
الرؤية- مروة الخربوشية - حنيفة العبري
-
العنف وشعور الفتيات بالخجل من أبرز سلبيات الدمج الطلابي بين الجنسين
تتباين الآراء المتعلقة بقضية الاختلاط في التعليم؛ حيث يذهب فريق إلى أهمية الفصل بين الإناث والذكور في مراحل التعليم المختلفة، بينما يعارض فريق آخر ذلك التوجه، وبينهما يقف فريق ثالث يجمع بين الأمرين؛ بحيث يتم الفصل في بعض المراحل ومن خلال شروط.. على أن يتم الدمج في مراحل بعينها، ولكن أيضًا وفق شروط وضوابط.
ويرى الفريق المؤيد للفصل بين الجنسين في التعليم أن منع الاختلاط يسهم في الحفاظ على المجتمع من سلبيات التقاء الجنسين في قاعات الدراسة، وما قد يترتب عليها من نتائج غير مقبولة. أما الفريق المعارض للفصل بين الجنسين، فيؤكد أن الفصل لا يخدم الأهداف التربوية، بل يزيد من الحاجز النفسي بين أبناء المجتمع من الجنسين، مما قد يعرضهم في المرحلة الجامعية أو العمل بعد التخرج للعديد من المشكلات، مشيرين إلى أن التربية السليمة والاهتمام بالبناء الأخلاقي للنشء هو أساس الحفاظ على المجتمع من أية سلبيات، وليس الفصل ومنع الاختلاط.
وكانت لجنة التربية والتعليم بمجلس الشورى قد أوصت وزارة التربية والتعليم بفصل الاختلاط وفق خطة زمنية محددة تبدأ بالصف الرابع؛ بحيث يبدأ الفصل قبل الفصول الثلاثة الأولى، ويتم فصل الفصول داخليًّا وكل الملاحق التعليمية والنقل؛ بحيث توضع شعبة للذكور وأخرى للإناث في كل فصل، والنظر في فصل المدارس المتلاصقة والقريبة، بحيث تجعل مدرسة للذكور وأخرى للإناث مع الإبقاء على المعلمات في تدريس مدارس الذكور.
رفض شديد
وقال عبيد الشرقي: إن الاختلاط في المدن أمر غير جيد، حيث له سلبياته لكنه يختلف في القرى، حيث من الصعب ان تصدر سلوكيات من أي طالب أو طالبة نحو الآخر، وذلك لصلة القرابة فيما بينهم، وكذلك وجود الأخ مع أخته في نفس الصف، إضافة إلى قلة أعداد الطلبة في الصفوف وغالبا من أسرة واحدة. وأضاف بأنه في المناطق المتطورة والمأهولة بالسكان يكون الطالب ليس له صلة قرابة، ويحاول الطالب التقرب من الطالبة بخصوصية أكبر، مشيرا الى انه قد يبدأ ما أسماه بـ"التحرش" بها، مرجعا سبب ذلك في تربية الطلاب والطالبات إلى السلوكيات غير الإسلامية. ويرى أنه لتجنب هذه المشاكل فإنه على مجلس الآباء عقد اجتماع ومناقشة الموضوع وإعطاء المشورة. وتابع بأنه بالنسبة للاختلاط في الجامعة فإن الطلاب في هذه المرحلة يكونون قد وصلوا للنضج العقلي، ويدركون عقوبة أي سلوك خاطئ يرتكبونه، مقترحا أن يتم فصل قاعة الدراسة إلى قسمين.
وتعارض منى يعقوب الهنائية التعليم المختلط، حيث ترى أن وجود الجنسين معا يدفعهما لتركيز الاهتمام على الآخر، لافتة إلى أن الطالبة قد تجد حرجا في إبداء رأيها والمشاركة بشكل أفضل خلال الدرس لأنها تشعر وكأنها مراقبة من زملائها الطلاب، وهو ما قد "يخدش حياءها" على حد قولها.
وأكدت الهنائية أن التعليم الغربي أثبت فشل هذه التجربة، وهناك دراسات تثبت أن الطلاب يحصلون على معدلات أعلى عند الفصل بينهم، لكن للأسف لا تزال دولنا العربية تتمسك بها رغم انكار ديننا الحنيف لها. وترى الهنائية أنه يفترض الحد قدر الإمكان من وجود هذه التجربة في مؤسساتنا التعليمية، وعلى الحكومات أن تتحمل المسؤولية الكاملة، لأنها هي من تملك القرار وكذلك المؤسسات الأهلية التي يجب أن تتحرك من أجل إيقاف انتشارها بين مؤسساتنا قدر الامكان.
وقالت أسماء البوسعيدية (خريجة معهد العلوم الصحية) إنها ترفض التعليم المختلط لأنه يؤدي إلى كسر الحواجز الشرعية والأخلاقية بين الجنسين، ويتعود الجنسان على الجلوس والتحدث مع بعضهما، مما يؤدي إلى تجاوز الحدود الشرعية والأخلاقية، وذلك بالرغم من فائدته في المساعدة على تهيئة بيئة العمل التي تكون في الغالب مختلطة. وأضافت بأنه من واقع تجربتها كطالبة مختبرات طبية فإن الفتيات يجدن إحراجا في دراسة بعض الموضوعات أمام الجنس الآخر، وهم كذلك ايضا، أما بالنسبة لآثاره فإن الطلاب والطالبات قد لا يجدون الراحة في هذه البيئة، مما يؤثر على المستوى التحصيلي لهم. وتابعت بأنه يتعين على الجهات المختصة التحرك للحد من هذا الوضع وفصل الجنسين في المؤسسات التعليمية أو فصلهم أثناء الحصص الدراسية، بحيث تكون هناك حصص مخصصة للذكور وأخرى للإناث وإلزام الطالبات بالزي المحتشم.
شروط الفصل
وترى عائشة بنت سيف الهنائية أن التعليم المختلط له إيجابيات كما له سلبيات، لافتة إلى أن هناك أعمالًا لا تستطيع المرأة القيام بها بمفردها، لذلك تحتاج إلى من يساندها وهو الرجل في بعض الأعمال. لكنها استدركت بأن هناك سلبيات منها ما قد يؤدي الى نتائج غير محمودة إذا ما نشأت علاقة بين أحدهما، متسائلة عمن سيتحمل التبعات السلبية جراء الاختلاط؟ وأضافت بأن القضية مسؤولية الجميع سواء الأفراد او المؤسسات.
فيما تؤيد أسماء الحبسية (طالبة بجامعة نزوى) التعليم المختلط، على الرغم من السلبيات، ولكن يجب ألا نتغاضى عن الإيجابيات والتي تجعل الفرد -سواء الذكر أو الأنثى- في مواجهة مع المجتمع، لانه بعد التعليم يأتي العمل والذي يحتم الاختلاط في أكثر مجالاته. أما السلبيات فتذكر أنها من الممكن أن تنشأ علاقات بين الطلبة، وتعرض الطالبات لمضايقات من قبل الشباب في بعض الأحيان، ومثال على ذلك طلبة التعليم الأساسي، فإن معظم أولياء الأمور يشتكون للمديرين بسبب تعرض الأطفال البنات للمضايقات من قبل الأولاد، مشيرة الى ان الحل يكمن في ضبط الطلبة وإصدار قوانين توجههم.
وتشاركها الرأي أماني الحمادية (طالبة بجامعة السلطان قابوس)، حيث تقول إنها تشجع التعليم المختلط المراقب بشدة، نظرا لأن التعليم المختلط يساعد الطلبة على التعامل مع الجنس الآخر. وأضافت بأنه من الملاحظ الآن أن قطاعات العمل تتطلب التعامل مع الجنس الآخر وتعليم الذكور كيفية التعامل مع النساء، لكي لا يحدث صداما حال الاختلاط في العمل، أما سلبياته فتشير الى انه لا يعدو كونه "طيش شباب". وأوضحت أن مسألة التحرش وخوف الآباء على بناتهم فإن ذلك لا يعد مشكلة إذا كانت هناك مراقبة مستمرة في التعليم، مطالبة بأن يتم وضع الكاميرات وكل ما يساعد على وأد المشكلات قبل أن تظهر، أما إذا لم يكن هنا تعليم مختلط منذ البداية سوف تكثر المشكلات في المستقبل عند توظيف الطلبة والطالبات بعد التخرج.
ثقافة مجتمعية
ويوافق عبدالكريم الهنائي على التعليم المختلط، قائلا إن المجتمع صنع مشكلة ليس لها وجود، والسبب في ذلك عدم وجود ثقافة نظام التعليم المختلط، وكذلك عدم تأهيل الكوادر الكفؤ لإدارة التعليم المختلط. وأضاف بأن التعليم بشكل عام ضعيف في الدول العربية، وهذا الضعف ناتج عن المستوى الدراسي المتدني لا عن الاختلاط. وأشار إلى أنه يتوجب على الجهات المعنية تثقيف المجتمع بأهداف وإيجابيات هذا النوع من التعليم قبل تطبيقه حتى نتجنب آثار التعليم المختلط على الطلبة والطالبات. ويؤكد الهنائي أن بعض أولياء أمور الطلبة لا يدركون مدى أهمية هذا النوع من التعليم وما يحققه من إيجابيات على المدى البعيد، لاسيما في المراحل المتقدمة من العملية التعليمية، وكذلك على المجتمع نفسه، الذي يصطدم بالآثار السلبية حينما يصل الطلاب الى المرحلة الجامعية او العمل، حيث يجد الشاب والفتاة في وقت ما أنفسهم مطالبين بالتعامل مع بعضهما دون سابق معرفة. وأكد أنه يمكن إيجاد الحلول في أن تقوم الجهات المختصة بممارسة واجباتها ومسؤولياتها تجاه المجتمع وتثقيفه بهذا النوع من التعليم، وآلية التعامل معه وتوضيح الإيجابيات ليبقى القبول لدى المجتمع بداية من المعلم ومن ثم ولي الأمر ونهاية بالطالب.
وتؤيد رحاب الهنائي فكرة التعليم المختلط، موضحة أن له العديد من الإيجابيات التي تعود على الطالب، خاصة في مرحلة دراسته العليا، لأنها تهيئ الطلاب لسوق العمل وتعدهم على نحو جيد بحيث يتعود على وجود الجنس الآخر فيستطيع التعامل معه، غير أنه استدرك بضرورة وضع ضوابط لضبط علاقة الطالب مع الجنس الآخر في حدود الدراسة، بحيث لا يتعدى حدوده في التعامل، مما يؤدي إلى خلق مشاكل مجتمعنا في غنى عنها.
وترى رحاب أن فكرة التعليم المختلط لها ايجابيات أكثر من السلبيات حال تطبيقها بشكل سليم، لافتة إلى من هذه الايجابيات تهيئة الطالب لسوق العمل لوجود الجنسين في نفس البيئة وتساعده على تبادل الخبرات والمهارات مع الطرف الآخر فيصبح الأمر بالنسبة له أمرًا عاديًّا في التعامل، أما بالنسبة للسلبيات فهو الخروج عن هدف ومفهوم التعليم ككلمة يفهمها المجتمع في حالة عدم وجود الضوابط.
وأشارت الهنائية إلى أن من آثار الفصل السلبية شعور البعض بعدم قدرتهم على التعامل مع الطرف الآخر، وعدم القدرة على إبداء نشاطاتهم وإبداعاتهم، كما يؤدي إلى تحول مفهوم التعليم إلى مفهوم آخر لدى البعض؛ أي أن البعض سوف يفهم التعليم المختلط على أنه بوابة لإقامة العلاقات فقط، مما يقلل من أهمية التعليم وقد يدفع البعض لرفضه. وقالت إن المسؤول عن هذه المشكلة هو المجتمع بشكل رئيسي، لعدم تهيئته للفرد وتوعيته عن وضع التعليم المختلط؛ مما أدى إلى عدم تقبله للوضع الجديد وعدم قدرته على التأقلم والتكيف، وهو الأمر الذي أفرز تلك السلبيات والمشكلات. وتابعت بأن الفرد مسؤول عن خلق هذه المشكلة لعدم وجود الرغبة الداخلية في تقبل الموضوع. وترى أن هناك حلولًا من شأنها أن تقلل من حجم المشكلة، ومنها أن تقوم الجهات المختصة بتوعية الفرد والمجتمع بماهية التعليم المختلط وإيجابياته، كما أن المجتمع لابد أن يدرك أهمية التعليم المختلط وأن يعي أنه مهم جدا للشباب في ضوء المتغيرات الحاصلة في هذا العصر، وقبل كل ذلك لابد أن يهيئ الطالب لهذا النوع من التعليم وهذا من مسؤولية المجتمع بشكل عام والأسرة بشكل خاص.
آراء محايدة
أما زينب اللواتية، فتقول إنها بشكل عام تؤيد، غير أنها اشارت إلى أنه في الحكومة يختلف الوضع، حيث رقابة أكثر، فيما أنه عند فصل الجنسين يظهر لديهم ما يسمى بالفضول، وتمتلكهم الرغبة في معرفة سبب عدم دراستهم بشكل مختلط؛ لذا فإن الدراسة المختلطة أفضل بشرط أن تكون هناك رقابة وضوابط.
وقالت مها السليمية إنها تتخذ موقفا محايدا في هذا الأمر؛ حيث إن التعليم المختلط قد يأتي بنتائج مذهله في نهاية الدراسة أحيانا، ولكن لابد من وجود بعض الصعوبات التي تواجه الجنسين خلال فترة دراستهم. وتعدد السليمية إيجابيات التعليم المختلط فتقول إن من الايجابيات ارتفاع المستوى التعليمي لدى الذكور والإناث أحيانا، وذلك بسبب المنافسة القوية التي سوف يشهدها الفصل الدراسي، والالتزام بحضور الحصص الدراسية، وكذلك تقل نسبة الغياب بنسبة كبيرة خاصة لدى الذكور، وقد يكون لدى بعض الطالبات خوف وتوتر وعدم الثقة بالنفس، فربما الاختلاط مع الجنس الآخر يزيل الخوف والتوتر مع مرور الأيام ويولّد فيهن الثقة بالنفس، إضافة إلى تطور مهارات وابداعات الطلبة والاستفادة من هذه المواهب عند مزج ومشاركة مواهبهم مع بعضهم البعض.
أما عن السلبيات، فقالت السليمية إنها ربما تتمثل في انتشار بعض الصفات غير المحببة كالعلاقات بين الطلبة والغيرة القاتلة بين الطالبات والتحرش، وفي بعض الأحيان تنقلب الموازين وبدلا من أن تتولد الثقة بالنفس في نفوس الطلاب يزيد خوفهم وتوترهم وعدم ثقتهم بأنفسهم، وذلك خوفا من الإحراج الذي سوف يقع أمام الجنس الآخر. وتابعت بأن من بين السلبيات أيضا التمييز أحيانا من قبل بعض المعلمين كالانحياز للطلاب أو للطالبات أحيانا. ومضت تقول إن هذه السلبيات قد تؤدي إلى تدني مستوى الطلبة وخاصة الطالبات، وكذلك خوف الأهل من تعليم بناتهم بسبب الاختلاط، فلذلك قد تحرم الفتاة من الدراسة بسبب هذا النظام، وبالتالي يؤدي إلى عدم اعطاء المرأة لحقوقها التي منحها اياها صاحب الجلالة -حفظه الله ورعاه- وهذا يؤدي الى خسارة الكثير خاصة بعـد النجاح الذي وصلت اليه المرأة في عصرنا.
وأكدت أنه يتعين على المسؤول عن هذه المشكلة -ممثلة في الدولة ومؤسسات التعليم- أن يجدوا الحل، كما أن قليلا من اللوم يقع على عاتق الأهالي والطلاب أحيانا، لأن الأهالي بإمكانهم الحد من هذه المشكلة. وتقترح السليمية حلولًا؛ منها: زيادة عدد المؤسسات التعليمية في كل ولاية ومنطقة للذكور وأخرى للإناث، مما سيقلل من هذه المشكلة؛ حيث إن من بين الأسباب التي أدت إلى الاختلاط قلة المؤسسات التعليمية، وكذلك زياده الكوادر التعليمية المؤهلة، وتوعية الطلاب والطالبات عند فتح مثل هذه المؤسسات، مما قد يقلل من بعض سلبيات هذه المشكلة، وفي حالة تعذر حل هذه المشكلة؛ فالأفضل فصل مرافق المؤسسة التي يختلط فيها الذكور والإناث وجعل المكان وتهيئته بشكل جيد للذكور والإناث بشكل منفصل لتفادي بعض السلبيات.