تنحّى رئيس المحكمة المكلفة إعادة محاكمة مبارك عن النظر بالقضية "لاستشعاره الحرج" بسبب إصداره من قبل أحكامًا بالبراءة في قضية "موقعة الجمل"، فيما بدا مبارك مرتاحًا ملوّحًا بيديه من خلف القضبان. في وقت تنحّى رئيس المحكمة "لاستشعاره الحرج".
[HR][/HR]صبري عبد الحفيظ من القاهرة: مع تنحّي المستشار مصطفى حسين عبدالله، رئيس المحكمة المسؤولة عن محاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك، للمرة الثانية، تبدأ مرحلة جديدة من تلك المحاكمة المعروفة إعلامياً بـ"محاكمة القرن".
وفي كل الأحوال سيتم تكليف هيئة جديدة بالمحاكمة، وسيكون مبارك أمام ثلاثة سيناريوهات، لا رابع لها، إما البراءة، أو تخفيف الحكم أو تغليظ العقوبة، ويستبعد محامون وخبراء في القانون الجنائي، احتمال تغليظ العقوبة، لاعتبارات منها: شيخوخة مبارك، وضعف الأدلة، وعدم قطعيتها.
*
ظهر الرئيس المصري السابق حسني مبارك، في أولى جلساته محاكمة الثانية في حالة معنوية مرتفعة، وبدا في صحة جيدة، في تأكيد لانفراد "إيلاف"، الذي نشرته بتاريخ 3 مارس/ آذار الماضي، تحت عنوان "صحة مبارك حديد".
"نيولوك"
وابتسم مبارك للمرة الأولى منذ بدء محاكمته في 3 أغسطس/ آب 2011، لعدسات الكاميرات، ولوّح لمؤيديه بيده، وكان يتبادل أطراف الحديث مع نجله الأصغر جمال، الذي كان يعدّه لخلافته في حكم مصر. وبدا صوته قوياً وواضحاً، وليس واهناً ومنكسراً كما ظهر في المحاكمة الأولى.
تمثل الصورة التي ظهر عليها مبارك في محاكمته الثانية تناقضاً واضحاً للصورة التي ظهر عليها في المحاكمة الأولى. فقد بدا متجهماً، مكفهر الوجه، لا يبتسم أبداً، مغمض العينين دائماً، فيما كان نجلاه علاء وجمال يصطفا إلى جواره، لحجبه عن الكاميرات.
ووفقاً لمصادر طبية، فإن الرئيس المصري حسني مبارك، يعيش في حالة معنوية مرتفعة، منذ قررت محكمة النقض، إعادة محاكمته، لاسيما أن إعادة المحكمة تعني أن احتمالات البراءة صارت قوية. وقالت لـ"إيلاف" إن مبارك درس مع فريق الدفاع برئاسة المحامي فريد الديب، كل صغيرة وكبيرة في المحاكمة.
يترحمون على أيامه
ولفتت إلى أن الديب زاره كثيراً في محبسه في مستشفى المعادي العسكري، وأكد له أن البراءة مضمونة بدرجة مئة بالمئة. وأضافت المصادر أن زوجته سوزان ثابت وحفيديه عمر نجل ابنه الأكبر علاء، وحفيدته فريدة ابنة جمال، وصهره رجل الأعمال محمود الجمال زاروه في المستشفى في الأسبوع الماضي، ونبهت إلى أنهم تحدثوا معاً طويلاً، مؤكدين له أن المصريين صاروا يترحمون على أيامه، ويتمنون أن لو عاد إلى حكم البلاد.* ولفتت إلى أن هذا الكلام أسعد مبارك جداً، وساهم في ارتفاع معنوياته جداً.
لنا أو علينا
ما ساهم في رفع منعويات مبارك بصورة أكبر، أن أنصاره تظاهروا تأييداً له أمام مقر المحكمة، ورفعوا صوراً له، وصنعوا تمثالاً ولفوه بالعلم المصري، وقبّلوه كثيراً، ورددوا هتافات من قبيل: "إهانة مبارك إهانة لمصر"، "صوّر ذيع مبارك مش هيضيع"، "يا مبارك إرفع راسك.. إحنا واثقين في إخلاصك"، "تجيبوها شرق تجبيوها غرب.. مبارك جوا القلب"، "يا مبارك ياهرمنا الرابع.. حقك ياريس راجع"، "يا مبارك كلنا فداك"، "يا مبارك يا طيار.. قلب المصري معاك مش مع الإخوان العار"، ووزّع أنصاره ملابس و"تي شيرتات" مكتوب عليها العبارة التي قالها في خطابه الأخير" سيحكم التاريخ إما لنا أو علينا".
الاتجاه المعاكس: يا سفاح
وبينما رفع أنصار مبارك صوره وقبّلوا تمثاله، رفع أهالي القتلى ومعارضوه، حبل المشنقة، وطالبوا بإعدامه، وهتفوا: الشعب يريد إعدام السفاح"، "يا مبارك يا طيار.. وديت فين الـ17 مليار"، "يا قضاة يا قضاة خلصونا من الطغاة"، "يا قضاة صح النوم قتلوا إخواتنا وجِه اليوم".
وقال حسن أبو العينين، محامي 46 من أسر قتلى ثورة 25 يناير ومصابيها، لـ"إيلاف" إن محكمة استئناف القاهرة، سوف تحدد دائرة جديدة لنظر القضية، عقب تنحّي المستشار مصطفى عبد الله، لاستشعاره الحرج، لاسيما بعدما هتف المحامون وأسر الضحايا ضده بـ"الشعب يريد تطهير القضاء"، و"الشعب يريد تنحّي المحكمة"، وذلك على خلفية إصدار أحكم بالبراءة بحق 25 متهماً في قضية قتل المتظاهرين، المعروفة إعلامياً بـ"موقعة الجمل".
مشيرًا إلى أن أهالي القتلى يشعرون بأنه سوف يصدر أحكاماً بالبراءة بحق مبارك ونجليه ووزير داخليته حبيب العادلي، وستة من كبار قيادات وزارة الداخلية أثناء الثورة، لاسيما أن قضية مموقعة الجمل مرتبطة بالقضية الأصلية التي يحاكم مبارك بشأنها.
اعتبار كبر السنّ
ولفت أبو العينين إلى أن مبارك سيكون أمام ثلاثة سيناريوهات، لا رابع لها، مشيراً إلى أن المحاكمة الثانية سوف يكون مصير مبارك فيها، إما البراءة، أو تخفيف الحكم، أو تغليظ العقوبة، لاسيما أن النيابة أيضاً طعنت على الحكم، مما يؤكد أن المحكمة قبلت نقض الحكم من قبل النيابة ومن قبل الدفاع عن المتهمين. وأوضح أن احتمال تغليظ العقوبة بحق مبارك مستبعد، لاعتبارات عدة، منها: كبر سنّه وإصابته بأمراض الشيخوخة، فلا يمكن إنزال عقوبة الإعدام بحقه.
وفي ما يخص الأدلة الجديدة، التي قدمتها النيابة العامة، بناء على تقارير لجنة تقصي الحقائق، قال المستشار عبد المنعم السحيمي، رئيس نادي قضاة طنطا السابق، لـ"إيلاف" إن الأخذ بالأدلة والبراهين الجديدة في المحاكمة الثانية يعود إلى قناعة المحكمة بتلك الأدلة، مشيراً إلى أن تلك الأدلة لو كانت قطعية وثابتة، سوف تغير مسار القضية، وقد تكون سبباً في تغليظ العقوبة بحق المتهمين، بمن فيهم مبارك، ولفت إلى أن المحكمة قد لا تلجأ إلى استخدام عقوبة الإعدام بحق مبارك، لكنها قد ترتقي بها نحو كل اتهام على حدة، ليرتفع مجموع الأحكام عن السجن المؤبد لمدة 25 عاماً.
[HR][/HR]صبري عبد الحفيظ من القاهرة: مع تنحّي المستشار مصطفى حسين عبدالله، رئيس المحكمة المسؤولة عن محاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك، للمرة الثانية، تبدأ مرحلة جديدة من تلك المحاكمة المعروفة إعلامياً بـ"محاكمة القرن".
وفي كل الأحوال سيتم تكليف هيئة جديدة بالمحاكمة، وسيكون مبارك أمام ثلاثة سيناريوهات، لا رابع لها، إما البراءة، أو تخفيف الحكم أو تغليظ العقوبة، ويستبعد محامون وخبراء في القانون الجنائي، احتمال تغليظ العقوبة، لاعتبارات منها: شيخوخة مبارك، وضعف الأدلة، وعدم قطعيتها.
*
ظهر الرئيس المصري السابق حسني مبارك، في أولى جلساته محاكمة الثانية في حالة معنوية مرتفعة، وبدا في صحة جيدة، في تأكيد لانفراد "إيلاف"، الذي نشرته بتاريخ 3 مارس/ آذار الماضي، تحت عنوان "صحة مبارك حديد".
"نيولوك"
وابتسم مبارك للمرة الأولى منذ بدء محاكمته في 3 أغسطس/ آب 2011، لعدسات الكاميرات، ولوّح لمؤيديه بيده، وكان يتبادل أطراف الحديث مع نجله الأصغر جمال، الذي كان يعدّه لخلافته في حكم مصر. وبدا صوته قوياً وواضحاً، وليس واهناً ومنكسراً كما ظهر في المحاكمة الأولى.
تمثل الصورة التي ظهر عليها مبارك في محاكمته الثانية تناقضاً واضحاً للصورة التي ظهر عليها في المحاكمة الأولى. فقد بدا متجهماً، مكفهر الوجه، لا يبتسم أبداً، مغمض العينين دائماً، فيما كان نجلاه علاء وجمال يصطفا إلى جواره، لحجبه عن الكاميرات.
ووفقاً لمصادر طبية، فإن الرئيس المصري حسني مبارك، يعيش في حالة معنوية مرتفعة، منذ قررت محكمة النقض، إعادة محاكمته، لاسيما أن إعادة المحكمة تعني أن احتمالات البراءة صارت قوية. وقالت لـ"إيلاف" إن مبارك درس مع فريق الدفاع برئاسة المحامي فريد الديب، كل صغيرة وكبيرة في المحاكمة.
يترحمون على أيامه
ولفتت إلى أن الديب زاره كثيراً في محبسه في مستشفى المعادي العسكري، وأكد له أن البراءة مضمونة بدرجة مئة بالمئة. وأضافت المصادر أن زوجته سوزان ثابت وحفيديه عمر نجل ابنه الأكبر علاء، وحفيدته فريدة ابنة جمال، وصهره رجل الأعمال محمود الجمال زاروه في المستشفى في الأسبوع الماضي، ونبهت إلى أنهم تحدثوا معاً طويلاً، مؤكدين له أن المصريين صاروا يترحمون على أيامه، ويتمنون أن لو عاد إلى حكم البلاد.* ولفتت إلى أن هذا الكلام أسعد مبارك جداً، وساهم في ارتفاع معنوياته جداً.
لنا أو علينا
ما ساهم في رفع منعويات مبارك بصورة أكبر، أن أنصاره تظاهروا تأييداً له أمام مقر المحكمة، ورفعوا صوراً له، وصنعوا تمثالاً ولفوه بالعلم المصري، وقبّلوه كثيراً، ورددوا هتافات من قبيل: "إهانة مبارك إهانة لمصر"، "صوّر ذيع مبارك مش هيضيع"، "يا مبارك إرفع راسك.. إحنا واثقين في إخلاصك"، "تجيبوها شرق تجبيوها غرب.. مبارك جوا القلب"، "يا مبارك ياهرمنا الرابع.. حقك ياريس راجع"، "يا مبارك كلنا فداك"، "يا مبارك يا طيار.. قلب المصري معاك مش مع الإخوان العار"، ووزّع أنصاره ملابس و"تي شيرتات" مكتوب عليها العبارة التي قالها في خطابه الأخير" سيحكم التاريخ إما لنا أو علينا".
الاتجاه المعاكس: يا سفاح
وبينما رفع أنصار مبارك صوره وقبّلوا تمثاله، رفع أهالي القتلى ومعارضوه، حبل المشنقة، وطالبوا بإعدامه، وهتفوا: الشعب يريد إعدام السفاح"، "يا مبارك يا طيار.. وديت فين الـ17 مليار"، "يا قضاة يا قضاة خلصونا من الطغاة"، "يا قضاة صح النوم قتلوا إخواتنا وجِه اليوم".
وقال حسن أبو العينين، محامي 46 من أسر قتلى ثورة 25 يناير ومصابيها، لـ"إيلاف" إن محكمة استئناف القاهرة، سوف تحدد دائرة جديدة لنظر القضية، عقب تنحّي المستشار مصطفى عبد الله، لاستشعاره الحرج، لاسيما بعدما هتف المحامون وأسر الضحايا ضده بـ"الشعب يريد تطهير القضاء"، و"الشعب يريد تنحّي المحكمة"، وذلك على خلفية إصدار أحكم بالبراءة بحق 25 متهماً في قضية قتل المتظاهرين، المعروفة إعلامياً بـ"موقعة الجمل".
مشيرًا إلى أن أهالي القتلى يشعرون بأنه سوف يصدر أحكاماً بالبراءة بحق مبارك ونجليه ووزير داخليته حبيب العادلي، وستة من كبار قيادات وزارة الداخلية أثناء الثورة، لاسيما أن قضية مموقعة الجمل مرتبطة بالقضية الأصلية التي يحاكم مبارك بشأنها.
اعتبار كبر السنّ
ولفت أبو العينين إلى أن مبارك سيكون أمام ثلاثة سيناريوهات، لا رابع لها، مشيراً إلى أن المحاكمة الثانية سوف يكون مصير مبارك فيها، إما البراءة، أو تخفيف الحكم، أو تغليظ العقوبة، لاسيما أن النيابة أيضاً طعنت على الحكم، مما يؤكد أن المحكمة قبلت نقض الحكم من قبل النيابة ومن قبل الدفاع عن المتهمين. وأوضح أن احتمال تغليظ العقوبة بحق مبارك مستبعد، لاعتبارات عدة، منها: كبر سنّه وإصابته بأمراض الشيخوخة، فلا يمكن إنزال عقوبة الإعدام بحقه.
وفي ما يخص الأدلة الجديدة، التي قدمتها النيابة العامة، بناء على تقارير لجنة تقصي الحقائق، قال المستشار عبد المنعم السحيمي، رئيس نادي قضاة طنطا السابق، لـ"إيلاف" إن الأخذ بالأدلة والبراهين الجديدة في المحاكمة الثانية يعود إلى قناعة المحكمة بتلك الأدلة، مشيراً إلى أن تلك الأدلة لو كانت قطعية وثابتة، سوف تغير مسار القضية، وقد تكون سبباً في تغليظ العقوبة بحق المتهمين، بمن فيهم مبارك، ولفت إلى أن المحكمة قد لا تلجأ إلى استخدام عقوبة الإعدام بحق مبارك، لكنها قد ترتقي بها نحو كل اتهام على حدة، ليرتفع مجموع الأحكام عن السجن المؤبد لمدة 25 عاماً.