة كبيرة لعشرات غيرهن، وللمجتمع ككل وقد فجع بالحادث المؤلم.

      سائق لا يحمل رخصة قيادة ثقيلة!! وبها إطارات انتهت صلاحيتها!! وسرعة أكبر من أن يتحكم بها قائد (الباص)!!

      والأمر السابق يتعلق بسلامة مجموعة كبيرة من الطالبات، تركت لحالة من (البركة) و(دعاء الوالدين) كي تستقيم الأمور بحيث يتم وضع السائق الصحيح في المكان الصحيح، ويتم التأكد من حالة الإطارات كون أن الأمانة تستوجب ذلك حيث لا مجال للتهاون، وشخص مسرع لينتهي من مهمته في (التوصيل)..

      وفي موازاة ذلك هناك شاحنة أوقفها سائقها بصورة خاطئة!! والنتيجة حادث شنيع كان يمكن أن يكون أكثر بشاعة لولا لطف الله.

      من المسؤول عن هذه الفوضى، وذلك الحادث هو الجزء الظاهر من الجبل الجليدي حيث إن هناك (مصائب) أكبر تحدث لا نعلم نتائجها، و(أخرى) تتلطف الأقدار فتحمي الكثير من أن يكونوا ضحاياها، وما أكثر ذلك.

      مهنة (سائق) محسوبة في بلادنا على فئة خسرت معركتها مع الدراسة فلم تجد دربا إلى استكمال المشروع التعليمي، وخسرت أحلامها في وظيفة أفضل فلم تعرف سبيلا إلى كرسي وظيفي وبقيت مفردة سائق ضمن خيارات محدودة لا تتطلب سوى رخصة قيادة (خفيفة منتشرة) و(ثقيلة يمكن الاستغناء عن اشتراطها أحيانا)..

      والفترة العمرية التي يعيشها أولئك لا تحتاج إلى شرح، فهي في ذروة البحث عن الذات، واستعراض القدرات والمهارات التي لم تبدها سنوات الجلوس على مقاعد الدراسة فكان لا مناص من التعويض والقول: هذا أنا. ذلك جماح تمثله فترة عمرية.. وصنعته ظروف.

      إنما ماذا عن بقية المسؤوليات وكيف يمكن مواجهة المقصرين فيها قبل أن يتم إغلاق ملف الحادث على أنه قضاء وقدر، وقبل أن يجف دماء الضحايا على وقع تصريحات المسؤولين بأن ما حدث ناتج عن كذا وكذا. هناك حالات قتل، وإن كانت من النوع المصنف: خطأ. وهناك حالات إهمال أوصلت إلى وقوع (القتل الخطأ)، لا (الخطأ القاتل).

      فالحادث نتيجة ساقتها إلى الواقع مسببات، وفي حادث (باص الكلية) أو غيرها من الحوادث فإن الأسباب واضحة.. وعلى (المعنيين) متابعة (المتسببين)، فدماء البشر أقدس من أن تضيع هكذا في لحظات طيش.. وإهمال.. وفوضى.

      alrahby@gmail.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية