الاستثمار في جبهة الحرب أراء الكتاب الشبيبة

    • الاستثمار في جبهة الحرب أراء الكتاب الشبيبة

      كتب - ياسر قبيلات

      انشغال عربي كامل بمجريات ما أطلق عليه الإعلام الغربي "الربيع العربي"؛ بينما لا يجد الإسرائيلي غرب النهر من يشاغله سوى بضعة نشطاء دوليين يحاولون تسيير أسطول ثانٍ للحرية.

      لقد دخل عالمنا العربي "ربيع الثورات" بينما كانت الحرب تطل بموجات من التوتر بين الكيان الغاصب و"حزب الله"، ولم تتراجع إلا على وقع الخسارة التي منيت بها إسرائيل في تونس ومصر؛ ولكن هذه الخسارة، بفداحتها، فتحت الأفق الإسرائيلي على إمكانية الاستثمار "الثوري" في جبهة الحرب.

      لم يكن هذا صعباً، لعوامل عديدة منها أن الشارع العربي مأخوذ ومندفع بكليته في الترحيب بإطلالة "الربيع"، وجمهور الجبهة المستهدفة يعيش مثل غيره تحت وطأة جوعه إلى الإصلاح والتحرر؛ فيما الحلفاء الإقليميون يتلهفون على مشروع تغيير انتقامي، وبأية وسيلة واتجاه؛ والسيناريو كان جاهزاً، وسبق تجريبه في ليبيا.

      وفي الواقع لا تتطلب الحرب انجاز التغيير. إنها تتطلب وحسب ضرب الجبهة المستهدفة بداخلها، وإجهاد عقلها الذي اعتاد التعامل مع معادلات المواجهة مع الخارج، بمعادلات غير معتادة تقوم على التعامل مع المواجهات الداخلية.

      هذا واقع تعيشه سوريا اليوم؛ وليس من المستغرب أن الحملة الإعلامية المسعورة التي تستهدفها، لا تكتفي بتوجيه سهامها نحو النظام، بل توجه جل اهتمامها نحو استهداف الجيش وعلاقته بالشعب، على نحو لا يستطيع المراقب المنصف إلا أن يلاحظه، ويلحظ أن هذا التكتيك خاص بالحالة السورية.

      لقد تعامل هذا الإعلام مع الجيش في مصر وتونس باعتباره حصن الشعب الأخير؛ وملجأه، ومستقبل شكواه. أما في سوريا فيحرص "الإعلام" على تحطيم صورة الجيش الوطني، وتكريس صورته كجهاز قمعي يقتل الشعب ويستبيح حياته وحرماته، في موازاة جهد ميداني تخريبي يتركز على إيقاع الضحايا في صفوف الجيش وفق سيناريوهات يتم إخراجها بحيث يبدو أنهم ضحايا الغضب الشعبي.

      وبكلمات أوضح، فإن هنالك جهدا محموما لإحداث شرخ في علاقة الشعب بالجيش، ضمن مسلسل تواصل ليستهدف حلفاء النظام المحتملين بأية حرب مقبلة: إيران و"حزب الله"، من خلال نشر الإشاعات التي زعمت أن هذين الحليفين يقدمان المساعدة الميدانية في قمع المتظاهرين؛ وذلك في جهد واضح لسحب التأييد الشعبي الذي تحظى به العلاقة مع هذين الحليفين.

      كانت معضلة إسرائيل قبل "الربيع العربي" أن أية حرب مقبلة لن تكون ثنائية؛ فقد شهدت تلك الفترة تصريحات سورية على لسان وزير خارجيتها تكررت أكثر من مرة أن سوريا لن تقف مكتوفة الأيدي إذا ما ذهبت إسرائيل لشن حرب على لبنان. وتكررت هذه التصريحات في مرة تالية بكلمات أكثر صراحة، وقالت إن سوريا ستشترك في أية حرب مقبلة!

      ولم تكن هذه التصريحات ارتجالاً مجانياً؛ فقد جاءت لتخرج عن سياق التصريحات السورية المعتادة التي تركز على "الاحتفاظ بحق الرد في الوقت المناسب". وهم معروفون بتجنب التلويح بالحرب، حتى في ظل أقسى الظروف وأقصى الاستفزازات، طالما أن ليس لديهم استعداد فعلي لخوضها.

      وبطبيعة الحال، فإن التصريحات السورية كانت تنطلق من وعي لأزمة إسرائيل، التي تدرك أن الدخول في حرب مع "حزب الله"، الذي نجح بتحقيق "فائض قوة" منذ حرب يوليو/تموز، لن تكون مضمون النتائج؛ فما بالكم مع مشاركة الحليف السوري في الحرب.

      واليوم، فإن إسرائيل التي تدرك أيضاً أن تَجنُّب المواجهة، من شأنه أن يزيد من تغير موازين القوى العسكرية والسياسية؛ ويمد شريك "حزب الله" السوري حياة إضافية، تستعجل مفاعيل "الثورة"، وتأمل أن تضعف احتمالات الاستعداد السوري للمشاركة أو دعم الحليف اللبناني، أو إيصاله إلى حالة يقايض فيها على "الهدوء في الجبهة الشمالية" مقروناً بانصياع لبرنامج المحكمة الدولية، وهو ما يعني فعلياً التضحية بـ"حزب الله" ومشروع المقاومة معاً، والدخول في تسوية تكون بمثابة طلب انتساب سوري لمعسكر الاعتدال.

      من المتوقع أن يدفع تبدد هذه الآمال باتجاه إطالة أمد الأزمة في سوريا، ومحاولة تنويع تأزيمها؛ ويضع إسرائيل أمام خيار اللجوء للبحث عن إمكانية القيام بعمليات خاطفة، تخلخل من ميزان القوة وتغير في المعطيات؛ وفي هذا السياق، يبدو استهداف أمين عام "حزب الله"، في عملية على غرار عملية قتل أسامة بن لادن، بأهمية كسب حرب فعلية!

      وصولاً إلى هنا، تبدو احتمالات الحرب ضعيفة؛ ولكن هذا كله لا ينسجم مع حالة التحشيد الإسرائيلي والمناورات غير المسبوقة، والتعبئة التي يشهدها إعلام "حزب الله"، التي تأخذ عنوانها من عبارة مقتبسة من خطاب شهير لزعيم الحزب يقول فيها: "كما كنت أعدكم بالنصر دائماً، أعدكم بالنصر مجدداً!"؛ مع الأخذ بعين الاعتبار أن الغطاء الدولي الذي تحتاجه إسرائيل لشن الحرب، وفشلت في الحصول عليه من خلال قرار دولي ضد سوريا على خلفية "الربيع العربي"، يعيد طرح المحكمة الدولية كمشعل لفتيل الحرب المقبلة!

      كاتب أردني من أسرة "الشبيبة"

      yassek@yahoo.com

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية