* إن الناس ينظرون إلى الصور كصور مأسوية ولكن الحكم من هو على حق ومن هو على خطأ هو في أيدي خبراء الإعلام الذين يحاولون التلاعب بالتغطية الإخبارية.
كريج فيلو
ان الحرب الدعائية المتعلقة بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني قد زادت حدتها في السنوات الأخيرة؛ ففي سنة 2004 قام قسم الإعلام في جامعة جلاسكو البريطانية بنشر دراسة معمقة تتعلق بالتغطية الإعلامية للانتفاضة الثانية وتأثيرها على وجهات نظر العامة.
لقد قمنا بتحليل حوالي 200 برنامج وقمنا بطرح الاسئلة على اكثر من 800 شخص. لقد كانت النتيجة التي خلصنا اليها كالآتي: لقد هيمنت على التغطية الإعلامية وجهة النظر الإسرائيلية ومنذ ذلك الحين قام العديد من الصحفيين وخاصة من هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بالاتصال بنا من أجل اطلاعنا على الضغوط الحادة التي يتعرضون لها من أجل الحد من انتقادهم لإسرائيل. لقد طلبوا منا ان نطرح القضية بشكل علني لأنهم لا يستطيعون القيام بذلك. لقد قالوا إنهم عادة ما ينتظرون وهم في حالة خوف المكالمة الهاتفية التي تأتي من الإسرائيليين (اي السفارة أو جهة أعلى) كما تكلموا عن مكتب هيئة الإذاعة البريطانية في القدس والذي "يتكأ عليه الأمريكان" كما اتهموا ذلك المكتب بممارسة "الرقابة الذاتية" وانه "بحاجة ملحة إلى محكم من خارج المكتب".
لكن كانت ردة فعل هيئة الإذاعة البريطانية هي عدم الإشارة إلى النتائج التي توصلنا اليها اي انهم اختاروا عدم تغطية تلك النتائج في هيئة الإذاعة البريطانية. لقد قام الإسرائيليون بتعزيز جهودهم في مجال العلاقات العامة؛ فالربيع العربي قد وضع المطالبات بالديمقراطية والحرية في قلب السياسات المتعلقة بالشرق الاوسط والتقنيات الجديدة قد أوجدت المزيد من المشاكل لخبراء الإعلام الذين يحاولون التلاعب بالتغطية الإعلامية فصور الحرب الفظيعة يمكن ان يتم ايصالها للعالم بما في ذلك مصرع النساء والاطفال.
عندما قامت إسرائيل بالتخطيط لهجومها على غزة في ديسمبر 2008، قامت بتطوير مديرية جديدة للإعلام الوطني علما ان توفّر التغطية الإعلامية كان محدودا بسبب منع إسرائيل الصحفيين من دخول القطاع خلال القتال، وفي سنة 2010 عندما قامت إسرائيل بمهاجمة اسطول الحرية، قامت بتحرير لقطات الفيديو مع ذكر الرواية الإسرائيلية للاحداث وبالرغم من ان الكثير عارضوا الرواية الإسرائيلية للأحداث الا ان البرامج الاخبارية بشكل عام اقتنعت بالرواية الإسرائيلية علما ان تقرير الأمم المتحدة والذي قام في وقت لاحق بدحض الرواية الاسرائلية لم يحظَ بأي تغطية إعلامية تذكر.
لقد تم تصميم العلاقات العامة الإسرائيلية الجديدة من أجل تنسيق الرسائل المحددة التي يتوجب على المتحدثين الإسرائيليين توصليها. أما في الولايات المتحدة الامريكية فلقد تم تحليل تلك الرسائل بشكل مكثف من قبل مؤسسة المشروع الإسرائيلي وهي مجموعة مقرها امريكا والتي قال عنها شيمون بيريز بانها أعطت إسرائيل وسائل جديدة في المعركة من أجل ربح تعاطف العالم وفي وثيقة تتألف من 100 صحفة تحت عنوان "ليست للنشر أو للتوزيع" تم تصنيف مجموعة واسعة من التصريحات الممكنة عن إسرائيل إلى فئات على النحو التالي: "كلمات فعالة" و"كلمات سوف تطفىء حماس المستمعين".
ان هناك قيودا عن ما يمكن قوله وكيفية قوله مثل: تجنب الدين، ان الرسائل الإسرائيلية يجب ان تتركز على الأمن والسلام، تأكد من قيامك بالتمييز بين الشعب الفلسطيني وحماس
(بالرغم من كون حماس مُنتخبة). ان هناك شبها كبيرا بين تلك التصريحات وبين محتوى عناوين الاخبار التلفزيونية فهناك صحفيون كثيرون صدقوا تلك الرسائل الاسرائلية أي ان الهجوم يستهدف حماس وليس الفلسطينيين. فمثلا لقد ذكرت محطة الإذاعة البريطانية 1 في 31 ديسمبر 2008: "يستمر القصف في استهداف حماس" كما ذكرت نفس المحطة في 3 يناير 2009 "الهجوم ضد حماس يدخل اسبوعه الثاني".
لقد كانت هناك صور مريعة عن الضحايا الفلسطينيين ولكن الرسائل الإسرائيلية لم تهدأ فهجومها كان بمثابة "رد ضروري" على اطلاق الصواريخ من قبل الفلسطينيين وبإن افعال الفلسطينيين هي التي أدّت إلى البدء بتلك المتاعب.
لقد قمنا في مشروع جديد بتحليل 4000 سطر من النصوص التي استخدمتها نشرات الاخبار البريطانية الرئيسة خلال الهجوم ولكن لم تكن هناك تغطية في تلك السطور لقتل اكثر من ألف فلسطيني من قبل الإسرائيليين بما في ذلك مئات الأطفال خلال الثلاث سنوات التي سبقت الهجوم . لقد هيمنت التصريحات الاسرائلية عن أسباب العمل العسكري على التصريحات الفلسطينية بنسبة ثلاثة إلى واحد كما تركزت التصريحات الفلسطينية على كيفية السعي للانتقام من إسرائيل. إن الاسباب الكامنة وراء الصراع كانت غائبة مثل تهجير الفلسطنيين من منازلهم وأراضيهم عندما تم إنشاء دولة إسرائيل. لقد كان الصحفيون يشيرون إلى صور "الضحايا الأبرياء" من الفلسطينيين بدون الإشارة لماذا يقوم الفلسطينيون بقتال إسرائيل. لقد قمنا باجراء مقابلات مع مجموعات تمثل جمهور المشاهدين ووجدنا ان الفجوات في معرفتهم عن الموضوع تتشابه مع غياب بعض جوانب الأحداث من التغطية الاخبارية فغالبية الذين تم استطلاع ارائهم اعتقدوا ان الفلسطينيين انتهكوا وقف إطلاق النار الذي كان ساريا قبل هجوم ديسمبر ولم يعرفوا ان إسرائيل كانت قد هاجمت غزة خلال وقف اطلاق النار أي في نوفمبر 2008 مما أدى إلى مقتل ستة فلسطينيين.
لقد عبّر العامة عن حزنهم على معاناة الفلسطينيين ولكن بسبب الرسائل الإسرائيلية التي نقلتها شاشات التلفاز، أعتقد هؤلاء ان الفلسطينين قد جلبوا ذلك على انفسهم وكما ذكر أحد المشاركين: "عندما رأيت صور الأطفال الموتى، كان ذلك مريعا فلقد بكيت فعلا ولكن هذا لم يجعلني أشعر بأن الفلسطينيين وحماس كانوا على حق ... انا اعتقد ان الفلسطينيين لم يستغلوا الفرصة للعمل من أجل التوصل لحل سلمي فحماس هي التي انهت آخر وقف لإطلاق النار".
لقد اندهش هذا المشارك عندما سمع أن حماس كانت قد قالت في وقت سابق انها سوف توقف هجمات الصواريخ لو وافقت إسرائيل على إنهاء الحصار الاقتصادي ولقد كان مصدر هذه المعلومة هو افرايم هيلفي الرئيس السابق للاستخبارات الإسرائيلية الموساد.
ان صور المعاناة بحد ذاتها لا تؤثر هذه الأيام على كيف ينظر الجمهور إلى شرعية الأعمال الحربية. ان الناس ينظرون إلى الصور كصور مأسوية ولكن الحكم من هو على حق ومن هو على خطأ هو في أيدي خبراء الإعلام الذين يحاولون التلاعب بالتغطية الإخبارية.
أكثر...
كريج فيلو
ان الحرب الدعائية المتعلقة بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني قد زادت حدتها في السنوات الأخيرة؛ ففي سنة 2004 قام قسم الإعلام في جامعة جلاسكو البريطانية بنشر دراسة معمقة تتعلق بالتغطية الإعلامية للانتفاضة الثانية وتأثيرها على وجهات نظر العامة.
لقد قمنا بتحليل حوالي 200 برنامج وقمنا بطرح الاسئلة على اكثر من 800 شخص. لقد كانت النتيجة التي خلصنا اليها كالآتي: لقد هيمنت على التغطية الإعلامية وجهة النظر الإسرائيلية ومنذ ذلك الحين قام العديد من الصحفيين وخاصة من هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بالاتصال بنا من أجل اطلاعنا على الضغوط الحادة التي يتعرضون لها من أجل الحد من انتقادهم لإسرائيل. لقد طلبوا منا ان نطرح القضية بشكل علني لأنهم لا يستطيعون القيام بذلك. لقد قالوا إنهم عادة ما ينتظرون وهم في حالة خوف المكالمة الهاتفية التي تأتي من الإسرائيليين (اي السفارة أو جهة أعلى) كما تكلموا عن مكتب هيئة الإذاعة البريطانية في القدس والذي "يتكأ عليه الأمريكان" كما اتهموا ذلك المكتب بممارسة "الرقابة الذاتية" وانه "بحاجة ملحة إلى محكم من خارج المكتب".
لكن كانت ردة فعل هيئة الإذاعة البريطانية هي عدم الإشارة إلى النتائج التي توصلنا اليها اي انهم اختاروا عدم تغطية تلك النتائج في هيئة الإذاعة البريطانية. لقد قام الإسرائيليون بتعزيز جهودهم في مجال العلاقات العامة؛ فالربيع العربي قد وضع المطالبات بالديمقراطية والحرية في قلب السياسات المتعلقة بالشرق الاوسط والتقنيات الجديدة قد أوجدت المزيد من المشاكل لخبراء الإعلام الذين يحاولون التلاعب بالتغطية الإعلامية فصور الحرب الفظيعة يمكن ان يتم ايصالها للعالم بما في ذلك مصرع النساء والاطفال.
عندما قامت إسرائيل بالتخطيط لهجومها على غزة في ديسمبر 2008، قامت بتطوير مديرية جديدة للإعلام الوطني علما ان توفّر التغطية الإعلامية كان محدودا بسبب منع إسرائيل الصحفيين من دخول القطاع خلال القتال، وفي سنة 2010 عندما قامت إسرائيل بمهاجمة اسطول الحرية، قامت بتحرير لقطات الفيديو مع ذكر الرواية الإسرائيلية للاحداث وبالرغم من ان الكثير عارضوا الرواية الإسرائيلية للأحداث الا ان البرامج الاخبارية بشكل عام اقتنعت بالرواية الإسرائيلية علما ان تقرير الأمم المتحدة والذي قام في وقت لاحق بدحض الرواية الاسرائلية لم يحظَ بأي تغطية إعلامية تذكر.
لقد تم تصميم العلاقات العامة الإسرائيلية الجديدة من أجل تنسيق الرسائل المحددة التي يتوجب على المتحدثين الإسرائيليين توصليها. أما في الولايات المتحدة الامريكية فلقد تم تحليل تلك الرسائل بشكل مكثف من قبل مؤسسة المشروع الإسرائيلي وهي مجموعة مقرها امريكا والتي قال عنها شيمون بيريز بانها أعطت إسرائيل وسائل جديدة في المعركة من أجل ربح تعاطف العالم وفي وثيقة تتألف من 100 صحفة تحت عنوان "ليست للنشر أو للتوزيع" تم تصنيف مجموعة واسعة من التصريحات الممكنة عن إسرائيل إلى فئات على النحو التالي: "كلمات فعالة" و"كلمات سوف تطفىء حماس المستمعين".
ان هناك قيودا عن ما يمكن قوله وكيفية قوله مثل: تجنب الدين، ان الرسائل الإسرائيلية يجب ان تتركز على الأمن والسلام، تأكد من قيامك بالتمييز بين الشعب الفلسطيني وحماس
(بالرغم من كون حماس مُنتخبة). ان هناك شبها كبيرا بين تلك التصريحات وبين محتوى عناوين الاخبار التلفزيونية فهناك صحفيون كثيرون صدقوا تلك الرسائل الاسرائلية أي ان الهجوم يستهدف حماس وليس الفلسطينيين. فمثلا لقد ذكرت محطة الإذاعة البريطانية 1 في 31 ديسمبر 2008: "يستمر القصف في استهداف حماس" كما ذكرت نفس المحطة في 3 يناير 2009 "الهجوم ضد حماس يدخل اسبوعه الثاني".
لقد كانت هناك صور مريعة عن الضحايا الفلسطينيين ولكن الرسائل الإسرائيلية لم تهدأ فهجومها كان بمثابة "رد ضروري" على اطلاق الصواريخ من قبل الفلسطينيين وبإن افعال الفلسطينيين هي التي أدّت إلى البدء بتلك المتاعب.
لقد قمنا في مشروع جديد بتحليل 4000 سطر من النصوص التي استخدمتها نشرات الاخبار البريطانية الرئيسة خلال الهجوم ولكن لم تكن هناك تغطية في تلك السطور لقتل اكثر من ألف فلسطيني من قبل الإسرائيليين بما في ذلك مئات الأطفال خلال الثلاث سنوات التي سبقت الهجوم . لقد هيمنت التصريحات الاسرائلية عن أسباب العمل العسكري على التصريحات الفلسطينية بنسبة ثلاثة إلى واحد كما تركزت التصريحات الفلسطينية على كيفية السعي للانتقام من إسرائيل. إن الاسباب الكامنة وراء الصراع كانت غائبة مثل تهجير الفلسطنيين من منازلهم وأراضيهم عندما تم إنشاء دولة إسرائيل. لقد كان الصحفيون يشيرون إلى صور "الضحايا الأبرياء" من الفلسطينيين بدون الإشارة لماذا يقوم الفلسطينيون بقتال إسرائيل. لقد قمنا باجراء مقابلات مع مجموعات تمثل جمهور المشاهدين ووجدنا ان الفجوات في معرفتهم عن الموضوع تتشابه مع غياب بعض جوانب الأحداث من التغطية الاخبارية فغالبية الذين تم استطلاع ارائهم اعتقدوا ان الفلسطينيين انتهكوا وقف إطلاق النار الذي كان ساريا قبل هجوم ديسمبر ولم يعرفوا ان إسرائيل كانت قد هاجمت غزة خلال وقف اطلاق النار أي في نوفمبر 2008 مما أدى إلى مقتل ستة فلسطينيين.
لقد عبّر العامة عن حزنهم على معاناة الفلسطينيين ولكن بسبب الرسائل الإسرائيلية التي نقلتها شاشات التلفاز، أعتقد هؤلاء ان الفلسطينين قد جلبوا ذلك على انفسهم وكما ذكر أحد المشاركين: "عندما رأيت صور الأطفال الموتى، كان ذلك مريعا فلقد بكيت فعلا ولكن هذا لم يجعلني أشعر بأن الفلسطينيين وحماس كانوا على حق ... انا اعتقد ان الفلسطينيين لم يستغلوا الفرصة للعمل من أجل التوصل لحل سلمي فحماس هي التي انهت آخر وقف لإطلاق النار".
لقد اندهش هذا المشارك عندما سمع أن حماس كانت قد قالت في وقت سابق انها سوف توقف هجمات الصواريخ لو وافقت إسرائيل على إنهاء الحصار الاقتصادي ولقد كان مصدر هذه المعلومة هو افرايم هيلفي الرئيس السابق للاستخبارات الإسرائيلية الموساد.
ان صور المعاناة بحد ذاتها لا تؤثر هذه الأيام على كيف ينظر الجمهور إلى شرعية الأعمال الحربية. ان الناس ينظرون إلى الصور كصور مأسوية ولكن الحكم من هو على حق ومن هو على خطأ هو في أيدي خبراء الإعلام الذين يحاولون التلاعب بالتغطية الإخبارية.
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية