كوامننا الداخلية - جديد جريدة الرؤية

    • كوامننا الداخلية - جديد جريدة الرؤية






      مدرين المكتومية
      -
      حين نستيقظ فجرًا بكل تفاؤل بعد عناء ليلةٍ طويلةٍ؛ فذلك يعني أننا نستطيع تجاوز العقبات التي قد تعترض طريقنا.. فبرغم كل ما قد يتكبده الفرد من هموم وتحديات، فإن تجاوزها يعد تأشيرة وصول لمحطات أبعد مما نعتقد؛ فالشخص القادر على أن ينام وهو على أمل بيوم جديد مشرق وجميل، هو وحده من يستطيع العيش بسلام طوال حياته.
      .. قد ينسى البعض منا أن الابتلاء لا يعني نهاية الحياة، وإنما هو الاختبار الدنيوي للإنسان لاكتشاف مدى طاقاته في التحمل وتكبد الآلام، ولكن على تفاوت العقول والأجناس، فكل فرد هو من يستطيع العيش بسعادة، وأن يخلق لنفسه من الحلم واقعًا جميلًا، لكن ذلك لا يكون إلا باستغلال الطاقة الداخلية بذواتنا، والتي تحتاج إلى قوة دفع مستمرة، كما علينا أن نستيقظ في الصباح معلنين عن يوم لا مثيل له، عن صباح لا يمكن أن يتكرر، وعن حياة لم يسجل تفصيلاتها تاريخُ حياتنا التي مضت؛ فذلك اليوم هو ملك الحاضر والمستقبل، فكلما شعرنا بالفعل أن سعادتنا مهمة سنشعر بالحاجة إلى ذلك اليوم الذي لن يأتي من فراغ إلا بعد مثابرة وتحمل، وبالبحث عن تلك الطاقة الداخلية لدينا والتي من شأنها أن تعطينا الشعور بعدم الرضا عما نحن عليه، وتحفزنا على أن نملك من الطاقة الداخلية المكبوتة ما يجعلنا نستطيع القيام بأي عمل لا مثيل له، وكأنها تلعب معنا لعبة العصا السحرية، التي تحوّل مرارة الحياة إلى سعادة لا تقارن مع أي وقت مضى.
      .. إن الحياة التي يعيشها الفرد لا يمكن أن تكون خياره، كما أنها لا يمكن أن تكون أقداره، وإنما هو يعيشها مناصفة مع القدر والخيار، ولربما كانت الأقدار صعبة في بعض الأحيان، إلا أن بعض الخيارات قد تكون جميلة لو فكّرنا فيها بتمعن؛ فالبعض يعتقد أن الغربة لأجل الدراسة صعبة، وأنه لا طاقة لديه لتحمل مشقة السفر بعيدًا عن أسرته والعيش بمفرده لسنوات، إلا أن ذلك قد يكون في يوم من الأيام سببًا من أسباب سعادته، أو موقفًا يُسجل له فاصلًا في حياته العلمية والعملية والاجتماعية وعلاقته الاسرية.
      فيما يرى البعض الآخر أن الحل الوحيد ليكون سعيدًا هو العيش بمفرده؛ وهذا بالطبع اعتقاد خاطئ؛ إذ إن الحياة تحمل الكثير، وعلينا تقبل تقلباتها بصدر رحب، وبنظرة متفائلة، وعلينا أن نكون على يقين من أن الساعة التي ترحل لن تعود، وأننا في نهاية المطاف نكدر صفو أيامنا بأشياء يمكن أن نغيرها ونستبدلها في أي وقت ومتى شئنا، كما يجب أن نعي أن كل فرد في الحياة يملك ما يميزه عن الآخر ولديه في مكنون نفسه موهبة وطاقة قد تكون بالنسبة له طريق السعادة. فكما قال الكاتب ديل كارنيجي: "أريدك أن تفكر في حياتك كساعة رملية، إنك تعلم أن هناك آلافًا من ذرات الرمل في قمة الساعة، وكلها تمر ببطء وانتظام خلال العنق الضيق الموجود بالوسط، لا شيء يمكنني أو يمكنك القيام به لنجعل أكثر من ذرة رمل واحدة تمر من خلال هذا العنق الضيق دون إتلاف الساعة الرملية".
      .. إنني أنا وأنت وكل إنسان في هذه الحياة مثل هذه الساعة الرملية؛ عندما نبدأ في الصباح نشعر أن هناك مئات المهام التي يجب علينا القيام بها خلال اليوم، لكننا ما لم نتركها لتسير في مسارها الصحيح، وتتم في التوقيت المناسب لها خلال اليوم، فإننا سنكون مضطرين لهدم بنائنا البدني والذهني".

      madreen@alroya.info