الرؤية - فايزة سويلم الكلبانية
faiza@alroya.info
-
"الصداقة حد وسط بين خلقين" عبارة شهيرة قالها أرسطو وهي متداولة كثيرا في التراث اليوناني، فالصديق هو الشخص الذي يعرف كيف يكون مقبولا من الآخرين كما ينبغي، أما الشخص الذي يبالغ حتى يكون مقبولا من الجميع للدرجة التي تجعله لا يعارض أي شيء فهو المساير، وعلى العكس فالشخص الذي لا يكترث بالقبول من الأخرين فهو الشرس والأصعب في المعيشة، ومن هذا المنطلق يمكنني القول بأن الصداقة شراكة وعطف بين شخصين حيث يريد كل منهما الخير للآخر، ومن المتعارف عليه لدى الجميع بأن للصداقة ثلاثة مستويات رئيسية متباينة. أولها صداقة المنفعة وهي: صداقة عرضية تنقطع بانقطاع الفائدة، وصداقة اللذة وهي التي تنعقد وتنتهي بسهولة بعد إشباع اللذة أو يطرأ تغيير على طبيعتها، وأخيرا صداقة الفضيلة وهي أعمق أنواع الصداقة، لأنها تقوم على أساس تشابه الفضيلة وهي الأكثر بقاء وباعتقادي بأن الصداقة أكمل ما تكون عندما تتوافر لها الأسس الثلاثة (المنفعة واللذة والفضيلة) بحيث تكمل بعضها البعض لتكون العقد الفريد.
ومن التعريفات الحديثة للصداقة، والتي يفرضها علينا واقع الحال الذي نعايشه اليوم، أنها تعد علاقة اجتماعية وثيقة تقوم على مشاعر الحب والجاذبية المتبادلة بين شخصين أو أكثر، ويميزها عدة خصائص تتمثل في الدوام النسبي والاستقرار والتقارب العمري تقوم على أساس المودة والتعاون بينهم في معظم الحالات، مع توافر قدر من التماثل فيما يتعلق بسمات الشخصية والقدرات والاهتمامات والظروف الاجتماعية. وقد تكون الصداقة تربط بين شخصين ينتميان لنفس الجنس سواء كانا ذكرا أو أنثى، وقد تكون بين شخصين من جنسين مختلفين (ذكرا وأنثى) وهي التي غالبا ما تتطور على علاقة أكبر قد نطلق عليها قيمة سامية ( الحب).
ولذا فالصداقة تعد مصدرا لكثير من المشاعر الإيجابية السارة أو غير السارة، كما أنها مهمة في حياتنا اليومية، إذ يحتاج كل منا إلى إنسان يبادله المشاعر والأحاسيس وينصحه ويرشده إلى الصواب بعيدا عن جو النفاق والمجاملات، وصداقة المنفعة، ولابد لنا أن نتحرى الصدق في صداقتنا... لأن الصداقة من دون صدق لا قيمة لها مجرد علاقة مصالح ومن ثم تنقطع بانقطاع المصالح أو أنها تكون مجرد زمالة لا تدخل في نطاق الصداقة البتة..
وأكبر مثال في عمق الصداقة وقيمتها في الحياة والذي لا يمكن لأحدنا أن ينكره هي صداقة سيدنا محمد ( صلى الله عليه وسلم) مع أبوبكر الصديق رضي الله عنه ، حيث أنها تعد مثالا للتضحية والإخلاص. والتراث العربي ملئ بالكتب والشواهد في هذا الجانب، وقد قرأت مؤخرا كتاب أبو حيان التوحيدي بعنوان (الصداقة والصديق) ، والذي استعرض في صفحاته عدة مواضيع منها الصداقة والعشرة والمؤاخاة واللألفية، وما يلحق بها من الرعاية والحفاظ والوفاء والمساعدة والتضحية والبدل والمواساة والجود والتكرم مع حملة مما قاله أهل الفضل والحكمة وأصحاب الديانة والمروءة، وما لفت انتباهي قوله: (إن التوحيدي الذي آلمته الحياة، وخدشته بأظفارها، كان مدفوعاً بمزاجه ونفسيته وظروف حياته إلى التفتيش عن الصداقة وإحلالها مكاناً أولياً في علاقاته مع الناس، وإلى العناية بموضوع الصداقة والصديق).
همسة إلى رفيقة دربي..
صديقتي ورفيقة دربي طيلة 7 سنوات من عمرنا، جمعتنا ظروف الدراسة بكلية العلوم التطبيقية بعبري، وتوثق عقد صداقتنا بعد ذلك أكثر وأكثر بكلية العلوم التطبيقية بصور، وها نحن اليوم نواصل مشوار حياتنا معا في سوق العمل نخوضه بنفس الحيوية، والعراقيل والمنافسات والمشاحنات كل منا وفقا لميولها ورغباتها. الكثير ممن عاش معنا ولو لفترة وجيزة من عمرنا بالفعل أدركوا طبيعة حياتنا اليومية، والتي لا نكاد نفترق فيها عن بعضنا سوى سويعات بسيطة، جمعتنا الكثير من ظروف الحياة منها السعيدة، ومنها الحزينة، وقد يكون أكبرها أثرا على الإطلاق ( لحظات إعصار فيت بولاية صور). قد يندهش البعض حين أخبرهم بأن حياتي مع صديقتي مؤخرا أصبحت أكثر من حياتي عند أهلي، وذلك بحكم عملنا حاليا بالعاصمة مسقط، ودراستنا الجامعية سابقا. قد تختلف شخصياتنا، ولكننا متفقين في التفكير والطموح والأهداف والأخلاق والميولات والرغبات..أصبحنا نفهم بعضنا من مجرد نظرة عين أو سلوك مغايير للعادة.
وأكاد أجزم بأن الكثير ممن يعرفون فايزة الكلبانية قد تمكنوا من التعرف على رفيقة دربها التي أشرت إليها..لأنهم بالفعل قد إلتقوا بها معي في دروب الحياة المتباينة والتي نخوضها معا بشكل يومي..
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية