رغم تعطل سيارته.. الهاجري سعيد في دكار

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • رغم تعطل سيارته.. الهاجري سعيد في دكار

      عاد بطل الراليات القطري سعيد الهاجري الى المنافسة في الراليات العالمية بعد فترة من الغياب بسبب إعلانه التقاعد في هذا المجال، وهو يجتاز الآن الصحارى الأفريقية عبر مشاركته في رالي داكار الشهير الذي يمتد 17 يوماً. وتسلّط الأضواء العالمية حالياً على الأداء المتميّز الذي يبديه هذا السائق العربي. وعند إعلانه العودة الى عالم الراليات والمشاركة في أحد أصعب سباقات التحمل في العالم، تساءل العديد من الأشخاص إن كان الهاجري لا يزال يتمتع بالسرعة والمهارة والقوة ذاتها. فقد مرّت ثماني سنوات على مشاركته في آخر رالي، فكم أثّر مرور الزمن عليه؟ وهل أدى ذلك الى تراجع مهاراته؟ هذه الأسئلة ستجد الاجابات قريباً. يجتاز رالي داكار، البالغ طوله 9400 كيلومتر، أصعب الطرق وفي أصعب المناطق - من حيث الطبيعة الجغرافية والجيولوجية - وهو طالما حطّم طموحات وشهرة وحتى حياة المتسابقين فيه. فلا يحلم أحد بالفوز وإنهاء الرالي سوى الذين يتمتعون بأفضل المهارات واللياقة البدنية، والذين يقودون سيارات قوية ويتلقون الدعم الأفضل من فرق تصنيع رسمية. وقد رغب الهاجري دوماً بالمشاركة في رالي داكار. فهو يعتبر هذا السباق التحدي الأكبر على الصعيد الدولي، وهو سباق لا رحمة فيه، حتى لمنظّمه، تييري سابين، الذي توفي منذ سنوات قليلة عندما تحطمت طائرته المروحية في عاصفة رمليّة خلال الرالي. وخلال أيام الانتصارات، لم تتوافر لسعيد الهاجري الرعاية المالية المطلوبة لبناء سيارة تشارك في رالي داكار وقيادتها كل مدة السباق، أي لمدة 20 يوماً من الصعوبات الميكانيكية الكثيرة. ورغم فوزه في سباقات صحراوية مشابهة، ولكن أقصر مسافة، في مصر وتونس وإحتلاله للمركز الثاني في رالي أطلس الصعب في المغرب، فإن فرصة المشاركة في رالي داكار كانت دائماً تراوده، من دون تحقيق طموح المشاركة قبل هذا العام. وقد برزت الفرصة فجأة للمشاركة في الرالي بعد تقديم الدعم المناسب له من اللجنة الأولمبية القطرية، وعبر توفير سيارة ميتسوبيشي إلـ200 تم تجهيزها بطريقة خاصة. لذا ترك رجل الأعمال القطري جميع مشاغله وانتقل لممارسة مهنته السابقة كسائق محترف. ودخول فريق قطر للراليات، عبر الملاّح البريطاني مات ستيفنسون، الى فريق متسوبيشي للسيارات الرسمي يعتبر مهماً جداً لتوفير المساعدة الميكانيكية الضرورية لإكمال السباق. وقال الهاجري: «لقد كانت المشاركة في رالي داكار حلماً دائماً، فليس هناك سباق شبيه له في أي مكان. وجميع الراليات الصحراوية الكبيرة التي شاركت فيها، مثل رالي أطلس ورالي الفراعنة، كانت صعبة جداً، لكنها تمتد فقط لنصف مسافة رالي داكار تقريباً». وأضاف: «يجذب هذا السباق أفضل السائقين وراكبي الدراجات النارية حول العالم. ويقول أصدقائي وزملائي في الفريق جان بيار فونتيناي وكنجيرو شينوزوكا انك تصبح إنساناً مختلفاً بعد المشاركة في رالي داكار. فهو يغيّرك الى الأبد، إذ تدخل الى الجحيم ثم تخرج منه عند خط النهاية.. هذا إن وصلت الى خط النهاية.. فهو يعطيك نظرة جديدة الى الحياة». وقد بدأت «رحلة العمر» للهاجري يوم 28 ديسمبر 2001 وسط عاصفة شتوية هوجاء هبّت على سهول فرنسا الشمالية. وقد تبيّن له درجة الاهتمام العالمي الكبير بالرالي عبر حجم الجماهير وعدد الوسائل الإعلامية الكثيرة التي حضرت الى آراس لمشاهدة إنطلاق 170 دراجة، 119 سيارة، 34 شاحنة و111 سيارة مساندة. وتنقل مجريات الرالي تلفزيونياً الى 169 دولة خلال اجتيازه 14 مرحلة في خمس دول موزعة على قارتين. وبهدف إظهار الأهمية الكبيرة لهذا الحدث، تواكب السيارات 17 طائرة، ثماني طائرات عمودية و35 سيارة رسمية. وقد أوضح الهاجري بقوله: «كانت القيادة عبر الوحول وفي جو من البرد القارس في فرنسا وإسبانيا أمراً غير مريح أبداً ومحبطاً للغاية.. لقد سررت كثيراً لرؤية الشمس مرة أخرى». هذا وكانت المراحل الخاصة قصيرة جداً، وكان الهاجري يحتل المركز السادس عشر خلال توجهه نحو البحر المتوسط. لكن قياس القدرة الحقيقية للسائقين والسيارات، دون الحديث عن الشخصية، كان يكمن على الجانب الآخر من البحر. وقد تم الاحتفال بعيد رأس السنة عبر إجتياز مرحلة خاصة امتدت لمسافة 80 كيلومتراً في المناطق الريفية الخصبة حول مدينة الرباط المغربية الساحلية، ووسط المزارع والغابات التي تحيط بالمسار الى التلال في سلسلة جبال أطلس، حيث برزت في الأمام مرحلة ملاحة على الطرقات الصحراوية في الجنوب إمتدّت لمسافة 500 كيلومتر. وأكّد الهاجري قائلاً: «كانت تلك هي الطرقات التي أفضلها. فأنا معتاد عليها، ومن المدهش كيف أني استعدت ليس المهارات فقط، بل التفكير الصحيح أيضاً. فعادة، عليك اتخاذ قرارات سريعة جداً، والقرار الخاطئ قد يؤدي الى كارثة. فإنك تقود بسرعة عالية تصل الى 150 كيلومترا في الساعة عبر الصخور أو تتسلق الكثبان الرملية بسرعة دون أن تكون لديك أية فكرة عمّا يوجد في الجهة الثانية. لذا، أي قرار صغير غير صائب قد ينهي مشاركتك في الرالي، وقد يؤدي أيضاً الى هلاكك». وأضاف: «كان أمراً رائعاً أن أعود الى الحالة الفكرية الصحيحة الكاملة للمشاركة في الراليات، أي الثقة بقراراتي وتقبّل حدسي». وقد بدأ الهاجري بإشعال نار المنافسة عبر شخصيته وسيارته متسوبيشي التي تعمل بشكل جيد جداً. وفي وقت قصير احتل المركز العاشر في الترتيب العام، وفي اليوم التالي، وفي المرحلة الخاصة بين الراشدية وورزازات التي امتدت لمسافة 833 كيلومترا، احتل المركز التاسع في الترتيب العام بعد تقديم أداء ممتاز. وكان خلفه عند تلك النقطة بعض الأسماء المهمة في رالي داكار، وأمامه فقط السائقون الأكثر بروزاً على متن سياراتهم الأقوى والذين يتوافر لهم الدعم الكامل من المصنّعين. وأحد هؤلاء هو جان بيار فونتيناي الذي علّق قائلاً: «يقود سعيد بشكل بارع جداً، ومدهش أيضاً أن تفكر بأنه كان قد تقاعد لمدة ثماني سنوات وأن هذه هي المشاركة الأولى له في رالي داكار». وقد ركّز الهاجري تفكيره الكامل على أمور أكثر إلحاحاً. فكان أمامه يومان ومسافة 1500 كيلومتر من القيادة القاسية من دون أي دعم تقني مسموح، كما لا يسمح للسائقين بالاستراحة سوى ست ساعات فقط خلال المدة كلها. كيف اجتاز كل ذلك، فهو لا يذكر الكثير عن الأمر، لكنه فجأة ارتقى الى المركز السابع في الترتيب العام. وقال النجم الشرق أوسطي: «لقد كان هناك دافع حقيقي للقيام بذلك، لكنني أحاول القيادة بكل إدراك. فليس لدينا القوة لتحدي الثلاثة الأوائل، لذا فأولويتي هي البقاء في السباق وعدم تعريض السيارة للمخاطر». وربما كان يجب عدم قول هذه الكلمات قبل المرحلة الخاصة يوم السبت (5 يناير) التي امتدت لمسافة 383 كيلومترا، إذ واجه الهاجري طريقاً متموجة وانقلبت سيارته، مما أدّى الى فقدانه أكثر من ساعة من الوقت، ومركزاً واحداً فقط في الترتيب العام. وبالتأكيد، كانت قصته وإنجازاته حتى الآن محور أحاديث باقي المتنافسين والوسائل الإعلامية التي تغطي هذا الحدث، مما أضاف المزيد من الفخر له ولبلده. ويوم أمس (الأحد)، استمتع الهاجري بيوم الراحة الوحيد في الرالي، حيث استطاع السائقون الخلود الى النوم بينما قام الميكانيكيون بإصلاح الأعطال التي حصلت من جرّاء الرحلة الى الآن. ويبقى أمامه وبقية المتنافسين الذين ما يزالون في السباق الطويل نحو أسبوع آخر تقريباً من القيادة الصعبة الى أن يظهر أمامهم خط النهاية في العاصمة السنغالية داكار يوم 13 يناير.. وهنا الترتيب العام للسيارات قبل بدء المرحلة العاشرة من الرالي: 1 ـ هيروشي ماسوكا (اليابان)، متسوبيشي باجيرو، 14 ساعة و34 دقيقة و59 ثانية 2 ـ كنجيرو شينوزوكا (اليابان)، متسوبيشي باجيرو، بتأخير يبلغ 11 دقيقة و46 ثانية عن المتصدّر 3 ـ يوتا كلاين شميت (ألمانيا)، متسوبيشي باجيرو، 26 د و9 ث 4 ـ جان بيار فونتيناي (فرنسا)، متسوبيشي باجيرو، 57 د و47 ث 5 ـ ستيفان بيترهانسل (فرنسا)، نيسان بيك- أب، ساعة و25 د و52 ث 6 ـ كارلوس سوسا (البرتغال)، متسوبيشي إل 200، ساعة و26 د و14 ث 7 ـ لوك ألفاند (فرنسا)، متسوبيشي باجيرو، ساعتان و38 د و23 ث 8 ـ سعيد الهاجري (قطر)، متسوبيشي إل 200، ساعتان و56 د و38 ث 9 ـ نير بركات (إسرائيل)، متسوبيشي شالينجر، 3 ساعات و3 د و1 ث 10 ـ ميغيل بلازا بيريز (إسبانيا)، نيسان نافارا، 3 س و10 د و19 ث --عن الشرق