"يورو 2012" تقرع طبول الحرب بين الماتادور والأزوري في موقعة كييف - جديد جريدة الرؤية

    • "يورو 2012" تقرع طبول الحرب بين الماتادور والأزوري في موقعة كييف - جديد جريدة الرؤية


      الرؤية- وليد الخفيف
      -

      في نهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية
      دقت طبول الحرب في الملعب الأوليمبي بالعاصمة الأوكرانية كييف، والتي سوف تحتضن مساء اليوم نهائي العرس الأوروبي بين الأزوري الإيطالي والماتادور الإسباني، في النهائي الأقوى عالميًّا، فلم يتأهل أحدهما من قبيل الحظ، وجاء تأهلهما بجدارة واستحقاق بعد أن أقصا منتخبات لها ثقلها وهيبتها في عالم كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى في العالم.
      ومن المؤكد أن يكون المنتخبان قد جهزا عتادهما لخوض معركة كروية حاسمة لنيل لقب بطل أمم أوروبا.. فهل يفعلها الماتادور الإسباني ويحقق رقمًا قياسيًّا، ويحصل على كأس الأمم الأوروبية للنسخة الثانية على التوالي بعد أن توج بطلا للعالم، أم سيتفوق التكتيك الطلياني في انتزاع الكأس الغائب عن أحضان روما 44 سنة؟ ولمن ستكون الغلبة لبارزالي وبونوتشي وبيرلو والمجنون بالوتيلي نجوم الأزوري؟ أم سيكون لفبريجاس وجوردي ألبا وتوريس وأربيلو نجوم الماتادور؟ وهل يستطيع الثعلب العجوز ديل بوسكي كسر التكتيك الدفاعي المتين الذي صمم سدوده برانديللي الذي غير كثيرا من شكل الكرة الإيطالية، ومن سيرتدي قفاز الإجادة ويخرج بشباكه عذراء؟ أم هل يستطيع العملاق بوفون أن يحقق لمنتخب بلاده حلمًا رواد خيالهم منذ العام 1968؟ لكنه سيواجه تحت الخشبة المقابلة السد كاسياس مصدر الثقة والأمان والاطمئنان للاعبي الماتادور، ودائما وأبدا كان الورقة الرابحة للإسبان.. أرضية الميدان سوف تقول كلمتها بعيدا عن آراء المحللين والتي آلت للأزوري، في مواجهة سطور تاريخ المنتخبين التي مالت بكفتها للإسبان، فأرضية الميدان سوف تكون خير شاهد ودليل على من سيستحق التتويج بطلا للقارة العجوز.
      تكتيك المنتخبين
      ومن المرتقب أن يبدأ المنتخب الأزوري بأقوى تشكيلة يمتلكها، ومن خلال رصد الأداء في المباريات السابقة نتوقع أن يبدأ برانديللي المدير الفني للأزوري بالعملاق بوفون، الذي أثبت أنه من أفضل حراس العالم إن لم يكن أفضلهم على الإطلاق، وعلى مدار المباريات الخمس التي خاضها بوفون لم يدخل مرماه سوى 3 أهداف. الأول من الإسباني فابريجاس، والثاني من الكرواتي ماندزوكيتش، أما الثالث فجاء من ركلة جزاء للألماني أوزيل، ويدين الأزوري بفضل لبوفون في حماية عرين الأزوري أمام الغزو الإنجليزي والشراسة الألمانية، ليساهم في تأهل منتخب بلاده للنهائي.
      وبالانتقال إلى خط الدفاع سنجد الثلاثي بالزاريتي وبونوتشي وبارزالي أفضل مدافعي البطولة والأكثر انسجاما، وكانت لتمركزاتهم الصحيحة دورها في صد هجوم الألمان ومن قبلهم الإنجليز، ولم يتوقف دورهم على المهام الدفاعية فحسب، بل كلفوا بمهام وواجبات هجومية قاموا بها بشكل جيد، وظهروا مدافعين عصريين متخلين عن الفكر الدفاعي القديم المتقيد بالمركز.
      أما عن خط الوسط الأزوري، فهو رمانة الميزان والعقل المدبر الذي يعطي الأوامر لباقي أعضاء الجسم، فمن الجدير بالذكر أن تمتع الدفاع الأزوري بصلابته وصعوبة اختراقه يدين بالولاء إلى خدمات خط وسطه الذي دائما ما يلتحم مع خط دفاعه من خلال مساحات ضيقة يصعب اختراقها وإيجاد ثغرات في سدها المنيع.
      ومن المرتقب أن يلعب النجم بيرلو المرشح الأول للنيل أفضل لاعب في اليورو، وقدم بيرلو أداءً متميزًا مكن لخط وسطه السيطرة والهيمنة على أغلب المباريات، علاوة على إحرازه للهدف الوحيد للطليان في المرمى الكرواتي في المباراة التي انتهت بالتعادل الإيجابي 1/1.
      ومن المتوقع أيضا أن يلعب برانديللي بنفس لاعبي خط وسطه الذين خاضوا مباراة ألمانيا بعد أن قدموا مستويات كبيرة، فكانوا الأفضل في التمريرات القصيرة والطولية والتمريرات في المساحات الخالية والتمريرات تحت ضغط الخصم، علاوة على قدرتهم على استخلاص الكرة بدون أخطاء، ومن ثم بناء هجمات جديدة. ويضاف إلى ذلك حسن انتشارهم وضغطهم على حامل الكرة بثلاثة محاور وسرعة الانتقال من الحالة الدفاعية إلى الحالة الهجومية والعكس، فكان خط وسط عصريًّا بكل معايير كرة القدم، وبالوصول لخط الهجوم الإيطالي نجد المشاكس المتألق بالوتيلي ذا الأصول الغانية، والذي نجح في قيادة الهجوم الأزوري للوصول إلى المباراة النهائية بعدما سجل ثلاثة أهداف؛ الأول كان في مرمى أيرلندا، بينما أحرز هدفين في مرمى الألماني نوير تأهل على أثرهما الطليان للنهائي القاري، ويدير هذه الكتيبة القتالية الأزورية داهية الحرب برانديلي صاحب الـ54 عاماً، والذي نجح في عمل توليفة رائعة مزجت بين قوة الدفاع والمتعة في الأداء التي كانت غائبة في كثير من الأحيان عن الأزوري بما فيها المرة التي أحرز فيها لقب كأس العالم 2006.
      ومن المؤكد أن أداء برانديلي غير من شكل الكرة الإيطالية كثيرا، وعلى ديل بوسكي ألا يتجاهل مونتوليفو وكاسانو ودي روسي وماركيزيو الذين لعبوا أدواراً محورية في يورو 2012.
      سيناريوهات متوقعة
      وعن طريقة اللعب، فمن المتوقع أن يلعب برانديلي بنفس طريقة اللعب التي لعب بها أمام الماكينات الألمانية بعد أن أثبت صحة اجتهاده، لذا فسوف يلعب بـ4/4/2 مع تغيير الطريقة والواجبات حسب سيناريو المباراة.
      أما المنتحب الإسباني العريق - بطل العالم وبطل أوروبا في نسختها الماضية، والذي لم تمنَ شباكه إلا بهدف وحيد وجاء بالمصادفة بأقدام الطليان - فيدخل مواجهة اليوم للحفاظ على اللقب ولإسعاد الجماهير الإسبانية التي تغنت فخورة بمنتخبها، ولكن ديل بوسكي مدرب المنتخب الإسباني فيسنتي ديل بوسكي في حيرة بسبب الشكوك المثارة حول مشاركة لاعب الوسط المرهق ديفيد سيلفا، فضلا عن عدم استقرارة على التمسك بطريقة لعبه بدون مهاجم صريح أو اللعب بمهاجم وهمي مثل ما فعل فبريجاس، أو اللعب بمهاجم صريح من بداية المباراة ليدخل في تحد امام الصلابة الدفاعية للطليان فهو يعرفهم جيدا من خلال مباراتهما الأولى بدور المجموعات، فماذا يفعل العجوز ديل بوسكي؟ هل يبدأ بفبيريجاس أم بتوريس كمهاجم صريح داخل مربع العمليات؟
      وانطلاقا من هذه النقطة، فإن ذلك سيكون بالطبع على حساب فابريجاس أم الاستغناء عن كليهما والبدء بألبارو نجريدو كما فعل في مباراة البرتغال الماضية، لكن الاخير قدم أداءً مخيبًا، واستبدله المدرب بسيسك مطلع الشوط الثاني، ومن الممكن أن يلجأ العجوز الداهية لمفاجأة برانديلي لإرباك حسابات برانديللي بالدفع بعملاق أثلتيك بلباو فرناندو يورينتي كرأس حربة صريح لاستغلال قوته البدنية وإجادته لضربات الرأس وقدرته على مناطحة الحائط البشري في دفاع الأزوري، رغم أنه لم تعطَ له الفرص نهائيا في المشاركة في أي مباراة في هذه البطولة، وسيكون ذلك الخيار الأخير أمام بوسكي بعد فابريجاس ثم توريس ونجريدو.
      ومن المتوقع أن يحتفظ بمهاجم برشلونة بدرو رودريجز على مقاعد البدلاء كإحدى الأوراق الرابحة، بعد أن أثبت بدرو وجوده وظهر في الدقائق القليلة التي نزل بها بمستوى فني جيد، مثقل بسرعة وقدرات على المراوغة والخداع بالكرة. كما أنه من المؤكد أن يلعب ايكر كاسياس في حراسة مرمى الماتادور، وأمامه خط دفاعه بنفس تشكيلته الماضية أمام برازيل أوروبا. ويجد خط الدفاع الإسباني دعما ومساندة قوية من خط وسطه الذي دائما ما يرهق خصومه بأكبر عدد من التمريرات القصيرة والسريعة، في محاولة لفتح ثغرات في دفاع الخصم.
      ولن يأت الإسبان بجديد، فسوف يعمل الماتادور على إرهاق الأزوري بالتمريرات على حدود منطقة الـ18 حتى يجدوا ثغرة تمرر منها الكرة بينية داخل العمق الإيطالي، الذي دائما ما يصعب الدخول الى منطقة جزائهم، وفي حالة عدم القدرة على فتح ثغرات فلم يعد أمامهم إلا التصويب من خارج الـ18 كخيار أخير لا يحب الإسبان اللجوء إليه.
      لذا فمن المرتقب أن يبدأ ديل بوسكي بكاسياس وألبارو أربيلوا وجوردي ألبا وسرخيو راموس وجيرار بيكيه في الخط الخلفي، ومن أمامهم محورا الارتكاز سرجيو بوسكيتس وتشابي ألونسو، وعلى الطرفين يتواجد نجما البرسا أندريس إنييستا وتشافي هرنانديز مع منحهما صلاحيات التحرر في المراكز والانضمام لمنتصف الميدان، والعمل على خلق مساحات خالية في وسط الملعب أمام القادمين من الخلف.
      ولا يزال بوسكي حائرا في مشاركة ديفيد سيلفا نجم مانشيستر يونايتد بطل إنجلترا، بعد أن خرج مرهقا في الدقيقة 60 من عمر مباراة البرتغال، الأمر الذي سوف يحسمه الجهاز الطبي الإسباني. وفي حالة استبعاد الجهاز الطبي لديفيد سيلفا فإن البدء بنافاس قد يكون الخيار المتاح أمام بوسكي. ومن المرتقب أن يبدأ بوسكي بهذه التشكيلة وأن يتعامل مع المباراة تدريجيا. وفي المقابل من المتوقع أن يلعب الإسبان إما بطريقة 4/6 بدون مهاجم صريح أو 4/3/2/1 والخيار يعود لديل بوسكي وعليه أن يتحمل مسؤولية اختياره.