التقييم: ممتاز
عدد التقييمات : 1
نشر : 07/07/2012 الساعة pm 09:55(GMT +2)
منار الرشواني
في تعليقه على انشقاق مناف طلاس، كان وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، دقيقاً وموفقاً في اعتبار هذا الانشقاق دلالة على أن "حكم الأسد غير قابل للاستمرار". ووجه الدقة، سواء عناه الوزير أو لم يعنه، هو في عدم اعتبار انشقاق العميد في الحرس الجمهوري والصديق المقرب من بشار الأسد وابن وزير الدفاع السابق "المزمن" مصطفى طلاس، مؤشراً على اقتراب سقوط الأسد؛ إذ ثمة فرق واسع جداً بين عدم القابلية للاستمرار وبين قرب نهاية النظام وسقوطه.
وهذا الفرق الواسع قد يجعل ممكناً استنتاج وتوقع التطورات القادمة في المواجهة بين نظام الأسد وبين الشعب والثوار السوريين. وإذا كان ممكناً اختصار هذه التطورات في عنوان واحد، فهو: تصاعد سفك الدماء إلى مستوى جديد، في حرب طائفية كاملة، ليست أهلية سورية فقط، بل وعابرة للحدود.
ذلك أن دلالة انشقاق مناف طلاس، بكل تاريخه وتاريخ أبيه في نظام الأسد الابن والأب، هو أن بشار الأسد قد نجح فعلاً، وبشكل لاعودة عنه، في تحويل ثورة الكرامة السورية إلى حرب طائفية. فهي، وبما لا يقبل الجدل، لم تعد ثورة معارضين ومقهورين ومسحوقين في مواجهة نظام مستبد وفاسد، بل باتت حرباً -توشك أن تغدو معلنة- بين الطائفتين "السنية" التي ينتمي إليها طلاس و"العلوية" التي ينتمي إليها الأسد، ويتم إلحاقها به وإخضاعها له، غالباً، تحت وطأة إرهاب النظام، أو الخشية من قادم مجهول يُخشى أن يقرر الانتقام الأعمى من طائفة الدكتاتور ككل.
ومثل هذا الفرز الطائفي القبيح والمدمر يمتد ويبدو جلياً حتى في لبنان. فبحسب استطلاع للرأي صادر عن معهد "بيو" الأميركي، في 21 حزيران (يونيو) الماضي، فإن أغلبية المستطلعة آراؤهم من اللبنانيين عموماً، وبنسبة 53 %، تؤيد تنحي بشار الأسد. وإذ تبقى هذه الأغلبية حاضرة على المستوى الطائفي لدى سُنّة لبنان ومسيحييه، بنسبة 80 % و67 % على التوالي، فإن تأييد تنحي الأسد يكاد يتلاشى تماماً لدى الطائفة الشيعية (التي تنتمي إليها الطائفة العلوية وبشار الأسد) لتصل نسبة 3 % فقط، مقابل تأييد 97 % لاستمراره في الحكم (ولا ندري إن كان موقف نوري المالكي المؤيد لنظام الأسد يعبر أيضاً عن موقف غالبية شيعة العراق).
هكذا، يتأكد يوماً بعد يوم، تحول الأسد من رئيس لسورية، بغض النظر عن أسس شرعيته، إلى زعيم طائفة قرر وضعها في مواجهة الأغلبية. ولذلك، فقد بات أقرب إلى المسلمة عدم قابلية استمرار حكمه رئيساً لسورية. لكن هذا ما يرفع بالنتيجة تكلفة سقوطه؛ ممثلة في مزيد من القتل للمواطنين السوريين، يولد انتقاما مقابلاً ضد الجيش وطائفة الرئيس، وصولاً إلى تدمير شامل لسورية البلد. فالمسألة بالنسبة للنظام ليست أقل أو أكثر من لعبة صفرية؛ الكسب الكامل أو الخسارة الكاملة! ويوماً بعد يوم أيضاً، وبما لا يقل خطورة عما سبق، يتأكد أن استمرار الأسد بات تهديداً لكل دول الجوار، وللمنطقة ككل، ولربما التهديد بحرب إقليمية طائفية عربية-عربية.
manar.rachwani@alghad.jo
عدد التقييمات : 1
نشر : 07/07/2012 الساعة pm 09:55(GMT +2)
منار الرشواني
في تعليقه على انشقاق مناف طلاس، كان وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، دقيقاً وموفقاً في اعتبار هذا الانشقاق دلالة على أن "حكم الأسد غير قابل للاستمرار". ووجه الدقة، سواء عناه الوزير أو لم يعنه، هو في عدم اعتبار انشقاق العميد في الحرس الجمهوري والصديق المقرب من بشار الأسد وابن وزير الدفاع السابق "المزمن" مصطفى طلاس، مؤشراً على اقتراب سقوط الأسد؛ إذ ثمة فرق واسع جداً بين عدم القابلية للاستمرار وبين قرب نهاية النظام وسقوطه.
وهذا الفرق الواسع قد يجعل ممكناً استنتاج وتوقع التطورات القادمة في المواجهة بين نظام الأسد وبين الشعب والثوار السوريين. وإذا كان ممكناً اختصار هذه التطورات في عنوان واحد، فهو: تصاعد سفك الدماء إلى مستوى جديد، في حرب طائفية كاملة، ليست أهلية سورية فقط، بل وعابرة للحدود.
ذلك أن دلالة انشقاق مناف طلاس، بكل تاريخه وتاريخ أبيه في نظام الأسد الابن والأب، هو أن بشار الأسد قد نجح فعلاً، وبشكل لاعودة عنه، في تحويل ثورة الكرامة السورية إلى حرب طائفية. فهي، وبما لا يقبل الجدل، لم تعد ثورة معارضين ومقهورين ومسحوقين في مواجهة نظام مستبد وفاسد، بل باتت حرباً -توشك أن تغدو معلنة- بين الطائفتين "السنية" التي ينتمي إليها طلاس و"العلوية" التي ينتمي إليها الأسد، ويتم إلحاقها به وإخضاعها له، غالباً، تحت وطأة إرهاب النظام، أو الخشية من قادم مجهول يُخشى أن يقرر الانتقام الأعمى من طائفة الدكتاتور ككل.
ومثل هذا الفرز الطائفي القبيح والمدمر يمتد ويبدو جلياً حتى في لبنان. فبحسب استطلاع للرأي صادر عن معهد "بيو" الأميركي، في 21 حزيران (يونيو) الماضي، فإن أغلبية المستطلعة آراؤهم من اللبنانيين عموماً، وبنسبة 53 %، تؤيد تنحي بشار الأسد. وإذ تبقى هذه الأغلبية حاضرة على المستوى الطائفي لدى سُنّة لبنان ومسيحييه، بنسبة 80 % و67 % على التوالي، فإن تأييد تنحي الأسد يكاد يتلاشى تماماً لدى الطائفة الشيعية (التي تنتمي إليها الطائفة العلوية وبشار الأسد) لتصل نسبة 3 % فقط، مقابل تأييد 97 % لاستمراره في الحكم (ولا ندري إن كان موقف نوري المالكي المؤيد لنظام الأسد يعبر أيضاً عن موقف غالبية شيعة العراق).
هكذا، يتأكد يوماً بعد يوم، تحول الأسد من رئيس لسورية، بغض النظر عن أسس شرعيته، إلى زعيم طائفة قرر وضعها في مواجهة الأغلبية. ولذلك، فقد بات أقرب إلى المسلمة عدم قابلية استمرار حكمه رئيساً لسورية. لكن هذا ما يرفع بالنتيجة تكلفة سقوطه؛ ممثلة في مزيد من القتل للمواطنين السوريين، يولد انتقاما مقابلاً ضد الجيش وطائفة الرئيس، وصولاً إلى تدمير شامل لسورية البلد. فالمسألة بالنسبة للنظام ليست أقل أو أكثر من لعبة صفرية؛ الكسب الكامل أو الخسارة الكاملة! ويوماً بعد يوم أيضاً، وبما لا يقل خطورة عما سبق، يتأكد أن استمرار الأسد بات تهديداً لكل دول الجوار، وللمنطقة ككل، ولربما التهديد بحرب إقليمية طائفية عربية-عربية.
manar.rachwani@alghad.jo