بقلم- هاميش ماكراي
يبدو أننا نفهم التوازن على نحو غير صحيح. فأحيانا ننظر إلى بعض الأحداث الصغيرة نسبيا، وبقصر نظر، على أنها ستكون لها تبعات هائلة، والعكس صحيح.
ومثل الجميع، حاولتُ أن أفكّر في تأثيرات الأزمة المتفاقمة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، والآن أفكّر في تبعات كارثة اليابان الأخيرة.
ففي شمال أفريقيا والشرق الأوسط أو في اليابان، نجد أن الجوانب الاقتصادية للكارثتين هي جوانب ثانوية الأهمية لو نظرنا إلى الكارثة الإنسانية، ومن المهم لهؤلاء الذين يقضون حياتهم في الكتابة عن المال والاقتصاديات أن يتذكروا أن الانسان هو الأهم على الإطلاق.
لكن الاضطراب الاجتماعي في الدول المنتجة للنفط له تبعاته الاقتصادية، والتي نشهدها في كل مرة نعبّئ فيها سيارتنا بالوقود، كما سيكون لزلزال اليابان والتسونامي الذي أعقبه تبعاتهما الاقتصادية أيضا.
ولو نظرنا إلى الكارثة الأولى -الاضطراب الاجتماعي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- لوجدنا أنه فيما يتعلق بالنفط يكون الافتراض الأكثر منطقية وعقلانية الآن هو أن العالم من المحتمل أن يشهد صدمة نفط جديدة، مشابهة في قوتها لصدمات النفط التي وقعت في نهايات السبعينات وفي نهايات التسعينات وفي 2008-2007.
والبطبع، نعرف جميعا أن أية زيادة في أسعار النفط فوق حاجز المئة دولار ستؤدي إلى انخفاض النتاج المحلي الإجمالي في الدولة المستوردة للنفط.
ومن حسن الحظ أننا لم نصل إلى تلك المنطقة بعد. لكن دوام الحال من المحال. فرغم أن أسعار النفط انخفضت يوم الجمعة قبل الفائت بعد أن وعدت السعودية بتعويض أي نقص في إمدادات النفط جراء ما يحدث في ليبيا، وبعد أن ظهرت علامات على تباطؤ الطلب من الصين، يظل التوازن الأساسي بين الطلب والعرض أمرا من الصعب تأمينه وتحقيقه.
والآن، والعالم وجها لوجه أمام كل هذا الاضطراب الكبير، ما الذي نتوقعه -بكل عقلانية- أن يحدث؟
عند التفكير في المستقبل.. علينا أن نأخذ في الاعتبار احتمال وصول سعر النفط إلى 150 دولارا للبرميل. وفي حال أن حدث هذا، يعتقد بعض الاقتصاديين من أمثال د. نوريل روبيني، والذي تمكّن بشكل صائب من أن يتنبأ بالأزمة المالية العالمية، بعض هؤلاء يعتقدون أنه سيكون هناك خطر حقيقي بأن يتعرض العالم لفترة ركود مزدوج. وهذا قد يحدث بالفعل، وهو حدث في الثمانينات في الاقتصاد الأمريكي.
لكن لكي يدخل العالم في ركود مزدوج، حالا وإن وصل سعر النفط 150 دولارا للبرميل، لابد من توفّر عدة عوامل أخرى، كأحداث مخربة ضخمة. وهناك وفرة في العوامل والأحداث المرشح أن تكون في راهننا. هذا العوامل المساعدة الأخرى، التي تعمل مع وصول النفط إلى 150 دولارا على وقوعنا في ركود مزدوج، من بينها زيادة كبيرة في أسعار الفائدة المستحقة على القروض طويلة الأجل.
لكننا أيضا نعرف ما يكفي عما يحدث عندما يصل سعر النفط إلى 150 دولارا، ما يجعلنا واثقين -ولدينا المبرر- من أن هذا السعر لن يظل كما هو لفترة طويلة. فعند وصول سعر النفط إلى هذا الحاجز ينخفض الطلب عليه كثيرا، وتبدأ إنتاجية العالم في الانحفاض، والاقتصاديات في التباطؤ، الأمر الذي يخفض أكثر الطلب على النفط، فتعود الأسعار للانخفاض مجددا.
ورغم هذا، تظل أسعار النفط المرتفعة أحد القيود التي تحدّ من النمو الاقتصادي في كل مكان. وبحسب بعض الحسابات البسيطة التي قام بها الخبراء، نجد أن بقاء النفط عند حاجز 100 دولار للبرميل، يخسر العالم أقل من ربع النقطة المؤية من إجمالي نمو الاقتصاد هذا العام.
وإن وصل سعر النفط إلى 125 دولارا للبرميل، سيخسر العالم "نصف النقطة المؤية" من إجمالي نمو الاقتصاد هذا العام.
وإن وصل السعر إلى 150 دولارا للبرميل، سيخسر العالم "ثلاثة أرباع النقطة المؤية" من إجمالي نمو الاقتصاد هذا العام.
وهذا بحد ذاته لن يكون كافيا لأن يدفع العالم المتقدم إلى الوراء ليعود للركود، لكنه مع هذا ستكون صدمة قوية له.
وماذا عن كارثة اليابان...؟
لم نعرف حتى الآن تبعات الكارثة هذه بوضوح، ويبدو من غير المعقول أن نبدأ في عمل الحسابات المالية الآن. فما يمكن أن يُقال هو أن تلك الكارثة ستمثل عبئا ماليا إضافيا على كاهل أكثر دول العالم رضوخا تحت ثقل الديون. فتكلفة خسائر زلزال كوبي الذي ضرب اليابان في يناير 1995 وصلت حجما يعادل 2.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
ويجب ألا ننسى أن تأثير زلزال كوبي على الناتج الاقتصادي لليابان كان محدودا إلى حد ما مع تعويض الخسائر المبدئية من خلال برنامج ضخم للإنفاق العام على التشييد والبناء. وهذا سيحدث مرة أخرى.
وبالإضافة إلى الإنفاق العام في التشييد والبناء، ضخَّ المركزي الياباني كميات ضخمة من السيولة المالية في النظام الاقتصادي. والاختلاف بين زلزال 1995 وزلزال 2011 هو أن إجمالي ديون اليابان في السابق لم يكن بالقضية الكبرى بالنسبة لها، بينما الآن تُمثّل الديون الخارجية المستحقة على اليابان مصدر الأرق والخوف الأكبر.
أيضا..، تأتي كارثة اليابان في وقت غير مناسب على الإطلاق؛ فرسميّا، عاد الاقتصاد الياباني إلى الركود مجددا خلال الربع الأخير من العام الفائت. ومن المحتمل أن تشهد اليابان ربعين سنويين سلبيين (فصلين متتابعين من النمو السلبي)، تسبب فيهما -بالإضافة إلى الزلزال- ارتفاعات أسعار النفط العالمية بسبب الأحداث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
لذا، وبينما نعرف جميعا أن المجتمع الياباني سيتماسك ويتحد مجددا للتعامل مع تبعات الكارثة، كما يفعل دوما، وبينما يجدر القول مرة أخرى إن العنصر البشري أو الانساني في الكارثة أهم بكثير جدا من أي عنصر أو جانب مالي فيها، ليس هناك من خلاف حول حقيقة أن هناك تبعات اقتصادية أليمة وكبيرة.
الإندبندنت- ش
أكثر...
يبدو أننا نفهم التوازن على نحو غير صحيح. فأحيانا ننظر إلى بعض الأحداث الصغيرة نسبيا، وبقصر نظر، على أنها ستكون لها تبعات هائلة، والعكس صحيح.
ومثل الجميع، حاولتُ أن أفكّر في تأثيرات الأزمة المتفاقمة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، والآن أفكّر في تبعات كارثة اليابان الأخيرة.
ففي شمال أفريقيا والشرق الأوسط أو في اليابان، نجد أن الجوانب الاقتصادية للكارثتين هي جوانب ثانوية الأهمية لو نظرنا إلى الكارثة الإنسانية، ومن المهم لهؤلاء الذين يقضون حياتهم في الكتابة عن المال والاقتصاديات أن يتذكروا أن الانسان هو الأهم على الإطلاق.
لكن الاضطراب الاجتماعي في الدول المنتجة للنفط له تبعاته الاقتصادية، والتي نشهدها في كل مرة نعبّئ فيها سيارتنا بالوقود، كما سيكون لزلزال اليابان والتسونامي الذي أعقبه تبعاتهما الاقتصادية أيضا.
ولو نظرنا إلى الكارثة الأولى -الاضطراب الاجتماعي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- لوجدنا أنه فيما يتعلق بالنفط يكون الافتراض الأكثر منطقية وعقلانية الآن هو أن العالم من المحتمل أن يشهد صدمة نفط جديدة، مشابهة في قوتها لصدمات النفط التي وقعت في نهايات السبعينات وفي نهايات التسعينات وفي 2008-2007.
والبطبع، نعرف جميعا أن أية زيادة في أسعار النفط فوق حاجز المئة دولار ستؤدي إلى انخفاض النتاج المحلي الإجمالي في الدولة المستوردة للنفط.
ومن حسن الحظ أننا لم نصل إلى تلك المنطقة بعد. لكن دوام الحال من المحال. فرغم أن أسعار النفط انخفضت يوم الجمعة قبل الفائت بعد أن وعدت السعودية بتعويض أي نقص في إمدادات النفط جراء ما يحدث في ليبيا، وبعد أن ظهرت علامات على تباطؤ الطلب من الصين، يظل التوازن الأساسي بين الطلب والعرض أمرا من الصعب تأمينه وتحقيقه.
والآن، والعالم وجها لوجه أمام كل هذا الاضطراب الكبير، ما الذي نتوقعه -بكل عقلانية- أن يحدث؟
عند التفكير في المستقبل.. علينا أن نأخذ في الاعتبار احتمال وصول سعر النفط إلى 150 دولارا للبرميل. وفي حال أن حدث هذا، يعتقد بعض الاقتصاديين من أمثال د. نوريل روبيني، والذي تمكّن بشكل صائب من أن يتنبأ بالأزمة المالية العالمية، بعض هؤلاء يعتقدون أنه سيكون هناك خطر حقيقي بأن يتعرض العالم لفترة ركود مزدوج. وهذا قد يحدث بالفعل، وهو حدث في الثمانينات في الاقتصاد الأمريكي.
لكن لكي يدخل العالم في ركود مزدوج، حالا وإن وصل سعر النفط 150 دولارا للبرميل، لابد من توفّر عدة عوامل أخرى، كأحداث مخربة ضخمة. وهناك وفرة في العوامل والأحداث المرشح أن تكون في راهننا. هذا العوامل المساعدة الأخرى، التي تعمل مع وصول النفط إلى 150 دولارا على وقوعنا في ركود مزدوج، من بينها زيادة كبيرة في أسعار الفائدة المستحقة على القروض طويلة الأجل.
لكننا أيضا نعرف ما يكفي عما يحدث عندما يصل سعر النفط إلى 150 دولارا، ما يجعلنا واثقين -ولدينا المبرر- من أن هذا السعر لن يظل كما هو لفترة طويلة. فعند وصول سعر النفط إلى هذا الحاجز ينخفض الطلب عليه كثيرا، وتبدأ إنتاجية العالم في الانحفاض، والاقتصاديات في التباطؤ، الأمر الذي يخفض أكثر الطلب على النفط، فتعود الأسعار للانخفاض مجددا.
ورغم هذا، تظل أسعار النفط المرتفعة أحد القيود التي تحدّ من النمو الاقتصادي في كل مكان. وبحسب بعض الحسابات البسيطة التي قام بها الخبراء، نجد أن بقاء النفط عند حاجز 100 دولار للبرميل، يخسر العالم أقل من ربع النقطة المؤية من إجمالي نمو الاقتصاد هذا العام.
وإن وصل سعر النفط إلى 125 دولارا للبرميل، سيخسر العالم "نصف النقطة المؤية" من إجمالي نمو الاقتصاد هذا العام.
وإن وصل السعر إلى 150 دولارا للبرميل، سيخسر العالم "ثلاثة أرباع النقطة المؤية" من إجمالي نمو الاقتصاد هذا العام.
وهذا بحد ذاته لن يكون كافيا لأن يدفع العالم المتقدم إلى الوراء ليعود للركود، لكنه مع هذا ستكون صدمة قوية له.
وماذا عن كارثة اليابان...؟
لم نعرف حتى الآن تبعات الكارثة هذه بوضوح، ويبدو من غير المعقول أن نبدأ في عمل الحسابات المالية الآن. فما يمكن أن يُقال هو أن تلك الكارثة ستمثل عبئا ماليا إضافيا على كاهل أكثر دول العالم رضوخا تحت ثقل الديون. فتكلفة خسائر زلزال كوبي الذي ضرب اليابان في يناير 1995 وصلت حجما يعادل 2.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
ويجب ألا ننسى أن تأثير زلزال كوبي على الناتج الاقتصادي لليابان كان محدودا إلى حد ما مع تعويض الخسائر المبدئية من خلال برنامج ضخم للإنفاق العام على التشييد والبناء. وهذا سيحدث مرة أخرى.
وبالإضافة إلى الإنفاق العام في التشييد والبناء، ضخَّ المركزي الياباني كميات ضخمة من السيولة المالية في النظام الاقتصادي. والاختلاف بين زلزال 1995 وزلزال 2011 هو أن إجمالي ديون اليابان في السابق لم يكن بالقضية الكبرى بالنسبة لها، بينما الآن تُمثّل الديون الخارجية المستحقة على اليابان مصدر الأرق والخوف الأكبر.
أيضا..، تأتي كارثة اليابان في وقت غير مناسب على الإطلاق؛ فرسميّا، عاد الاقتصاد الياباني إلى الركود مجددا خلال الربع الأخير من العام الفائت. ومن المحتمل أن تشهد اليابان ربعين سنويين سلبيين (فصلين متتابعين من النمو السلبي)، تسبب فيهما -بالإضافة إلى الزلزال- ارتفاعات أسعار النفط العالمية بسبب الأحداث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
لذا، وبينما نعرف جميعا أن المجتمع الياباني سيتماسك ويتحد مجددا للتعامل مع تبعات الكارثة، كما يفعل دوما، وبينما يجدر القول مرة أخرى إن العنصر البشري أو الانساني في الكارثة أهم بكثير جدا من أي عنصر أو جانب مالي فيها، ليس هناك من خلاف حول حقيقة أن هناك تبعات اقتصادية أليمة وكبيرة.
الإندبندنت- ش
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية