
مدرين المكتومية
-
أمس وفي قاعة الامتحان وأمامي ورقة اختبار آخر مادة في نهاية الفصل الثاني بالكليّة، شعرت وكأني بدأت دراستي للتو، وكأنّي لم أنه شيئاً من مقرراتي الدراسية التي قدّمتها طوال وجودي بهذه الكليّة.. - كلية البيان- الكليّة الوحيدة المتخصصة في مجال الإعلام، وأنّه لمؤسف أن تكون هي الكليّة الوحيدة المتخصصة في هذا الشأن، أي أنّه ما من خيار آخر لدى الطالب الراغب في استكمال دراسته إلا هي؛ حتى وإن كانت تبعد عنه مسافات طويلة.
وفجأة لا شعوريًا تركت ورقة الامتحان متسائلة: كيف يمكن لمن هو مثلي معالجة الأمر؛ فقد استنزفت الكثير من المبالغ على المواد التي أنهيتها، إلا أنني أشعر أنّي لا زلت في بداية المشوار، فما بمقدور من هو مثلي أن يفعل وقد قضى سنتين بين العمل الوظيفي في الصباح والدارسة في المساء؛ مؤكد أنّه ستنتابه حالة تفضي به في نهاية الأمر إلى الشعور بأنّه لم يحقق شيئاً حتى الآن، وكلما نظر إلى المقرر الدراسي وجد أنّه لم يقطع ذلك الشوط المتوقع منه.
ومن الأسى أيضًا ما تناقلته ألسنة بعض طلاب جامعة صحار حول إغلاق قسم الصحافة والإعلام بالجامعة، لأنّه من المؤسف جدًا أن يكون هذا التخصص نادرًا كندرة وظائفه، حيث بات أغلب خريجيه يعانون من عدم وجود وظائف تناسب تخصصاتهم ومؤهلهم الدراسي. لذا يجب العمل على التركيز على هذا التخصص، وتوعية الطلاب بأهميته، والعمل على إيجاد فرص عمل لمخرجاته من الطلاب؛ خاصة أنّ الفترة القادمة تتطلب وجود نخبة من العاملين في هذا المجال، لاسيما أنّهم سيكونون المحرك الأساسي للإعلام بمختلف وسائله، في عصر أضحى فيه الإعلام لاعباً أساسياً في تحقيق التنمية، وبث التوعية وغرس القيم، وتشكيل الرأي العام، وملامسة هموم وقضايا المجتمع المختلفة، وبالتالي يصبح على الكلية من الصعوبة بمكان أن تستوعب ذاك الكم الهائل من الطلاب في المستقبل، ولن تتيسر لها تلبية احتياجات المرحلة المقبلة، بالإضافة إلى أنّ كل كليّة أو جامعة خاصة تطمح لإدخال مثل هذا التخصص ضمن مساقاتها التدريسية يجب عليها أن تراعي وتعي أنّ الإعلام ليس منهجاً فقط وإنّما هو تطبيق، لذلك يجب الحرص انتقاء مواده الدراسية بطريقة علمية ومهنيّة، وتكون لها مخرجات قادرة على الحراك وعلى إحداث التغيير في الإعلام العماني والسير به قدماً ليواكب المرحلة، وأن يكون لها صوت مؤثر في حياة الفرد والمجتمع، صغارًا وكبارًا.
هناك الكثير من الهموم التي تشغل بال كثير من الطلاب الموظفين على شاكلة: العمل، الانضباط، العطاء، النجاح والتفوق، الانتهاء من الدراسة للبدء في شيء جديد بالحياة وخطوات أخرى.. كل تلك الأفكار تلاحق عقل أي طالب، وتظل مسيطرة عليه وتشكل هاجسا بالنسبة له إلى حين الانتهاء منها.
شعرت بالحاجة للحديث عمّا سأصل إليه، وكم من الوقت سأمكث بين جدران هذه الكليّة، ولم أفق من كل هذه التساؤلات إلا بعد أن سمعت الأستاذة تقول: لم يبق من الوقت المتبقي عن انتهاء الامتحان سوى نصف ساعة فقط.
madreen@alroya.info