البحوث ومشاركات الحضور أسهمت في إنجاح أعمالها والارتقاء بمستواها العلمي
كتب: سيف بن ناصر الخروصي وسيف بن سالم الفضيلي
أوصت ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان (النظرية الفقهية والنظام الفقهي) في ختام انعقادها أمس بالعناية بالتراث الفقهي في كل المذاهب تأصيلا وتطبيقا في ضوء التنظير الفقهي، مع المقارنة بين المذاهب الإسلامية المختلفة لبيان القواسم المشتركة والأصول الواحدة؛ ليعطي ذلك مزيدا من التفاعل الفكري والترابط العقلي.
وقد تحولت الندوة المباركة وبهمة العلماء المشاركين والدأب الذي تميز به سائر العاملين بتسديد المولى عز وجل وتوفيقه إلى ما يشبه المجمع الفقهي المتخصص والمنفتح والمتقدم.
وأسهمت البحوث ومشاركات الحضور في إنجاح أعمالها والارتقاء بمستواها العلمي والفكري.
ومما أوصت به الندوة تأكيدها على أن الفقه الإسلامي فقه قادر على استيعاب المستجدات ومعالجتهاعلى ضوء الكتاب والسنة وسائر أصول التشريع الإسلامي، وعلى المسلمين أن يستعيدوا الثقة في فكرهم وتراثهم ومشروعهم الحضاري، وأن تعكس برامج الفقه والدراسات الإسلامية هذه الثقة في التواصل والمتابعة والأمل بتسديد الأمة ومستقبلها.
ومطالبتها بالعناية بالنظريات الفقهية ومعرفتها لما تمثله من تأصيل علمي مهم، إذ تُسهلُ التعامل مع المستجدات وتُيسر عملية الاجتهاد واستنباط الأحكام، من خلال استقراء أبواب الفقه وأدلته، وإحكام صلة هذه النظريات بمقاصد الشريعة وتوحيدها لتحديد آليات توظيفها في الاجتهاد المعاصر.
والعمل على ربط النظريات الفقهية من جانب أساتذة الدراسات الإسلامية بالواقع المعاصر في المنهجية وطرق التناول والنماذج والأمثلة التطبيقية، بما يجعلها قادرة على التفاعل مع العلوم الاجتماعية والإنسانية في تطورها المعاصر.
وتشديدها على دراسةُ القواعد الفقهية المتعلقة بكل نظريةٍ على حدة دراسةً نظريةً وعمليةً؛ حتى يجري تفعيلُها في فقه الحياة المعاصرة.
ودعوتها إلى قراءة الاجتهادات الفقهية في الفتاوى وأحكام القضاة وقرارات المجامع الفقهية، وتسكين كل منها في مكانه من النظريات الفقهية والنظام الفقهي في القديم والحديث.
ودعوتها كذلك إلى تدريب الباحثين والمعنيين بالدراسات الشرعية على الاعتماد على النظريات الفقهية باعتبارها وسيلة للفهم الشامل الذي لا يقتصر على الجزئيات والتفاصيل دون ردّها إلى الكليات والأصول، وأكبر المستفيدين من ذلك أساتذة الأصول والسياسة الشرعية في أقسام الإسلاميات بالجامعات.
ومطالبتها بضرورة عناية الباحثين والمشتغلين بالدراسات الفقهية بدراسة اللغة العربية وإتقان علومها وتراثها الأدبي، باعتبار ذلك شرطا ضروريا للاجتهاد وضبط استنباط الحكم من محله، ولذلك لا بد من التبادل والتعاون والتآزر بين أقسام اللغة العربية وأقسام الدراسات الفقهية والإسلامية العامة بالجامعات.
والعناية بالتراث الفقهي في كل المذاهب تأصيلا وتطبيقا في ضوء التنظير الفقهي، مع المقارنة بين المذاهب الإسلامية المختلفة لبيان القواسم المشتركة والأصول الواحدة؛ ليعطي ذلك مزيدا من التفاعل الفكري والترابط العقلي.
كذلك ربط النظريات الفقهية الجزئية مثل نظرية الاحتياط ونظرية الاستطاعة بمصادرها الأصولية ودراسة قواسمها المشتركة وتطبيقاتها المتنوعة في كل المذاهب الإسلامية.
ودراسة النظريات الفقهية باعتبار مجالاتها بما يفرق بين نظريات الأحوال العادية، كنظرية العرف ونظرية الضرر، وبين نظريات الأحوال الاستثنائية، كنظرية الضرورة ونظرية الظروف الطارئة.
والعناية بالنظريات ذات التأثير العالمي لبيان تقدم التشريع الإسلامي، ومن أمثلة هذه النظريات نظرية التعسف في استعمال الحق وتطبيقاتها في القانون الخاص والقانون العام.
وتقديم نظرية العلاقات الدولية في الفقه الإسلامي، وربطها بأصولها المنهجية وقواعدها الفقهية، مع الإشارة إلى الكتابات التراثية في هذا المجال، والاهتمام بوضع ذلك في تصرف أقسام العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالجامعات.
والاهتمام بدراسة مناهج الأصوليين باعتبارها أساسا في البحث العلمي، وسبيلا لدراسة التراث الإسلامي عامة والإباضي خاصة، ووسيلة للتفكير النقدي في عدد من القضايا الأصولية، ولهذا الأمر أهمية كبرى في أقسام أصول الفقه وفقه الكتاب والسنة.
وأشارت إلى أن الموسوعاتُ الفقهيةُ وكتبُ الفتاوى تُعدُ مورداً خصباً للتاريخ، فقد عنيت بدراسة القضايا الفقهية في ظل الظروف التاريخية التي تشكلت في وقتها، لذا ينبغي الاهتمام بهذه الموسوعات لبيان واقعية الفقه وتأريخ بعض نظرياته، ومن ثم إنجاز دراسات تهتم بتاريخ النظريات الفقهية وتطورها، وأثر الوعاء الحضاري في تشكل تلك النظريات، وطبيعة العلاقة بين تلك النظريات ضمن منظومة التشريع الإسلامي الشامل، واستخدامها في كتابة صحيحة لتاريخ المسلمين الحضاري اجتماعيا وثقافيا، إن التاريخ الثقافي والفقهي لتجديد النظر في التجربة التاريخية أمر شديد الأهمية وينبغي أن تعنى به أقسام التاريخ والآداب والدراسات الإسلامية في الجامعات.
وأن هناك دراسات رائدة في مجال التنظير الفقهي، تحتاج إلى إعادة رصد ومعالجة وتحليل، وفي مقدمتها نظرية العرف عند ابن بركة في كتابيه التعارف والجامع، ونظرية العلاقات الدولية في كتاب السير لمحمد بن الحسن الشيباني، ومسائل الأحوال الشخصية من كتاب الجناوني، ومن المهم تنبيه المشتغلين بالفقه من الأساتذة والدارسين للاهتمام بهذا التراث العلمي المتخصص، وهذه مسائل تهم دارسي الشريعة وفقهها ونظرياتها كما تهم دارسي الحقوق والقانون.
ضرورة مراجعة كتابات المستشرقين المتعلقة بالتراث الفقهي، وتصحيح ما فيها من تأويل مجانب للصواب، في إطار المنظومة الفقهية من حيث المبادئ والأصول والمقاصد، دون إهمال الاستفادة من الجوانب الجادة والإيجابية في هذه الكتابات، ثم إن الاستمرار في الإفادة من عناية الآخرين بتراثنا الفقهي تقتضي القيام بقراءات نقدية للبحوث الجديدة عندهم، والإدلاء بالبدائل، واستعادة المرجعية الأكاديمية.
والعمل على التعاون بين الأقسام المختصة بالفقه والقانون الخاص والمقارن لتعديل مناهجها باتجاه حضور النظريات الفقهية والأنظمة الفقهية كل في مجاله في ميدان الدرس الجامعي، ويعد ذلك مقدمة ضرورية للربط بين العلوم الإسلامية والعلوم الاجتماعية.
والاهتمام بالدراسات النظرية في الأصول والعلل والمقاصد وذلك لما تمثله من نزوع للمراجعة والنقد والتصحيح واتجاه لصنع الجديد عن طريق العمل الدؤوب في البحث الجاد والتطوير.
وقد رعى فضيلة الدكتور الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة بحضور عدد من اصحاب الفضيلة العلماء والسعادة والمفكرين.
د. كهلان: برعاية جلالة السلطان احتلت مكانتها وسط مشروعات مراجعة التراث وبعثه في الأمة
أكد الدكتور الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة راعي الحفل في تصريح له في ختام الندوة أن نتائج وتوصيات هذه الندوة المباركة جاءت فوق ما كان يتوقعه الباحثون والمشاركون وذلك يرجع إلى أن هذه الندوة التي تأتي برعاية مباركة سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس ـ حفظه الله ورعاه ـ قد احتلت مكانتها في وسط المشروعات المعنية بمراجعة التراث وبعثه في هذه الأمة وتناول قضايا المسلمين فقد أصبحت محط أنظار كثير من العلماء والباحثين وذوي الفكر والقرار يتطلعون إليها وإلى موضوعاتها فلما احتلت مكانتها كانت معالجتها للقضايا التي تختارها معالجة تنبثق من الجمع بين الآصالة والعاصرة من تلمس ما يحصل من تغيرات وأحداث في واقع حياة المسلمين والسعي الجاد الحثيث الأمين لإيجاد الحلول ووسائل العلاج المناسبة بما يوافق شرع الله سبحانه وتعالى وبما يأخذ في معطيات العصر الحاضر وبما يلبي مطالب المسلمين ويحقق لهم أمنياتهم فيعيد لهم ثقتهم في دينهم ويعيد لهم عزتهم وكرامتهم. هذا تمثل في توصيات هذه الندوة المباركة لأنها غطت الجوانب المختلفة التي اشتملت عليها محاورها فجاءت توصياتها موافقة لهذه المحاور وتناولت سائر ما يمكن أن يهم الباحثين والعلماء والمشاركين ويهم شراح المجتمعات المختلفة.
وقال: إن الندوة جاءت لتلبي ما يحتاج إليه الناس وسط التغيرات والتحولات المختلفة التي أصبحت أمرا لا بد منه فجاءت في هذا الموضوع لأجل أن تؤدي هذا الغرض وتحقق هذه الغاية.
وأوضح أن تراثنا الإسلامي بحاجة إلى مراجعة وحينما نتحدث عن النظرية الفقهية وعن النظام الفقهي فإننا نتحدث عن الإبداع الذي توصل إليه العلماء وعن طريقة التفكير ومناهج التفكير وهذه كلها لا بد أن تراجع من وقت إلى آخر وهذا من سنة الحياة فإن التجديد أمر لا بد منه ولذلك فإن دور العلماء في هذه الندوة ودور الباحثين المشاركين يرجع أيضا بالفائدة إلى هذا التراث الإسلامي إذ تجدد هذه النظريات ويعاد النظر فيها ويتلمس ما يحتاج لأن يضاف إليها وما يمكن إن يحذف منها لا لعدم الاستغناء عنه وإنما لكونه أصبح متصلا بفنون أخرى من العلوم والمعارف غير علوم الشريعة وغير علوم الفقه فهذا الحذف والإضافة يعود بالغناء على هذا التراث الإسلامي خاصة فيما يتصل بطريقة التفكير ووسائل الإبداع ولذلك فإن طلبة العلم الشرعي اليوم مدعوون إلى متابعة هذه الندوات وإلى الاطلاع على أوراق العمل وإلى مناقشات العلماء والباحثين فيها حتى يتمكنوا من تملك مناهج البحث التي اعتمدها الفقهاء في صياغة هذه النظريات ثم يستطيعون بعد ذلك من الإضافة إليها لابتكار ما يحتاج إليه واقعهم الجديد وفق معطيات هذا الواقع المعاصر هذا ما حققته الندوة وهذا ما نأمل أن تؤديه بإذن الله تعالى.
المشاركون: ساهمت في تلاقح الأنظار وتقارب الأفكار والجمع بين تراث الأمة وواقعها الحاضر ومستقبلها المنشود
وألقى الشيخ حسن الشافعي كلمة المشاركين أكد فيها أن الندوة العلمية اشتغلت بالدراسة والتباحث والتناظر في قضايا تطور العلوم الفقهية ومما احتوته من تلاقح الأنظار وتقارب الأفكار والجمع بين تراث الأمة الزاخر وواقعها الحاضر ومستقبلها المنشود.
وأضاف: يستشعر المرء من هذه الندوة أمرين، أولهما، روحي ديني وهو أن يكون كل منا من هؤلاء الذين بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) وقوله عليه السلام (من سلك طريقا إلى علم يسر الله له به سبيلا إلى الجنة).
والآخر، أخلاقي اجتماعي عملي، وهو أن يكون كل منا الآن اكثر تفقها وأصفى ذهنا وأوضح رؤية للطريق الذي سيعود به إلى قومه فيقودهم أو يرشدهم في مسيرتهم، نحو مستقبل الأمة الإسلامية جمعاء الذي يوحي، كما توافقنا، بدورة حضارية جديدة مستأنفة نرجو أن تكون على خطى فقهاء الأمة، أئمتها الماضين وعلمائها المتأخرين فلا تنزل بأهل دين الله نازلة إلا ولها حكم علمه من علمه وجهله من جهله، كما توافق أئمتنا من مختلف المذاهب بحمد الله، وما لم يكن الحراك الراهن هديا مرجعيا وفقها حضاريا إسلاميا، فضلت الخطى، واختلفت بنا السبل.
وأشار في كلمته إلى أن الملتقى كان على مستوى طيب جدا ومنهج مستقيم وروح أخوي إسلامي كريم، مشيدا برعاية جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم له، وشكر جهود اللجنة المنظمة للندوة.
فرحات الجعبيري: ملبية لواقع معاصر
الدكتور فرحات الجعبيري قال: هذه الندوة الحادية عشرة استمرار لخط فكري فقهي أسسته وزارة الأوقاف والشؤون الدينية محاولة بذلك أن تشارك في الحضارة الإسلامية المعاصرة وان تثبت وجود الكيان الاباضي في محيط هذا التطوير الفقهي والوقفة في هذه الندوة المباركة كانت تشتمل على قضية النظرية وعلى النظام الفقهي.
الحقيقة أن هذه الندوة كانت دعوتنا اليها من السنة الماضية خاصة بعد احداث الدورات العربية والربيع العربي فهذه البلدان التي تحررت من الاستعباد، ومن الظلم وجدت انها بحاجة الى نظريات متوفرة لتستطيع بناء دساتيرها وبناء نظام الحكم الجديد عندها فلذلك جاءت هذه الندوة ملبية لواقع معاصر، وهذا تم بتنسيق جيد من قبل الوزارة ومن العاملين والمشرفين عليها فوضعوا لها محاور متكاملة أولا: علمية التنظير والقاعدة الفقهية والضابط الفقهي وكان المحور الأول لجلسات الندوة حول هذا الباب وجاء علماء من كل الفرق الاسلامية وادلوا بدلوهم في هذا الباب وضبطوا وبينوا ما تحتاج اليه الأمة الآن للقدرة بسرعة على الاستفادة من الفقه الاسلامي بتوضيفه بطريقة معاصرة عن طريق بنود وقوانين ثم تحولت الندوة الى محاور مختلفة وشملت موضوع المسمى الموضوع العام أو النظرية العامة فشمل ما يتعلق بفقه الأولويات وما يتعلق ببعض القضايا التي تحتاج إليها الأمة ثم تحول التنظير الى جميع مدلولات الحياة الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي. فمن حيث هيكلة هذه الندوة وترابط ما جاء فيها من ورقات هي هيكلة جيدة الذي ندعو اليه إن شاء الله من خلال انعقاد الندوة أن تتوفر للعاملين في حقل التطوير في البلدان الاسلامية وثائق بينة بعد أن نوقشت بحيث إن الذي سيشتغل في المجالس التأسيسية ووضع الدساتير يجد عنده بينات ودراسات يستعين بها لإثبات ضرورة اعتماد النص القرآني وسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتحقيق هذه المرجعية بالنسبة الى هذه الدساتير وكذلك بالنسبة الى بقية الاحكام التي ستبنى على هذه الدساتير في المنظومة التعليمية وما تحتاج اليه من مراجعة خاصة في جانبها الاخلاقي مع الالحاح على توفير الجانب العلمي ليس في كلية الشريعة فقط وانما في جميع الكليات وفي جميع المستويات.كذلك رصيد الاقتصاد الاسلامي، وما تحتاج اليه هذه المصارف من مراجعات ومن تنظيمات ليتقبلها الجمهور المسلم لأن الجمهور المسلم لا يزال له شيء من الريب في هذا الشأن فهذه التنظيمات المعاصرة، وهذه الوثائق التي ستنبثق عن هذه الندوة إن شاء الله ستنفع المسلمين.ونحن من أهم التوصيات التي دعونا اليها ان ينبثق من هذه الندوة في كل بلد من بلدان عالمنا الاسلامي مؤسسة تنظر في الأولويات وتجمع جميع التخصصات من أهل الطب ومن الهندسة، ومن الشريعة حتى يصلوا إلى ضبط ما تحتاجه تلك البلاد في ترتيب مصالحها في المستقبل ثم عن ذلك تنبثق مؤسسة تابعة للاسسكو أو لمنظمة رابطة العالم الاسلامي أو مستقلة ولم لا لتضع لهذه الدول الجديدة وهذه الدساتير والبرلمانات الجيدة وثائق تستهدي بها وتستفيد للتنظير لما تحتاج اليه حتى لا يقع الخلل فيما بعد من الجهة النظرية وحتى لا يقع الخلل خاصة في الناحية التطبيقية؛ لأن الأساس في التنظير لا شك ولكن مع التنظير لابد من دراسة هذا الذي نظر ليتحول الى حيز التطبيق.
الدغيشي: عالجت قضايا مختلفة بشقيها النظري والعملي
أحمد بن سعود الدغيشي يؤكد: من خلال حضوري ندوة تطور العلوم الفقهية (النظرية الفقهية والنظام الفقهي) فانه تجدر الإشارة إلى الجهود التي بذلت بحق من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية خدمة للفقه الاسلامي المعني ببيان الخطاب من القرآن والسنة فيما يتعلق بأحكام المكلفين في شتى جوانب الحياة من عبادات ومعاملات بل حتى فيما يتعلق بالكون والبيئة وأهمية الحفاظ عليها، ولم تقتصر الندوة في ابحارها على عالم الفرد والجماعة بل وحتى على مستوى العلاقات الدولية وعلاقة المسلم بالآخر (غير المسلم)، وقد عملت هذه الندوة وعلى مدى عشر سنوات مضت على إثراء المكتبة الإسلامية بكل جديد ومفيد، وعالجت قضايا مختلفة بشقيها النظري والعملي وعملت على ملاحقة المستجدات المعاصرة والنوازل الحاضرة التي تحتاج من علماء الاسلام امعان النظر فيها واثراء المجتمع بما يحتاجه من احكام في كل حالة من الحالات التي تطرأ بين الحين والآخر، تلك الاحكام المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وآله وصحبه-.
وجاءت ندوة هذا العام في وقت مرت فيه الامة بموجة من التغيرات والتقلبات في الحياة الاجتماعية للامة الاسلامية مما يعني ان العبء على علماء الامة أصبح مضاعفًا لحاجة الناس بين حين وآخر إلى بيان أحكام مختلفة في قضاياهم الراهنة تكون هذه الاحكام منسجمة مع روح العصر ونابعة من روح الشرع الشريف بما يدرء الفتنة ويلم الشتات.
لقد تكللت الندوة بالنجاح الباهر ولا نشك ان هذا النجاح الذي تحقق بتوفيق من الله ثم بجهود الادارة المجيدة المنظمة لفعاليات الندوة بتضافر جهود جميع الأطراف ذات العلاقة من داخل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ابتداء من سماحة المفتي ومعالي الوزير الموقر وانتهاء إلى جميع الكوادر العلمية والادارية والفنية باطيافها المختلفة الذين عملوا بجهد متواصل ليلاً ونهارًا لتظهر الندوة وكأنها عمل احترافي تسابقت فيه فرق شتى للتحقيق الفوز والنجاح كل في ميدانه، فضلا عن الجهات من خارج الوزارة والتي مارست دورها بعناية فائقة تنظيميًا واعلاميًا فوفقت كل هذه الجهود أيما توفيق.
ولكون الحدث ليس بالامر الهين فقد تظهر ملاحظات من هنا و هناك غير ان تعدادها وحصرها يزيد من مقدار ذلك النجاح فكما يقال (كفى بالمرء نبلاً ان تعد معايبه) وهي في الحقيقة ليست عيوبًا وانما مواطن تستدعي الانتباء على امل تداركها مستقبلا لان الانسان عليه ان يجري سريعا نحو درجات السبق والكمال لا ان يستسلم ويركن إلى الضعف والدعة، وهذا الذي نتمناه لهذه الندوة ان تصل في مستقبلها المشرق إلى حلتها الراقية وتنطلق في الامة من منابر المجد والمحبة والاخاء كخير مثال على الفة الامة ووحدتها.لقد بلغت اوراق عمل الندوة الستين ورقة أو أكثر وتم تنفيذ ذلك خلال أربعة أيام، تفتتح الورقة الأولى بعد طلوع الشمس بساعتين لتختتم آخر ورقة قبيل غروب الشمس واحيانا بعد غروبها بوقت ليس بالقليل، أدى ذلك إلى عدد من النتائج منها عدم تمكن العلماء الباحثين من الادلاء بالبيان الشامل لمكنونات البحث حتى تلقى البعض منهم خلال النقاش تعريضا بخلل في البحث تداركه الباحث بعد ذلك بالرد ان ورقة العمل شملت ما ظن فيه غير مشمول، فضلا عن كون الجلسات لم تجد حقها الكافي من النقاش لضيق الوقت وبالتالي فان جمهور الحضور شعر بالتهميش احيانا لعدم حصوله على فرصة المناقشة او ابداء الرأي، وهنا كان يمكن تدارك مثل هذا الخلل في اضافة يوم إلى برنامج الندوة لتصبح خمسة أيام بدلا من أربعة نظرًا لكثرة البحوث المتداولة.
كما ان اللغة الام لبعض العلماء كانت غير العربية وبالتالي فان القاءه لورقته باللغة العربية كان بالغ الصعوبة واحيانا تنقطع حبال المعلومات بين الملقي والسامع لصعوبة التعبير، بل لاحظت أحدهم أثناء الالقاء انه لم يرفع عينيه من الورقة الا نادرا كونه يتعامل مع لغة غير لغته الام فيضطر إلى قراءتها حرفيًا، فلماذا لا يتاح لهؤلاء التحدث بلغاتهم وتكون هناك ترجمة فورية باللغة العربية للحاضرين؟. لقد كان الحضور لجلسات أوراق العمل ضعيفًا في الغالب ونحن في قلب مسقط العامرة بالجامعات والمعاهد والكليات والمدارس بشتى أطيافها، ومن باب التشجيع للعلماء القادمين من اصقاع الأرض ينتدب لحضور هذه الندورة لكل فترة من الفترات من هذه المؤسسات للحضور، وبالتالي يكون مظهرًا حضاريًا راقيًا ينقلون من خلاله السمعة الأسمى عن هذا البلد العريق الضارب في جذور التاريخ الإنساني.وحيث إننا في عصر التقنيات الراقية والوسائل الباهرة غير ان الاغلبية الغالبة من أوراق الندوة تم إلقاؤها بالطريقة التقليدية، علمًا أن اؤلئك القلة القليلة الذين استخدموا وسيلة العرض في القائهم كانوا متميزين في جذب الانتباه بل وفي اداء الورقة دون تجاوز الوقت المحدد.ورغم هذا وذاك الا انه يمكننا القول عن الندوة انها بحق كانت ملحمة علمية رائدة تلاقت فيها أطياف الأمة الإسلامية شعوبًا ومذاهب ومدارس فقهية متنوعة على اوتار رائعة من مشاعر الحب والوئام لم تكن قاعة جلسات العمل ميدانها فحسب بل حتى مواطن الاستراحة وفترات الصلوات وتناول الوجبات فكان لتلك اللقاءات الجانبية على هامش هذه الندوة الاثر الأكبر في تبادل الافكار ووجهات النظر بل ومزيد التعارف فلا ترى الا ابتسامة قلبية وعبارات حميمية وأفكارًا علمية تكاملية، أضفت على سياج هذه الندوة اثواب المحبة والمودة والوحدة والالفة، فقلت في نفسى كفانا فخرًا أهل عمان هذا اللقاء المبارك، ولا غرابة في ذلك فعمان بلد الاسلام والسلام وستظل مهوى افئدة كل الانام.
ميان ابو بكر: لمست في السلطنة التسامح بمعنى الكلمة مع الجميع
قال ميان ابو بكر حمزة باكستاني رئيس مجلة التضامن الاسلامية باللغتين العربية والأردية في اسلام اباد عاصمة باكستان : لقد جئت السلطنة قبل ثماني سنوات كصحفي اعلامي في ندوة تطور العلوم الفقهية واستفدت مما قدمه العلماء من ثراء علمي وترجمت بعض البحوث والمقالات المقدمة في الندوة الى اللغة الأردية.
وانطباعي عن السلطنة هو انني لمست فيها التسامح بمعنى الكلمة التسامح بين الأديان وبين الشعوب والجنسيات المختلفة واتمنى ان يسود هذا الوضع في كل بلد مسلم .
اما انطباعي عن الندوات فانها مفيدة جدا وقد استفدت مما قدم فيها من بحوث علمية ومجهودات قيمة في سبيل التقريب بين أبناء الأمة الاسلامية ومذاهبها واريد ان اضيف شيئا انه والحمد لله الجهود كبيرة وهناك من يتعصب لمذهبه وفكره وقد يصل به الحال الى التقديس والقداسة وعلى سبيل المثال هناك من يقبل الفكر الليبرالي والفكر الآخر ولكن لا يقبل فكر اخيه المسلم .
والجهود العلمية والأمانة العلمية لا تفيد اذا لم تطبق في الواقع وكيف تطبق في الواقع اذا لم يتخل المتعصبون عن تعصبهم ويتفق الجميع على ان الخلاف الفكري والفقهي والسياسي لا يخل باحترام الآخر واذا لم نستغل هذه الأعمال العلمية الطيبة والمجهودات الكبيرة المبذولة في تطوير الفقه فسيبقى أبناء الأمة الاسلامية على ما هم عليه من خلافات لا فائدة منها وهذه الجهود هي التي ستفتح الأبواب لإزالة الخلافات والتعصبات بحول الله تعالى وانا سوف انقل انطباعاتي عن السلطنة وعن الندوة والمشرفين عليها وسوف يستفيد الكثير من ابناء الاسلام في باكستان من هذه الجهود وسأنشر هذه الأوراق مجزأة ومترجمة الى اللغة الأردية ان شاء الله حتى يستفيد منها في باكستان الذين لم يتمكنوا من الحضور في هذه الندوة .
ولقد قمت بترجمة عدة كتب للعلماء الاباضية في السلطنة فانا عندما كنت طالبا كنت اقرأ في الكتب مغالطات عن الاباضية والحمد لله عندما اطلعت على كتبهم وخاصة كتاب (الاباضية مذهب اسلامي معتدل) والكتب الأخرى وخاصة كتب الشيخ احمد بن حمد الخليلي وجدت انه ليس هناك فرق بين المذهب الاباضي والمذاهب الاسلامية الأخرى لم اجد الخلاف الا في امرين بسيطين يتعلقان بالغيبيات وهما رؤية الله وعدم رؤيته والخلود في النار لمرتكب الكبيرة وهذان الأمران يرجعان الى الآخرة اما الأمور الأخرى كالفرائض وغيرها فلا فرق بينه وبين غيره من المذاهب والحمد لله طالما نحن متفقون في الشهادة وعلى تأدية العبادات والفرائض والحلال والحرام وتجمعنا شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله يجب ان نتقارب ونجمع صفوفنا وانا أؤيد فكر سماحة الشيخ الخليلي الذي يقول (يجب الحوار فيما بيننا قبل ان نحاور الآخرين اصحاب الأديان الأخرى) وانا أؤيد هذه الفكرة اولا نتفق ونتحاور فيما بيننا ونجمع كلمتنا بعدها نقوم بالحوار مع الآخرين كي تكون كلمتنا واحدة ومسموعة في الأقوام والأديان والشعوب .
كتب: سيف بن ناصر الخروصي وسيف بن سالم الفضيلي
أوصت ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان (النظرية الفقهية والنظام الفقهي) في ختام انعقادها أمس بالعناية بالتراث الفقهي في كل المذاهب تأصيلا وتطبيقا في ضوء التنظير الفقهي، مع المقارنة بين المذاهب الإسلامية المختلفة لبيان القواسم المشتركة والأصول الواحدة؛ ليعطي ذلك مزيدا من التفاعل الفكري والترابط العقلي.
وقد تحولت الندوة المباركة وبهمة العلماء المشاركين والدأب الذي تميز به سائر العاملين بتسديد المولى عز وجل وتوفيقه إلى ما يشبه المجمع الفقهي المتخصص والمنفتح والمتقدم.
وأسهمت البحوث ومشاركات الحضور في إنجاح أعمالها والارتقاء بمستواها العلمي والفكري.
ومما أوصت به الندوة تأكيدها على أن الفقه الإسلامي فقه قادر على استيعاب المستجدات ومعالجتهاعلى ضوء الكتاب والسنة وسائر أصول التشريع الإسلامي، وعلى المسلمين أن يستعيدوا الثقة في فكرهم وتراثهم ومشروعهم الحضاري، وأن تعكس برامج الفقه والدراسات الإسلامية هذه الثقة في التواصل والمتابعة والأمل بتسديد الأمة ومستقبلها.
ومطالبتها بالعناية بالنظريات الفقهية ومعرفتها لما تمثله من تأصيل علمي مهم، إذ تُسهلُ التعامل مع المستجدات وتُيسر عملية الاجتهاد واستنباط الأحكام، من خلال استقراء أبواب الفقه وأدلته، وإحكام صلة هذه النظريات بمقاصد الشريعة وتوحيدها لتحديد آليات توظيفها في الاجتهاد المعاصر.
والعمل على ربط النظريات الفقهية من جانب أساتذة الدراسات الإسلامية بالواقع المعاصر في المنهجية وطرق التناول والنماذج والأمثلة التطبيقية، بما يجعلها قادرة على التفاعل مع العلوم الاجتماعية والإنسانية في تطورها المعاصر.
وتشديدها على دراسةُ القواعد الفقهية المتعلقة بكل نظريةٍ على حدة دراسةً نظريةً وعمليةً؛ حتى يجري تفعيلُها في فقه الحياة المعاصرة.
ودعوتها إلى قراءة الاجتهادات الفقهية في الفتاوى وأحكام القضاة وقرارات المجامع الفقهية، وتسكين كل منها في مكانه من النظريات الفقهية والنظام الفقهي في القديم والحديث.
ودعوتها كذلك إلى تدريب الباحثين والمعنيين بالدراسات الشرعية على الاعتماد على النظريات الفقهية باعتبارها وسيلة للفهم الشامل الذي لا يقتصر على الجزئيات والتفاصيل دون ردّها إلى الكليات والأصول، وأكبر المستفيدين من ذلك أساتذة الأصول والسياسة الشرعية في أقسام الإسلاميات بالجامعات.
ومطالبتها بضرورة عناية الباحثين والمشتغلين بالدراسات الفقهية بدراسة اللغة العربية وإتقان علومها وتراثها الأدبي، باعتبار ذلك شرطا ضروريا للاجتهاد وضبط استنباط الحكم من محله، ولذلك لا بد من التبادل والتعاون والتآزر بين أقسام اللغة العربية وأقسام الدراسات الفقهية والإسلامية العامة بالجامعات.
والعناية بالتراث الفقهي في كل المذاهب تأصيلا وتطبيقا في ضوء التنظير الفقهي، مع المقارنة بين المذاهب الإسلامية المختلفة لبيان القواسم المشتركة والأصول الواحدة؛ ليعطي ذلك مزيدا من التفاعل الفكري والترابط العقلي.
كذلك ربط النظريات الفقهية الجزئية مثل نظرية الاحتياط ونظرية الاستطاعة بمصادرها الأصولية ودراسة قواسمها المشتركة وتطبيقاتها المتنوعة في كل المذاهب الإسلامية.
ودراسة النظريات الفقهية باعتبار مجالاتها بما يفرق بين نظريات الأحوال العادية، كنظرية العرف ونظرية الضرر، وبين نظريات الأحوال الاستثنائية، كنظرية الضرورة ونظرية الظروف الطارئة.
والعناية بالنظريات ذات التأثير العالمي لبيان تقدم التشريع الإسلامي، ومن أمثلة هذه النظريات نظرية التعسف في استعمال الحق وتطبيقاتها في القانون الخاص والقانون العام.
وتقديم نظرية العلاقات الدولية في الفقه الإسلامي، وربطها بأصولها المنهجية وقواعدها الفقهية، مع الإشارة إلى الكتابات التراثية في هذا المجال، والاهتمام بوضع ذلك في تصرف أقسام العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالجامعات.
والاهتمام بدراسة مناهج الأصوليين باعتبارها أساسا في البحث العلمي، وسبيلا لدراسة التراث الإسلامي عامة والإباضي خاصة، ووسيلة للتفكير النقدي في عدد من القضايا الأصولية، ولهذا الأمر أهمية كبرى في أقسام أصول الفقه وفقه الكتاب والسنة.
وأشارت إلى أن الموسوعاتُ الفقهيةُ وكتبُ الفتاوى تُعدُ مورداً خصباً للتاريخ، فقد عنيت بدراسة القضايا الفقهية في ظل الظروف التاريخية التي تشكلت في وقتها، لذا ينبغي الاهتمام بهذه الموسوعات لبيان واقعية الفقه وتأريخ بعض نظرياته، ومن ثم إنجاز دراسات تهتم بتاريخ النظريات الفقهية وتطورها، وأثر الوعاء الحضاري في تشكل تلك النظريات، وطبيعة العلاقة بين تلك النظريات ضمن منظومة التشريع الإسلامي الشامل، واستخدامها في كتابة صحيحة لتاريخ المسلمين الحضاري اجتماعيا وثقافيا، إن التاريخ الثقافي والفقهي لتجديد النظر في التجربة التاريخية أمر شديد الأهمية وينبغي أن تعنى به أقسام التاريخ والآداب والدراسات الإسلامية في الجامعات.
وأن هناك دراسات رائدة في مجال التنظير الفقهي، تحتاج إلى إعادة رصد ومعالجة وتحليل، وفي مقدمتها نظرية العرف عند ابن بركة في كتابيه التعارف والجامع، ونظرية العلاقات الدولية في كتاب السير لمحمد بن الحسن الشيباني، ومسائل الأحوال الشخصية من كتاب الجناوني، ومن المهم تنبيه المشتغلين بالفقه من الأساتذة والدارسين للاهتمام بهذا التراث العلمي المتخصص، وهذه مسائل تهم دارسي الشريعة وفقهها ونظرياتها كما تهم دارسي الحقوق والقانون.
ضرورة مراجعة كتابات المستشرقين المتعلقة بالتراث الفقهي، وتصحيح ما فيها من تأويل مجانب للصواب، في إطار المنظومة الفقهية من حيث المبادئ والأصول والمقاصد، دون إهمال الاستفادة من الجوانب الجادة والإيجابية في هذه الكتابات، ثم إن الاستمرار في الإفادة من عناية الآخرين بتراثنا الفقهي تقتضي القيام بقراءات نقدية للبحوث الجديدة عندهم، والإدلاء بالبدائل، واستعادة المرجعية الأكاديمية.
والعمل على التعاون بين الأقسام المختصة بالفقه والقانون الخاص والمقارن لتعديل مناهجها باتجاه حضور النظريات الفقهية والأنظمة الفقهية كل في مجاله في ميدان الدرس الجامعي، ويعد ذلك مقدمة ضرورية للربط بين العلوم الإسلامية والعلوم الاجتماعية.
والاهتمام بالدراسات النظرية في الأصول والعلل والمقاصد وذلك لما تمثله من نزوع للمراجعة والنقد والتصحيح واتجاه لصنع الجديد عن طريق العمل الدؤوب في البحث الجاد والتطوير.
وقد رعى فضيلة الدكتور الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة بحضور عدد من اصحاب الفضيلة العلماء والسعادة والمفكرين.
د. كهلان: برعاية جلالة السلطان احتلت مكانتها وسط مشروعات مراجعة التراث وبعثه في الأمة
أكد الدكتور الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة راعي الحفل في تصريح له في ختام الندوة أن نتائج وتوصيات هذه الندوة المباركة جاءت فوق ما كان يتوقعه الباحثون والمشاركون وذلك يرجع إلى أن هذه الندوة التي تأتي برعاية مباركة سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس ـ حفظه الله ورعاه ـ قد احتلت مكانتها في وسط المشروعات المعنية بمراجعة التراث وبعثه في هذه الأمة وتناول قضايا المسلمين فقد أصبحت محط أنظار كثير من العلماء والباحثين وذوي الفكر والقرار يتطلعون إليها وإلى موضوعاتها فلما احتلت مكانتها كانت معالجتها للقضايا التي تختارها معالجة تنبثق من الجمع بين الآصالة والعاصرة من تلمس ما يحصل من تغيرات وأحداث في واقع حياة المسلمين والسعي الجاد الحثيث الأمين لإيجاد الحلول ووسائل العلاج المناسبة بما يوافق شرع الله سبحانه وتعالى وبما يأخذ في معطيات العصر الحاضر وبما يلبي مطالب المسلمين ويحقق لهم أمنياتهم فيعيد لهم ثقتهم في دينهم ويعيد لهم عزتهم وكرامتهم. هذا تمثل في توصيات هذه الندوة المباركة لأنها غطت الجوانب المختلفة التي اشتملت عليها محاورها فجاءت توصياتها موافقة لهذه المحاور وتناولت سائر ما يمكن أن يهم الباحثين والعلماء والمشاركين ويهم شراح المجتمعات المختلفة.
وقال: إن الندوة جاءت لتلبي ما يحتاج إليه الناس وسط التغيرات والتحولات المختلفة التي أصبحت أمرا لا بد منه فجاءت في هذا الموضوع لأجل أن تؤدي هذا الغرض وتحقق هذه الغاية.
وأوضح أن تراثنا الإسلامي بحاجة إلى مراجعة وحينما نتحدث عن النظرية الفقهية وعن النظام الفقهي فإننا نتحدث عن الإبداع الذي توصل إليه العلماء وعن طريقة التفكير ومناهج التفكير وهذه كلها لا بد أن تراجع من وقت إلى آخر وهذا من سنة الحياة فإن التجديد أمر لا بد منه ولذلك فإن دور العلماء في هذه الندوة ودور الباحثين المشاركين يرجع أيضا بالفائدة إلى هذا التراث الإسلامي إذ تجدد هذه النظريات ويعاد النظر فيها ويتلمس ما يحتاج لأن يضاف إليها وما يمكن إن يحذف منها لا لعدم الاستغناء عنه وإنما لكونه أصبح متصلا بفنون أخرى من العلوم والمعارف غير علوم الشريعة وغير علوم الفقه فهذا الحذف والإضافة يعود بالغناء على هذا التراث الإسلامي خاصة فيما يتصل بطريقة التفكير ووسائل الإبداع ولذلك فإن طلبة العلم الشرعي اليوم مدعوون إلى متابعة هذه الندوات وإلى الاطلاع على أوراق العمل وإلى مناقشات العلماء والباحثين فيها حتى يتمكنوا من تملك مناهج البحث التي اعتمدها الفقهاء في صياغة هذه النظريات ثم يستطيعون بعد ذلك من الإضافة إليها لابتكار ما يحتاج إليه واقعهم الجديد وفق معطيات هذا الواقع المعاصر هذا ما حققته الندوة وهذا ما نأمل أن تؤديه بإذن الله تعالى.
المشاركون: ساهمت في تلاقح الأنظار وتقارب الأفكار والجمع بين تراث الأمة وواقعها الحاضر ومستقبلها المنشود
وألقى الشيخ حسن الشافعي كلمة المشاركين أكد فيها أن الندوة العلمية اشتغلت بالدراسة والتباحث والتناظر في قضايا تطور العلوم الفقهية ومما احتوته من تلاقح الأنظار وتقارب الأفكار والجمع بين تراث الأمة الزاخر وواقعها الحاضر ومستقبلها المنشود.
وأضاف: يستشعر المرء من هذه الندوة أمرين، أولهما، روحي ديني وهو أن يكون كل منا من هؤلاء الذين بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) وقوله عليه السلام (من سلك طريقا إلى علم يسر الله له به سبيلا إلى الجنة).
والآخر، أخلاقي اجتماعي عملي، وهو أن يكون كل منا الآن اكثر تفقها وأصفى ذهنا وأوضح رؤية للطريق الذي سيعود به إلى قومه فيقودهم أو يرشدهم في مسيرتهم، نحو مستقبل الأمة الإسلامية جمعاء الذي يوحي، كما توافقنا، بدورة حضارية جديدة مستأنفة نرجو أن تكون على خطى فقهاء الأمة، أئمتها الماضين وعلمائها المتأخرين فلا تنزل بأهل دين الله نازلة إلا ولها حكم علمه من علمه وجهله من جهله، كما توافق أئمتنا من مختلف المذاهب بحمد الله، وما لم يكن الحراك الراهن هديا مرجعيا وفقها حضاريا إسلاميا، فضلت الخطى، واختلفت بنا السبل.
وأشار في كلمته إلى أن الملتقى كان على مستوى طيب جدا ومنهج مستقيم وروح أخوي إسلامي كريم، مشيدا برعاية جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم له، وشكر جهود اللجنة المنظمة للندوة.
فرحات الجعبيري: ملبية لواقع معاصر
الدكتور فرحات الجعبيري قال: هذه الندوة الحادية عشرة استمرار لخط فكري فقهي أسسته وزارة الأوقاف والشؤون الدينية محاولة بذلك أن تشارك في الحضارة الإسلامية المعاصرة وان تثبت وجود الكيان الاباضي في محيط هذا التطوير الفقهي والوقفة في هذه الندوة المباركة كانت تشتمل على قضية النظرية وعلى النظام الفقهي.
الحقيقة أن هذه الندوة كانت دعوتنا اليها من السنة الماضية خاصة بعد احداث الدورات العربية والربيع العربي فهذه البلدان التي تحررت من الاستعباد، ومن الظلم وجدت انها بحاجة الى نظريات متوفرة لتستطيع بناء دساتيرها وبناء نظام الحكم الجديد عندها فلذلك جاءت هذه الندوة ملبية لواقع معاصر، وهذا تم بتنسيق جيد من قبل الوزارة ومن العاملين والمشرفين عليها فوضعوا لها محاور متكاملة أولا: علمية التنظير والقاعدة الفقهية والضابط الفقهي وكان المحور الأول لجلسات الندوة حول هذا الباب وجاء علماء من كل الفرق الاسلامية وادلوا بدلوهم في هذا الباب وضبطوا وبينوا ما تحتاج اليه الأمة الآن للقدرة بسرعة على الاستفادة من الفقه الاسلامي بتوضيفه بطريقة معاصرة عن طريق بنود وقوانين ثم تحولت الندوة الى محاور مختلفة وشملت موضوع المسمى الموضوع العام أو النظرية العامة فشمل ما يتعلق بفقه الأولويات وما يتعلق ببعض القضايا التي تحتاج إليها الأمة ثم تحول التنظير الى جميع مدلولات الحياة الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي. فمن حيث هيكلة هذه الندوة وترابط ما جاء فيها من ورقات هي هيكلة جيدة الذي ندعو اليه إن شاء الله من خلال انعقاد الندوة أن تتوفر للعاملين في حقل التطوير في البلدان الاسلامية وثائق بينة بعد أن نوقشت بحيث إن الذي سيشتغل في المجالس التأسيسية ووضع الدساتير يجد عنده بينات ودراسات يستعين بها لإثبات ضرورة اعتماد النص القرآني وسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتحقيق هذه المرجعية بالنسبة الى هذه الدساتير وكذلك بالنسبة الى بقية الاحكام التي ستبنى على هذه الدساتير في المنظومة التعليمية وما تحتاج اليه من مراجعة خاصة في جانبها الاخلاقي مع الالحاح على توفير الجانب العلمي ليس في كلية الشريعة فقط وانما في جميع الكليات وفي جميع المستويات.كذلك رصيد الاقتصاد الاسلامي، وما تحتاج اليه هذه المصارف من مراجعات ومن تنظيمات ليتقبلها الجمهور المسلم لأن الجمهور المسلم لا يزال له شيء من الريب في هذا الشأن فهذه التنظيمات المعاصرة، وهذه الوثائق التي ستنبثق عن هذه الندوة إن شاء الله ستنفع المسلمين.ونحن من أهم التوصيات التي دعونا اليها ان ينبثق من هذه الندوة في كل بلد من بلدان عالمنا الاسلامي مؤسسة تنظر في الأولويات وتجمع جميع التخصصات من أهل الطب ومن الهندسة، ومن الشريعة حتى يصلوا إلى ضبط ما تحتاجه تلك البلاد في ترتيب مصالحها في المستقبل ثم عن ذلك تنبثق مؤسسة تابعة للاسسكو أو لمنظمة رابطة العالم الاسلامي أو مستقلة ولم لا لتضع لهذه الدول الجديدة وهذه الدساتير والبرلمانات الجيدة وثائق تستهدي بها وتستفيد للتنظير لما تحتاج اليه حتى لا يقع الخلل فيما بعد من الجهة النظرية وحتى لا يقع الخلل خاصة في الناحية التطبيقية؛ لأن الأساس في التنظير لا شك ولكن مع التنظير لابد من دراسة هذا الذي نظر ليتحول الى حيز التطبيق.
الدغيشي: عالجت قضايا مختلفة بشقيها النظري والعملي
أحمد بن سعود الدغيشي يؤكد: من خلال حضوري ندوة تطور العلوم الفقهية (النظرية الفقهية والنظام الفقهي) فانه تجدر الإشارة إلى الجهود التي بذلت بحق من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية خدمة للفقه الاسلامي المعني ببيان الخطاب من القرآن والسنة فيما يتعلق بأحكام المكلفين في شتى جوانب الحياة من عبادات ومعاملات بل حتى فيما يتعلق بالكون والبيئة وأهمية الحفاظ عليها، ولم تقتصر الندوة في ابحارها على عالم الفرد والجماعة بل وحتى على مستوى العلاقات الدولية وعلاقة المسلم بالآخر (غير المسلم)، وقد عملت هذه الندوة وعلى مدى عشر سنوات مضت على إثراء المكتبة الإسلامية بكل جديد ومفيد، وعالجت قضايا مختلفة بشقيها النظري والعملي وعملت على ملاحقة المستجدات المعاصرة والنوازل الحاضرة التي تحتاج من علماء الاسلام امعان النظر فيها واثراء المجتمع بما يحتاجه من احكام في كل حالة من الحالات التي تطرأ بين الحين والآخر، تلك الاحكام المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وآله وصحبه-.
وجاءت ندوة هذا العام في وقت مرت فيه الامة بموجة من التغيرات والتقلبات في الحياة الاجتماعية للامة الاسلامية مما يعني ان العبء على علماء الامة أصبح مضاعفًا لحاجة الناس بين حين وآخر إلى بيان أحكام مختلفة في قضاياهم الراهنة تكون هذه الاحكام منسجمة مع روح العصر ونابعة من روح الشرع الشريف بما يدرء الفتنة ويلم الشتات.
لقد تكللت الندوة بالنجاح الباهر ولا نشك ان هذا النجاح الذي تحقق بتوفيق من الله ثم بجهود الادارة المجيدة المنظمة لفعاليات الندوة بتضافر جهود جميع الأطراف ذات العلاقة من داخل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ابتداء من سماحة المفتي ومعالي الوزير الموقر وانتهاء إلى جميع الكوادر العلمية والادارية والفنية باطيافها المختلفة الذين عملوا بجهد متواصل ليلاً ونهارًا لتظهر الندوة وكأنها عمل احترافي تسابقت فيه فرق شتى للتحقيق الفوز والنجاح كل في ميدانه، فضلا عن الجهات من خارج الوزارة والتي مارست دورها بعناية فائقة تنظيميًا واعلاميًا فوفقت كل هذه الجهود أيما توفيق.
ولكون الحدث ليس بالامر الهين فقد تظهر ملاحظات من هنا و هناك غير ان تعدادها وحصرها يزيد من مقدار ذلك النجاح فكما يقال (كفى بالمرء نبلاً ان تعد معايبه) وهي في الحقيقة ليست عيوبًا وانما مواطن تستدعي الانتباء على امل تداركها مستقبلا لان الانسان عليه ان يجري سريعا نحو درجات السبق والكمال لا ان يستسلم ويركن إلى الضعف والدعة، وهذا الذي نتمناه لهذه الندوة ان تصل في مستقبلها المشرق إلى حلتها الراقية وتنطلق في الامة من منابر المجد والمحبة والاخاء كخير مثال على الفة الامة ووحدتها.لقد بلغت اوراق عمل الندوة الستين ورقة أو أكثر وتم تنفيذ ذلك خلال أربعة أيام، تفتتح الورقة الأولى بعد طلوع الشمس بساعتين لتختتم آخر ورقة قبيل غروب الشمس واحيانا بعد غروبها بوقت ليس بالقليل، أدى ذلك إلى عدد من النتائج منها عدم تمكن العلماء الباحثين من الادلاء بالبيان الشامل لمكنونات البحث حتى تلقى البعض منهم خلال النقاش تعريضا بخلل في البحث تداركه الباحث بعد ذلك بالرد ان ورقة العمل شملت ما ظن فيه غير مشمول، فضلا عن كون الجلسات لم تجد حقها الكافي من النقاش لضيق الوقت وبالتالي فان جمهور الحضور شعر بالتهميش احيانا لعدم حصوله على فرصة المناقشة او ابداء الرأي، وهنا كان يمكن تدارك مثل هذا الخلل في اضافة يوم إلى برنامج الندوة لتصبح خمسة أيام بدلا من أربعة نظرًا لكثرة البحوث المتداولة.
كما ان اللغة الام لبعض العلماء كانت غير العربية وبالتالي فان القاءه لورقته باللغة العربية كان بالغ الصعوبة واحيانا تنقطع حبال المعلومات بين الملقي والسامع لصعوبة التعبير، بل لاحظت أحدهم أثناء الالقاء انه لم يرفع عينيه من الورقة الا نادرا كونه يتعامل مع لغة غير لغته الام فيضطر إلى قراءتها حرفيًا، فلماذا لا يتاح لهؤلاء التحدث بلغاتهم وتكون هناك ترجمة فورية باللغة العربية للحاضرين؟. لقد كان الحضور لجلسات أوراق العمل ضعيفًا في الغالب ونحن في قلب مسقط العامرة بالجامعات والمعاهد والكليات والمدارس بشتى أطيافها، ومن باب التشجيع للعلماء القادمين من اصقاع الأرض ينتدب لحضور هذه الندورة لكل فترة من الفترات من هذه المؤسسات للحضور، وبالتالي يكون مظهرًا حضاريًا راقيًا ينقلون من خلاله السمعة الأسمى عن هذا البلد العريق الضارب في جذور التاريخ الإنساني.وحيث إننا في عصر التقنيات الراقية والوسائل الباهرة غير ان الاغلبية الغالبة من أوراق الندوة تم إلقاؤها بالطريقة التقليدية، علمًا أن اؤلئك القلة القليلة الذين استخدموا وسيلة العرض في القائهم كانوا متميزين في جذب الانتباه بل وفي اداء الورقة دون تجاوز الوقت المحدد.ورغم هذا وذاك الا انه يمكننا القول عن الندوة انها بحق كانت ملحمة علمية رائدة تلاقت فيها أطياف الأمة الإسلامية شعوبًا ومذاهب ومدارس فقهية متنوعة على اوتار رائعة من مشاعر الحب والوئام لم تكن قاعة جلسات العمل ميدانها فحسب بل حتى مواطن الاستراحة وفترات الصلوات وتناول الوجبات فكان لتلك اللقاءات الجانبية على هامش هذه الندوة الاثر الأكبر في تبادل الافكار ووجهات النظر بل ومزيد التعارف فلا ترى الا ابتسامة قلبية وعبارات حميمية وأفكارًا علمية تكاملية، أضفت على سياج هذه الندوة اثواب المحبة والمودة والوحدة والالفة، فقلت في نفسى كفانا فخرًا أهل عمان هذا اللقاء المبارك، ولا غرابة في ذلك فعمان بلد الاسلام والسلام وستظل مهوى افئدة كل الانام.
ميان ابو بكر: لمست في السلطنة التسامح بمعنى الكلمة مع الجميع
قال ميان ابو بكر حمزة باكستاني رئيس مجلة التضامن الاسلامية باللغتين العربية والأردية في اسلام اباد عاصمة باكستان : لقد جئت السلطنة قبل ثماني سنوات كصحفي اعلامي في ندوة تطور العلوم الفقهية واستفدت مما قدمه العلماء من ثراء علمي وترجمت بعض البحوث والمقالات المقدمة في الندوة الى اللغة الأردية.
وانطباعي عن السلطنة هو انني لمست فيها التسامح بمعنى الكلمة التسامح بين الأديان وبين الشعوب والجنسيات المختلفة واتمنى ان يسود هذا الوضع في كل بلد مسلم .
اما انطباعي عن الندوات فانها مفيدة جدا وقد استفدت مما قدم فيها من بحوث علمية ومجهودات قيمة في سبيل التقريب بين أبناء الأمة الاسلامية ومذاهبها واريد ان اضيف شيئا انه والحمد لله الجهود كبيرة وهناك من يتعصب لمذهبه وفكره وقد يصل به الحال الى التقديس والقداسة وعلى سبيل المثال هناك من يقبل الفكر الليبرالي والفكر الآخر ولكن لا يقبل فكر اخيه المسلم .
والجهود العلمية والأمانة العلمية لا تفيد اذا لم تطبق في الواقع وكيف تطبق في الواقع اذا لم يتخل المتعصبون عن تعصبهم ويتفق الجميع على ان الخلاف الفكري والفقهي والسياسي لا يخل باحترام الآخر واذا لم نستغل هذه الأعمال العلمية الطيبة والمجهودات الكبيرة المبذولة في تطوير الفقه فسيبقى أبناء الأمة الاسلامية على ما هم عليه من خلافات لا فائدة منها وهذه الجهود هي التي ستفتح الأبواب لإزالة الخلافات والتعصبات بحول الله تعالى وانا سوف انقل انطباعاتي عن السلطنة وعن الندوة والمشرفين عليها وسوف يستفيد الكثير من ابناء الاسلام في باكستان من هذه الجهود وسأنشر هذه الأوراق مجزأة ومترجمة الى اللغة الأردية ان شاء الله حتى يستفيد منها في باكستان الذين لم يتمكنوا من الحضور في هذه الندوة .
ولقد قمت بترجمة عدة كتب للعلماء الاباضية في السلطنة فانا عندما كنت طالبا كنت اقرأ في الكتب مغالطات عن الاباضية والحمد لله عندما اطلعت على كتبهم وخاصة كتاب (الاباضية مذهب اسلامي معتدل) والكتب الأخرى وخاصة كتب الشيخ احمد بن حمد الخليلي وجدت انه ليس هناك فرق بين المذهب الاباضي والمذاهب الاسلامية الأخرى لم اجد الخلاف الا في امرين بسيطين يتعلقان بالغيبيات وهما رؤية الله وعدم رؤيته والخلود في النار لمرتكب الكبيرة وهذان الأمران يرجعان الى الآخرة اما الأمور الأخرى كالفرائض وغيرها فلا فرق بينه وبين غيره من المذاهب والحمد لله طالما نحن متفقون في الشهادة وعلى تأدية العبادات والفرائض والحلال والحرام وتجمعنا شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله يجب ان نتقارب ونجمع صفوفنا وانا أؤيد فكر سماحة الشيخ الخليلي الذي يقول (يجب الحوار فيما بيننا قبل ان نحاور الآخرين اصحاب الأديان الأخرى) وانا أؤيد هذه الفكرة اولا نتفق ونتحاور فيما بيننا ونجمع كلمتنا بعدها نقوم بالحوار مع الآخرين كي تكون كلمتنا واحدة ومسموعة في الأقوام والأديان والشعوب .
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية